分享

كريم

作者: Alaa issa
last update publish date: 2026-06-22 23:13:52

وصلتُ إلى غرفته في السكن الجامعي، في ذلك المبنى الذي عرفه كل طلاب كليتنا، بلا اتصال مسبق، كما لم أفعل منذ زمن، منذ أول أسابيعنا هنا حين كان بابه مفتوحاً لي في كل أزمة لم أعرف كيف أحملها وحدي.

طرقتُ، وفتح زياد الباب، بملابس البيت البسيطة، وزميل غرفته يجلس على سريره الآخر بسماعات في أذنيه، غارقاً في شاشة حاسوبه، لا ينتبه إلينا. نظر زياد إليّ للحظة، ولم يطرح سؤالاً واحداً عن سبب وجودي، فقط قال: "تبدو كأنك لم تنم منذ أسبوع." ثم أشار برأسه نحو السلم. "تعال، لنخرج إلى السطح. نحتاج هواء، وهو يحتاج هد
在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP
已鎖定章節

最新章節

  • لعبة المرايا   راما

    سمعتُ طرقاً سريعاً متلاحقاً على الباب، إيقاعاً يحمل توتراً واضحاً منذ الطرقة الأولى. فتحتُ، ووجدتُ كريم واقفاً، أنفاسه لم تهدأ تماماً، كأنه أتى مباشرة، بلا توقف، بلا تفكير ثانٍ. "كريم؟ ماذا حدث؟" دخل بسرعة، وأغلق الباب خلفه، ووقف أمامي للحظة، يحاول أن يجمع كلماته. "أحمد أتى إليّ. في السكن. قبل قليل." شعرتُ بقلبي يتسارع، وجلستُ على حافة الكنبة، أستعد لما سيقوله. "ماذا فعل؟ هل أذاك؟" "لا، لا، لستُ مصاباً." قال بسرعة، وجلس أمامي، يمسك يدي بكلتا يديه. "لكن، راما، حدث شيء آخر. شيء لم أتوقعه." "تكلم." تنفس بعمق، وبدأ يروي لي كل ما جرى: كيف دخل أحمد غاضباً، كيف حاول السيطرة عليه بالقوة، وكيف، في لحظة دفاع عن نفسه، أخبره كريم بالحقيقة التي كنا نحملها وحدنا منذ تلك الليلة في المنتزه. "أخبرتُه أننا رأيناه." قال كريم، وعيناه تبحثان في وجهي عن رد فعلي. "رأيناه مع ليلى. أخبرتُه أن هذا كان السبب، أن انهيارك في ذلك اليوم هو ما قادنا إلى كل شيء." شعرتُ بصدمة مزدوجة تجتاحني: ليس فقط لأن سرّنا القديم انكشف، بل لأن سماع التفاصيل من جديد أعاد إليّ تلك اللحظة بكل ثقلها، رائحة العشب المبتل، صورة

  • لعبة المرايا   أحمد

    وصلتُ إلى السكن الجامعي، إلى الغرفة التي زرتُها من قبل مرات، في أيام كانت تحمل معنى مختلفاً تماماً: أخ أكبر يتفقد أخاه الصغير، يحمل له طعاماً من البيت، يسأل عن دراسته بفخر صادق. هذه المرة، لم أحمل شيئاً سوى غضب يتمدد في صدري منذ أيام. طرقتُ الباب بقوة، ثلاث مرات متتالية، وسمعتُ خطوات داخلية، ثم انفتح الباب، ووجدتُه واقفاً أمامي، وجهه يتحول من الدهشة إلى الحذر في ثانية واحدة، كأنه يتذكر فجأة أن زياراتي القديمة لم تكن لتعود بهذا الشكل البريء بعد الآن. "أحمد؟ ماذا تفعل هنا؟" دخلتُ بلا استئذان، تجاوزته إلى الغرفة الصغيرة، وزميله في السكن لم يكن موجوداً، حظ سعيد أو ربما خطته الإلهية لتسهل عليّ مهمتي. "ماذا أفعل هنا؟" كررتُ سؤاله بصوت ارتفع فوق ما قصدت، الغضب الذي حملتُه طوال الطريق ينفجر أخيراً في وجهه. "أتيتُ لأرى وجه الرجل الذي خان أخاه، ليطمئن قلبي أنك لا تزال تملك وجهاً تستطيع أن تنظر فيه إلى المرآة." "أحمد، اسمع—" "لا، أنتَ اسمع!" صرختُ، وخطوتُ نحوه حتى أصبحتُ على مسافة قريبة، يداي مشدودة بجانبي، أحاول أن أمنع نفسي من فعل شيء لا يمكن التراجع عنه. "أنتَ أخي الصغير، الذي حملته على

  • لعبة المرايا   راما

    استيقظتُ على ضوء الصباح يتسلل عبر الستائر، خافتاً ودافئاً، وأول ما لمسته يدي لم يكن الهاتف الذي كان يملأ كل صباحاتي السابقة بقلق جديد، بل كتف كريم، نائماً بجانبي، أنفاسه هادئة ومنتظمة، كأن الليلة الماضية محت من وجهه كل أثر للأيام الثقيلة التي سبقتها. بقيتُ ساكنة لدقائق طويلة، أتأمل وجهه في ضوء الصباح الخافت. كان نائماً بسلام لم أره عليه من قبل، حتى في أهدأ لحظاتنا السابقة، كأن جسده، بعد كل تلك الأسابيع من الحساب والتوتر والهروب، وجد أخيراً مكاناً يستطيع أن يستسلم فيه بالكامل. تذكرتُ كل شيء حدث الليلة الماضية، الكلمات التي قالها، الوعد الذي قدمه، اللمسات التي محت أثر كل خوف تراكم فيّ طوال أيام انتظاره. شعرتُ بابتسامة تتشكل على وجهي بلا قصد، ابتسامة امرأة تستيقظ على شيء جديد كلياً في حياتها، شيء لم تعرف من قبل كيف تسميه: صباح لا يحمل قلقاً معلقاً. تحركتُ بحذر، حاولتُ أن أنزل من السرير دون أن أوقظه، لكن يده، حتى في نومه، أحاطت بمعصمي بلطف، كأنه يرفض، حتى وهو غارق في نومه، أن يتركني أبتعد. "إلى أين تذهبين؟" سأل بصوت مبحوح بالنوم، عيناه نصف مفتوحتين. "كنتُ أفكر أن أحضّر قهوة." قلتُ، و

  • لعبة المرايا   كريم

    وقفتُ أمام بابها بعد ثلاثة أيام، أحمل في يدي وردة واحدة، بسيطة، لا باقة كاملة، لأنني أردتُ أن تكون الإشارة بسيطة كصدقي، لا مبالغة تحاول أن تعوّض غياباً طويلاً. طرقتُ الباب، وانتظرتُ، وقلبي ينبض بسرعة لم أعهدها، حتى عند أصعب اللحظات بيننا. فتحت الباب، ووقفت أمامي، وجهها يحمل مزيجاً من الدهشة والانتظار الذي طال أكثر من أسبوع، عيناها تتفقدان وجهي كأنها تتأكد أنني فعلاً أنا، الرجل الذي وعد بالعودة. "كريم." "أنا هنا." قلتُ ببساطة، ومددتُ يدي بالوردة. "كما وعدتُك." أخذتها بيد مرتجفة قليلاً، ونظرت إليّ، وفي عينيها رأيتُ كل الأسئلة التي لم تُطرح بعد، وكل الخوف الذي حملته طوال أيام انتظاري. "تعال." قالت أخيراً، وابتعدت عن الباب لتفسح لي المجال. دخلتُ، وأغلقتُ الباب خلفي بهدوء، وللحظة، وقفنا كلانا في صمت، ننظر إلى بعضنا في تلك الصالة التي شهدت كل شيء: لحظة الإرسال، مواجهتي معها، عودتي المتأخرة. "لقد فكرتُ في كل ما قلته على الهاتف." قالت أخيراً، وخطت خطوة نحوي. "في صدقك، في اعترافك عن سارة، عن دافعك الأول. وأدركتُ أنني، لأول مرة منذ بدأ كل هذا، أشعر أنني أعرفك حقاً، لا الصورة المثالية ال

  • لعبة المرايا   راما

    رنّ الهاتف في الليل، واسمه على الشاشة جعل قلبي يتسارع بطريقة لم أتوقعها بعد كل هذه الأيام من محاولة أن أعتاد غيابه. تركتُه يرنّ مرتين، ليس عناداً، بل لأنني احتجتُ ثانيتين لأجمع نفسي قبل أن أسمع صوته من جديد. نظرتُ إلى الاسم على الشاشة، أتذكر آخر مرة رأيتُه فيها يخرج من بابي بكلمة "سأعود" معلقة بلا وعد محدد، وشعرتُ بقلبي يتأرجح بين رغبة في الرد فوراً وخوف من أن يكون هذا الاتصال خيبة جديدة تُضاف إلى قائمة طويلة بدأت تتشكل في داخلي دون أن أشعر. أجبتُ أخيراً. "كريم." "راما." قال اسمي بنبرة لم أعرفها فيه من قبل، أهدأ من كل المرات السابقة، أثقل بشيء يشبه الوضوح. "أعرف أنني تركتُك أياماً بلا كلمة. وأعرف أن هذا لم يكن عادلاً." "لم يكن." قلتُ بصدق، بلا غضب، فقط حقيقة عارية بيننا. شعرتُ بحاجة لأن أضيف شيئاً، أن أخفف من حدة الجملة، لكنني توقفتُ. تذكرتُ نصيحتي لنفسي في تلك الليالي الطويلة: لا مزيد من تلطيف الحقائق لإرضاء من حولي. "أحتاج أن أقول لك أشياء، وأحتاج أن تسمعيني كاملاً، قبل أن تردي." قال، وفي صوته شيء من التوسل الهادئ، لا التوسل الذي عرفتُه منه ليلة الصور، بل توسل أكثر نضجاً، توسل

  • لعبة المرايا   كريم

    وصلتُ إلى غرفته في السكن الجامعي، في ذلك المبنى الذي عرفه كل طلاب كليتنا، بلا اتصال مسبق، كما لم أفعل منذ زمن، منذ أول أسابيعنا هنا حين كان بابه مفتوحاً لي في كل أزمة لم أعرف كيف أحملها وحدي. طرقتُ، وفتح زياد الباب، بملابس البيت البسيطة، وزميل غرفته يجلس على سريره الآخر بسماعات في أذنيه، غارقاً في شاشة حاسوبه، لا ينتبه إلينا. نظر زياد إليّ للحظة، ولم يطرح سؤالاً واحداً عن سبب وجودي، فقط قال: "تبدو كأنك لم تنم منذ أسبوع." ثم أشار برأسه نحو السلم. "تعال، لنخرج إلى السطح. نحتاج هواء، وهو يحتاج هدوءاً ليكمل واجبه." صعدنا إلى سطح المبنى، المكان الذي عرفناه جيداً منذ سنتنا الأولى معاً، حيث جلسنا مرات لا تُحصى نهرب من ضيق الغرف المشتركة. جلستُ على الحافة الإسمنتية المنخفضة، وأدركتُ، للمرة الأولى منذ بدأت هذه الكارثة، أنني في مكان لا يحمل أي أثر من راما، أو أحمد، أو أبي. سطح بسيط، خالٍ من كل الأشباح التي تتبعني في كل مكان آخر، حتى في غرفتي الخاصة التي أصبحت، منذ أسابيع، تحمل رائحتها هي. "تحدث." قال زياد ببساطة، وجلس بجانبي، يحمل كوبين من الشاي السريع الذي أعدّه قبل أن نصعد، كأنه يعرف أن ال

  • لعبة المرايا   هندسة الهروب

    أمضيتُ الساعات التي سبقت الموعد في حالة من التخبط الذهني التي لم يسبق لي مثيل لها، حتى في أصعب امتحاناتي الهندسية المعقدة. كنتُ أقف أمام المرآة الصغيرة في غرفتي بالسكن، أعدل ياقة قميصي للمرة العاشرة بأصابع مرتعشة، ثم أتوقف فجأة لأسأل نفسي: "ماذا تفعل يا كريم؟ هل أنت حقاً مستعد لهذه الخطوة؟". شعرتُ

  • لعبة المرايا   زنزانة الذاكرة والسر الثقيل

    عادت جدرانُ غرفتي في السكن الجامعي لتضيق عليّ من جديد، لكن انقباضها هذه المرة لم يكن بسبب ضيق المساحة، بل بسبب "الثقل" المسموم الذي حملتُه معي من تلك الشقة اللعينة. وضعتُ حقيبتي فوق السرير الحديدي، ذلك الصرير المألوف الذي كان يزعجني سابقاً بدا الآن وكأنه الصوت الوحيد الصادق في عالمٍ من الزيف. جلستُ

  • لعبة المرايا   صدى الخطوات فوق الرخام القديم

    ​بدأ الضجيجُ ينسحبُ تدريجياً من أرجاء الشقة، مخلفاً وراءه تلك "البقايا" التي تتركها الحفلاتُ الباذخة كآثار معركة صامتة؛ رائحة عطورٍ ثقيلة عالقة في الهواء، كؤوسٌ فارغة مبعثرة كجثثٍ زجاجية، وبتلاتُ زهورٍ سقطت من أعالي باقاتها المنسقة لتفترش الرخام البارد. انصرف آخرُ المدعوين، ومعهم غادرت سارة التي لم

  • لعبة المرايا   بريقُ الأقنعةِ المباشرة

    كان الضجيجُ في الصالة الكبرى يشبه همهمةً بعيدة لا تصل إلى أعماقي، رغم أنني كنتُ أقف في قلب الإعصار. أضواء الثريات الكريستالية كانت تتكسر على الرخام المصقول، لترسم لوحاتٍ من البريق الباذخ الذي يليق بليلة ميلاد راما. وقفتُ في زاويةٍ هادئة، أصارع هذا التناقض الصارخ بين جدران السكن المتهالكة التي نفضتُ

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status