ログインبعد مرور عدة أعوام، بالأدق عام 2020، في إحدى الشقق الراقية، كان صوت الهاتف يرن بإصرار بجوار فتاة نائمة على سريرها الصغير، وشعرها الأسود الكثيف بجوارها، تحاول إيقاف صوت الهاتف المزعج دون وعي منها.
لتستيقظ زارا بعد أن أفسد ذلك الصوت نومها، فتجد أن صديقتها روز هي التي تتصل بها، لترد على الهاتف بتأفف، لكن قبل أن تتحدث سمعت صوت صديقتها العالي: "أين أنتي، لقد تأخرتِ!" وما إن قالت روز ذلك حتى إتسعت عيناها لأنها تذكرت أن لديها اليوم اختبار في الجامعة، لتقفز من السرير قائلةً لروز مسرعة: "أعتذر، سآتي في أسرع وقت، إلى اللقاء." مغلقة الهاتف دون سماع رد روز، نظرًا لتأخرها. وتدخل الحمام تغتسل سريعًا، لأنها حقًا قد تأخرت على الجامعة، فلقد كانت تدرس هي وروز الطب البشري، خرجت بعد مرور دقائق مرتدية منشفه صغيرة تظهر جمال جسدها الصغير، متجهة إلى دولابها الصغير اختارت أول ملابس وقع أمامها، مكوّن من شورت قصير أسود اللون، وتيشرت أزرق فاتح يعكس لون عينيها ويجعلهما تتوهجان أكثر، ثم أخيرًا ترتدي حذاءها الرياضي المفضل بلونه الأبيض، وتمسك حقيبتها لتخرج مسرعة، حيث أنه في هذا الوقت لا توجد سيارات أجرة ومن المؤكد أن موعد الباص قد فاتها. قالت بصوتٍ عالٍ وهي تركض مبتسمة: "ليتني وافقت على أخذ تلك السيارة منك ويليام." دون أن تنتبه أمامها، اصطدمت بحائط لا إنه رجل طويل القامة، أطول من أي رجل عرفته يومًا حتى ويليام العملاق يبدو قصير أمامه، لكن في تلك اللحظة لا تعرف لماذا شعرت بأن قلبها يخفق بسرعة، ولن تستغرب إذا سمعه ذلك الغريب الضخم. تراجعت إلى الخلف بتوتر ووجه محمر، وتعتذر له بصوت خافت من شدة إحراجها، فلقد سرحت كثيرًا بطوله وجسده المتناسق الجميل، وانتظرت منه أن يقبل اعتذارها، ولكن دون جدوى، فقد تركها دون أي كلمة، والغريب أيضًا أنه لم ينظر إليها كأنها غير موجودة. لتقف كالبلهاء تنظر له وهو يبتعد، كيف لها أن تشرد بذهنها هكذا؟ هل لأنها كانت تحاول رؤية ملامح وجهه الغامضة التي كان يخفيها تحت نظارته وقبعته التي تخفي لون شعره الذي على ما يبدو أنه أسود اللون من خصلاته الناعمة التي كانت تحاول الخروج من تحت قبعته. لتقول في داخلها بصدمة "مهلاً مهلاً، هل غازلته في أفكاري تواً؟" لتتحول ملامحها إلى غضب فور استيعابها لما حدث منذ قليل، فلقد تجاهلها ذلك المغرور كما أطلقت عليه زارا، ما إن أدركت ما فعله، فهو لم يعيرها أي انتباه مع أنها اعتذرت بأدب، حتى إنها أرادت ولأول مرة التعرف عليه. "مهلاً، ما هذا يا زارا الذي تفكرين به؟" لتضحك على بلاهتها: "هل جننت اليوم؟ فلقد أصبحت أتحدث مع نفسي كثيرًا." لتتذكر فجأة روز والجامعة: "يا إلهي لقد تأخرت!" لتركض مرة أخرى دون أن تنظر خلفها. و لكن من يراها وهي تركض هكذا، وشعرها الطويل الأسود الذي يصل إلى خصرها وهو يطير خلفها، يعتقدها طفلة في الخامسة من عمرها وليس عشرين عامًا. وصلت بأعجوبة إلى الجامعة متأخرة نصف ساعة فقط، فقد وجدت سيارة أجرة أنقذتها من رسوبها اليوم، فلديها اختبار شفهي في بداية اليوم. وذهبت تبحث عن صديقتها روز لتجدها أسفل شجرة عملاقة بأوراقها الكثيفة التي تتميز بها جامعتهم، فلقد كانت تتميز تلك الشجرة أن أوراقها لا تذبل ولا تتساقط في فصل الخريف والشتاء. نادت زارا على صديقتها: "روز..." إلتفتت روز بعينيها الخضراء كالأعشاب في فصل الربيع إلى مصدر الصوت، بعد أن كانت شاردة الذهن ومن يشاهدها الآن سيقول بأن لديها جميع هموم العالم، ، وردت بإبتسامة لم تصل إلى عينيها: "لماذا تأخرتِ يا فتاة؟ هيا أسرعي لقد تأخرنا." أمسكت زارا يدها قائلة: "هيا، لا تقلقي، سنلحق تلك المحاضرة ونتفوق بذلك الاختبار." لتقف قبل أن تتحرك كثيرًا وتكمل حديثها "أوه! لقد نسيتِ أنكِ لا تحبين أن تسيري تحت أشعة الشمس دون ارتداء النظارات والقبعة الغريبة تلك، مع أني أستغرب سبب كرهك لأشعة الشمس اللطيفة! ردت روز قائلة: "لا بأس، سأخبرك وأشبع فضولك، حيث أنني ليست بشرية بل جنية القمر التي ستحرقها أشعة الشمس، وأيضًا ألتهم الفتيات الصغيرات، وأنتِ يا صديقتي وجبتي التالية. لتركض خلفها ما إن أنهت حديثها الذي يبدو كأنه نوع من المزاح، فهربت زارا ضاحكة من صديقتها وهي تقول برعبٍ مصطنع: "أرجوكِ اتركيني، فأنا مازلت صغيرة على الموت!" توقفت فجأة عن الركض وهي تضع يدها الصغيرة على قلبها من شدة ضرباته، انصدمت روز من رؤية صديقتها بهذا الشكل، ولم تفق من صدمتها إلا وزارا تركض بسرعة كأن شياطين العالم تركض خلفها. نادت روز عليها برعب حقيقي وتصيح قائلة وهي تركض خلفها: توقفي! ما بكِ؟ أخبريني فقط ما حدث معك، فأنا لا أستطيع اللحاق بكِ أكثر! قالت ذلك وهي تبكي خوفًا على صديقتها، فهي لا تعرف ما بها، ولكنها لم تستطع أن تذهب خلفها أكثر، فلقد تعبت، وتقسم أن قلبها كاد أن يتوقف، ولكنها لم تستطع اللحاق بصديقتها التي اختفت عن أنظارها. لنعود إلى الكونت يفيق من ذكرياته السعيدة مع عائلته بسبب صوت صديقه العالي وهو يقول له"رومانوف، لماذا لا ترد على كلامي؟ ألم تستمع إلي؟" عاد من ذكرياته بسبب صوت صراخ صديقه مايك المزعج، ولكن ما إن سمعه ينادي باسمه الذي أمر الجميع بعدم مخاطبته به إلا بالكونت، وعلى ما يبدو أن مايك لا يلتزم بذلك. اسودت عيناه بسبب غضبه الشديد، فصرخ في وجهه بشدة قائلًا"لا تناديني بهذا الإسم مجددًا، وإلا أقسم لك بأنني سأتلذذ وأنا أستمتع بصوت صراخك أثناء تكسير عظامك." ما إن قال ذلك حتى تركه مايك وغادر، ليس خوفًا منه، بل من شدة غضبه. لماذا لا يتأقلم مع حياته تلك؟ على من يضحك! فهو مثله لا يستطيع أيضا أن ينسى مواضيع. لذلك قرر أن يتركه وشأنه كي لا تحدث معركة دموية بينهما بسبب عصبية صديقه وغضبه هو. في إحدى الشقق الفاخرة، كانت هناك فتاة جميلة تعزف على البيانو مقطوعة حزينة لبيتهوفن، وهي مغمضة العينين، قاطعها رنين هاتفها فأوقفت بذلك عزفها الجميل، وهي تفتح عينيها العسليتين، ممسكة هاتفها حيث كانت روز هي المتصلة. نور: "مرحبا روز" اتسعت عيناها ما إن سمعت صوت بكاء صديقتها، لتقول لها بصوت قلق لكنه حازم" "اهدئي روز وحاولي أن تتنفسي، وأخبريني ما بكِ." ردت عليها روز بكلمات متقطعة: "لقد... لقد اختفت زارا." نور بدهشة: "ماذا تعنين بـ إختفت؟" ردت عليها روز وهي تحاول أن تتنفس من كثرة بكائها"لقد كنا في الجامعة نمزح معاً لكن تفاحئت بها راكضة دون الاكتراث من مناداتي لها، ولم أستطع اللحاق بها، ولا أعلم حتى ما بها أو لماذا فعلت ذلك." قالت لها نور وهي مندهشة: "أين أنتي الآن؟ وهل اتصلتِ بويليام أم لا؟" روز ببكاء: "أنا ما زلت بالجامعة، وويليام لا يرد على الهاتف، ولا أعرف ماذا أفعل، نور أنا خائفة." نور: "سآتي إليكِ الآن، انتظريني في مقهى الجامعة، إلى أن يرد ويليام ونذهب إليه."في العالم الموازي كانت هناك فتاة تركض خائفة من الذي خلفها لتقع على الأرض بسبب غصن شجرة مكسور لم تراه بسبب الظلام المحيط بالغابة وتحاول النهوض لكنها لا تستطيع ويبدو أن كاحلها قد كُسر وتبكي بشدة بسبب سماع خطواته تقترب منها وتزحف على الأرض محاولة الهرب لكنها تدرك أنها لن تنجو منه وعندما اقترب منها وجدها تبكي فابتسم ابتسامة مليئة بالشر وقال بهدوء: لماذا هربتي مني عزيزتي انظري ما حدث لقدمك الآن بالتأكيد تؤلمك أنا لم أكن سأجعلك تتألمين هكذا وقالت برجاء هل ستتركني أعيش فضحك واقترب منها ورفعها من معصمها وهمس بجوار أذنها لن أجعلك تتألمين بل سأجعلك تستمتعين وأنا أشرب من دمائك فصرخت متوسلة له ما ان سمعت ما تفوه به ذلك السادي حتي حاولت دفعه وصرخت قائلة: أتوسل إليك أيها الكونت دعني أعيش فوالدتي لا يوجد من يهتم بها غيري فضمها إليه وربت على شعرها بهدوء غريب وقال: لا تحزني عزيزتي فلقد قررت من أجلك أن أجعل والدتك تأتي إليك كي لا تبقي بمفردها فاطمئني ثم قبل رقبتها برفق قبل أن ينقض عليها وتخترق أنيابه جلدها دون شفقة متلذذا بدمائها كان يشرب من دمائها بينما تحاول دفعه وهي ترتجف من شدة الخوف والألم،
تحرك ويليام ببطء حتى جلس بجوارها، ثم مد يديه ممسكًا بيديها الصغيرتين بين كفيه الكبيرتين. حاولت سحب يديها منه فورًا وكأن لمسته تحرقها، لكنه شد عليهما أكثر وكأنهما الشيء الوحيد الذي يبقيه متماسكًا. ليقول بصوت مكسور لم تسمعه منه من قبل: "انظري إلى عيني يا روز... فقط كي تدركي كم أنا نادم. وكم أنا صادق حين أقول إنني أحبك... لا بل أعشقك." تجمدت وهي تنظر إليه. لثوانٍ فقط لثوانٍ شعرت أن قلبها يريد تصديقه، يريد التمسك بأي أمل سخيف يعيد لها سعادتها القديمة. لكن ما إن تذكرت كل ما فعله بها حتى تحولت نظراتها من الحزن إلى غضب موجع. انتفضت مبتعدة عنه بسرعة وكأن النار اشتعلت بجسدها وهي تصرخ: "كفى! كفاك كذبًا! كفاك لعبًا بمشاعري!" بدأ صدرها يعلو ويهبط بعنف بينما الدموع تتساقط من عينيها دون رحمة: "ألا تملك قلبًا يشعر بالآخرين؟ يا لك من قاسٍ متحجر. ميت القلب!" كانت كلماتها تخرج ممزوجة بالبكاء والخذلان، وكأنها تفرغ وجع سنوات كاملة دفعة واحدة. "لقد قتلتني يا ويليام... كان بإمكانك أن تخبرني بالحقيقة، وكنت سأفعل كل ما تطلبه مني! كنت سأعطيك حياتي وأنا مبتسمة فقط لأنك طلبتها مني!" وضعت يدها فوق صدرها
ما إن نطق اسمها حتى ارتمت بأحضانه تعانقه بقوة وهي تبكي قائلة:"أوه ويليام، لا تعرف كم شعرت بالخوف، ما إن استيقظت من النوم في غرفة بفندق غريب بجوار المطار، ولا أتذكر كيف أتيت إلى هناك، ولا لماذا شعري بهذا اللون، ومتى صبغته بحق الإله." شعر بارتجاف جسدها وبدموعها حتى ضمها بقوة إلى صدره محاولًا تهدئتها، بينما عيناه تتسعان بصدمة وهو يشعر بها بين ذراعيه مجددًا، لقد اشتاق إليها.اشتاق لتلك الطفلة الصغيرة التي اعتاد رؤيتها تركض نحوه كلما شعرت بالخوف.رفع يده ببطء يربت على شعرها بحنان لم تشعر به منه منذ وقت طويل، بينما هو غارق بأفكاره التي تكاد تفتك بعقله.وفي اللحظة التي عانقها بها، فهم أخيرًا ما حاول الهروب منه طوال الوقت.هو يحب زارا نعم، لكنه ليس ذلك الحب الذي ظنه لسنوات.إنه حب أخ أكبر يخشى على أخته من العالم، حب شخص أراد حمايتها بعدما أدخلها بنفسه إلى لعبة مظلمة لم يكن يجب أن تقترب منها يومًا.أما قلبه اختار شخصًا آخر منذ زمن بعيد دون أن يعترف بذلكروزوما إن خطرت صورتها بعقله حتى شعر بغصة مؤلمة تخنقه، ليلعن نفسه بصمت.كيف سيواجهها الآن؟ كيف سيخبرها أنه لم يكن يخدعها؟بل هل ستمنحه فرصة
كانت الحديقة هادئة بشكل غريب، الهواء البارد يمر بين الورود التي زرعتها زارا بيديها قبل رحيلها، يحركها برفق تحت ضوء القمر، بينما كان ويليام يجلس بصمت يراقبها بعينين غارقتين بالتفكير، لأول مرة منذ سنوات يشعر بأن الأمور بدأت تخرج عن سيطرته، فالوقت ينفد وروز مازالت ترفض، قبض علي ذراع المقعد بقوة وهو يتذكر اللحظة التي اختفت فيها زارا، حين شعر بشيء انكسر داخله فجأة التعويذة التي ألقاها عليها منذ طفولتها بدأت تضعف، وكأن شيئًا ما يحطم القيود التي وضعها حولها طوال تلك السنوات، قاطع أفكاره صوت رنين هاتفه. أخرج الهاتف ورد بعصبية واضحة: "ماذا الآن؟" لكن ما إن سمع صوت روز الباكي حتى شعر بشيء غريب يمر داخله، شعور حاول دفنه فورًا قبل أن يفكر به حتى. روز بصوت مرتجف: "إنه أنا روز أشعر أن زارا بخطر." أغلق عينيه لثوانٍ ثم قال ببرود: "أنا بانتظارك." وأغلق الهاتف دون أن يمنحها فرصة للرد، فلا وقت لديه الآن لأي مشاعر… طفلته بخطر، ما إن أغلق ويليام الهاتف حتى انهارت دموع روز بصمت لقد فهمت أخيرًا، نبرة صوته الباردة طريقته أوامره كل شيء كان كافيًا لتدرك الحقيقة التي كانت تهرب منها طوال الوقت، هو لا يحبه
كانت زارا تحاول إيقاظ الكونت وهي تهمس بصوت مرتجف:"استيقظ، استيقظ من فضلك"لكن جسده كان ينتفض بعنف بين يديها، كأن شيئًا ينهشه من الداخل.هذه كانت أول مرة تراه بهذه الحالة ضعيفًا بهذا الشكل.اتسعت عيناها بخوف، وفكرة واحدة فقط اخترقت عقلها:"هل يموت؟"تجمدت لثوانٍ، ثم ارتجف قلبها فجأة وهي تشعر بشيء غريب لم تفهمه.خوف عليه؟همست لنفسها بارتباك شديد:"أجننت أنا؟ أم أنني امتلكني شيطان مجنون بحق الإله لأشعر بالخوف على ذلك المسخ؟"لكن الوقت لم يكن يسمح بالتفكير.إنه يتألم وإن لم تتحرك سريعًا قد تفقده فعلًا.دفعت نفسها بقوة من بين ذراعيه، ثم عادت إليه بسرعة، تمسك كتفيه وتهزه بعنف وهي تصرخ:"استيقظ أيها الكونت اللعين!"فتح عينيه أخيرًا، لكن نظرته لم تكن واضحة كانت غائبة، كأنه لا يراها أصلًا، كأنه عالق داخل كابوسه.ثم تغير كل شيء اتسعت عيناها بصدمة عندما بدأت عيناه تتحولان تدريجيًا إلى الأحمر القاتم ليس مجرد تغير بل لون الموت نفسه تراجعت خطوة إلى الخلف، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها بالكامل هذه ليست عيونه، لم تكن تعرفه هكذا من قبل لطالما كانت عيناه الفضيتان تلاحقان عقلها كلما اقترب منها أو شرب من
استيقظت زارا ببطء شديد، وكأن روحها ترفض العودة إلى هذا العالم من جديد. شعرت بثقلٍ غريب يطبق فوق جسدها، وثقلٍ أكبر يضغط فوق قلبها المتعب حاولت فتح عينيها، لكن جفنيها كانا ثقيلين كأنهما محملان بسنوات من الإرهاق والخوف، لتقطب حاجبيها بألم وهي تشعر بيدٍ كبيرةٍ ملتفة حول خصرها بقوة، تضمها إليها كأن صاحبها يخشى أن تختفي منه. تنهدت بخفوت، فهي تعرف جيدًا لمن تعود تلك اليد حتى دون أن تراه. ذلك الدفء الذي يحيط بها تلك الرائحة الباردة المخيفة التي أصبحت تحفظها وذلك الشعور المتناقض الذي يجعل قلبها يرتجف رعبًا وفي الوقت نفسه يشعر بشيء يشبه الأمان لتتسع عيناها قليلًا بصدمة من نفسها كيف؟ كيف تشعر بالراحة داخل أحضان ذلك المسخ! كيف أصبح قربه يربك قلبها بهذا الشكل المخيف! لعنت نفسها بصمت وهي تشعر بضربات قلبها تتسارع بعنف، حتى خُيل إليها أن صوتها سيوقظه. حاولت أن تقنع نفسها بأنها فقط مرهقة خائفة وضعيفة بسبب ما يفعله بها كل ليلة، لكن ذلك لم يخفف ارتباكها. أغلقت عينيها سريعًا، متظاهرة بالنوم خوفًا منه، إلا أن فضولها كان أقوى من عقلها هذه المرة. فتحت عينيها ببطء شديد بعد معاناة طويلة، وما إن وقع ب
استيقظت روز ذلك الصباح وقلبها يرقص بسعادة غريبة لم تشعر بها منذ سنوات، بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر ستائر غرفتها بهدوء لتنعكس فوق ملامحها الناعسة وابتسامتها الصغيرة التي لم تفارق شفتيها حتي أثناء نومها.لأول مرة منذ وقت طويل شعرت أن العالم لطيف معها فبالأمس فقط، كانت بين ذراعي ويليام.وي
وجدت زارا سيارة أجرة بعد أن خرجت من القصر، فصعدت إليها وأعطت السائق عنوان منزلها. وأثناء قيادة السائق للسيارة، كانت زارا تراقب الطريق من النافذة بحزن، تتساءل: لماذا كل هذا الغضب من ويليام؟ ولماذا ذلك القلق والخوف في عيني روز؟ لتتذكر نظرة روز لها وهي تصرخ في وجهها لأول مرة، فتشعر بالحزن. هي لم
في تلك الأثناء كانت زارا تجلس على الشاطئ، تحدّق في البحر أمامها بصمتٍ ثقيل، كانت الأمواج تمتد أمامها بلا نهاية، تتكسّر على الشاطئ وتعود من جديد، وكأنها تعيد نفس الحكاية بلا توقف، لم تكن تفهم ما الذي يحدث لها، لكن ما جرى في الجامعة كان يعود إليها الآن بلا توقف، كأنه يعيد نفسه داخل رأسها بلا رحمة! ع
في عام 2004… كانت هناك قلعة شامخة، تقف فوق جبلٍ مظلم، كأنها تتحدى السماء نفسها. صخور حادة تحيط بها من كل جانب، ومحيطٌ هائج يضربها بلا رحمة، تتحطم أمواجه بعنفٍ على الجدران الصلبة، في مشهدٍ يوحي بأن هذا المكان لا ينتمي لعالم البشر. وربما تتساءلون… أين يقع هذا المكان؟ أأخبركم الحقيقة؟ إنه لي