ANMELDENخطت ليان داخل قلب شجرة البداية.
وفي اللحظة التي لامست فيها قدمها الأرض…اختفى كل شيء.لم يعد هناك بحر.ولا سماء.ولا جبال.ولا حتى سليم.فتحت عينيها في مكان أبيض لا نهاية له.وقفت وحدها.قالت بصوت مرتجف:“سليم؟”لم يجبها أحد.استدارت بسرعة.“سليم!”لكن صوتها عاد إليها على شكل صدى بعيد.ثم ظهر أمامها خيط فضي.كان يتحرك ببطء، وكأنه يدعوها إلى اتباعه.خطت ليان داخل قلب شجرة البداية.وفي اللحظة التي لامست فيها قدمها الأرض…اختفى كل شيء.لم يعد هناك بحر.ولا سماء.ولا جبال.ولا حتى سليم.فتحت عينيها في مكان أبيض لا نهاية له.وقفت وحدها.قالت بصوت مرتجف:“سليم؟”لم يجبها أحد.استدارت بسرعة.“سليم!”لكن صوتها عاد إليها على شكل صدى بعيد.ثم ظهر أمامها خيط فضي.كان يتحرك ببطء، وكأنه يدعوها إلى اتباعه.مدت يدها نحوه.لكن قبل أن تلمسه…سمعت صوتًا خلفها.“لا تلمسيه.”تجمدت.كان الصوت مألوفًا.استدارت.كان سيريون واقفًا هناك.لكن هذه المرة لم يكن شفافًا.كان كامل الجسد.كما لو أنه عاد إلى هيئته القديمة.حدقت ليان فيه.“وين سليم؟”لم يجب.اقتربت منه.“وينه؟”قال بهدوء:“خارج هذا المكان.”“ليش دخلت لحالك؟”“لأن الشجرة لا تس
.لم يكن اهتزازًا عاديًا…بل كان كأن العالم كله ارتجف معها.توقفت النجوم عن الحركة، وتجمدت الخيوط المعلقة بين الأغصان، حتى البحر المحيط بالشجرة أصبح ساكنًا تمامًا.وفي قلب ذلك السكون…فتح الناسج عينيه على اتساعهما.لأول مرة منذ ظهوره…لم يكن هو من يتحكم بما يحدث.قال بصوت خافت:“لا…”ثم تراجع خطوة.“ليس الآن.”أمام البوابة السوداء، كان سليم واقفًا بصعوبة، يده لا تزال ممسكة بالخيط الفضي الذي انقطع عن الظلام.كانت ليان تحدق به.“سليم…”رفع رأسه إليها.ابتسم رغم الألم.“أنا بخير.”لكن صوته لم يكن مطمئنًا.كان جسده يرتجف.والخيط الفضي حول معصمه بدأ يتوهج أكثر فأكثر.اقتربت ليان منه.“شو هذا؟”قبل أن يجيب…ظهر سيريون بينهما.قال بسرعة:“ابتعدوا عن الخيط.”نظر إليه سليم باستغراب.“ليش؟”“لأنه لم يعد مجرد خيط.”رفع سيريون عي
الفصل السابع والأربعون: الخيط الذي لا ينقطعما إن لامست أصابع الناسج الخيط المضيء الذي يحمل اسم ليان…حتى تجمدت حركته.ظهر وميض فضي خاطف، وانطلقت من الخيط نفسه موجة عنيفة دفعت يده إلى الخلف.ارتد الناسج خطوة، ثم حدق في الخيط بصمت.لأول مرة…اهتز القناع الأبيض على وجهه.همس بصوت خافت:“مستحيل…”اقترب أكثر.حاول الإمساك بالخيط مرة ثانية.لكن الخيط تحول إلى نور صافٍ، ثم تشابكت حوله خيوط أخرى، حتى أصبح محاطًا بدرعٍ من الضوء والظلال معًا.عقد الناسج حاجبيه.“من فعل هذا؟”…في عالم الوهم…وضعت ليان يدها على صدرها فجأة.شعرت بحرارة غريبة تسري في جسدها، وكأن قلبها يستجيب لنداء بعيد.قالت بصوت متقطع:“سليم…”رفع سليم رأسه فورًا.رغم المسافات التي تفصل بينهما…سمع صوتها.لم يكن صوتًا في أذنيه، بل في قلبه.ثم ظهر أمامه خيط رفيع من النور يمتد عبر الفراغ، حتى اختفى في الأفق.
الفصل السادس والأربعون: سقوط الحقيقةلم يكن الظلام الذي غمر المكان مجرد غيابٍ للضوء…بل كان صمتًا يبتلع الأصوات، حتى نبضات القلوب بدت وكأنها اختفت.وقف سليم في مكانه، ممسكًا بمقبض سيف النور الذي فقد بريقه لأول مرة منذ اختاره. لم يعد السيف يشع، ولم يعد يشعر بتلك الطاقة الدافئة التي كانت تسري في عروقه كلما أمسكه.حدق فيه غير مصدق.همس:“ماذا… حدث؟”لكن أحدًا لم يجبه.رفع سيريون رأسه ببطء، وعيناه المختلفتان تراقبان الفراغ من حوله.قال بصوت هادئ، إلا أن نبرته حملت قلقًا لم يسمعه أحد منه من قبل:“لقد بدأ.”نظر إليه سليم بسرعة.“ماذا بدأ؟”أجاب:“حين يقطع الناسج أحد خيوط العالم… لا يختفي الضوء وحده، بل تختفي الحقيقة المرتبطة بذلك الخيط.”شعر سليم بقشعريرة تسري في جسده.“أي حقيقة؟”لكن قبل أن ينطق سيريون…اهتز عالم الوهم بعنف.بدأت السماء تتصدع، لا بخطوط ذهبية هذه المرة، بل بشقوق لا لون لها، كأن قطعة من الواقع تُنتزع من م
الفصل الخامس والأربعون: الشاهد الأخيرما إن دوّى الصوت في أرجاء عالم الوهم، حتى توقفت الرياح عن الحركة، وتجمدت أوراق الشجرة الفضية في الهواء، وكأن الزمن نفسه انحنى أمام صاحب ذلك النداء.“كفى من الأكاذيب… لقد استيقظ الشاهد الأخير.”ساد صمت ثقيل.تراجع سيد العتمة خطوة إلى الخلف، ولأول مرة منذ ظهوره، ظهرت على وجهه ملامح القلق.أما سليم، فكان ينظر إلى السماء التي بدأت تتشقق بخطوط ذهبية وسوداء متداخلة، حتى انفتح صدع هائل في الفضاء، نزلت منه قطرات من الضوء، لكنها لم تكن تشبه نور البوابة ولا ظلام سيد العتمة، بل كانت تحمل لونًا فضيًا نقيًا، كضوء القمر فوق بحر هادئ.تجمع ذلك الضوء في منتصف الساحة، وبدأ يتخذ هيئة رجل مسن، طويل القامة، يلبس رداءً رماديًا بسيطًا، لا يحمل سيفًا ولا عصًا ولا أي علامة تدل على القوة. كان شعره الأبيض يصل إلى كتفيه، ولحيته الطويلة تتحرك مع نسيم خفيف لا يشعر به أحد سواه.لكن أكثر ما لفت انتباه سليم كان عيناه…إحداهما ذهبية، والأخرى سوداء.وكأن النور والظلام التقيا فيه دون أن ينتصر أحدهما
وقف سليم أمام الرجل ذي العباءة السوداء، بينما كانت أوراق الشجرة الفضية تتساقط ببطء حولهم، وكأن الزمن نفسه قد تباطأ داخل ذلك العالم. لم يعد يسمع أصوات المعارك ولا صرخات نيراف، بل كان كل شيء هادئًا إلى حد يبعث على القلق.أما ليان، فما زالت تجلس تحت الشجرة، تنظر إليهما بعينين خاليتين من الذكريات، وكأنها لم تعرف سليم يومًا.ابتسم الرجل الغامض وقال:“لا تنظر إليّ كعدو، سليم.”لم يجب سليم، لكنه شد قبضته.ضحك الرجل بخفة.“ما زلت تظن أن كل معركة تُحسم بالسيف.”نظر سليم حوله.لم يكن يحمل سيف النور.تذكر كلمات أريون.“ستدخل بقلبك فقط.”قال بثبات:“أنت سيد العتمة.”أومأ الرجل برأسه.“هذا هو الاسم الذي منحني إياه البشر.”ثم رفع بصره إلى السماء.“أما اسمي الحقيقي… فقد نُسي منذ زمن أطول من عمر الحضارات.”ساد الصمت.قال سليم:“مهما كان اسمك… فأنت من نشر الظلام.”ابتسم الرجل، لكن ابتسامته كانت حزينة هذه المرة.







