Share

الفصل الرابع

last update Date de publication: 2026-05-09 19:29:33

وجدت زارا سيارة أجرة بعد أن خرجت من القصر، فصعدت إليها وأعطت السائق عنوان منزلها.

وأثناء قيادة السائق للسيارة، كانت زارا تراقب الطريق من النافذة بحزن، تتساءل: لماذا كل هذا الغضب من ويليام؟ ولماذا ذلك القلق والخوف في عيني روز؟

لتتذكر نظرة روز لها وهي تصرخ في وجهها لأول مرة، فتشعر بالحزن.

هي لم تقصد جرحها، كيف استطاعت أن تجرح أختها؟

نعم، أختها فروز كانت دائمًا عائلتها الوحيدة، والدرع الحامي لها منذ طفولتها، لكنها اكتفت الآن!

لم تعد تلك الصغيرة الضعيفة بعد الآن، قالت لنفسها محاولة بث القوة داخلها:

"أنا لم أعد تلك الطفلة الضعيفة التي لا تتذكر ماضيها، فأنا الآن لديّ ماضٍ مع أصدقائي، وعند تلك الفكرة، تذكرت أول لقاء لها مع روز

منذ ستة عشر عامًا، في أحد الملاجئ عام 2004، كانت هناك طفلة صغيرة تجلس على الأرض تبكي بشدة فور استيقاظها، بعدما وجدت نفسها في مكان لا تعرفه، ولا تتذكر كيف وصلت إليه.

قالت بصوت هامس مرتجف:

"أين أنا؟ وما هذا المكان؟ وأين أمي؟"

لتبكي أكثر

أي أم كانت تسأل عنها وهي لا تتذكر حتى وجهها؟

والأكثر رعبًا أنها لا تتذكر أي شيء، حتى اسمها!

حينها شعرت بيد صغيرة تمسك بكتفها وصوت فتاة تقول:

"ما بكِ يا زارا؟ لماذا تبكين؟"

انتفضت الصغيرة بخوف وقالت:

"من أنتِ؟ أنا لا أعرفكِ! وكيف تعرفين اسمي؟"

أجابتها روز بسرعة:

"نحن في الملجأ، كيف نسيتي ذلك؟ وتوقفي عن البكاء، لأنهم قالوا بالأمس إن الأطفال الذين لا يتوقفون عن البكاء لن يجدوا عائلة تتبناهم"

استغربت زارا كلام تلك الغريبة، فهي لا تتذكر أنها تعرفها ، فقالت بتردد:

"أنا لا أفهم ما تقولينه، ومن أنتِ؟ وهل حقًا إسمي زارا؟ وكيف تعرفيني بينما أنا نفسي لا أعرف من أنا؟"

لكن قبل أن تكمل حديثها، عادت زارا إلى الحاضر على صوت السائق وهو يخبرها بأنهما قد وصلا.

نظرت من النافذة بدهشة، كيف لم تشعر بمرور الوقت؟

اعتذرت له عن شرودها، ثم أعطته أجرته ونزلت من السيارة متجهة إلى شقتها.

دخلت غرفتها مباشرة وبدأت تحضر حقيبة للسفر، هي في امس الحاجة إلى الإبتعاد عن كل شيء، ولو لأسبوع واحد فقط.

هي تريد الذهاب إلى أي مكان لا يملك فيه ويليام أي نفوذ، حتى لا يعيدها مجددًا إلى هنا أو الأسوأ إلى منزله!

فهو ما زال يرفض فكرة بقائها بمفردها، حتى مع وجود روز معها،

لماذا يمارس حمايته وضغوطه عليها وحدها؟

هل يظنها حقًا ضعيفة إلى هذه الدرجة؟

بعد تفكير شديد لقد قررت السفر إلى باريس،

لترفع بعدها سماعة الهاتف وإتصلت بالمطار لتحجز أول رحلة متجهة إلى هناك.

أشرق وجهها من شدة سعادتها على قدرتها على تنفيذ القرار الذي قررت اتخاذه وهي في انتظار الرد على مكالمة، اخيراً سوف تتمكن من الهرب من تحكمات ويليام وروز بها! فمنذ زمن كانت تحلم بأن تذهب إلى باريس بسبب ما قرأته عن تلك المدينة الرومانسية، فلقد أحبتها من الكتب التي كانت تقرأها دائمًا.

إختفت إبتسامتها ما إن أخبرتها الموظفة بأن أقرب موعد للطائرة المتجهة إلى هناك هو غدًا صباحًا، فتنهدت ووافقت على ذلك الموعد، فلا يوجد طريق آخر للذهاب إلى هناك!

وما إن أغلقت الهاتف فكرت في ماذا سوف تفعله الآن، فهي تريد أن تغادر قبل أن ياتي كلاً من روز وويليام إلى هنا ويمنعوها من المغادرة، لعنت حظها السيئ الذي جمعها مع روز غريبة الأطوار في شقة واحدة، لماذا لم تنتقل بمفردها!

غضبت من نفسها على ما خطر في بالها الآن، فهي تحب روز وسعيدة بمشاركتها الشقة، هي تعلم جيدًا مدى حساسية وطيبة روز، ولكن أكثر ما تكرهه بها، أو لنقل بالأدق الشيء السيئ الوحيد في روز، هو خضوعها الكامل لويليام الذي تراه بوضوح؛ لذلك يجب أن تذهب فورًا قبل قدومها، وإلا لن تجعلها تغادر أبدًا كي تتبع تعليمات الجنرال ويليام، إذا لم يأتِ بنفسه.

ابتسمت على وصفها له بذلك، مقررة أن تذهب إلى المطار وتنظر هناك في أي مقهى به حتى يحين موعد الطائرة.

ولكن قبل أن تغادر، قررت أن تكتب رسالة إلى روز تخبرها برحيلها كي لا تقلق, وما إن أنهت كتابة رسالتها حتى تركتها في الغرفة كي تجدها روز، لأنه المكان الأول الذي ستتجه إليه ما إن تأتي إلى هنا.

بعد أن غادرت الشقة، توجهت إلى المطار مباشرة كي تضع حقيبتها في قسم الأمانات وتُنهي بعض الأوراق كي لا تضيع أي وقت.

وما إن انتهت من كل شيء، وجدت أن الوقت لم يمر بسرعة كما ظنت، فما زالت الساعة الثامنة مساءً.

تنهدت بتوتر، فهي لا تعرف ماذا تفعل الآن، فما زال الوقت أمامها طويل.

حاولت أن تهدئ من نفسها كي لا تضعف وتعود إلى المنزل، وقالت بصوت مسموع:

"إهدئي زارا، فهذه أول رحلة لكِ بمفردك، فاستمتعي بحريتك الصغيرة تلك قدر المستطاع."

ذهبت إلى أحد المطاعم المجاورة، فهي لم تأكل شيئًا منذ أن استيقظت صباحًا، لكنها لا تعرف ما الذي تريد تناوله الآن، لتقول ضاحكة:

"بيتزا."

وما إن قالت ذلك حتى وجدت أن هناك من ينظر إليها بإستغراب بسبب تحدثها مع نفسها، فتورد خدّاها من الخجل، وغادرت سريعًا، فيبدو أن من شاهدها ظن أنها تعاني من خطب ما.

بحثت عن مطعم بيتزا قريب، لتجد أن هناك مطعمًا صغيرًا بجوار المطار.

وما إن دخلت حتى طلب منها النادل أن تنتظر قليلًا في ركن المطعم المخصص لانتظار العملاء حتى يأتي دورها.

طلبت كوب قهوة، فجاء به النادل بعد ربع ساعة من طلبها.

ثم سألته بصوت هادئ:

"ألا يوجد مكان لي بعد؟"

النادل:

"أعتذر لكِ يا آنسة، فاليوم مزدحم نظرًا لوجود اضطرابات هوائية في الجو ما جعلت طائرتهم تنتظر الليلة عن الإقلاع."

زارا:

"لا داعي للإعتذار وشكرًا لك."

أومأ النادل برأسه وغادر.

بعد مرور الوقت، وجدت أن هناك من يجلس على الكرسي المجاور لها، لكنها لم تحاول النظر إليه، أو بالأحرى لم تهتم.

كانت تنظر إلى فنجان القهوة بحزن، فهي لا تحب أن تكون وحيدة، فتساقطت بعض الدموع من عينيها دون أن تدري، إلى أن سمعت صوتًا قويًا صادرًا من ذلك الغريب:

"هل أنتِ بخير؟"

نظرت إليه، لكنها كتمت شهقتها ما إن رأت عينيه التي تشبه الفضة، ما أجملهم!

تابعت النظر إليه، فرأت شعره الأسود الذي يبدو كريش الغراب، وبشرته البيضاء الناصعة، كم هو وسيم!

لكن لماذا تشعر أنها رأته من قبل، وأين؟

لم تنتبه أنها أطالت النظر إليه، قاطع شرودها بإبتسامة قائلاً:

"مرحبًا."

توردت خدّاها من شدة الخجل قائلة:

"أنا بخير، شكرًا لك."

ضحك بصوت عالٍ على براءتها الظاهرة في وجهها، ثم قال بجدية:

"لا يبدو لي أنكِ بخير."

قالت زارا ضاحكة:

"حقًا؟ هل يبدو ذلك واضحًا؟"

فقال بابتسامته الهادئة:

"نعم، فأنتِ أمامي شفافة كالزجاج النقي."

زارا:

"لطالما كرهت هذا."

"كرهتِ ماذا؟"

ابتسمت بحزن قائلة:

"أكره أن يرى الناس ما بداخلي."

قال:

"لماذا تكرهين ذلك؟ فهذا إن دل يدل على براءتك."

ردت عليه ضاحكة:

"أين ويليام الآن كي يسمع ما تقوله؟ لطالما قال إنني شيطانة صغيرة."

إسودت عينيه لحظة بسبب غضبه، لماذا يشعر بالغضب من فكرة أن هناك رجلًا في حياتها؟

إستغرب ذلك الشعور، لكنه قرر تجاهله، ثم وجد نفسه يسأل:

"من ويليام هذا؟"

تفاجأت زارا، ليس من سؤاله، بل لأنها شعرت بغضبه، ولكن لماذا؟ فهي لم تفعل له شيئًا.

أجابته وهي مشتتة بسبب ردت فعله:

"ويليام يعتبر أخي الأكبر، فهو من تولى مسؤوليتي منذ وفاة والدتي."

ما إن قالت ذلك حتى هدأ، وعاد إلى حالته الطبيعية، ثم تحدث معها بمرح:

"ماذا فعلتِ له كي يقول عنكِ هذا؟ فأنا أكاد أشعر تجاهه بالشفقة"

ضحك بشدة بعدما قال ذلك، جعلته أكثر وسامة.

لم تتحدث من قبل مع أي شخص غريب، لكنها الآن سعيدة، ولا تعرف لماذا هي سعيدة، لكن لا يهم.

قررت التعرف عليه، فنظرت إليه بجدية قائلة:

"لم نتعرف بعد، أنا زارا، وأنت ما اسمك؟"

لا يعرف لماذا تفاجأ من سؤالها عن اسمه، رغم أنه طبيعي.

لكن مر وقت طويل منذ أن سأله أحد عن اسمه.

فهو لا يستطيع أن يُشاهده أحد، حتى اسمه لا يعرفه.

والأغرب، والذي صدمه، أنه عندما سألها تلقائيًا إن كانت بخير، تفاجأ بأنها استطاعت رؤيته.

شعر بألم في قلبه، مثل الذي شعر به أول مرة عندما استيقظ ووجد شخصًا أمامه ينظر من خلاله دون أن يراه، كأنه شبح.

ركض كالمجنون يسأل الناس: هل يعرفه أحد؟ وأين هو؟ وإلى أين يجب أن يذهب؟

لكن لا جديد... لا أحد يلتفت إليه عندما يتحدث.

شعر بالرعب يتغلغل بداخله، حتى تفاجأ برجل يرتدي عباءة سوداء تغطي وجهه، ينظر إليه فقط، ثم أشار له بيده أن يتبعه.

نفّذ ما طلبه، لأنه لم يكن لديه حل آخر.

لكن ما إن وصل إلى الغابة حتى توقف، وصرخ في ذلك الغريب قائلًا:

"لن أذهب معك أكثر من ذلك، حتى تخبرني من أنت وماذا تريد؟"

عاد من ذكرياته المؤلمة على صوتها الناعم وهي تقول له ضاحكة:

"أين ذهب ذهنك؟ أراك سافرت به إلى كوكب آخر وتركت جسدك أمامي."

لأول مرة منذ ذلك اليوم الذي غيّر حياته، يجد نفسه يضحك.

نظر إليها وقال:

"لويس... اسمي لويس."

لا يعرف من أين جاء بهذا الاسم، لكنه يجب أن يكون لديه اسم، أليس كذلك؟

لكن كل هذا لا يهم، المهم أنه شعر أخيرًا بأنه على قيد الحياة ولو لأول مرة.

وضع يده تحت ذقنه يتأملها، فكم هي جميلة، وطريقتها في الحديث بريئة كالأطفال.

وجد نفسه يقول :

"ما رأيك أن نسافر معًا؟"

انصدمت زارا من سؤال لويس، مثل صدمته هو نفسه مما تفوه به الآن.

فماذا لو وافقت؟ كيف سيتصرف؟

هل يقول لها إنه لا يستطيع الصعود معها إلى أي طائرة لأنه شبح لا يراه أحد؟

وبالمناسبة، كيف استطاعت رؤيته؟!

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Latest chapter

  • لعنة رومانوف    الفصل السادس

    استقلت زارا الطائرة المتجهة إلى رومانيا، دون أن تعلم أن هناك من سبقها بالفعل، فهو لمجرد أن أغمض عينيه وفتحها، كان قد أصبح هناك. وما إن وصل حتى شعر بأن هناك خطبًا ما، إحساس غامض وثقيل تسلل إلى داخله دون تفسير، كأن الهواء نفسه تغير من حوله، ولم يعرف لماذا شعر بذلك تحديدًا. وما أثار دهشته أكثر، أنه لأول مرة يشعر بالقلق والخوف، شعور غريب عليه غير مألوف، كأنه شيء لا ينتمي إليه أصلًا. يبدو أن معرفته ب زارا جعله لا يعرف نفسه! كأن وجودها بدأ يخلخل شيئًا ثابتًا داخله منذ زمن بعيد. لكنّه سرعان ما نفى ذلك الإحساس بقسوة، كمن يرفض الاعتراف بضعفه، فلا يوجد شيء يخاف عليه أصلًا، حتى جسده لا يملكه لأنه ميت! اثناء ذلك كان رومانوف يجلس على كرسي بجوار سرير ضخم، يراقب تلك النائمة على ذلك السرير في انتظار استيقاظها، ليُكمل ما بدأه، فهو لا يترك فريسة على قيد الحياة. استيقظت الفتاة فجأة، وأخذت تنظر حولها برعب، تحاول تذكر أين هي! ثم أغمضت عينيها بقوة ما إن تذكرت ما حدث معها بالأمس قبل فقدانها للوعي، لتلعن حظها في داخلها بسبب كل ما جرى في تلك الليلة المرعبة مع ذلك السادي المجنون! نهضت من على ا

  • لعنة رومانوف    الفصل الخامس

    أثناء ذلك، كان ويليام يبحث عن زارا، وفكرة أن يفقدها كانت تؤلم صدره بشدة. فهو لا يعرف لماذا يشعر بأن هناك خطرًا يحوم حولها، لكن من يجرؤ على أذيتها، فالجميع يعرف ان زارا تحت وصيته! وما الذي سيحدث إن حاول أي شخص الاقتراب منها أو تجرأ على المساس بها. وبالرغم من ذلك، لم يستطع التخلص من ذلك الشعور السيئ الذي يخبره بأن أمرًا خطيرًا على وشك الحدوث! بعد ساعات طويلة من محاولاته للوصول إليها دون جدوى، مرر يده بين خصلات شعره بضيق، قبل أن يقرر استدعاء روز. وبينما كان ويليام يبحث عن زارا، كان هناك في العالم الموازي من صُدم بحديث صديقه المخبول! فما الذي يعنيه عندما دخل إلى قلعته بعدما كان بالخارج ينادي عليه، ويخبره بأنه وجدها؟ نظر مايك إليه وكأنه فقد عقله، وقال بتأنٍ شديد حتى لا يغضب رومانوف منه: "من التي وجدتها؟" ليلعن في سره مدى غبائه.، كيف زلّ لسانه وناداه باسمه؟ لكن الصدمة الحقيقية كانت أن الكونت لم يغضب، بل ضحك وقال: "ما بك يا مايك؟ لن ألتهمك لمجرد نطقك اسمي، ففي النهاية رومانوف هو اسمي، والذي سأكون جديرًا به مجددًا." ثم غمز له بعينيه الفضيتين. مايك بتوجس: "هل أنت بخير

  • لعنة رومانوف    الفصل الرابع

    وجدت زارا سيارة أجرة بعد أن خرجت من القصر، فصعدت إليها وأعطت السائق عنوان منزلها. وأثناء قيادة السائق للسيارة، كانت زارا تراقب الطريق من النافذة بحزن، تتساءل: لماذا كل هذا الغضب من ويليام؟ ولماذا ذلك القلق والخوف في عيني روز؟ لتتذكر نظرة روز لها وهي تصرخ في وجهها لأول مرة، فتشعر بالحزن. هي لم تقصد جرحها، كيف استطاعت أن تجرح أختها؟ نعم، أختها فروز كانت دائمًا عائلتها الوحيدة، والدرع الحامي لها منذ طفولتها، لكنها اكتفت الآن! لم تعد تلك الصغيرة الضعيفة بعد الآن، قالت لنفسها محاولة بث القوة داخلها: "أنا لم أعد تلك الطفلة الضعيفة التي لا تتذكر ماضيها، فأنا الآن لديّ ماضٍ مع أصدقائي، وعند تلك الفكرة، تذكرت أول لقاء لها مع روز منذ ستة عشر عامًا، في أحد الملاجئ عام 2004، كانت هناك طفلة صغيرة تجلس على الأرض تبكي بشدة فور استيقاظها، بعدما وجدت نفسها في مكان لا تعرفه، ولا تتذكر كيف وصلت إليه. قالت بصوت هامس مرتجف: "أين أنا؟ وما هذا المكان؟ وأين أمي؟" لتبكي أكثر أي أم كانت تسأل عنها وهي لا تتذكر حتى وجهها؟ والأكثر رعبًا أنها لا تتذكر أي شيء، حتى اسمها! حينها شعرت بيد صغي

  • لعنة رومانوف    الفصل الثالث

    في تلك الأثناء كانت زارا تجلس على الشاطئ، تحدّق في البحر أمامها بصمتٍ ثقيل، كانت الأمواج تمتد أمامها بلا نهاية، تتكسّر على الشاطئ وتعود من جديد، وكأنها تعيد نفس الحكاية بلا توقف، لم تكن تفهم ما الذي يحدث لها، لكن ما جرى في الجامعة كان يعود إليها الآن بلا توقف، كأنه يعيد نفسه داخل رأسها بلا رحمة! عادت بذاكرتها إلى لحظة مزاحها مع روز في الجامعة، قبل اختفائها عنذما قالت وهي تضحك: "لن تستطيعي اللحاق بي أيتها الجنية روز، فأنا أستطيع الركض بسرعة الضوء!" لكن ضحكتها لم تكتمل، إذ سمعت صوتًا يهمس باسمها! لتتوقف فجأة وهي تشعر بقشعريرة تسري في جسدها بأكمله، تقسم أنها شعرت بأنفاس شخص قريب جدًا من أذنها، حيث إلتفتت بسرعة كي ترى من خلفها، لكن ما إن وقفت حتى وجدت نفسها في مكان آخر تمامًا، مكان مظلم، مخيف، لا يشبه أي مكان تعرفه او زارته! كان يوجد أمامها طفلة، وبدت وكأنها هي! لكنها لم تكن هي تمامًا؛ كان شعر الطفلة أشقر فاتحًا، يكاد يميل إلى الأبيض، ولكن وجه تلك الطفلة يشبها وهي صغيرة كأنها نسخة باهتة منها من عالم موازي لعالمها! وفجأة، ظهر رجل يركض خلف الطفلة مبتسمًا، وقد كان رجلًا وسيمًا، لفت

  • لعنة رومانوف    الفصل الثاني

    بعد مرور عدة أعوام، بالأدق عام 2020، في إحدى الشقق الراقية، كان صوت الهاتف يرن بإصرار بجوار فتاة نائمة على سريرها الصغير، وشعرها الأسود الكثيف بجوارها، تحاول إيقاف صوت الهاتف المزعج دون وعي منها. لتستيقظ زارا بعد أن أفسد ذلك الصوت نومها، فتجد أن صديقتها روز هي التي تتصل بها، لترد على الهاتف بتأفف، لكن قبل أن تتحدث سمعت صوت صديقتها العالي: "أين أنتي، لقد تأخرتِ!" وما إن قالت روز ذلك حتى إتسعت عيناها لأنها تذكرت أن لديها اليوم اختبار في الجامعة، لتقفز من السرير قائلةً لروز مسرعة: "أعتذر، سآتي في أسرع وقت، إلى اللقاء." مغلقة الهاتف دون سماع رد روز، نظرًا لتأخرها. وتدخل الحمام تغتسل سريعًا، لأنها حقًا قد تأخرت على الجامعة، فلقد كانت تدرس هي وروز الطب البشري، خرجت بعد مرور دقائق مرتدية منشفه صغيرة تظهر جمال جسدها الصغير، متجهة إلى دولابها الصغير اختارت أول ملابس وقع أمامها، مكوّن من شورت قصير أسود اللون، وتيشرت أزرق فاتح يعكس لون عينيها ويجعلهما تتوهجان أكثر، ثم أخيرًا ترتدي حذاءها الرياضي المفضل بلونه الأبيض، وتمسك حقيبتها لتخرج مسرعة، حيث أنه في هذا الوقت لا توجد سيارات أجرة ومن المؤك

  • لعنة رومانوف    الفصل الأول

    في عام 2004… كانت هناك قلعة شامخة، تقف فوق جبلٍ مظلم، كأنها تتحدى السماء نفسها. صخور حادة تحيط بها من كل جانب، ومحيطٌ هائج يضربها بلا رحمة، تتحطم أمواجه بعنفٍ على الجدران الصلبة، في مشهدٍ يوحي بأن هذا المكان لا ينتمي لعالم البشر. وربما تتساءلون… أين يقع هذا المكان؟ أأخبركم الحقيقة؟ إنه ليس في عالمنا، بل في عالمٍ آخر، موازٍ، لا يعرف الرحمة. وفي داخل تلك القلعة، وسط قاعةٍ واسعة، أشبه بعرشٍ ملكي من عصورٍ قديمة، حيث الأثاث الفخم، والشموع المتراقصة، والظلال التي تزحف على الجدران ككائنات حيّة، وقف هو بهيئةٍ مرعبة، وعينين تشعّان بلونٍ أحمر دموي، كأنهما جمرتان في ظلامٍ لا ينتهي كان الغضب يتصاعد منه كالدخان. ليصرخ فجأة، بصوتٍ هزّ أرجاء القاعة: "أما زلت لم تعثر عليها؟!" وقف أمامه رجل آخر، هادئ الملامح، لكن عينيه تخفيان تعبًا عميقًا. "مايك" قال بصوتٍ منخفض، متردد قليلًا: "لا… و—" لكن لم يُكمل، قاطعه الكونت بحدة، وصوته يقطر غضبًا: "لا أريد سماع أعذارك السخيفة، مايك! أريدها… وبأسرع وقت." ثم اقترب منه خطوة، وعيناه تلمعان بجنون: "لا اريد سماع أعذارك السخيفة مايك فانا

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status