Share

الفصل السادس

last update publish date: 2026-05-11 19:45:43

استقلت زارا الطائرة المتجهة إلى رومانيا، دون أن تعلم أن هناك من سبقها بالفعل، فهو لمجرد أن أغمض عينيه وفتحها، كان قد أصبح هناك.

وما إن وصل حتى شعر بأن هناك خطبًا ما، إحساس غامض وثقيل تسلل إلى داخله دون تفسير، كأن الهواء نفسه تغير من حوله، ولم يعرف لماذا شعر بذلك تحديدًا.

وما أثار دهشته أكثر، أنه لأول مرة يشعر بالقلق والخوف، شعور غريب عليه غير مألوف، كأنه شيء لا ينتمي إليه أصلًا.

يبدو أن معرفته ب زارا جعله لا يعرف نفسه! كأن وجودها بدأ يخلخل شيئًا ثابتًا داخله منذ زمن بعيد.

لكنّه سرعان ما نفى ذلك الإحساس بقسوة، كمن يرفض الاعتراف بضعفه، فلا يوجد شيء يخاف عليه أصلًا، حتى جسده لا يملكه لأنه ميت!

اثناء ذلك كان رومانوف يجلس على كرسي بجوار سرير ضخم، يراقب تلك النائمة على ذلك السرير في انتظار استيقاظها، ليُكمل ما بدأه، فهو لا يترك فريسة على قيد الحياة.

استيقظت الفتاة فجأة، وأخذت تنظر حولها برعب، تحاول تذكر أين هي!

ثم أغمضت عينيها بقوة ما إن تذكرت ما حدث معها بالأمس قبل فقدانها للوعي، لتلعن حظها في داخلها بسبب كل ما جرى في تلك الليلة المرعبة مع ذلك السادي المجنون!

نهضت من على السرير، وضمّت يديها حول جسدها المليء بالكدمات الزرقاء، غير مدركة لتلك العيون التي تراقبها بإبتسامة شريرة.

قال لها بصوت أشبه فحيح الأفعى، مما جعلها تنتفض من الصدمة، فقد كانت تظن أنه غادر:

"صباح الخير، وجبتي الشهية"

إلتفتت إليه شاهقة، بينما كانت تتراجع ببطء شديد إلى الخلف من شدة الرعب، وهو يتقدم نحوها بخطوات بطيئة، كالفهد المفترس قبل انقضاضه على فريسته.

تراجعت حتى أصبح الجدار خلفها، ولا مفر أمامها، إنحنى نحوها، ونظر في عينيها قائلًا بسخرية:

"ما بكِ؟ هل القطة أكلت لسانك أم ماذا؟"

ثم أطلق ضحكة مرعبة، ضحكة من يسمعها يشعر وكأنه قد يموت خوفًا، فماذا عن فتاة ضغيفة مثلها؟

قالت ببكاء:

"أنا آسفة... يجب أن أغادر، أرجوك ابتعد عني ودعني أذهب."

وما إن قالت ذلك حتى أغمضت عينيها من شدة الخوف، بعد أن رأت عينيه وقد تحوّلتا إلى اللون الأحمر، ارتجفت بشدة، مدركة أن ما سيحدث الآن لا يبشر بالخير!

ثم سمعته يقول بعد صمت دام دقائق ، لكنها بدت لها كعمر كامل:

رومانوف: "هل أمرتِني لتوكِ؟"

ردت الفتاة بصوت بالكاد يُسمع:

"لا أجرؤ على ذلك، لكنني أريد المغادرة."

ضحك الكونت وقال:

"ولكنني جائع، ولا يوجد سواكِ الآن. فكيف تطلبين المغادرة وأنتِ وجبتي الشهية التي انتظرت استيقاظها كرجل نبيل حتى أتناولها وهي بكامل وعيها؟"

فهمت كلامه بطريقة خاطئة، ولم تجد سوى الاستسلام حتى لا يتكرر ما حدث بالأمس.

ابتسمت بخوف، ومالت نحوه قائلة:

"وجبتك الشهية في انتظارك"

أغمضت عينيها في انتظار ما سوف يحدث لها ودقات قلبها تكاد تنفجر من شدة سرعة ضرباتها، لكن فجأة شعرت بأنفاسه على رقبتها، وهو يقترب منها أكثر فأكثر.

لم يدم ذلك الإحساس إلا للحظة، حتى شعرت بألم حاد يخترق جسدها عندما غرس أنيابه في رقبتها، ممتصًا دماءها!

حاولت الفرار من بين يديه، لكنها لم تستطع الحركة، وصوت صراخها ضاع دون جدوى.

وما إن انتهى منها حتى تركها تسقط على الأرض جثة هامدة، ليرتدي ملابسه بهدوء وغادر المكان.

وبعد وصوله إلى القلعة، سمع صوت مايك يقول بانزعاج:

"أين كنت يا رومانوف؟"

رد ببرود:

"كنت أتناول فطوري، مايك."

مايك بصدمة:

"ماذا؟"

رومانوف بسخرية:

"أأنت غبي أم ماذا؟"

مايك بغضب:

"قل لي إنك لم تشرب دماء بشرية مجددًا."

رد مازحاً ببرود شديد:

"حسنًا... لم أشرب."

صرخ مايك:

"أنا لا..."

فقاطعه رومانوف بحدة:

"لا تنسَ مع من تتحدث، وإلا سأجعلك غذائي. ولا تنسَ أنني الكونت دراكيولا، وقد قتلت الملايين من البشر على مر العقود، فهم خرافٌ صغيرة بالنسبة لي، لا تنسَ ذلك."

مايك:

"أنا أفعل ذلك من أجلك، ألا تريد أن تنتهي من لعنتك؟"

رد عليه بألم:

"اللعنة عليك، أنت تعرف أن من يموت لا يعود للحياة مرة أخرى"

وقبل أن يسمع رد مايك، غادر المكان.

نظر مايك خلفه بحزن، فهو أكثر شخص يعلم جيدًا أن الموتى لا يعودون للحياة مجددًا.

وجد نفسه يتذكر ما حدث منذ أعوام مضت، لا يعرف كم عددها.

مايك: "حبيبتي... أين أنتِ؟"

نورا: "أنا هنا يا عزيزي"

توجه مايك نحوها، وجدها في المطبخ، ليحتضنها من الخلف وهو نمسك بخصرها بتملك شديد، قائلًا:

"ماذا كانت تفعل زوجتي الحبيبة اليوم في غيابي؟"

ضحكت بنعومة قائلة:

"لن أخبرك."

تجهم وجه مايك ونظر لها كطفل صغير قائلًا:

"أريد أن أعرف."

تنهدت نورا، فقد كانت تعرف جيدًا أنه رغم غروره، إلا أنه يعشقها بتملك، وكان صوته في تلك اللحظة يحمل أمرًا أكثر منه طلبًا.

وقالت:

"ذهبت إلى طبيب القرية لاستشارته، وقد طلب مني بعض الأشياء لأحضرها للمنزل، وها أنا أفعلها و..."

لكن مايك قاطعها بغضب دون أن يسمع باقي حديثها، وليته فعل.

صرخ فيها:

"كيف تذهبين إليه وأنتِ تعلمين أنه غريب؟ لا نعرف من أين أتى، حتى لو أصبح فجأة طبيب القرية، فهو بالنسبة لي طبيب متجول مشكوك فيه!"

نظرت له نورا، وقد اتسعت عيناها من الصدمة.

فقد قال لها ذلك الطبيب مسبقًا ما سيحدث، وهذا ما وقع حرفيًا.

أغلقت عينيها بقوة، وكأنها اتخذت قرارًا حاسمًا، ثم بدأت تنطق بكلمات غريبة.

فبدأ جسدها يتوهج، ويشع من عينيها نور أبيض.

نظر مايك إليها مذهولًا، غير مصدق لما يحدث أمامه، فقد كانت ساحرته الصغيرة قد فقدت السيطرة.

أمسك قلبه فجأة، وسقط أرضًا فاقدًا للوعي قبل أن يتمكن من إيقافها...

لنعود إلى عالمنا

كان ويليام في أحد فروع شركاته في باريس، يجلس خلف مكتبه بينما الغضب يتصاعد داخله كعاصفة لا تهدأ، وفجأة ضرب المكتب بقبضته بعنف، ثم صرخ في المحقق الخاص الذي استعان به من شركة أمن بعد فشل جميع محاولاته في العثور على زارا.

ويليام بغضب حاد: "أتدرك أنه إن لم تجدها سريعًا، فلن يكفيني قتلك فقط… بل سأدفنك حيًا لتتمنى الموت أسرع مما تتخيل!"

تساقط العرق من جبين المحقق من شدة الخوف، وقال بتوتر: "لقد بحثت عنها في كل أنحاء باريس، من أصغر الفنادق إلى أكبرها ولم أجد أي أثر لها! حتى أنه لا يوجد دليل واحد على دخولها باريس."

رد ويليام بحدة، وعيناه تشتعلان: "لأنك لم تبحث جيدًا. ودعني أذكّرك باريس هي المكان الوحيد الذي كانت تحلم دائمًا بالذهاب إليه."

ابتلع المحقق ريقه بصعوبة وقال بسرعة: "أعدك أنني سأبذل كل ما بوسعي سيدي."

ابتسم ويليام ابتسامة باردة مخيفة وقال بشر: "لا أريد وعودًا واهية بل أمامك يوم واحد فقط لتجدها، وإلا فأنت تعرف ما سيحدث لك ! اخرج من أمامي الآن."

خرج المحقق مسرعًا وهو يلعن اللحظة التي قبل فيها تلك المهمة، بينما ألقى ويليام ظهره على الكرسي وأغمض عينيه بإرهاق ممزوج بالغضب، ثم تمتم بصوت منخفض: "أين أنتِ زارا؟"

قبل عشر ساعات في مطار رومانيا، كانت زارا تقف وحدها، تلتفت يمينًا ويسارًا تبحث عن لويس، وقلبها يزداد توترًا مع كل ثانية تمر، حتى بدأت فكرة تقتحم تفكيرها بأنه ربما يكون قد أخلف وعده معها! دون إرادتها تجمعت الدموع في عينيها، وحاولت كتم شهقاتها وهي تلوم نفسها على سذاجتها وثقتها السريعة بالناس.

وفجأة شعرت بخطوات خلفها تقترب منها، وصوت خافت يهمس عند أذنها: "ها أنتِ ذا"

التفتت بسرعة بابتسامة واسعة، ظنًا منها أنه لويس لكن الابتسامة اختفت فور ما رأت شخص آخر غيره!

لقد كان أمامها كان رجل ضخم، يرتدي نظارة شمس سوداء تخفي عينيه، لكن ابتسامته وحدها كانت كفيلة ببث الرعب في قلبها.

تراجعت خطوة وقالت بتوتر: "من أنت؟"

لم يجبها بل اقترب منها فجأة، ممسكاً بخصرها وجذبها نحوه بقوة، حتى ارتطمت بصدره العريض لتشهق برعب وهي تحاول الابتعاد عنه، لكن قبضته كانت أقوى من مقاومتها.

اقترب أكثر حتى شعرت بأنفاسه عند رقبتها، وكأنه يستمتع بخوفها، بينما تجمد جسدها تمامًا، غير قادرة على الصراخ أو الهرب، وكأن الرعب شلّها بالكامل.

رفعت عينيها تبحث بعجز عن أي شخص كي تطلب المساعدة منه وفي تلك اللحظة رأت لويس يركض نحوها، وملامحه ممتلئة بالغضب والخوف.

لكن قبل أن يصل إليها شعرت بذلك الغريب يبتعد عنها قليلًا وهو يقول بصوت مرعب: "لقد وجدتكِ."

ثم غمرها الظلام فجأة، وسقطت فاقدة الوعي لكن قبل أن تلامس الأرض، أمسك بها وحملها بين زراعيه واختفى بها في رمشة عين!

تجمد لويس في مكانه، وكأن الهواء نفسه قرر أن يتركه وحده في فراغٍ بلا مخرج، وعيناه مثبتتان على النقطة التي كانت تقف فيها زارا منذ لحظات، لكن لا شيء هناك الآن! فقط فراغ يزداد قسوة مع كل ثانية تمر

متأخر

لم تكن كلمة واضحة في عقله بقدر ما كانت صدمة تتكرر بلا توقف، كأنها تُطرق داخله بعنف لا ينتهي.

حاول أن يتحرك، أن يبحث، أن يركض في أي اتجاه، لكن جسده لم يستجب فورًا، وكأنه لم يستوعب بعد أن كل شيء انتهى في جزء من الثانية.

ثم جاء الغضب، ليس الغضب الذي يدفعه للتحرك، بل ذلك النوع الذي يحرقه من الداخل.

قبض على يده بقوة حتى ارتجفت، وعيناه امتلأتا بشيء أقرب للاشتعال.

“كيف حدث هذا أمامي؟ كيف سمحت له أن يلمسها؟”

سؤال لم يجد له إجابة، فقط طعنات متتالية في صدره اسمها الذنب، كل تفصيلة مرت في رأسه كأنها تعذيب متعمد: لحظة تردده، خطواته التي تأخرت، نظرتها وهي تلتفت نحوه تطلب المساعدة برعب شديد قبل أن تفقد الوعي و تختفي من أمامه.

شعر بثقل غريب في صدره، ليس خوفًا عاديًا، بل إدراك مرعب أن من أخذها ليس شخصًا يمكن الإمساك به بسهولة، بل ظلّ اختفى في الهواء وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.

ابتلع ريقه بصعوبة، وصوته خرج منخفضًا، مكسورًا على غير عادته، لكنه ممتلئ بعنادٍ قاتل: “أنا السبب”

صمت لحظة، ثم ارتفعت نبرته تدريجيًا، كأن الغضب بدأ يستعيده من داخله: “لا، لن تنتهي هنا! سأصل إليك.”

أغمض عينيه لثوانٍ، لكن صورتها لم تختفِ. بالعكس، زادت وضوحًا، وكأنها أصبحت الشيء الوحيد الذي يربطه بالعالم الآن.

وعندما فتح عينيه، لم يعد لويس الذي جاء متأخرًا فقط، بل شخصًا آخر قرر أن هذا الخطأ لن يُغتفر، لا لنفسه ولا لمن أخذها

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لعنة رومانوف    الفصل التاسع عشر

    في العالم الموازي كانت هناك فتاة تركض خائفة من الذي خلفها لتقع على الأرض بسبب غصن شجرة مكسور لم تراه بسبب الظلام المحيط بالغابة وتحاول النهوض لكنها لا تستطيع ويبدو أن كاحلها قد كُسر وتبكي بشدة بسبب سماع خطواته تقترب منها وتزحف على الأرض محاولة الهرب لكنها تدرك أنها لن تنجو منه وعندما اقترب منها وجدها تبكي فابتسم ابتسامة مليئة بالشر وقال بهدوء: لماذا هربتي مني عزيزتي انظري ما حدث لقدمك الآن بالتأكيد تؤلمك أنا لم أكن سأجعلك تتألمين هكذا وقالت برجاء هل ستتركني أعيش فضحك واقترب منها ورفعها من معصمها وهمس بجوار أذنها لن أجعلك تتألمين بل سأجعلك تستمتعين وأنا أشرب من دمائك فصرخت متوسلة له ما ان سمعت ما تفوه به ذلك السادي حتي حاولت دفعه وصرخت قائلة: أتوسل إليك أيها الكونت دعني أعيش فوالدتي لا يوجد من يهتم بها غيري فضمها إليه وربت على شعرها بهدوء غريب وقال: لا تحزني عزيزتي فلقد قررت من أجلك أن أجعل والدتك تأتي إليك كي لا تبقي بمفردها فاطمئني ثم قبل رقبتها برفق قبل أن ينقض عليها وتخترق أنيابه جلدها دون شفقة متلذذا بدمائها كان يشرب من دمائها بينما تحاول دفعه وهي ترتجف من شدة الخوف والألم،

  • لعنة رومانوف    الفصل الثامن عشر

    تحرك ويليام ببطء حتى جلس بجوارها، ثم مد يديه ممسكًا بيديها الصغيرتين بين كفيه الكبيرتين. حاولت سحب يديها منه فورًا وكأن لمسته تحرقها، لكنه شد عليهما أكثر وكأنهما الشيء الوحيد الذي يبقيه متماسكًا. ليقول بصوت مكسور لم تسمعه منه من قبل: "انظري إلى عيني يا روز... فقط كي تدركي كم أنا نادم. وكم أنا صادق حين أقول إنني أحبك... لا بل أعشقك." تجمدت وهي تنظر إليه. لثوانٍ فقط لثوانٍ شعرت أن قلبها يريد تصديقه، يريد التمسك بأي أمل سخيف يعيد لها سعادتها القديمة. لكن ما إن تذكرت كل ما فعله بها حتى تحولت نظراتها من الحزن إلى غضب موجع. انتفضت مبتعدة عنه بسرعة وكأن النار اشتعلت بجسدها وهي تصرخ: "كفى! كفاك كذبًا! كفاك لعبًا بمشاعري!" بدأ صدرها يعلو ويهبط بعنف بينما الدموع تتساقط من عينيها دون رحمة: "ألا تملك قلبًا يشعر بالآخرين؟ يا لك من قاسٍ متحجر. ميت القلب!" كانت كلماتها تخرج ممزوجة بالبكاء والخذلان، وكأنها تفرغ وجع سنوات كاملة دفعة واحدة. "لقد قتلتني يا ويليام... كان بإمكانك أن تخبرني بالحقيقة، وكنت سأفعل كل ما تطلبه مني! كنت سأعطيك حياتي وأنا مبتسمة فقط لأنك طلبتها مني!" وضعت يدها فوق صدرها

  • لعنة رومانوف    الفصل السابع عشر

    ما إن نطق اسمها حتى ارتمت بأحضانه تعانقه بقوة وهي تبكي قائلة:"أوه ويليام، لا تعرف كم شعرت بالخوف، ما إن استيقظت من النوم في غرفة بفندق غريب بجوار المطار، ولا أتذكر كيف أتيت إلى هناك، ولا لماذا شعري بهذا اللون، ومتى صبغته بحق الإله." شعر بارتجاف جسدها وبدموعها حتى ضمها بقوة إلى صدره محاولًا تهدئتها، بينما عيناه تتسعان بصدمة وهو يشعر بها بين ذراعيه مجددًا، لقد اشتاق إليها.اشتاق لتلك الطفلة الصغيرة التي اعتاد رؤيتها تركض نحوه كلما شعرت بالخوف.رفع يده ببطء يربت على شعرها بحنان لم تشعر به منه منذ وقت طويل، بينما هو غارق بأفكاره التي تكاد تفتك بعقله.وفي اللحظة التي عانقها بها، فهم أخيرًا ما حاول الهروب منه طوال الوقت.هو يحب زارا نعم، لكنه ليس ذلك الحب الذي ظنه لسنوات.إنه حب أخ أكبر يخشى على أخته من العالم، حب شخص أراد حمايتها بعدما أدخلها بنفسه إلى لعبة مظلمة لم يكن يجب أن تقترب منها يومًا.أما قلبه اختار شخصًا آخر منذ زمن بعيد دون أن يعترف بذلكروزوما إن خطرت صورتها بعقله حتى شعر بغصة مؤلمة تخنقه، ليلعن نفسه بصمت.كيف سيواجهها الآن؟ كيف سيخبرها أنه لم يكن يخدعها؟بل هل ستمنحه فرصة

  • لعنة رومانوف    الفصل السادس عشر

    كانت الحديقة هادئة بشكل غريب، الهواء البارد يمر بين الورود التي زرعتها زارا بيديها قبل رحيلها، يحركها برفق تحت ضوء القمر، بينما كان ويليام يجلس بصمت يراقبها بعينين غارقتين بالتفكير، لأول مرة منذ سنوات يشعر بأن الأمور بدأت تخرج عن سيطرته، فالوقت ينفد وروز مازالت ترفض، قبض علي ذراع المقعد بقوة وهو يتذكر اللحظة التي اختفت فيها زارا، حين شعر بشيء انكسر داخله فجأة التعويذة التي ألقاها عليها منذ طفولتها بدأت تضعف، وكأن شيئًا ما يحطم القيود التي وضعها حولها طوال تلك السنوات، قاطع أفكاره صوت رنين هاتفه. أخرج الهاتف ورد بعصبية واضحة: "ماذا الآن؟" لكن ما إن سمع صوت روز الباكي حتى شعر بشيء غريب يمر داخله، شعور حاول دفنه فورًا قبل أن يفكر به حتى. روز بصوت مرتجف: "إنه أنا روز أشعر أن زارا بخطر." أغلق عينيه لثوانٍ ثم قال ببرود: "أنا بانتظارك." وأغلق الهاتف دون أن يمنحها فرصة للرد، فلا وقت لديه الآن لأي مشاعر… طفلته بخطر، ما إن أغلق ويليام الهاتف حتى انهارت دموع روز بصمت لقد فهمت أخيرًا، نبرة صوته الباردة طريقته أوامره كل شيء كان كافيًا لتدرك الحقيقة التي كانت تهرب منها طوال الوقت، هو لا يحبه

  • لعنة رومانوف    الفصل الخامس عشر

    كانت زارا تحاول إيقاظ الكونت وهي تهمس بصوت مرتجف:"استيقظ، استيقظ من فضلك"لكن جسده كان ينتفض بعنف بين يديها، كأن شيئًا ينهشه من الداخل.هذه كانت أول مرة تراه بهذه الحالة ضعيفًا بهذا الشكل.اتسعت عيناها بخوف، وفكرة واحدة فقط اخترقت عقلها:"هل يموت؟"تجمدت لثوانٍ، ثم ارتجف قلبها فجأة وهي تشعر بشيء غريب لم تفهمه.خوف عليه؟همست لنفسها بارتباك شديد:"أجننت أنا؟ أم أنني امتلكني شيطان مجنون بحق الإله لأشعر بالخوف على ذلك المسخ؟"لكن الوقت لم يكن يسمح بالتفكير.إنه يتألم وإن لم تتحرك سريعًا قد تفقده فعلًا.دفعت نفسها بقوة من بين ذراعيه، ثم عادت إليه بسرعة، تمسك كتفيه وتهزه بعنف وهي تصرخ:"استيقظ أيها الكونت اللعين!"فتح عينيه أخيرًا، لكن نظرته لم تكن واضحة كانت غائبة، كأنه لا يراها أصلًا، كأنه عالق داخل كابوسه.ثم تغير كل شيء اتسعت عيناها بصدمة عندما بدأت عيناه تتحولان تدريجيًا إلى الأحمر القاتم ليس مجرد تغير بل لون الموت نفسه تراجعت خطوة إلى الخلف، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها بالكامل هذه ليست عيونه، لم تكن تعرفه هكذا من قبل لطالما كانت عيناه الفضيتان تلاحقان عقلها كلما اقترب منها أو شرب من

  • لعنة رومانوف    الفصل الرابع عشر

    استيقظت زارا ببطء شديد، وكأن روحها ترفض العودة إلى هذا العالم من جديد. شعرت بثقلٍ غريب يطبق فوق جسدها، وثقلٍ أكبر يضغط فوق قلبها المتعب حاولت فتح عينيها، لكن جفنيها كانا ثقيلين كأنهما محملان بسنوات من الإرهاق والخوف، لتقطب حاجبيها بألم وهي تشعر بيدٍ كبيرةٍ ملتفة حول خصرها بقوة، تضمها إليها كأن صاحبها يخشى أن تختفي منه. تنهدت بخفوت، فهي تعرف جيدًا لمن تعود تلك اليد حتى دون أن تراه. ذلك الدفء الذي يحيط بها تلك الرائحة الباردة المخيفة التي أصبحت تحفظها وذلك الشعور المتناقض الذي يجعل قلبها يرتجف رعبًا وفي الوقت نفسه يشعر بشيء يشبه الأمان لتتسع عيناها قليلًا بصدمة من نفسها كيف؟ كيف تشعر بالراحة داخل أحضان ذلك المسخ! كيف أصبح قربه يربك قلبها بهذا الشكل المخيف! لعنت نفسها بصمت وهي تشعر بضربات قلبها تتسارع بعنف، حتى خُيل إليها أن صوتها سيوقظه. حاولت أن تقنع نفسها بأنها فقط مرهقة خائفة وضعيفة بسبب ما يفعله بها كل ليلة، لكن ذلك لم يخفف ارتباكها. أغلقت عينيها سريعًا، متظاهرة بالنوم خوفًا منه، إلا أن فضولها كان أقوى من عقلها هذه المرة. فتحت عينيها ببطء شديد بعد معاناة طويلة، وما إن وقع ب

  • لعنة رومانوف    الفصل الثالث عشر

    استيقظت روز ذلك الصباح وقلبها يرقص بسعادة غريبة لم تشعر بها منذ سنوات، بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر ستائر غرفتها بهدوء لتنعكس فوق ملامحها الناعسة وابتسامتها الصغيرة التي لم تفارق شفتيها حتي أثناء نومها.لأول مرة منذ وقت طويل شعرت أن العالم لطيف معها فبالأمس فقط، كانت بين ذراعي ويليام.وي

  • لعنة رومانوف    الفصل الثاني عشر

    استيقظت زارا ببطء، بينما كان الألم ينهش جسدها بالكامل وكأنها تعرضت للسحق تحت الصخور.شعرت ببرودة قاسية تلتصق بجلدها، لتفتح عينيها بتعب وتكتشف أنها مستلقية فوق الأرضية الحجرية الباردة.رمشت عدة مرات بتشوش، محاولة استيعاب ما يحدث حولها، بينما كان رأسها يؤلمها بشدة حتى شعرت وكأن عقلها سينفجر.ما الذي

  • لعنة رومانوف    الفصل الحادي عشر

    في الوقت نفسه كان ويليام يقود سيارته بصمت قاتل بعد أن أغلق الهاتف مع روز، ملامحه كانت جامدة كعادتها، لكن داخل عقله كانت الأفكار تتصارع بعنف تذكر روز وتذكر كيف اختفى خوفها للحظة عندما عانقها، حمقاء هل اعتقدت حقًا أنه يحبها؟ ضحك بسخرية باردة وهو يضغط أصابعه بقوة فوق المقود، كيف يمكن لها أن تتخي

  • لعنة رومانوف    الفصل التاسع

    وما إن نطقت بإسمها حتى عمّ الصمت، صمت ثقيل مرعب ليغمض مايك عينيه ببطء، وكأن الاسم اخترق شيئًا عميقًا داخله، قبل أن يجذبها إليه فجأة ويعانقها بقوة جعلتها تشهق من الذعر والصدمة! كان يعانقها كأن حياته كلها متوقفة على تلك اللحظة. لا لم يعد قادرًا على اعتبار الأمر صدفة. الشبه، الاسم، حتى إحساسه بقربه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status