Masukشهقت تارا- لقد... فتح عينيه. خرج الصوت من الشجرة لكنه هذه المرة لم يكن كالسابقكان أقرب... أوضح... وأكثر ثقلًا- أميراس...ثبتت أميراس نظرها على وجه الشيخ- ماذا؟. حدق بها الشيخ طويلًا ثم قال:- أنتِ تظنين أنكِ مستعدة لما هو قادم.أجابته بثبات:- وأنا لا أحتاج إلى أن يقرر أحد مدى استعدادي.ارتسم شيء يشبه الابتسامة على وجه الشجرة- وهذا تحديدًا ما يجعلكِ غير مستعدة.ضاقت عينا أميراس- تكلم بوضوح.تغيرت نبرة الشيخ- ما ينتظركم لن يكون مثل ما واجهتموه من قبل.ثم نظر إلى أفراد المجموعة واحدًا تلو الآخر- أنتم تظنون أن ما مررتم به كان اختبارًا قاسيًا... لكنه لم يكن سوى البداية.ساد الصمتقال آسر:- وما الذي سيحدث؟. أجاب الشيخ:- دراكوا لن يترككم.ثم عاد بنظره إلى أميراس- وأنتِ تحديدًا... قوتكِ ليست تحت سيطرتكِ كما تظنين.اشتدت ملامح أميراس- أسيطر عليها بما يكفي.- لا.جاء الرد حاسمًا- أنتِ تستخدمينها لكنكِ لم تتعلمي السيطرة عليها وهناك فرق بين الأمرينقبضت يدها- وماذا تريد مني أن أفعل؟. قال الشيخ:- إذا كنتم تريدون النجاة فعليكم أن تتدربوا.ثم ارتفع صوته قليلًا حتى بدا وكأن الواحة
مرّت الدقائق ببطء وكأن الوقت نفسه قرر أن يمنحهم استراحة من كل ما عانوهبقي أفراد المجموعة قرب الشجرة الكبيرة وقد وجد كل واحد منهم مكانًا مريحًا يستند إليه... كانت أغصانها الواسعة تمتد فوقهم كأنها سقف طبيعي يحجب عنهم حرارة الشمس بينما كانت ظلال أوراقها تتحرك بهدوء مع النسيمجلست دوشكا على العشب وأسندت ظهرها إلى جذع الشجرة ثم أغمضت عينيها- أظن أنني أستطيع البقاء هنا طوال اليوم.جلست تارا بالقرب منها ومددت ساقيها أمامها- وأنا أستطيع البقاء أسبوعًا كاملًا.ضحك عمير وهو يضع حقيبته بجانبه- أسبوع؟ بعد كل هذا الطريق، أنا مستعد لأن أبقى هنا شهرًا.رفعت دوشكا رأسها ونظرت إليه- شهر فقط؟. - حسنًا... شهران.ضحكت تارا- هكذا أعجبني الأمر.كان آسر جالسًا على صخرة قريبة يراقب الماء المتحرك أمامه وللمرة الأولى منذ فترة لم يكن في ملامحه ذلك التوتر المعتادقال بهدوء:- من الغريب أن يكون هناك مكان هادئ إلى هذه الدرجة.أجابه عمير:- لا تفسد اللحظة.ابتسم آسر قليلًا- لم أقل شيئًا سيئًا.أما آرم فجلس على مسافة قصيرة منهم مستندًا إلى صخرة لكنه لم يتخلَّ عن حذره تمامًا، كانت عيناه تتجولان بين الأشجار وا
مع بزوغ الفجربدأ الضوء يتسلل بين الصخور وينثر خيوطه الذهبية على الوادي بعد ليلة هادئة... كانت النار قد خمدت تمامًا ولم يبقَ منها سوى رماد بارد وبعض الأغصان المتفحمة، أما الجدول فظل يجري بمحاذاتهم بصوته الهادئ وكأن الليل لم يمر من هنا أصلًا، استيقظ عمير أولًا فجلس ببطء ومد ذراعيه ثم نظر إلى رفاقه الذين بدأوا يستيقظون تباعًانهض آسر وآرم لتفقد المكان بينما بدأت تارا بجمع أغراضها... أما دوشكا فحين فتحت عينيها بقيت ساكنة للحظات قبل أن تشعر بشيء بين أصابعهانظرت إلى يدها... كانت لا تزال ممسكة بيد أميراسرفعت عينيها نحوها فوجدتها مستيقظة بالفعل تنظر إلى الأمام بملامح هادئةقالت دوشكا بنبرة مازحة:- يبدو أنني تمسكت بكِ طوال الليل.سحبت أميراس يدها بهدوء ثم وقفت دون أن تعلقنظرت إليها دوشكا بابتسامة- حتى أنكِ لم توقظيني.أخذت أميراس حقيبتها ووضعتها على كتفها- كنتِ نائمة. - وكان بإمكانكِ إيقاظي.لم تلتفت أميراس إليها- ولم أرَ سببًا لذلك.توقفت دوشكا عن الكلام للحظة ثم ابتسمت وهي تنهض- حسنًا.لم تجبها أميراس بل اتجهت نحو الجدول وغسلت وجهها بالماء البارداقتربت تارا من دوشكا وقالت وهي تضحك
استمر ضحك دوشكا وتارا للحظات بينما بقيت أميراس تنظر إليهما بضيق مصطنعثم قالت وهي تنهض:— انتهيتما؟. مسحت تارا دمعة صغيرة من طرف عينها من شدة الضحك:— تقريبًا.أما دوشكا فاكتفت بابتسامةثم مدت يدها نحو أميراس:— هيا، علينا أن نتابع الطريق.نظرت أميراس إلى يدها للحظة ثم أمسكت بها ونهضت.وبعد أن جمعوا أغراضهم استأنفوا السير بمحاذاة مجرى الماء، كان التعب قد خف قليلًا بعد الاستراحة لكن خطواتهم بقيت بطيئة... كانت دوشكا تسير بجانب أميراس وبعد فترة بدأت خطواتها تتثاقللاحظت أميراس ذلك فنظرت إليها:— هل أنتِ متعبة؟هزت دوشكا رأسها نافية:— قليلًا فقط.— تكذبين.ابتسمت دوشكا:— أصبحتِ تلاحظين كثيرًا.لم تجب أميراس لكنها خففت سرعتها حتى أصبحت خطواتهما متساوية، وبعد مسافة أخرى مالت دوشكا برأسها على كتف أميراس للحظة ثم قالت بنعاس:— دعيني أستريح قليلًا هكذا.نظرت أميراس إليها ثم تنهدت— افعلي ما تشائين.ابتسمت دوشكا وأبقت رأسها على كتفها بينما واصلت أميراس السير ببطء حريصةً على ألا تهتز خطواتها كثيرًا، راقبتهما تارا من الخلف وابتسمت دون تعليق هذه المرةأما أميراس فبقيت تنظر أمامها لكن يدها ارتف
لم تستطع أميراس أن تتجاهل الأمر، كانت الدباشة قد أبعدت عينيها عنها وانشغلت بتعديل وضع عصاها وكأن شيئًا لم يحدث لكن أميراس بقيت تراقبها وفي كل مرة كانت عينا العجوز تستقران عليها للحظات كانتا تحملان ذلك العمق الغريب نفسه قبل أن تنصرفا سريعًاوأخيرًا قالت أميراس:- ما الأمر؟توقفت الدباشة- ماذا تقصدين؟- نظراتكِ.ساد صمت قصير... رفعت الدباشة عينيها إليها هذه المرة دون أن تهرب منهما- كثيرة الملاحظة.- وأنتِ سيئة في إخفاء ما تفكرين فيه.ابتسمت الدباشة ابتسامة خفيفة- ربما لأنني لم أحاول إخفاء شيء. ضيقت أميراس عينيها- إذن لماذا تنظرين إليّ بهذه الطريقة؟. لم تجب الدباشة فورًاتأملتها للحظات ثم قالت:- لأنني أحاول أن أفهم.- ماذا؟- شيئًا لم أفهمه منذ وقت طويل.اقتربت دوشكا قليلًا وقد أثار الحوار انتباهها- عن ماذا تتحدثان؟أجابت الدباشة دون أن تنظر إليها:- عن الجنوب.نظرت أميراس إليها بريبة مدركة أنها تعمدت تغيير الموضوع، لكنها لم تضغط عليهاقال آسر:- إذا كان الطريق الذي نعتنا عليه آمنًا فعلينا أن نعرف متى يمكننا المغادرة.أومأت الدباشة- ستغادرون عندما يهدأ الطريق.سأل عمير:- وهل
قال عمير وقد بدا عليه الارتياح أخيرًا:- إذن أنتِ الدباشة... كنا نبحث عنكِ منذ أن بدأنا رحلتنا.أومأت العجوز برأسها وكأن الأمر لم يكن مفاجئًا لها- أعلم.تقدم آسر خطوة وقال:- نريد معرفة الطريق إلى الجنوب، نبحث عن طريق أقل خطورة من الطرق التي سلكناها حتى الآننظرت الدباشة إلى وجوههم ثم قالت:- الجنوب ليس مكانًا يسهل العبور إليه. قال عمير:- لهذا جئنا إليكِ.ابتسمت ابتسامة خفيفة- الطريق الذي تبحثون عنه موجود... لكن الوصول إليه ليس سهلًا، هناك طرق كثيرة تتشعب بين الجبال وبعضها يقود إلى مناطق لا يعود منها أحدتبادلت دوشكا وآسر النظراتتابعت الدباشة:- إذا أردتم الوصول إلى الجنوب بأقل قدر من المخاطر فعليكم تجنب الطرق التي تبدو أسهل، في هذه المنطقة الطريق الأقصر ليس دائمًا الطريق الآمن.خفض آسر نظره قليلًا وكأنه تذكر الطريق الضيق الذي اقترحه عليهملاحظت الدباشة ذلك لكنها لم تعلقثم قال عمير:- وهل تعرفين طريقًا يمكننا سلوكه؟- أعرف أكثر من طريق.رفعت عصاها وأشارت إلى الممر الممتد أمامهم- وسأخبركم بالطريق الذي ينبغي أن تسلكوه... لكن عليكم أن تفهموا شيئًا أولًا.صمت الجميع- الجنوب بدأ يت