Share

الفصل الرابع

last update publish date: 2026-05-09 19:29:33

وجدت زارا سيارة أجرة بعد أن خرجت من القصر، فصعدت إليها وأعطت السائق عنوان منزلها.

وأثناء قيادة السائق للسيارة، كانت زارا تراقب الطريق من النافذة بحزن، تتساءل: لماذا كل هذا الغضب من ويليام؟ ولماذا ذلك القلق والخوف في عيني روز؟

لتتذكر نظرة روز لها وهي تصرخ في وجهها لأول مرة، فتشعر بالحزن.

هي لم تقصد جرحها، كيف استطاعت أن تجرح أختها؟

نعم، أختها فروز كانت دائمًا عائلتها الوحيدة، والدرع الحامي لها منذ طفولتها، لكنها اكتفت الآن!

لم تعد تلك الصغيرة الضعيفة بعد الآن، قالت لنفسها محاولة بث القوة داخلها:

"أنا لم أعد تلك الطفلة الضعيفة التي لا تتذكر ماضيها، فأنا الآن لديّ ماضٍ مع أصدقائي، وعند تلك الفكرة، تذكرت أول لقاء لها مع روز

منذ ستة عشر عامًا، في أحد الملاجئ عام 2004، كانت هناك طفلة صغيرة تجلس على الأرض تبكي بشدة فور استيقاظها، بعدما وجدت نفسها في مكان لا تعرفه، ولا تتذكر كيف وصلت إليه.

قالت بصوت هامس مرتجف:

"أين أنا؟ وما هذا المكان؟ وأين أمي؟"

لتبكي أكثر

أي أم كانت تسأل عنها وهي لا تتذكر حتى وجهها؟

والأكثر رعبًا أنها لا تتذكر أي شيء، حتى اسمها!

حينها شعرت بيد صغيرة تمسك بكتفها وصوت فتاة تقول:

"ما بكِ يا زارا؟ لماذا تبكين؟"

انتفضت الصغيرة بخوف وقالت:

"من أنتِ؟ أنا لا أعرفكِ! وكيف تعرفين اسمي؟"

أجابتها روز بسرعة:

"نحن في الملجأ، كيف نسيتي ذلك؟ وتوقفي عن البكاء، لأنهم قالوا بالأمس إن الأطفال الذين لا يتوقفون عن البكاء لن يجدوا عائلة تتبناهم"

استغربت زارا كلام تلك الغريبة، فهي لا تتذكر أنها تعرفها ، فقالت بتردد:

"أنا لا أفهم ما تقولينه، ومن أنتِ؟ وهل حقًا إسمي زارا؟ وكيف تعرفيني بينما أنا نفسي لا أعرف من أنا؟"

لكن قبل أن تكمل حديثها، عادت زارا إلى الحاضر على صوت السائق وهو يخبرها بأنهما قد وصلا.

نظرت من النافذة بدهشة، كيف لم تشعر بمرور الوقت؟

اعتذرت له عن شرودها، ثم أعطته أجرته ونزلت من السيارة متجهة إلى شقتها.

دخلت غرفتها مباشرة وبدأت تحضر حقيبة للسفر، هي في امس الحاجة إلى الإبتعاد عن كل شيء، ولو لأسبوع واحد فقط.

هي تريد الذهاب إلى أي مكان لا يملك فيه ويليام أي نفوذ، حتى لا يعيدها مجددًا إلى هنا أو الأسوأ إلى منزله!

فهو ما زال يرفض فكرة بقائها بمفردها، حتى مع وجود روز معها،

لماذا يمارس حمايته وضغوطه عليها وحدها؟

هل يظنها حقًا ضعيفة إلى هذه الدرجة؟

بعد تفكير شديد لقد قررت السفر إلى باريس،

لترفع بعدها سماعة الهاتف وإتصلت بالمطار لتحجز أول رحلة متجهة إلى هناك.

أشرق وجهها من شدة سعادتها على قدرتها على تنفيذ القرار الذي قررت اتخاذه وهي في انتظار الرد على مكالمة، اخيراً سوف تتمكن من الهرب من تحكمات ويليام وروز بها! فمنذ زمن كانت تحلم بأن تذهب إلى باريس بسبب ما قرأته عن تلك المدينة الرومانسية، فلقد أحبتها من الكتب التي كانت تقرأها دائمًا.

إختفت إبتسامتها ما إن أخبرتها الموظفة بأن أقرب موعد للطائرة المتجهة إلى هناك هو غدًا صباحًا، فتنهدت ووافقت على ذلك الموعد، فلا يوجد طريق آخر للذهاب إلى هناك!

وما إن أغلقت الهاتف فكرت في ماذا سوف تفعله الآن، فهي تريد أن تغادر قبل أن ياتي كلاً من روز وويليام إلى هنا ويمنعوها من المغادرة، لعنت حظها السيئ الذي جمعها مع روز غريبة الأطوار في شقة واحدة، لماذا لم تنتقل بمفردها!

غضبت من نفسها على ما خطر في بالها الآن، فهي تحب روز وسعيدة بمشاركتها الشقة، هي تعلم جيدًا مدى حساسية وطيبة روز، ولكن أكثر ما تكرهه بها، أو لنقل بالأدق الشيء السيئ الوحيد في روز، هو خضوعها الكامل لويليام الذي تراه بوضوح؛ لذلك يجب أن تذهب فورًا قبل قدومها، وإلا لن تجعلها تغادر أبدًا كي تتبع تعليمات الجنرال ويليام، إذا لم يأتِ بنفسه.

ابتسمت على وصفها له بذلك، مقررة أن تذهب إلى المطار وتنظر هناك في أي مقهى به حتى يحين موعد الطائرة.

ولكن قبل أن تغادر، قررت أن تكتب رسالة إلى روز تخبرها برحيلها كي لا تقلق, وما إن أنهت كتابة رسالتها حتى تركتها في الغرفة كي تجدها روز، لأنه المكان الأول الذي ستتجه إليه ما إن تأتي إلى هنا.

بعد أن غادرت الشقة، توجهت إلى المطار مباشرة كي تضع حقيبتها في قسم الأمانات وتُنهي بعض الأوراق كي لا تضيع أي وقت.

وما إن انتهت من كل شيء، وجدت أن الوقت لم يمر بسرعة كما ظنت، فما زالت الساعة الثامنة مساءً.

تنهدت بتوتر، فهي لا تعرف ماذا تفعل الآن، فما زال الوقت أمامها طويل.

حاولت أن تهدئ من نفسها كي لا تضعف وتعود إلى المنزل، وقالت بصوت مسموع:

"إهدئي زارا، فهذه أول رحلة لكِ بمفردك، فاستمتعي بحريتك الصغيرة تلك قدر المستطاع."

ذهبت إلى أحد المطاعم المجاورة، فهي لم تأكل شيئًا منذ أن استيقظت صباحًا، لكنها لا تعرف ما الذي تريد تناوله الآن، لتقول ضاحكة:

"بيتزا."

وما إن قالت ذلك حتى وجدت أن هناك من ينظر إليها بإستغراب بسبب تحدثها مع نفسها، فتورد خدّاها من الخجل، وغادرت سريعًا، فيبدو أن من شاهدها ظن أنها تعاني من خطب ما.

بحثت عن مطعم بيتزا قريب، لتجد أن هناك مطعمًا صغيرًا بجوار المطار.

وما إن دخلت حتى طلب منها النادل أن تنتظر قليلًا في ركن المطعم المخصص لانتظار العملاء حتى يأتي دورها.

طلبت كوب قهوة، فجاء به النادل بعد ربع ساعة من طلبها.

ثم سألته بصوت هادئ:

"ألا يوجد مكان لي بعد؟"

النادل:

"أعتذر لكِ يا آنسة، فاليوم مزدحم نظرًا لوجود اضطرابات هوائية في الجو ما جعلت طائرتهم تنتظر الليلة عن الإقلاع."

زارا:

"لا داعي للإعتذار وشكرًا لك."

أومأ النادل برأسه وغادر.

بعد مرور الوقت، وجدت أن هناك من يجلس على الكرسي المجاور لها، لكنها لم تحاول النظر إليه، أو بالأحرى لم تهتم.

كانت تنظر إلى فنجان القهوة بحزن، فهي لا تحب أن تكون وحيدة، فتساقطت بعض الدموع من عينيها دون أن تدري، إلى أن سمعت صوتًا قويًا صادرًا من ذلك الغريب:

"هل أنتِ بخير؟"

نظرت إليه، لكنها كتمت شهقتها ما إن رأت عينيه التي تشبه الفضة، ما أجملهم!

تابعت النظر إليه، فرأت شعره الأسود الذي يبدو كريش الغراب، وبشرته البيضاء الناصعة، كم هو وسيم!

لكن لماذا تشعر أنها رأته من قبل، وأين؟

لم تنتبه أنها أطالت النظر إليه، قاطع شرودها بإبتسامة قائلاً:

"مرحبًا."

توردت خدّاها من شدة الخجل قائلة:

"أنا بخير، شكرًا لك."

ضحك بصوت عالٍ على براءتها الظاهرة في وجهها، ثم قال بجدية:

"لا يبدو لي أنكِ بخير."

قالت زارا ضاحكة:

"حقًا؟ هل يبدو ذلك واضحًا؟"

فقال بابتسامته الهادئة:

"نعم، فأنتِ أمامي شفافة كالزجاج النقي."

زارا:

"لطالما كرهت هذا."

"كرهتِ ماذا؟"

ابتسمت بحزن قائلة:

"أكره أن يرى الناس ما بداخلي."

قال:

"لماذا تكرهين ذلك؟ فهذا إن دل يدل على براءتك."

ردت عليه ضاحكة:

"أين ويليام الآن كي يسمع ما تقوله؟ لطالما قال إنني شيطانة صغيرة."

إسودت عينيه لحظة بسبب غضبه، لماذا يشعر بالغضب من فكرة أن هناك رجلًا في حياتها؟

إستغرب ذلك الشعور، لكنه قرر تجاهله، ثم وجد نفسه يسأل:

"من ويليام هذا؟"

تفاجأت زارا، ليس من سؤاله، بل لأنها شعرت بغضبه، ولكن لماذا؟ فهي لم تفعل له شيئًا.

أجابته وهي مشتتة بسبب ردت فعله:

"ويليام يعتبر أخي الأكبر، فهو من تولى مسؤوليتي منذ وفاة والدتي."

ما إن قالت ذلك حتى هدأ، وعاد إلى حالته الطبيعية، ثم تحدث معها بمرح:

"ماذا فعلتِ له كي يقول عنكِ هذا؟ فأنا أكاد أشعر تجاهه بالشفقة"

ضحك بشدة بعدما قال ذلك، جعلته أكثر وسامة.

لم تتحدث من قبل مع أي شخص غريب، لكنها الآن سعيدة، ولا تعرف لماذا هي سعيدة، لكن لا يهم.

قررت التعرف عليه، فنظرت إليه بجدية قائلة:

"لم نتعرف بعد، أنا زارا، وأنت ما اسمك؟"

لا يعرف لماذا تفاجأ من سؤالها عن اسمه، رغم أنه طبيعي.

لكن مر وقت طويل منذ أن سأله أحد عن اسمه.

فهو لا يستطيع أن يُشاهده أحد، حتى اسمه لا يعرفه.

والأغرب، والذي صدمه، أنه عندما سألها تلقائيًا إن كانت بخير، تفاجأ بأنها استطاعت رؤيته.

شعر بألم في قلبه، مثل الذي شعر به أول مرة عندما استيقظ ووجد شخصًا أمامه ينظر من خلاله دون أن يراه، كأنه شبح.

ركض كالمجنون يسأل الناس: هل يعرفه أحد؟ وأين هو؟ وإلى أين يجب أن يذهب؟

لكن لا جديد... لا أحد يلتفت إليه عندما يتحدث.

شعر بالرعب يتغلغل بداخله، حتى تفاجأ برجل يرتدي عباءة سوداء تغطي وجهه، ينظر إليه فقط، ثم أشار له بيده أن يتبعه.

نفّذ ما طلبه، لأنه لم يكن لديه حل آخر.

لكن ما إن وصل إلى الغابة حتى توقف، وصرخ في ذلك الغريب قائلًا:

"لن أذهب معك أكثر من ذلك، حتى تخبرني من أنت وماذا تريد؟"

عاد من ذكرياته المؤلمة على صوتها الناعم وهي تقول له ضاحكة:

"أين ذهب ذهنك؟ أراك سافرت به إلى كوكب آخر وتركت جسدك أمامي."

لأول مرة منذ ذلك اليوم الذي غيّر حياته، يجد نفسه يضحك.

نظر إليها وقال:

"لويس... اسمي لويس."

لا يعرف من أين جاء بهذا الاسم، لكنه يجب أن يكون لديه اسم، أليس كذلك؟

لكن كل هذا لا يهم، المهم أنه شعر أخيرًا بأنه على قيد الحياة ولو لأول مرة.

وضع يده تحت ذقنه يتأملها، فكم هي جميلة، وطريقتها في الحديث بريئة كالأطفال.

وجد نفسه يقول :

"ما رأيك أن نسافر معًا؟"

انصدمت زارا من سؤال لويس، مثل صدمته هو نفسه مما تفوه به الآن.

فماذا لو وافقت؟ كيف سيتصرف؟

هل يقول لها إنه لا يستطيع الصعود معها إلى أي طائرة لأنه شبح لا يراه أحد؟

وبالمناسبة، كيف استطاعت رؤيته؟!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لعنة رومانوف    الفصل التاسع عشر

    في العالم الموازي كانت هناك فتاة تركض خائفة من الذي خلفها لتقع على الأرض بسبب غصن شجرة مكسور لم تراه بسبب الظلام المحيط بالغابة وتحاول النهوض لكنها لا تستطيع ويبدو أن كاحلها قد كُسر وتبكي بشدة بسبب سماع خطواته تقترب منها وتزحف على الأرض محاولة الهرب لكنها تدرك أنها لن تنجو منه وعندما اقترب منها وجدها تبكي فابتسم ابتسامة مليئة بالشر وقال بهدوء: لماذا هربتي مني عزيزتي انظري ما حدث لقدمك الآن بالتأكيد تؤلمك أنا لم أكن سأجعلك تتألمين هكذا وقالت برجاء هل ستتركني أعيش فضحك واقترب منها ورفعها من معصمها وهمس بجوار أذنها لن أجعلك تتألمين بل سأجعلك تستمتعين وأنا أشرب من دمائك فصرخت متوسلة له ما ان سمعت ما تفوه به ذلك السادي حتي حاولت دفعه وصرخت قائلة: أتوسل إليك أيها الكونت دعني أعيش فوالدتي لا يوجد من يهتم بها غيري فضمها إليه وربت على شعرها بهدوء غريب وقال: لا تحزني عزيزتي فلقد قررت من أجلك أن أجعل والدتك تأتي إليك كي لا تبقي بمفردها فاطمئني ثم قبل رقبتها برفق قبل أن ينقض عليها وتخترق أنيابه جلدها دون شفقة متلذذا بدمائها كان يشرب من دمائها بينما تحاول دفعه وهي ترتجف من شدة الخوف والألم،

  • لعنة رومانوف    الفصل الثامن عشر

    تحرك ويليام ببطء حتى جلس بجوارها، ثم مد يديه ممسكًا بيديها الصغيرتين بين كفيه الكبيرتين. حاولت سحب يديها منه فورًا وكأن لمسته تحرقها، لكنه شد عليهما أكثر وكأنهما الشيء الوحيد الذي يبقيه متماسكًا. ليقول بصوت مكسور لم تسمعه منه من قبل: "انظري إلى عيني يا روز... فقط كي تدركي كم أنا نادم. وكم أنا صادق حين أقول إنني أحبك... لا بل أعشقك." تجمدت وهي تنظر إليه. لثوانٍ فقط لثوانٍ شعرت أن قلبها يريد تصديقه، يريد التمسك بأي أمل سخيف يعيد لها سعادتها القديمة. لكن ما إن تذكرت كل ما فعله بها حتى تحولت نظراتها من الحزن إلى غضب موجع. انتفضت مبتعدة عنه بسرعة وكأن النار اشتعلت بجسدها وهي تصرخ: "كفى! كفاك كذبًا! كفاك لعبًا بمشاعري!" بدأ صدرها يعلو ويهبط بعنف بينما الدموع تتساقط من عينيها دون رحمة: "ألا تملك قلبًا يشعر بالآخرين؟ يا لك من قاسٍ متحجر. ميت القلب!" كانت كلماتها تخرج ممزوجة بالبكاء والخذلان، وكأنها تفرغ وجع سنوات كاملة دفعة واحدة. "لقد قتلتني يا ويليام... كان بإمكانك أن تخبرني بالحقيقة، وكنت سأفعل كل ما تطلبه مني! كنت سأعطيك حياتي وأنا مبتسمة فقط لأنك طلبتها مني!" وضعت يدها فوق صدرها

  • لعنة رومانوف    الفصل السابع عشر

    ما إن نطق اسمها حتى ارتمت بأحضانه تعانقه بقوة وهي تبكي قائلة:"أوه ويليام، لا تعرف كم شعرت بالخوف، ما إن استيقظت من النوم في غرفة بفندق غريب بجوار المطار، ولا أتذكر كيف أتيت إلى هناك، ولا لماذا شعري بهذا اللون، ومتى صبغته بحق الإله." شعر بارتجاف جسدها وبدموعها حتى ضمها بقوة إلى صدره محاولًا تهدئتها، بينما عيناه تتسعان بصدمة وهو يشعر بها بين ذراعيه مجددًا، لقد اشتاق إليها.اشتاق لتلك الطفلة الصغيرة التي اعتاد رؤيتها تركض نحوه كلما شعرت بالخوف.رفع يده ببطء يربت على شعرها بحنان لم تشعر به منه منذ وقت طويل، بينما هو غارق بأفكاره التي تكاد تفتك بعقله.وفي اللحظة التي عانقها بها، فهم أخيرًا ما حاول الهروب منه طوال الوقت.هو يحب زارا نعم، لكنه ليس ذلك الحب الذي ظنه لسنوات.إنه حب أخ أكبر يخشى على أخته من العالم، حب شخص أراد حمايتها بعدما أدخلها بنفسه إلى لعبة مظلمة لم يكن يجب أن تقترب منها يومًا.أما قلبه اختار شخصًا آخر منذ زمن بعيد دون أن يعترف بذلكروزوما إن خطرت صورتها بعقله حتى شعر بغصة مؤلمة تخنقه، ليلعن نفسه بصمت.كيف سيواجهها الآن؟ كيف سيخبرها أنه لم يكن يخدعها؟بل هل ستمنحه فرصة

  • لعنة رومانوف    الفصل السادس عشر

    كانت الحديقة هادئة بشكل غريب، الهواء البارد يمر بين الورود التي زرعتها زارا بيديها قبل رحيلها، يحركها برفق تحت ضوء القمر، بينما كان ويليام يجلس بصمت يراقبها بعينين غارقتين بالتفكير، لأول مرة منذ سنوات يشعر بأن الأمور بدأت تخرج عن سيطرته، فالوقت ينفد وروز مازالت ترفض، قبض علي ذراع المقعد بقوة وهو يتذكر اللحظة التي اختفت فيها زارا، حين شعر بشيء انكسر داخله فجأة التعويذة التي ألقاها عليها منذ طفولتها بدأت تضعف، وكأن شيئًا ما يحطم القيود التي وضعها حولها طوال تلك السنوات، قاطع أفكاره صوت رنين هاتفه. أخرج الهاتف ورد بعصبية واضحة: "ماذا الآن؟" لكن ما إن سمع صوت روز الباكي حتى شعر بشيء غريب يمر داخله، شعور حاول دفنه فورًا قبل أن يفكر به حتى. روز بصوت مرتجف: "إنه أنا روز أشعر أن زارا بخطر." أغلق عينيه لثوانٍ ثم قال ببرود: "أنا بانتظارك." وأغلق الهاتف دون أن يمنحها فرصة للرد، فلا وقت لديه الآن لأي مشاعر… طفلته بخطر، ما إن أغلق ويليام الهاتف حتى انهارت دموع روز بصمت لقد فهمت أخيرًا، نبرة صوته الباردة طريقته أوامره كل شيء كان كافيًا لتدرك الحقيقة التي كانت تهرب منها طوال الوقت، هو لا يحبه

  • لعنة رومانوف    الفصل الخامس عشر

    كانت زارا تحاول إيقاظ الكونت وهي تهمس بصوت مرتجف:"استيقظ، استيقظ من فضلك"لكن جسده كان ينتفض بعنف بين يديها، كأن شيئًا ينهشه من الداخل.هذه كانت أول مرة تراه بهذه الحالة ضعيفًا بهذا الشكل.اتسعت عيناها بخوف، وفكرة واحدة فقط اخترقت عقلها:"هل يموت؟"تجمدت لثوانٍ، ثم ارتجف قلبها فجأة وهي تشعر بشيء غريب لم تفهمه.خوف عليه؟همست لنفسها بارتباك شديد:"أجننت أنا؟ أم أنني امتلكني شيطان مجنون بحق الإله لأشعر بالخوف على ذلك المسخ؟"لكن الوقت لم يكن يسمح بالتفكير.إنه يتألم وإن لم تتحرك سريعًا قد تفقده فعلًا.دفعت نفسها بقوة من بين ذراعيه، ثم عادت إليه بسرعة، تمسك كتفيه وتهزه بعنف وهي تصرخ:"استيقظ أيها الكونت اللعين!"فتح عينيه أخيرًا، لكن نظرته لم تكن واضحة كانت غائبة، كأنه لا يراها أصلًا، كأنه عالق داخل كابوسه.ثم تغير كل شيء اتسعت عيناها بصدمة عندما بدأت عيناه تتحولان تدريجيًا إلى الأحمر القاتم ليس مجرد تغير بل لون الموت نفسه تراجعت خطوة إلى الخلف، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها بالكامل هذه ليست عيونه، لم تكن تعرفه هكذا من قبل لطالما كانت عيناه الفضيتان تلاحقان عقلها كلما اقترب منها أو شرب من

  • لعنة رومانوف    الفصل الرابع عشر

    استيقظت زارا ببطء شديد، وكأن روحها ترفض العودة إلى هذا العالم من جديد. شعرت بثقلٍ غريب يطبق فوق جسدها، وثقلٍ أكبر يضغط فوق قلبها المتعب حاولت فتح عينيها، لكن جفنيها كانا ثقيلين كأنهما محملان بسنوات من الإرهاق والخوف، لتقطب حاجبيها بألم وهي تشعر بيدٍ كبيرةٍ ملتفة حول خصرها بقوة، تضمها إليها كأن صاحبها يخشى أن تختفي منه. تنهدت بخفوت، فهي تعرف جيدًا لمن تعود تلك اليد حتى دون أن تراه. ذلك الدفء الذي يحيط بها تلك الرائحة الباردة المخيفة التي أصبحت تحفظها وذلك الشعور المتناقض الذي يجعل قلبها يرتجف رعبًا وفي الوقت نفسه يشعر بشيء يشبه الأمان لتتسع عيناها قليلًا بصدمة من نفسها كيف؟ كيف تشعر بالراحة داخل أحضان ذلك المسخ! كيف أصبح قربه يربك قلبها بهذا الشكل المخيف! لعنت نفسها بصمت وهي تشعر بضربات قلبها تتسارع بعنف، حتى خُيل إليها أن صوتها سيوقظه. حاولت أن تقنع نفسها بأنها فقط مرهقة خائفة وضعيفة بسبب ما يفعله بها كل ليلة، لكن ذلك لم يخفف ارتباكها. أغلقت عينيها سريعًا، متظاهرة بالنوم خوفًا منه، إلا أن فضولها كان أقوى من عقلها هذه المرة. فتحت عينيها ببطء شديد بعد معاناة طويلة، وما إن وقع ب

  • لعنة رومانوف    الفصل الثالث عشر

    استيقظت روز ذلك الصباح وقلبها يرقص بسعادة غريبة لم تشعر بها منذ سنوات، بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر ستائر غرفتها بهدوء لتنعكس فوق ملامحها الناعسة وابتسامتها الصغيرة التي لم تفارق شفتيها حتي أثناء نومها.لأول مرة منذ وقت طويل شعرت أن العالم لطيف معها فبالأمس فقط، كانت بين ذراعي ويليام.وي

  • لعنة رومانوف    الفصل الثاني عشر

    استيقظت زارا ببطء، بينما كان الألم ينهش جسدها بالكامل وكأنها تعرضت للسحق تحت الصخور.شعرت ببرودة قاسية تلتصق بجلدها، لتفتح عينيها بتعب وتكتشف أنها مستلقية فوق الأرضية الحجرية الباردة.رمشت عدة مرات بتشوش، محاولة استيعاب ما يحدث حولها، بينما كان رأسها يؤلمها بشدة حتى شعرت وكأن عقلها سينفجر.ما الذي

  • لعنة رومانوف    الفصل الحادي عشر

    في الوقت نفسه كان ويليام يقود سيارته بصمت قاتل بعد أن أغلق الهاتف مع روز، ملامحه كانت جامدة كعادتها، لكن داخل عقله كانت الأفكار تتصارع بعنف تذكر روز وتذكر كيف اختفى خوفها للحظة عندما عانقها، حمقاء هل اعتقدت حقًا أنه يحبها؟ ضحك بسخرية باردة وهو يضغط أصابعه بقوة فوق المقود، كيف يمكن لها أن تتخي

  • لعنة رومانوف    الفصل التاسع

    وما إن نطقت بإسمها حتى عمّ الصمت، صمت ثقيل مرعب ليغمض مايك عينيه ببطء، وكأن الاسم اخترق شيئًا عميقًا داخله، قبل أن يجذبها إليه فجأة ويعانقها بقوة جعلتها تشهق من الذعر والصدمة! كان يعانقها كأن حياته كلها متوقفة على تلك اللحظة. لا لم يعد قادرًا على اعتبار الأمر صدفة. الشبه، الاسم، حتى إحساسه بقربه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status