Share

67

last update publish date: 2026-10-20 12:59:07

كان القصر من الخارج يبدو كوحش حجري نائم تحت ضوء القمر المكتمل. كانت الموسيقى الصاخبة تنبعث من القاعات العليا، حيث يقيم "احتفال اكتمال القمر". كان زين وسارة قد وصلا إلى فتحة القبو القديمة، تلك النقطة العمياء التي اكتشفها زين في المخططات. كان الهواء هنا ثقيلاً برائحة الرطوبة والصدأ، لكن بالنسبة لهما، كان هذا الهواء هو "أكسجين الحرية".

تحرك زين بخفة شديدة، كان يرتدي بدلة سوداء تلتصق بجسده، بينما كانت سارة خلفه، تتحرك مثل ظله. كان التوتر بينهما في هذه اللحظة ليس توتراً خوفاً، بل هو "توتر كهربائي" ن
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • لست دمية   76

    بعد العودة من جبال الألب، لم تعد العلاقة بين آرثر وإيزابيل مجرد شغف، بل بدأت تظهر ملامح "الهوس" في شخصية آرثر. في ليلة غامضة، طلب آرثر من إيزابيل مرافقه إلى قبو سري في القصر، لم يسبق لها أن دخلته. عندما فتح الأبواب الضخمة، وجدت إيزابيل نفسها في مكان يحبس الأنفاس: "متحف الدمى البشرية".كان القبو يحتوي على تماثيل شمعية مذهلة لنساء من مختلف العصور، مصممة بدقة تشريحية مرعبة، يرتدين ملابس فاخرة ويقفن في وضعيات خضوع تام. كانت الوجوه جامدة، والعيون زجاجية، لكن التفاصيل كانت واقعية لدرجة أن إيزابيل شعرت بالقشعريرة."هذا هو إرث عائلتي يا إيزابيل"، قال آرثر وهو يسير خلفها، وصوته يحمل نبرة من الفخر المظلم. "أجدادي لم يكتفوا بصناعة الساعات، بل صمموا 'الجمال المطلق'. هذه الدمى تمثل الكمال الذي لا يشيخ، والجمال الذي لا يتمرد، والخضوع الذي لا ينتهي".نظرت إيزابيل إلى التماثيل وشعرت بضيق في صدرها. أدركت في تلك اللحظة أن آرثر لا يراها فقط كحبيبة، بل كـ "نسخة حية" من هذه الدمى. أرادها أن تكون الكمال المتحرك في قصره."هل تريدني أن أكون واحدة منهن؟" سألت إيزابيل بصوت يرتجف.اقترب آرثر منها، ولمس وجهها بأ

  • لست دمية   75

    بمرور الوقت، بدأت شهرة إيزابيل كفنانة تتصاعد، وأصبحت لوحاتها التي تعكس "صراع السيطرة" حديث النخبة في إيطاليا. وفي أحد المعارض الكبرى في روما، ظهر شخص من ماضيها؛ (جوليان)، وهو ناقد فني فرنسي كان يوماً ما الحبيب والعاشق الذي علمها فنون التمرد في شبابها. كان جوليان يمثل كل ما يكرهه آرثر: العشوائية، العاطفة المفرطة، والقدرة على تحريك مشاعر إيزابيل بكلمة واحدة.كان آرثر يقف بجانب إيزابيل، يرتدي بدلة سوداء رسمية، لكن عينيه كانت تراقب كل حركة يقوم بها جوليان. عندما اقترب جوليان من إيزابيل وقبل يدها بطريقة فرنسية حميمة، شعر آرثر بنار تشتعل في صدره؛ لم تكن هذه الغيرة العادية، بل كانت "غيرة التملك" التي ترفض أن يشاركها أحد في تفاصيل امرأته.طوال الطريق إلى القصر في السيارة، ساد صمت ثقيل. كان آرثر يقبض على المقود بقوة لدرجة أن مفاصل أصابعه ابيضّت. بمجرد أن دخلوا القصر، لم يقل كلمة واحدة، بل سحب إيزابيل من يدها بعنف نحو "غرفة التطهير"، وهي غرفة رخامية مجهزة بحوض استحمام ضخم مدمج في الأرضية.دفعها آرثر داخل الماء الدافئ وهي لا تزال ترتدي فستانها الحريري، مما جعل القماش يلتصق بجسدها كطبقة ثانية من

  • لست دمية   74

    اقترب منها آرثر وبدأ يتسلل خلفها، ممرراً يده على خصرها ببطء. "أرى أنكِ تستخدمين الكثير من اللون الأحمر.. هل تعبرين عن غضبكِ أم عن شهوتكِ؟".التفتت إليه إيزابيل وعيناها تلمعان. "أعبر عنك يا آرثر.. عن ذلك البركان الذي تخفيه تحت قناع الجليد".في تلك اللحظة، سحبها آرثر من خصرها ليلقي بها فوق إحدى اللوحات القماشية البيضاء الملقاة على الأرض. تداخلت الأجساد مع الألوان؛ بدأت الألوان الزيتية الحمراء والزرقاء تتلطخ على بشرتهما بينما كانا يمارسان الحب بعنف وشغف. كان المشهد سريالياً وواقعياً في آن واحد؛ ملمس الطلاء اللزج على الجلد، ورائحة التربنتين الممزوجة برائحة العرق والشهوة.كان آرثر يمتلكها وسط الألوان، وكأنه يرسم لوحته الخاصة على جسدها. كانت إيزابيل تصرخ من اللذة، وتغرس أظافرها في ظهره، تاركةً آثاراً من الألوان على جلده. كان الجنس هنا "انفجاراً لونياً"، حيث لم يعد هناك فرق بين الفن والجسد."أريد أن أراكِ هكذا دائماً.. مبعثرة، ملطخة بألواني، وخاضعة لي"، همس آرثر وهو يدفن وجهه في عنقها.أجابت إيزابيل وهي تتنفس بصعوبة: "أنا لا أخضع لك يا آرثر.. أنا أندمج معك.. وهناك فرق كبير".عندما وصلا إلى ا

  • لست دمية   73

    كان اللقاء الأول بين آرثر وإيزابيل عبارة عن صراع على السلطة انتقل من العقل إلى الجسد. لم يكن هناك مجال للمقدمات الرومانسية؛ كانت الرغبة بينهما خاماً، عنيفة، وواقعية لدرجة مذهلة.بدأ آرثر في استكشاف جسد إيزابيل بدقة "الساعاتية" التي يملكها. كان يلمس كل نقطة إثارة في جسدها وكأنه يفكك شفرة سرية. كانت إيزابيل تئن تحت تأثير لمساته، لكنها لم تكن تستسلم؛ بل كانت تعض شفتيها وتهمس له بكلمات تحرضه على مزيد من القسوة والاندفاع.عندما مزق ملابسها، كان ملمس الجلد ضد الجلد يشبه اصطدام موجتين من نار وجليد. كان آرثر يستخدم يديه ليرسم حدود مملكته على جسدها، بينما كانت هي تلف ساقيها حول خصره بقوة، محاولةً سحبه إلى عالمها الفوضوي.كان الجنس هنا "هندسة للذة". كان آرثر يتحكم في الإيقاع بدقة متناهية؛ يبطئ الحركة عندما تصل إيزابيل إلى حافة النشوة ليجعلها تتوسل إليه، ثم يسرع فجأة ليفجر داخلها بركاناً من اللذة. كانت إيزابيل تصرخ باسمه، ليس كخضوع، بل كاعتراف بأن هذا الرجل هو الوحيد الذي استطاع أن يوازي جنونها بجنونه الخاص.كان يمكن للقارئ أن يشعر بحرارة الأنفاس المتلاحقة، ورائحة المسك الممزوجة بعطر الياسمين ال

  • لست دمية   72

    بينما كان زين وسارة يبتعدان عن القصر، كانت ليلى لا تزال مقيدة على سريرها، تنظر إلى النيران التي بدأت تلتهم أطراف غرفتها. لم يكن الرعب هو ما يسكن عينيها الآن، بل كان "الفراغ المطلق". لقد سُلبت منها كل أدوات قوتها؛ السجل الأسود، الحراس، والرهبة التي كانت تفرضها على الجميع.عندما وصل الجنرال ورجاله إلى القصر بعد ساعة، لم يجدوا إمبراطورية، بل وجدوا مسلخاً محترقاً. وجدوا ليلى في حالة ذهول، تضحك بهستيريا وهي ترى النيران تقترب من ستائرها الحريرية. لم يلمسها أحد من الجنود بشفقة، بل نظروا إليها باشمئزاز. قام الجنرال بتسليم السجل الأسود إلى السلطات السرية في الدولة، مما أدى إلى سقوط عشرات المسؤولين الفاسدين في ليلة واحدة، وتحول اسم "ليلى" من رمز للقوة إلى مرادف للخزي.لكن النهاية الحقيقية لليلى لم تكن في السجن. لقد تم نفيها إلى "جزيرة الصمت"، وهو سجن سري مخصص لمن يملكون معلومات خطيرة ولكنهم فقدوا كل شيء. هناك، وجدت ليلى نفسها في وضع لم تعهده من قبل: أصبحت هي "الخادمة". أُجبرت على تنظيف الممرات الباردة، وعلى ارتداء ملابس خشنة تمزق جلدها، وعلى إطعام السجناء الآخرين الذين كانوا يوماً ما يرتجفون من

  • لست دمية   71

    أمسك زين بالسجل الأسود، ونظر إلى سارة. "لقد انتهى الأمر. الآن سنقوم بتسليم هذا السجل للجنرال، وسنتأكد من أن كل شخص تضرر من هذه المرأة سينال حقه".قامت سارة بفك قيود ليلى ببرود تام. "اخرجي من هنا يا ليلى. اذهبي إلى الجحيم الذي صنعتِه بنفسكِ. لن نقتلكِ، لأن الموت رحمة، وأنتِ تستحقين أن تعيشي بقية عمركِ وأنتِ تعلمين أنكِ أصبحتِ 'لا شيء'".خرج زين وسارة من القصر بينما كانت النيران تندلع في بعض أجزائه بفعل ماس كهربائي تسبب فيه زين أثناء القتال. كانت النيران تلتهم الستائر الحمراء والمرايا المكسورة، وكأنها تحرق كل الذكريات القبيحة. وقف العشاق عند بوابة القصر الكبرى، ينظران إلى الحريق وهو يضيء السماء السوداء.كانا يقفان عاريين تقريباً، يلفهما رداء واحد مشترك، وأجسادهما لا تزال تحمل آثار المعركة واللقاء الحميم. كان الهواء البارد يلفحهما، لكن قلوبهما كانت تشتعل بالسلام. التفت زين إلى سارة وضمها إليه بقوة، وقبل جبينها بعمق. "الآن يا سارة.. نحن حقاً أحرار. لا قصر، لا سجلات، لا ليلى.. فقط أنا وأنتِ".بدأا في السير بعيداً عن الحطام، يتجهان نحو الغابة التي شهدت هروبهما الأول. لكن هذه المرة لم يكونا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status