Mag-log inأثناء ذلك، كان ويليام يبحث عن زارا، وفكرة أن يفقدها كانت تؤلم صدره بشدة.
فهو لا يعرف لماذا يشعر بأن هناك خطرًا يحوم حولها، لكن من يجرؤ على أذيتها، فالجميع يعرف ان زارا تحت وصيته! وما الذي سيحدث إن حاول أي شخص الاقتراب منها أو تجرأ على المساس بها. وبالرغم من ذلك، لم يستطع التخلص من ذلك الشعور السيئ الذي يخبره بأن أمرًا خطيرًا على وشك الحدوث! بعد ساعات طويلة من محاولاته للوصول إليها دون جدوى، مرر يده بين خصلات شعره بضيق، قبل أن يقرر استدعاء روز. وبينما كان ويليام يبحث عن زارا، كان هناك في العالم الموازي من صُدم بحديث صديقه المخبول! فما الذي يعنيه عندما دخل إلى قلعته بعدما كان بالخارج ينادي عليه، ويخبره بأنه وجدها؟ نظر مايك إليه وكأنه فقد عقله، وقال بتأنٍ شديد حتى لا يغضب رومانوف منه: "من التي وجدتها؟" ليلعن في سره مدى غبائه.، كيف زلّ لسانه وناداه باسمه؟ لكن الصدمة الحقيقية كانت أن الكونت لم يغضب، بل ضحك وقال: "ما بك يا مايك؟ لن ألتهمك لمجرد نطقك اسمي، ففي النهاية رومانوف هو اسمي، والذي سأكون جديرًا به مجددًا." ثم غمز له بعينيه الفضيتين. مايك بتوجس: "هل أنت بخير؟" الكونت مبتسمًا: "بخير... بخير يا صديقي." مايك بإستغراب أكبر: "ماذا حدث لك؟ ومن وجدتها؟" اتسعت ابتسامة الكونت وهو يقول: "وجدت زارا." تجمدت ملامح مايك، وقال بحذر: "من هي زارا، اهي الطفلة التي نبحث عنها؟" عاد اللون الأحمر إلى عيني الكونت مجددًا، وقال بعد صمت مرعب: " بلى إنها هي". تفاجئ مايك من معرفة صديقه بإسم الطفلة فقال له مستغرباً: "لم تخبرني قط انك تعلم اسم تلك الطفلة" ادار الكونت ظهره وقال بصوت هادئ: في الحقيقة لم اخبرك بذلك انت والجميع انتي وجدتها لكن ما إن وجدتها حتى سرعان ما اخذت مني فقلت انني قتلتها حتى يطمئن من أخذها وهرب بها، ويقل بذلك حذره، كي أستطيع أنا إيجادها." ابتلع مايك ريقه بصعوبة قبل أن يسأله: "ولماذا لم تخبرني بذلك! ولكن لا يهم، أخبرني ما الذي سوف تفعله بها عندما تعيدها إلى هنا؟" نظر إليه رومانوف بصمت للحظات، قبل أن يقول بصوت بارد مخيف: "سأفعل بها ما كان يجب فعله منذ زمن، سأشرب دماءها حتى آخر قطرة، وسأتأكد هذه المرة من موتها بنفسي." قال مايك سريعًا: "دعها وشأنها، فهي لم تفعل لك شيئًا. وتذكر أنك على ما يبدو اأنك ترددت في قتلها بالماضي؟ فما الذي تغير الآن؟" شعر رومانوف برعشة تسري في جسده، وغضب يشتعل بداخله. اللعنة إن سمح لذلك الضعف بالتغلب عليه مجددًا. فحتى الآن، لا يعرف ما الذي حدث له حين رأى تلك الطفلة الصغيرة. الطفلة التي ما إن اقترب منها ليشرب دماءها، حتى ابتسمت له... ليبتعد عنها فورًا دون أن يؤذيها. لقد وجدها يومها كأشعة الشمس وسط ظلامه. وكان مايك محقًا، لماذا يريد قتل تلك الطفلة الساحرة التي تحولت الآن إلى امرأة جميلة سلبت أنفاسه؟ لدرجة أنه لأول مرة لا يعرف ماذا يريد منها، أو ماذا يفعل بها. لكن فور تذكره لشعرها الطويل الذي يصل إلى خصرها الصغير، عقد حاجبيه باستغراب. كيف أصبح شعرها أسود؟ وهو يعلم جيدًا أنه لم يُصبغ، وإلا لعرف فورًا. فلولا أنه يعرف رائحة دمائها النبيلة، وعيونها الزرقاء التي تشبه لون المحيط نهارًا، لما استطاع التعرف إليها أصلًا. فهي كانت الشعلة التي أنارت حياته ذات يوم، وهو من أطفأها بيديه منذ سنوات. وها قد عاد ذلك الشعور يهدد حياته مرة أخرى! ويهدد إيمانه بفكرة عودته بشريًا. اسودت عيناه بغضب، ويعود ينظر إلى النافذة بصمت قاتل، قبل أن يهمس إسمها بحقد: "زارا" إنتفضت زارا فور سماع شخص ما ينادي عليها، إلتفتت يمينًا ويسارًا وجسدها يرتجف، تبحث عن صاحب ذلك الصوت المرعب. انتبه لويس لها قائلًا: "هل هناك خطب ما؟" زارا: "أسمعت شخصًا ينادي بإسمي؟" اندهش لويس من سؤالها: "لا، لم أسمع، قد تكوني توهمتي ذلك.نظراً لتوترك الواضح على محياكي" لكن لم تستمع له فلقد دخلت في حالة رعب شديدة جعلته يتسائل مما هي خائفة، أراد لويس أن يضمها إلى صدره ويخبرها بأن كل شيء بخير، فهو شعر بحزنها وخوفها منذ أن جلس بجوارها، رغم محاولتها إخفاء ذلك. حاولت زارا منع نفسها من البكاء لشدة خوفها، عازمة بذلك السفر مع ذلك الغريب بسبب شعورها بالخوف قائلة بحزم: "لقد قررت أن أسافر معك يا لويس، لأنني لا أريد أن أعود إلى أصدقائي الآن ولا البقاء بمفردي" لرد عليها لويس بهمسة، وكل ما يريده أن يمسك بيدها الصغيرة المرتعشة من الخوف: "لا بأس يا زارا... لا بأس، أنا معك، فلا تقلقي صغيرتي." زارا بتوتر: "آسفة... لا أعلم ما الذي يحدث معي، والأمر غريب أيضًا أن أوافق على الذهاب معك، بما أننا لم نتعرف على بعض سوى اليوم، لكنني أشعر بأني أستطيع الثقة بك." لويس بإبتسامة مطمئنة: "لن أؤذيكِ أبدًا، وسأحميكِ، فلا تخافي." قالت زارا ضاحكة: "وأين سنذهب أيها الفارس الأسود؟" ثم غمزت له، ليتذكر لويس المصيبة التي حلت فوق رأسه الآن. فهو لا يستطيع الذهاب إلى أي مكان غير رومانيا، وأيضًا ليس بالطائرة. فقال بتوتر: "زارا... في الحقيقة أنا في انتظار بعض الأشخاص، و..." قاطعتها زارا قائلة بحزن: "لا بأس يا لويس، لا تبرر أي شيء، فأنت لست مضطرًا للذهاب معي." حاول لويس إن يجد عذر مناسب كي لا تنجرح من رفضه خاصةً وهو من تسبب في الأمل لديها: "استمعي إليّ أولًا يا زارا، أنا لم أقصد أنني لا أريد أن نسافر معًا، بل أنا أريد أن نقضي بعض الوقت معًا. ومن ما فهمته منكِ، أنكِِ تريدين الإختباء من أصدقائك، فما رأيك أن نذهب إلى رومانيا؟ فذلك المكان لن يتوقع أيٌّ من معارفك ذهابك إليه، ولكني أطلب منك أن تذهبي أنتِ أولًا، وأعدك أنكِ ستجدينني في انتظارك هناك، وتأكدي أن ما يمنعني عن الذهاب معك هو أمر مهم." صمت بعد أن قال ذلك، منتظرًا رد زارا، خائفًا من أن ترفض وهذا امر جعله يحتار مما يفعله فهو كان يريد الخروج من هذا دون ان يتسبب في اي اذى لها! لكن إنتظاره لم يدم طويلًا، فما إن أشرق وجه زارا بسعادة حتى تأكد من أنها ستذهب، غير عالم بما يدور داخل عقلها. أما زارا، فكانت تفكر: لما لا تذهب إلى رومانيا؟ فهي لم تزرها من قبل أيضًا، وكما قال لويس، لن يعرف ويليام أو الفتيات مكانها إن ذهبت إلى هناك. وكيف لم تفكر أن بإمكانهم معرفة وجهتها؟ فالسفر إلى باريس كان حلمًا تشاركته مع روز. لتقول بحماس: "سأذهب إلى رومانيا!" وقفت فورًا قبل أن يستوعب لويس ما يحدث، ثم أمسكت يده وسحبته خلفها. انصدم لويس أكثر، كيف استطاعت الإمساك بيديه أيضًا؟ وهو الذي تجنب يدها عندما سألته عن اسمه ظناً منه عدم قدرته على لمسها! فقال لها بهمس وهو يشعر بالسعادة: "إلى أين سوف نذهب؟" ردت عليه زارا بإبتسامة مجنونة: "أريد أن ألغي تذكرتي وأحجز تذكرة إلى رومانيا." لا تصدق زارا ما تفعله الآن! يا له من أمر جرئ تفعله لكن لا يهم لقد تجرأت ووافقت على السفر برفقة شخص غريب التقت به منذ ساعات فقط. والأسوأ من ذلك، أنها لا تعرف عنه سوى اسمه !استقلت زارا الطائرة المتجهة إلى رومانيا، دون أن تعلم أن هناك من سبقها بالفعل، فهو لمجرد أن أغمض عينيه وفتحها، كان قد أصبح هناك. وما إن وصل حتى شعر بأن هناك خطبًا ما، إحساس غامض وثقيل تسلل إلى داخله دون تفسير، كأن الهواء نفسه تغير من حوله، ولم يعرف لماذا شعر بذلك تحديدًا. وما أثار دهشته أكثر، أنه لأول مرة يشعر بالقلق والخوف، شعور غريب عليه غير مألوف، كأنه شيء لا ينتمي إليه أصلًا. يبدو أن معرفته ب زارا جعله لا يعرف نفسه! كأن وجودها بدأ يخلخل شيئًا ثابتًا داخله منذ زمن بعيد. لكنّه سرعان ما نفى ذلك الإحساس بقسوة، كمن يرفض الاعتراف بضعفه، فلا يوجد شيء يخاف عليه أصلًا، حتى جسده لا يملكه لأنه ميت! اثناء ذلك كان رومانوف يجلس على كرسي بجوار سرير ضخم، يراقب تلك النائمة على ذلك السرير في انتظار استيقاظها، ليُكمل ما بدأه، فهو لا يترك فريسة على قيد الحياة. استيقظت الفتاة فجأة، وأخذت تنظر حولها برعب، تحاول تذكر أين هي! ثم أغمضت عينيها بقوة ما إن تذكرت ما حدث معها بالأمس قبل فقدانها للوعي، لتلعن حظها في داخلها بسبب كل ما جرى في تلك الليلة المرعبة مع ذلك السادي المجنون! نهضت من على ا
أثناء ذلك، كان ويليام يبحث عن زارا، وفكرة أن يفقدها كانت تؤلم صدره بشدة. فهو لا يعرف لماذا يشعر بأن هناك خطرًا يحوم حولها، لكن من يجرؤ على أذيتها، فالجميع يعرف ان زارا تحت وصيته! وما الذي سيحدث إن حاول أي شخص الاقتراب منها أو تجرأ على المساس بها. وبالرغم من ذلك، لم يستطع التخلص من ذلك الشعور السيئ الذي يخبره بأن أمرًا خطيرًا على وشك الحدوث! بعد ساعات طويلة من محاولاته للوصول إليها دون جدوى، مرر يده بين خصلات شعره بضيق، قبل أن يقرر استدعاء روز. وبينما كان ويليام يبحث عن زارا، كان هناك في العالم الموازي من صُدم بحديث صديقه المخبول! فما الذي يعنيه عندما دخل إلى قلعته بعدما كان بالخارج ينادي عليه، ويخبره بأنه وجدها؟ نظر مايك إليه وكأنه فقد عقله، وقال بتأنٍ شديد حتى لا يغضب رومانوف منه: "من التي وجدتها؟" ليلعن في سره مدى غبائه.، كيف زلّ لسانه وناداه باسمه؟ لكن الصدمة الحقيقية كانت أن الكونت لم يغضب، بل ضحك وقال: "ما بك يا مايك؟ لن ألتهمك لمجرد نطقك اسمي، ففي النهاية رومانوف هو اسمي، والذي سأكون جديرًا به مجددًا." ثم غمز له بعينيه الفضيتين. مايك بتوجس: "هل أنت بخير
وجدت زارا سيارة أجرة بعد أن خرجت من القصر، فصعدت إليها وأعطت السائق عنوان منزلها. وأثناء قيادة السائق للسيارة، كانت زارا تراقب الطريق من النافذة بحزن، تتساءل: لماذا كل هذا الغضب من ويليام؟ ولماذا ذلك القلق والخوف في عيني روز؟ لتتذكر نظرة روز لها وهي تصرخ في وجهها لأول مرة، فتشعر بالحزن. هي لم تقصد جرحها، كيف استطاعت أن تجرح أختها؟ نعم، أختها فروز كانت دائمًا عائلتها الوحيدة، والدرع الحامي لها منذ طفولتها، لكنها اكتفت الآن! لم تعد تلك الصغيرة الضعيفة بعد الآن، قالت لنفسها محاولة بث القوة داخلها: "أنا لم أعد تلك الطفلة الضعيفة التي لا تتذكر ماضيها، فأنا الآن لديّ ماضٍ مع أصدقائي، وعند تلك الفكرة، تذكرت أول لقاء لها مع روز منذ ستة عشر عامًا، في أحد الملاجئ عام 2004، كانت هناك طفلة صغيرة تجلس على الأرض تبكي بشدة فور استيقاظها، بعدما وجدت نفسها في مكان لا تعرفه، ولا تتذكر كيف وصلت إليه. قالت بصوت هامس مرتجف: "أين أنا؟ وما هذا المكان؟ وأين أمي؟" لتبكي أكثر أي أم كانت تسأل عنها وهي لا تتذكر حتى وجهها؟ والأكثر رعبًا أنها لا تتذكر أي شيء، حتى اسمها! حينها شعرت بيد صغي
في تلك الأثناء كانت زارا تجلس على الشاطئ، تحدّق في البحر أمامها بصمتٍ ثقيل، كانت الأمواج تمتد أمامها بلا نهاية، تتكسّر على الشاطئ وتعود من جديد، وكأنها تعيد نفس الحكاية بلا توقف، لم تكن تفهم ما الذي يحدث لها، لكن ما جرى في الجامعة كان يعود إليها الآن بلا توقف، كأنه يعيد نفسه داخل رأسها بلا رحمة! عادت بذاكرتها إلى لحظة مزاحها مع روز في الجامعة، قبل اختفائها عنذما قالت وهي تضحك: "لن تستطيعي اللحاق بي أيتها الجنية روز، فأنا أستطيع الركض بسرعة الضوء!" لكن ضحكتها لم تكتمل، إذ سمعت صوتًا يهمس باسمها! لتتوقف فجأة وهي تشعر بقشعريرة تسري في جسدها بأكمله، تقسم أنها شعرت بأنفاس شخص قريب جدًا من أذنها، حيث إلتفتت بسرعة كي ترى من خلفها، لكن ما إن وقفت حتى وجدت نفسها في مكان آخر تمامًا، مكان مظلم، مخيف، لا يشبه أي مكان تعرفه او زارته! كان يوجد أمامها طفلة، وبدت وكأنها هي! لكنها لم تكن هي تمامًا؛ كان شعر الطفلة أشقر فاتحًا، يكاد يميل إلى الأبيض، ولكن وجه تلك الطفلة يشبها وهي صغيرة كأنها نسخة باهتة منها من عالم موازي لعالمها! وفجأة، ظهر رجل يركض خلف الطفلة مبتسمًا، وقد كان رجلًا وسيمًا، لفت
بعد مرور عدة أعوام، بالأدق عام 2020، في إحدى الشقق الراقية، كان صوت الهاتف يرن بإصرار بجوار فتاة نائمة على سريرها الصغير، وشعرها الأسود الكثيف بجوارها، تحاول إيقاف صوت الهاتف المزعج دون وعي منها. لتستيقظ زارا بعد أن أفسد ذلك الصوت نومها، فتجد أن صديقتها روز هي التي تتصل بها، لترد على الهاتف بتأفف، لكن قبل أن تتحدث سمعت صوت صديقتها العالي: "أين أنتي، لقد تأخرتِ!" وما إن قالت روز ذلك حتى إتسعت عيناها لأنها تذكرت أن لديها اليوم اختبار في الجامعة، لتقفز من السرير قائلةً لروز مسرعة: "أعتذر، سآتي في أسرع وقت، إلى اللقاء." مغلقة الهاتف دون سماع رد روز، نظرًا لتأخرها. وتدخل الحمام تغتسل سريعًا، لأنها حقًا قد تأخرت على الجامعة، فلقد كانت تدرس هي وروز الطب البشري، خرجت بعد مرور دقائق مرتدية منشفه صغيرة تظهر جمال جسدها الصغير، متجهة إلى دولابها الصغير اختارت أول ملابس وقع أمامها، مكوّن من شورت قصير أسود اللون، وتيشرت أزرق فاتح يعكس لون عينيها ويجعلهما تتوهجان أكثر، ثم أخيرًا ترتدي حذاءها الرياضي المفضل بلونه الأبيض، وتمسك حقيبتها لتخرج مسرعة، حيث أنه في هذا الوقت لا توجد سيارات أجرة ومن المؤك
في عام 2004… كانت هناك قلعة شامخة، تقف فوق جبلٍ مظلم، كأنها تتحدى السماء نفسها. صخور حادة تحيط بها من كل جانب، ومحيطٌ هائج يضربها بلا رحمة، تتحطم أمواجه بعنفٍ على الجدران الصلبة، في مشهدٍ يوحي بأن هذا المكان لا ينتمي لعالم البشر. وربما تتساءلون… أين يقع هذا المكان؟ أأخبركم الحقيقة؟ إنه ليس في عالمنا، بل في عالمٍ آخر، موازٍ، لا يعرف الرحمة. وفي داخل تلك القلعة، وسط قاعةٍ واسعة، أشبه بعرشٍ ملكي من عصورٍ قديمة، حيث الأثاث الفخم، والشموع المتراقصة، والظلال التي تزحف على الجدران ككائنات حيّة، وقف هو بهيئةٍ مرعبة، وعينين تشعّان بلونٍ أحمر دموي، كأنهما جمرتان في ظلامٍ لا ينتهي كان الغضب يتصاعد منه كالدخان. ليصرخ فجأة، بصوتٍ هزّ أرجاء القاعة: "أما زلت لم تعثر عليها؟!" وقف أمامه رجل آخر، هادئ الملامح، لكن عينيه تخفيان تعبًا عميقًا. "مايك" قال بصوتٍ منخفض، متردد قليلًا: "لا… و—" لكن لم يُكمل، قاطعه الكونت بحدة، وصوته يقطر غضبًا: "لا أريد سماع أعذارك السخيفة، مايك! أريدها… وبأسرع وقت." ثم اقترب منه خطوة، وعيناه تلمعان بجنون: "لا اريد سماع أعذارك السخيفة مايك فانا