로그인في تلك الأثناء كانت زارا تجلس على الشاطئ، تحدّق في البحر أمامها بصمتٍ ثقيل، كانت الأمواج تمتد أمامها بلا نهاية، تتكسّر على الشاطئ وتعود من جديد، وكأنها تعيد نفس الحكاية بلا توقف، لم تكن تفهم ما الذي يحدث لها، لكن ما جرى في الجامعة كان يعود إليها الآن بلا توقف، كأنه يعيد نفسه داخل رأسها بلا رحمة!
عادت بذاكرتها إلى لحظة مزاحها مع روز في الجامعة، قبل اختفائها عنذما قالت وهي تضحك: "لن تستطيعي اللحاق بي أيتها الجنية روز، فأنا أستطيع الركض بسرعة الضوء!" لكن ضحكتها لم تكتمل، إذ سمعت صوتًا يهمس باسمها! لتتوقف فجأة وهي تشعر بقشعريرة تسري في جسدها بأكمله، تقسم أنها شعرت بأنفاس شخص قريب جدًا من أذنها، حيث إلتفتت بسرعة كي ترى من خلفها، لكن ما إن وقفت حتى وجدت نفسها في مكان آخر تمامًا، مكان مظلم، مخيف، لا يشبه أي مكان تعرفه او زارته! كان يوجد أمامها طفلة، وبدت وكأنها هي! لكنها لم تكن هي تمامًا؛ كان شعر الطفلة أشقر فاتحًا، يكاد يميل إلى الأبيض، ولكن وجه تلك الطفلة يشبها وهي صغيرة كأنها نسخة باهتة منها من عالم موازي لعالمها! وفجأة، ظهر رجل يركض خلف الطفلة مبتسمًا، وقد كان رجلًا وسيمًا، لفت نظرها لون شعره الغريب، الذي أعاد إلى ذاكرتها ذلك الغريب الذي لا تعرفه. ثم، اختفى كل شيء. عادت زارا إلى الواقع فجأة، لتجد نفسها تبكي دون أن تدري متى بدأت دموعها تسيل على خدها المرمري، ما إن استوعبت ما حدث حتى وجدت نفسها تركض بلا هدف، كأن شيئًا يطاردها، أو كأنها تهرب من شيء لا تستطيع رؤيته! كانت لا تعرف مما تهرب، لكنها كانت متأكدة أنها تريد الإختفاء، أن تختبئ بعيدًا عن كل شيء. بينما روز التي كانت تركض خلفها، قلقة، تناديها بصوت مرتجف، تحاول إيقافها: "زارا! توقفي! ما بك؟" لكن زارا لم تستطع التوقف. لم تكن تريد أن ترى روز حالتها تلك وفي وسط ركضها، همست بصوت مكسور: "آسفة" في تلك اللحظة عادت زارا إلى واقعها عند تذكرها صوت روز القلق عليها، وأنها تركتهت خلفها وهي لا تعلم أين ذهبت، او لماذا ركضت هكذا تاركة كل شئ خلفها حتى الاختبار الذي كان موعده اليوم! أسرعت ممسكة هاتفها كي تتصل بها، منصدمة بعدد مكالمات التي رايتها على شاشة الهاتف أمامها، عدد محاولات الاتصال من روز ونور وويليام أيضًا! بلعت ريقها بصعوبة، ثم اتصلت بروز، وهي تعلم أنهم جميعًا معًا الآن، وما إن سمعت صوت روز المليء بالقلق حتى قالت زارا صارخة، محاولة أن تجعل الموقف يبدو كمقلب من مقالبها: "رووووز صديقتي أنقذيني!" لتصرخ روز من الصدمة قائلة برعب: "زارا ما بك؟ أين أنتِ؟" أخذ ويليام الهاتف منها بعنف بسبب نبرة روز الخائفة، ولكن قبل أن يتكلم وصلته ضحكات زارا، حتى كاد ينفجر من شدة غضبه، ومع ذلك خفق قلبه لنعومة ضحكتها، لكنه تذكر ما فعلته تلك الماكرة الصغيرة، فقال غاضبًا: "اللعنة عليكِ!" ثم أغلق الهاتف في وجهها، لتنصدم كل من روز ونور، بينما زارا ظلت ممسكة الهاتف ببلاهة وهي تنظر إلى الشاشة مبتسمة بحزن وتقول: "هذا أفضل لهم، فأنا لا أعرف ما الذي حدث معي." ثم بكت بقوة. لقد فعلت ذلك كي لا تجعلهم يشعرو بالقلق، أيضًا لأنها لا تريد أن يسألوها أي سؤال لا تعرف إجابته! عاد الكونت إلى القلعة بعدما كان بالخارج منادياً على صديقه، الذي لبَّ ندائه وقد أتى مايك سريعًا فور سماعه نداءه، ما إن وصل حتى وجده يقف أمام النافذة المطلة على المحيط، يتأمل القمر، وفي يده كأس يظنه الرائي نبيذًا أحمر، لكنه لم يكن سوى دماء بشرية. قد يستغرب البعض من فعله، لكنه يفعل ذلك كي يذكر نفسه بآدميته، وقبل أن يقول مايك أي شيء، إلتفت إليه الكونت بعينيه الفضيتين، الأمر الذي جعله يندهش أكثر، فنادرًا ما يراه بهذه الحالة، ثم قال بابتسامة بشرية: "لقد وجدتها." ما إن أنهت زارا بكاءها حتى قررت الذهاب إلى منزل ويليام حيث كانت نور وروز في انتظارها أيضًا. وما إن وصلت حتى وقفت أمام بوابة القصر بانتظار الحارس ليفتح لها. وفور دخولها، وجدت ويليام على ظهر حصانه "بلاك"، لتقول في داخلها: "هل يعقل أنه كان ينتظرني؟" ركضت نحوه قائلة بابتسامة: "مرحبًا ويل، لقد اشتقت إليك، فلم أرك منذ أسبوع." نظر إليها ببرود وقال: "عكسي أنا، فلم أشتق إليكِ." عبست بوجهه كطفلة صغيرة لم تحصل على الحلوى من والدها، ثم ابتعدت دون أن تقول شيئًا. ابتسم ويليام وهو يراقبها تسير غاضبة أمامه، ثم ذهب خلفها وهو ما زال على حصانه، وما إن أصبح بجوارها حتى حملها بيده كأنها طفلة صغيرة، ووضعها أمامه، ثم جعل حصانه "بلاك" يركض. وضعت رأسها على صدره الصلب، وشعرت بأن عواصف التي تحدث في قلبها بدأت تختفي، متساقطة بذلك دمعة من عينيها، فهي لطالما شعرت بالأمان معه، ولِمَ لا؟ وهو من تولى رعايتها هي وروز منذ وفاة والدتهما بالتبني، ولولاه كانتا عادتا إلى الميتم مجدداً. لكن ما لا تعرفه زارا أن حركتها البريئة كادت توقف قلبه، فلعن ضعفه تجاهها. ما إن وصلوا حتى قفز من الحصان وأنزلها، ثم ابتعد دون أن ينظر إليها، استغربت زارا معاملته، وقررت سؤاله: "ويل، ما بك؟" أجاب بهدوء رغم غضبه: "حقًا لا تعرفين ما بي يا زارا؟" تنهدت باعتذار وقالت: "أعتذر حقًا ويليام، لم أقصد أن أسبب لكم أي قلق." قال ويليام: "زارا، أنتِ لا تعرفين كم نحبك ونخاف عليكِ من أن يصيبك أي مكروه." دمعت عيناها وقالت: "أنا أعرف ذلك يا ويل و…" قاطعها ويليام صارخًا: "اللعنة! أنتِ لا تعرفين شيئًا! أنتِ لا تعرفين كم أنتِ مميزة و…" ثم توقف فجأة، وقد ندم على ما كان سيقوله، خشية أن يكشف بغباء أمورًا لا يجب أن تعرفها أو تتذكرها. في تلك اللحظة خرجت الفتيات من الباب، فقرر أن يذهب ويتركهم وحدهم دون أن ينظر إلى زارا أو يتحدث مع الفتيات، ثم غادر دون كلمة، تاركًا زارا في حالة من الدهشة مما سمعته ولم تفهم منه شيئًا. لكن ما إن دخل ويليام إلى مكتبه حتى بدأ بتحطيم كل شيء أمامه. وما إن انتهى حتى جلس على كرسيه، وأغمض عينيه يفكر ويؤنب نفسه، لأنه لم يكن يجب أن يحبها، ولأنه قد لُعن بهذا الحب الذي دمر كل شيء. لطالما حاول نسيانها وإكمال ما بدأه، ولكن ما إن يراها وينظر إلى عينيها حتى يضيع كل شيء قرره، يجب أن ينساها، يجب ألا يضعف مجددًا إن أراد الفوز، فهي في النهاية لا تحبه، بل تعتبره كأخ لها. انصدم من أفكاره التي أعادته إليها، ومن حزنه على حب غير متبادل وقع فيه، فوضع يديه على رأسه ممسكًا بشعره الأشقر قائلاً: "اللعنة" في تلك الأثناء كانت الفتيات يحاولون معرفة ما حدث مع زارا، ولماذا غادرت بهذه الطريقة! فلم يصدقن أي كلمة قالتها عن مزاحها مع روز، خاصة وأنه كان لديهم اختبارًا مهمًا، ومن النادر أن تهمل زارا شيئًا كهذا! قالت روز: "عن أي مزاح تتحدثين؟ هل تعتقدين أننا أغبياء لنصدق ذلك؟" ردت زارا بتوتر لم يلاحظه أحد بسبب تصنعها الغضب، ثم صرخت: "لا تتحدثي معي هكذا! لستُ طفلة كي تعاملوني بهذه الطريقة، ولستُ مضطرة لتبرير أي شيء لأحد! لكل منكم حياته الخاصة، فلماذا تتدخلون في شؤوني؟ لم أسألكِ يومًا أين تذهبي قبل الجامعة؟ أنا أستيقظ دائمًا وأجدكِ قد غادرتِ!" ثم رفعت صوتها أكثر وهي تقول: "قولي لي أين تذهبين أم لا يحق لي السؤال؟" قالت نور: "اهدئي يا زارا، أنتِ تعرفين أن روز تقلق عليكِ منذ طفولتكم، فأنتم كالأخوات و…" قاطعَتها زارا قائلة: "نور، لقد اكتفيت حقًا. أخبريها، بل أخبريهم أنني لست زجاجاً ينكسر بسهولة، فأنا لستُ بهذه الضعف, أتفهمون؟ أنا لا أستطيع التنفس حقًا، لذلك أرجوكم، بل أتوسل إليكم، اتركوني وشأني، أريد أن أشعر بالحرية، أقول لكم الآن: أريد أن أكون بمفردي." ثم قررت المغادرة، وما إن همّت بالرحيل حتى أمسكت روز بيدها محاولة منعها، قائلة بندم واضح: "زارا…" فقاطعتها زارا، وهي تبعد يدها، ولا تعرف لما انفعلت هكذا: "ليس الآن يا روز." ثم غادرت. قررت روز الذهاب إلى ويليام لإخباره، فركضت نحوه تاركة نور خلفها، التي كانت تبتسم وتقول في نفسها: "أخيرًا… لقد نضجت يا زارا"استقلت زارا الطائرة المتجهة إلى رومانيا، دون أن تعلم أن هناك من سبقها بالفعل، فهو لمجرد أن أغمض عينيه وفتحها، كان قد أصبح هناك. وما إن وصل حتى شعر بأن هناك خطبًا ما، إحساس غامض وثقيل تسلل إلى داخله دون تفسير، كأن الهواء نفسه تغير من حوله، ولم يعرف لماذا شعر بذلك تحديدًا. وما أثار دهشته أكثر، أنه لأول مرة يشعر بالقلق والخوف، شعور غريب عليه غير مألوف، كأنه شيء لا ينتمي إليه أصلًا. يبدو أن معرفته ب زارا جعله لا يعرف نفسه! كأن وجودها بدأ يخلخل شيئًا ثابتًا داخله منذ زمن بعيد. لكنّه سرعان ما نفى ذلك الإحساس بقسوة، كمن يرفض الاعتراف بضعفه، فلا يوجد شيء يخاف عليه أصلًا، حتى جسده لا يملكه لأنه ميت! اثناء ذلك كان رومانوف يجلس على كرسي بجوار سرير ضخم، يراقب تلك النائمة على ذلك السرير في انتظار استيقاظها، ليُكمل ما بدأه، فهو لا يترك فريسة على قيد الحياة. استيقظت الفتاة فجأة، وأخذت تنظر حولها برعب، تحاول تذكر أين هي! ثم أغمضت عينيها بقوة ما إن تذكرت ما حدث معها بالأمس قبل فقدانها للوعي، لتلعن حظها في داخلها بسبب كل ما جرى في تلك الليلة المرعبة مع ذلك السادي المجنون! نهضت من على ا
أثناء ذلك، كان ويليام يبحث عن زارا، وفكرة أن يفقدها كانت تؤلم صدره بشدة. فهو لا يعرف لماذا يشعر بأن هناك خطرًا يحوم حولها، لكن من يجرؤ على أذيتها، فالجميع يعرف ان زارا تحت وصيته! وما الذي سيحدث إن حاول أي شخص الاقتراب منها أو تجرأ على المساس بها. وبالرغم من ذلك، لم يستطع التخلص من ذلك الشعور السيئ الذي يخبره بأن أمرًا خطيرًا على وشك الحدوث! بعد ساعات طويلة من محاولاته للوصول إليها دون جدوى، مرر يده بين خصلات شعره بضيق، قبل أن يقرر استدعاء روز. وبينما كان ويليام يبحث عن زارا، كان هناك في العالم الموازي من صُدم بحديث صديقه المخبول! فما الذي يعنيه عندما دخل إلى قلعته بعدما كان بالخارج ينادي عليه، ويخبره بأنه وجدها؟ نظر مايك إليه وكأنه فقد عقله، وقال بتأنٍ شديد حتى لا يغضب رومانوف منه: "من التي وجدتها؟" ليلعن في سره مدى غبائه.، كيف زلّ لسانه وناداه باسمه؟ لكن الصدمة الحقيقية كانت أن الكونت لم يغضب، بل ضحك وقال: "ما بك يا مايك؟ لن ألتهمك لمجرد نطقك اسمي، ففي النهاية رومانوف هو اسمي، والذي سأكون جديرًا به مجددًا." ثم غمز له بعينيه الفضيتين. مايك بتوجس: "هل أنت بخير
وجدت زارا سيارة أجرة بعد أن خرجت من القصر، فصعدت إليها وأعطت السائق عنوان منزلها. وأثناء قيادة السائق للسيارة، كانت زارا تراقب الطريق من النافذة بحزن، تتساءل: لماذا كل هذا الغضب من ويليام؟ ولماذا ذلك القلق والخوف في عيني روز؟ لتتذكر نظرة روز لها وهي تصرخ في وجهها لأول مرة، فتشعر بالحزن. هي لم تقصد جرحها، كيف استطاعت أن تجرح أختها؟ نعم، أختها فروز كانت دائمًا عائلتها الوحيدة، والدرع الحامي لها منذ طفولتها، لكنها اكتفت الآن! لم تعد تلك الصغيرة الضعيفة بعد الآن، قالت لنفسها محاولة بث القوة داخلها: "أنا لم أعد تلك الطفلة الضعيفة التي لا تتذكر ماضيها، فأنا الآن لديّ ماضٍ مع أصدقائي، وعند تلك الفكرة، تذكرت أول لقاء لها مع روز منذ ستة عشر عامًا، في أحد الملاجئ عام 2004، كانت هناك طفلة صغيرة تجلس على الأرض تبكي بشدة فور استيقاظها، بعدما وجدت نفسها في مكان لا تعرفه، ولا تتذكر كيف وصلت إليه. قالت بصوت هامس مرتجف: "أين أنا؟ وما هذا المكان؟ وأين أمي؟" لتبكي أكثر أي أم كانت تسأل عنها وهي لا تتذكر حتى وجهها؟ والأكثر رعبًا أنها لا تتذكر أي شيء، حتى اسمها! حينها شعرت بيد صغي
في تلك الأثناء كانت زارا تجلس على الشاطئ، تحدّق في البحر أمامها بصمتٍ ثقيل، كانت الأمواج تمتد أمامها بلا نهاية، تتكسّر على الشاطئ وتعود من جديد، وكأنها تعيد نفس الحكاية بلا توقف، لم تكن تفهم ما الذي يحدث لها، لكن ما جرى في الجامعة كان يعود إليها الآن بلا توقف، كأنه يعيد نفسه داخل رأسها بلا رحمة! عادت بذاكرتها إلى لحظة مزاحها مع روز في الجامعة، قبل اختفائها عنذما قالت وهي تضحك: "لن تستطيعي اللحاق بي أيتها الجنية روز، فأنا أستطيع الركض بسرعة الضوء!" لكن ضحكتها لم تكتمل، إذ سمعت صوتًا يهمس باسمها! لتتوقف فجأة وهي تشعر بقشعريرة تسري في جسدها بأكمله، تقسم أنها شعرت بأنفاس شخص قريب جدًا من أذنها، حيث إلتفتت بسرعة كي ترى من خلفها، لكن ما إن وقفت حتى وجدت نفسها في مكان آخر تمامًا، مكان مظلم، مخيف، لا يشبه أي مكان تعرفه او زارته! كان يوجد أمامها طفلة، وبدت وكأنها هي! لكنها لم تكن هي تمامًا؛ كان شعر الطفلة أشقر فاتحًا، يكاد يميل إلى الأبيض، ولكن وجه تلك الطفلة يشبها وهي صغيرة كأنها نسخة باهتة منها من عالم موازي لعالمها! وفجأة، ظهر رجل يركض خلف الطفلة مبتسمًا، وقد كان رجلًا وسيمًا، لفت
بعد مرور عدة أعوام، بالأدق عام 2020، في إحدى الشقق الراقية، كان صوت الهاتف يرن بإصرار بجوار فتاة نائمة على سريرها الصغير، وشعرها الأسود الكثيف بجوارها، تحاول إيقاف صوت الهاتف المزعج دون وعي منها. لتستيقظ زارا بعد أن أفسد ذلك الصوت نومها، فتجد أن صديقتها روز هي التي تتصل بها، لترد على الهاتف بتأفف، لكن قبل أن تتحدث سمعت صوت صديقتها العالي: "أين أنتي، لقد تأخرتِ!" وما إن قالت روز ذلك حتى إتسعت عيناها لأنها تذكرت أن لديها اليوم اختبار في الجامعة، لتقفز من السرير قائلةً لروز مسرعة: "أعتذر، سآتي في أسرع وقت، إلى اللقاء." مغلقة الهاتف دون سماع رد روز، نظرًا لتأخرها. وتدخل الحمام تغتسل سريعًا، لأنها حقًا قد تأخرت على الجامعة، فلقد كانت تدرس هي وروز الطب البشري، خرجت بعد مرور دقائق مرتدية منشفه صغيرة تظهر جمال جسدها الصغير، متجهة إلى دولابها الصغير اختارت أول ملابس وقع أمامها، مكوّن من شورت قصير أسود اللون، وتيشرت أزرق فاتح يعكس لون عينيها ويجعلهما تتوهجان أكثر، ثم أخيرًا ترتدي حذاءها الرياضي المفضل بلونه الأبيض، وتمسك حقيبتها لتخرج مسرعة، حيث أنه في هذا الوقت لا توجد سيارات أجرة ومن المؤك
في عام 2004… كانت هناك قلعة شامخة، تقف فوق جبلٍ مظلم، كأنها تتحدى السماء نفسها. صخور حادة تحيط بها من كل جانب، ومحيطٌ هائج يضربها بلا رحمة، تتحطم أمواجه بعنفٍ على الجدران الصلبة، في مشهدٍ يوحي بأن هذا المكان لا ينتمي لعالم البشر. وربما تتساءلون… أين يقع هذا المكان؟ أأخبركم الحقيقة؟ إنه ليس في عالمنا، بل في عالمٍ آخر، موازٍ، لا يعرف الرحمة. وفي داخل تلك القلعة، وسط قاعةٍ واسعة، أشبه بعرشٍ ملكي من عصورٍ قديمة، حيث الأثاث الفخم، والشموع المتراقصة، والظلال التي تزحف على الجدران ككائنات حيّة، وقف هو بهيئةٍ مرعبة، وعينين تشعّان بلونٍ أحمر دموي، كأنهما جمرتان في ظلامٍ لا ينتهي كان الغضب يتصاعد منه كالدخان. ليصرخ فجأة، بصوتٍ هزّ أرجاء القاعة: "أما زلت لم تعثر عليها؟!" وقف أمامه رجل آخر، هادئ الملامح، لكن عينيه تخفيان تعبًا عميقًا. "مايك" قال بصوتٍ منخفض، متردد قليلًا: "لا… و—" لكن لم يُكمل، قاطعه الكونت بحدة، وصوته يقطر غضبًا: "لا أريد سماع أعذارك السخيفة، مايك! أريدها… وبأسرع وقت." ثم اقترب منه خطوة، وعيناه تلمعان بجنون: "لا اريد سماع أعذارك السخيفة مايك فانا