Share

الفصل الثالث

last update Tanggal publikasi: 2026-05-09 06:13:40

في تلك الأثناء كانت زارا تجلس على الشاطئ، تحدّق في البحر أمامها بصمتٍ ثقيل، كانت الأمواج تمتد أمامها بلا نهاية، تتكسّر على الشاطئ وتعود من جديد، وكأنها تعيد نفس الحكاية بلا توقف، لم تكن تفهم ما الذي يحدث لها، لكن ما جرى في الجامعة كان يعود إليها الآن بلا توقف، كأنه يعيد نفسه داخل رأسها بلا رحمة!

عادت بذاكرتها إلى لحظة مزاحها مع روز في الجامعة، قبل اختفائها عنذما

قالت وهي تضحك:

"لن تستطيعي اللحاق بي أيتها الجنية روز، فأنا أستطيع الركض بسرعة الضوء!"

لكن ضحكتها لم تكتمل، إذ سمعت صوتًا يهمس باسمها!

لتتوقف فجأة وهي تشعر بقشعريرة تسري في جسدها بأكمله، تقسم أنها شعرت بأنفاس شخص قريب جدًا من أذنها، حيث إلتفتت بسرعة كي ترى من خلفها، لكن ما إن وقفت حتى وجدت نفسها في مكان آخر تمامًا،

مكان مظلم، مخيف، لا يشبه أي مكان تعرفه او زارته!

كان يوجد أمامها طفلة، وبدت وكأنها هي!

لكنها لم تكن هي تمامًا؛ كان شعر الطفلة أشقر فاتحًا، يكاد يميل إلى الأبيض، ولكن وجه تلك الطفلة يشبها وهي صغيرة كأنها نسخة باهتة منها من عالم موازي لعالمها!

وفجأة، ظهر رجل يركض خلف الطفلة مبتسمًا، وقد كان رجلًا وسيمًا، لفت نظرها لون شعره الغريب، الذي أعاد إلى ذاكرتها ذلك الغريب الذي لا تعرفه.

ثم، اختفى كل شيء.

عادت زارا إلى الواقع فجأة، لتجد نفسها تبكي دون أن تدري متى بدأت دموعها تسيل على خدها المرمري، ما إن استوعبت ما حدث حتى وجدت نفسها تركض بلا هدف، كأن شيئًا يطاردها، أو كأنها تهرب من شيء لا تستطيع رؤيته!

كانت لا تعرف مما تهرب، لكنها كانت متأكدة أنها تريد الإختفاء، أن تختبئ بعيدًا عن كل شيء.

بينما روز التي كانت تركض خلفها، قلقة، تناديها بصوت مرتجف، تحاول إيقافها: "زارا! توقفي! ما بك؟"

لكن زارا لم تستطع التوقف. لم تكن تريد أن ترى روز حالتها تلك

وفي وسط ركضها، همست بصوت مكسور: "آسفة"

في تلك اللحظة عادت زارا إلى واقعها عند تذكرها صوت روز القلق عليها، وأنها تركتهت خلفها وهي لا تعلم أين ذهبت، او لماذا ركضت هكذا تاركة كل شئ خلفها حتى الاختبار الذي كان موعده اليوم!

أسرعت ممسكة هاتفها كي تتصل بها، منصدمة بعدد مكالمات التي رايتها على شاشة الهاتف أمامها، عدد محاولات الاتصال من روز ونور وويليام أيضًا!

بلعت ريقها بصعوبة، ثم اتصلت بروز، وهي تعلم أنهم جميعًا معًا الآن، وما إن سمعت صوت روز المليء بالقلق حتى قالت زارا صارخة، محاولة أن تجعل الموقف يبدو كمقلب من مقالبها:

"رووووز صديقتي أنقذيني!"

لتصرخ روز من الصدمة قائلة برعب:

"زارا ما بك؟ أين أنتِ؟"

أخذ ويليام الهاتف منها بعنف بسبب نبرة روز الخائفة، ولكن قبل أن يتكلم وصلته ضحكات زارا، حتى كاد ينفجر من شدة غضبه، ومع ذلك خفق قلبه لنعومة ضحكتها، لكنه تذكر ما فعلته تلك الماكرة الصغيرة، فقال غاضبًا:

"اللعنة عليكِ!"

ثم أغلق الهاتف في وجهها، لتنصدم كل من روز ونور، بينما زارا ظلت ممسكة الهاتف ببلاهة وهي تنظر إلى الشاشة مبتسمة بحزن وتقول:

"هذا أفضل لهم، فأنا لا أعرف ما الذي حدث معي."

ثم بكت بقوة.

لقد فعلت ذلك كي لا تجعلهم يشعرو بالقلق، أيضًا لأنها لا تريد أن يسألوها أي سؤال لا تعرف إجابته!

عاد الكونت إلى القلعة بعدما كان بالخارج منادياً على صديقه، الذي لبَّ ندائه وقد أتى مايك سريعًا فور سماعه نداءه، ما إن وصل حتى وجده يقف أمام النافذة المطلة على المحيط، يتأمل القمر، وفي يده كأس يظنه الرائي نبيذًا أحمر، لكنه لم يكن سوى دماء بشرية.

قد يستغرب البعض من فعله، لكنه يفعل ذلك كي يذكر نفسه بآدميته،

وقبل أن يقول مايك أي شيء، إلتفت إليه الكونت بعينيه الفضيتين، الأمر الذي جعله يندهش أكثر، فنادرًا ما يراه بهذه الحالة، ثم قال بابتسامة بشرية:

"لقد وجدتها."

ما إن أنهت زارا بكاءها حتى قررت الذهاب إلى منزل ويليام حيث كانت نور وروز في انتظارها أيضًا. وما إن وصلت حتى وقفت أمام بوابة القصر بانتظار الحارس ليفتح لها.

وفور دخولها، وجدت ويليام على ظهر حصانه "بلاك"، لتقول في داخلها:

"هل يعقل أنه كان ينتظرني؟"

ركضت نحوه قائلة بابتسامة:

"مرحبًا ويل، لقد اشتقت إليك، فلم أرك منذ أسبوع."

نظر إليها ببرود وقال:

"عكسي أنا، فلم أشتق إليكِ."

عبست بوجهه كطفلة صغيرة لم تحصل على الحلوى من والدها، ثم ابتعدت دون أن تقول شيئًا.

ابتسم ويليام وهو يراقبها تسير غاضبة أمامه، ثم ذهب خلفها وهو ما زال على حصانه، وما إن أصبح بجوارها حتى حملها بيده كأنها طفلة صغيرة، ووضعها أمامه، ثم جعل حصانه "بلاك" يركض.

وضعت رأسها على صدره الصلب، وشعرت بأن عواصف التي تحدث في قلبها بدأت تختفي، متساقطة بذلك دمعة من عينيها، فهي لطالما شعرت بالأمان معه، ولِمَ لا؟ وهو من تولى رعايتها هي وروز منذ وفاة والدتهما بالتبني، ولولاه كانتا عادتا إلى الميتم مجدداً.

لكن ما لا تعرفه زارا أن حركتها البريئة كادت توقف قلبه، فلعن ضعفه تجاهها.

ما إن وصلوا حتى قفز من الحصان وأنزلها، ثم ابتعد دون أن ينظر إليها،

استغربت زارا معاملته، وقررت سؤاله:

"ويل، ما بك؟"

أجاب بهدوء رغم غضبه:

"حقًا لا تعرفين ما بي يا زارا؟"

تنهدت باعتذار وقالت:

"أعتذر حقًا ويليام، لم أقصد أن أسبب لكم أي قلق."

قال ويليام:

"زارا، أنتِ لا تعرفين كم نحبك ونخاف عليكِ من أن يصيبك أي مكروه."

دمعت عيناها وقالت:

"أنا أعرف ذلك يا ويل و…"

قاطعها ويليام صارخًا:

"اللعنة! أنتِ لا تعرفين شيئًا! أنتِ لا تعرفين كم أنتِ مميزة و…"

ثم توقف فجأة، وقد ندم على ما كان سيقوله، خشية أن يكشف بغباء أمورًا لا يجب أن تعرفها أو تتذكرها.

في تلك اللحظة خرجت الفتيات من الباب، فقرر أن يذهب ويتركهم وحدهم دون أن ينظر إلى زارا أو يتحدث مع الفتيات، ثم غادر دون كلمة، تاركًا زارا في حالة من الدهشة مما سمعته ولم تفهم منه شيئًا.

لكن ما إن دخل ويليام إلى مكتبه حتى بدأ بتحطيم كل شيء أمامه. وما إن انتهى حتى جلس على كرسيه، وأغمض عينيه يفكر ويؤنب نفسه، لأنه لم يكن يجب أن يحبها، ولأنه قد لُعن بهذا الحب الذي دمر كل شيء.

لطالما حاول نسيانها وإكمال ما بدأه، ولكن ما إن يراها وينظر إلى عينيها حتى يضيع كل شيء قرره، يجب أن ينساها، يجب ألا يضعف مجددًا إن أراد الفوز، فهي في النهاية لا تحبه، بل تعتبره كأخ لها.

انصدم من أفكاره التي أعادته إليها، ومن حزنه على حب غير متبادل وقع فيه، فوضع يديه على رأسه ممسكًا بشعره الأشقر قائلاً:

"اللعنة"

في تلك الأثناء كانت الفتيات يحاولون معرفة ما حدث مع زارا، ولماذا غادرت بهذه الطريقة! فلم يصدقن أي كلمة قالتها عن مزاحها مع روز، خاصة وأنه كان لديهم اختبارًا مهمًا، ومن النادر أن تهمل زارا شيئًا كهذا!

قالت روز:

"عن أي مزاح تتحدثين؟ هل تعتقدين أننا أغبياء لنصدق ذلك؟"

ردت زارا بتوتر لم يلاحظه أحد بسبب تصنعها الغضب، ثم صرخت:

"لا تتحدثي معي هكذا! لستُ طفلة كي تعاملوني بهذه الطريقة، ولستُ مضطرة لتبرير أي شيء لأحد! لكل منكم حياته الخاصة، فلماذا تتدخلون في شؤوني؟ لم أسألكِ يومًا أين تذهبي قبل الجامعة؟ أنا أستيقظ دائمًا وأجدكِ قد غادرتِ!"

ثم رفعت صوتها أكثر وهي تقول:

"قولي لي أين تذهبين أم لا يحق لي السؤال؟"

قالت نور:

"اهدئي يا زارا، أنتِ تعرفين أن روز تقلق عليكِ منذ طفولتكم، فأنتم كالأخوات و…"

قاطعَتها زارا قائلة:

"نور، لقد اكتفيت حقًا. أخبريها، بل أخبريهم أنني لست زجاجاً ينكسر بسهولة، فأنا لستُ بهذه الضعف, أتفهمون؟ أنا لا أستطيع التنفس حقًا، لذلك أرجوكم، بل أتوسل إليكم، اتركوني وشأني، أريد أن أشعر بالحرية، أقول لكم الآن: أريد أن أكون بمفردي."

ثم قررت المغادرة، وما إن همّت بالرحيل حتى أمسكت روز بيدها محاولة منعها، قائلة بندم واضح:

"زارا…"

فقاطعتها زارا، وهي تبعد يدها، ولا تعرف لما انفعلت هكذا:

"ليس الآن يا روز."

ثم غادرت.

قررت روز الذهاب إلى ويليام لإخباره، فركضت نحوه تاركة نور خلفها، التي كانت تبتسم وتقول في نفسها:

"أخيرًا… لقد نضجت يا زارا"

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • لعنة رومانوف    الفصل التاسع عشر

    في العالم الموازي كانت هناك فتاة تركض خائفة من الذي خلفها لتقع على الأرض بسبب غصن شجرة مكسور لم تراه بسبب الظلام المحيط بالغابة وتحاول النهوض لكنها لا تستطيع ويبدو أن كاحلها قد كُسر وتبكي بشدة بسبب سماع خطواته تقترب منها وتزحف على الأرض محاولة الهرب لكنها تدرك أنها لن تنجو منه وعندما اقترب منها وجدها تبكي فابتسم ابتسامة مليئة بالشر وقال بهدوء: لماذا هربتي مني عزيزتي انظري ما حدث لقدمك الآن بالتأكيد تؤلمك أنا لم أكن سأجعلك تتألمين هكذا وقالت برجاء هل ستتركني أعيش فضحك واقترب منها ورفعها من معصمها وهمس بجوار أذنها لن أجعلك تتألمين بل سأجعلك تستمتعين وأنا أشرب من دمائك فصرخت متوسلة له ما ان سمعت ما تفوه به ذلك السادي حتي حاولت دفعه وصرخت قائلة: أتوسل إليك أيها الكونت دعني أعيش فوالدتي لا يوجد من يهتم بها غيري فضمها إليه وربت على شعرها بهدوء غريب وقال: لا تحزني عزيزتي فلقد قررت من أجلك أن أجعل والدتك تأتي إليك كي لا تبقي بمفردها فاطمئني ثم قبل رقبتها برفق قبل أن ينقض عليها وتخترق أنيابه جلدها دون شفقة متلذذا بدمائها كان يشرب من دمائها بينما تحاول دفعه وهي ترتجف من شدة الخوف والألم،

  • لعنة رومانوف    الفصل الثامن عشر

    تحرك ويليام ببطء حتى جلس بجوارها، ثم مد يديه ممسكًا بيديها الصغيرتين بين كفيه الكبيرتين. حاولت سحب يديها منه فورًا وكأن لمسته تحرقها، لكنه شد عليهما أكثر وكأنهما الشيء الوحيد الذي يبقيه متماسكًا. ليقول بصوت مكسور لم تسمعه منه من قبل: "انظري إلى عيني يا روز... فقط كي تدركي كم أنا نادم. وكم أنا صادق حين أقول إنني أحبك... لا بل أعشقك." تجمدت وهي تنظر إليه. لثوانٍ فقط لثوانٍ شعرت أن قلبها يريد تصديقه، يريد التمسك بأي أمل سخيف يعيد لها سعادتها القديمة. لكن ما إن تذكرت كل ما فعله بها حتى تحولت نظراتها من الحزن إلى غضب موجع. انتفضت مبتعدة عنه بسرعة وكأن النار اشتعلت بجسدها وهي تصرخ: "كفى! كفاك كذبًا! كفاك لعبًا بمشاعري!" بدأ صدرها يعلو ويهبط بعنف بينما الدموع تتساقط من عينيها دون رحمة: "ألا تملك قلبًا يشعر بالآخرين؟ يا لك من قاسٍ متحجر. ميت القلب!" كانت كلماتها تخرج ممزوجة بالبكاء والخذلان، وكأنها تفرغ وجع سنوات كاملة دفعة واحدة. "لقد قتلتني يا ويليام... كان بإمكانك أن تخبرني بالحقيقة، وكنت سأفعل كل ما تطلبه مني! كنت سأعطيك حياتي وأنا مبتسمة فقط لأنك طلبتها مني!" وضعت يدها فوق صدرها

  • لعنة رومانوف    الفصل السابع عشر

    ما إن نطق اسمها حتى ارتمت بأحضانه تعانقه بقوة وهي تبكي قائلة:"أوه ويليام، لا تعرف كم شعرت بالخوف، ما إن استيقظت من النوم في غرفة بفندق غريب بجوار المطار، ولا أتذكر كيف أتيت إلى هناك، ولا لماذا شعري بهذا اللون، ومتى صبغته بحق الإله." شعر بارتجاف جسدها وبدموعها حتى ضمها بقوة إلى صدره محاولًا تهدئتها، بينما عيناه تتسعان بصدمة وهو يشعر بها بين ذراعيه مجددًا، لقد اشتاق إليها.اشتاق لتلك الطفلة الصغيرة التي اعتاد رؤيتها تركض نحوه كلما شعرت بالخوف.رفع يده ببطء يربت على شعرها بحنان لم تشعر به منه منذ وقت طويل، بينما هو غارق بأفكاره التي تكاد تفتك بعقله.وفي اللحظة التي عانقها بها، فهم أخيرًا ما حاول الهروب منه طوال الوقت.هو يحب زارا نعم، لكنه ليس ذلك الحب الذي ظنه لسنوات.إنه حب أخ أكبر يخشى على أخته من العالم، حب شخص أراد حمايتها بعدما أدخلها بنفسه إلى لعبة مظلمة لم يكن يجب أن تقترب منها يومًا.أما قلبه اختار شخصًا آخر منذ زمن بعيد دون أن يعترف بذلكروزوما إن خطرت صورتها بعقله حتى شعر بغصة مؤلمة تخنقه، ليلعن نفسه بصمت.كيف سيواجهها الآن؟ كيف سيخبرها أنه لم يكن يخدعها؟بل هل ستمنحه فرصة

  • لعنة رومانوف    الفصل السادس عشر

    كانت الحديقة هادئة بشكل غريب، الهواء البارد يمر بين الورود التي زرعتها زارا بيديها قبل رحيلها، يحركها برفق تحت ضوء القمر، بينما كان ويليام يجلس بصمت يراقبها بعينين غارقتين بالتفكير، لأول مرة منذ سنوات يشعر بأن الأمور بدأت تخرج عن سيطرته، فالوقت ينفد وروز مازالت ترفض، قبض علي ذراع المقعد بقوة وهو يتذكر اللحظة التي اختفت فيها زارا، حين شعر بشيء انكسر داخله فجأة التعويذة التي ألقاها عليها منذ طفولتها بدأت تضعف، وكأن شيئًا ما يحطم القيود التي وضعها حولها طوال تلك السنوات، قاطع أفكاره صوت رنين هاتفه. أخرج الهاتف ورد بعصبية واضحة: "ماذا الآن؟" لكن ما إن سمع صوت روز الباكي حتى شعر بشيء غريب يمر داخله، شعور حاول دفنه فورًا قبل أن يفكر به حتى. روز بصوت مرتجف: "إنه أنا روز أشعر أن زارا بخطر." أغلق عينيه لثوانٍ ثم قال ببرود: "أنا بانتظارك." وأغلق الهاتف دون أن يمنحها فرصة للرد، فلا وقت لديه الآن لأي مشاعر… طفلته بخطر، ما إن أغلق ويليام الهاتف حتى انهارت دموع روز بصمت لقد فهمت أخيرًا، نبرة صوته الباردة طريقته أوامره كل شيء كان كافيًا لتدرك الحقيقة التي كانت تهرب منها طوال الوقت، هو لا يحبه

  • لعنة رومانوف    الفصل الخامس عشر

    كانت زارا تحاول إيقاظ الكونت وهي تهمس بصوت مرتجف:"استيقظ، استيقظ من فضلك"لكن جسده كان ينتفض بعنف بين يديها، كأن شيئًا ينهشه من الداخل.هذه كانت أول مرة تراه بهذه الحالة ضعيفًا بهذا الشكل.اتسعت عيناها بخوف، وفكرة واحدة فقط اخترقت عقلها:"هل يموت؟"تجمدت لثوانٍ، ثم ارتجف قلبها فجأة وهي تشعر بشيء غريب لم تفهمه.خوف عليه؟همست لنفسها بارتباك شديد:"أجننت أنا؟ أم أنني امتلكني شيطان مجنون بحق الإله لأشعر بالخوف على ذلك المسخ؟"لكن الوقت لم يكن يسمح بالتفكير.إنه يتألم وإن لم تتحرك سريعًا قد تفقده فعلًا.دفعت نفسها بقوة من بين ذراعيه، ثم عادت إليه بسرعة، تمسك كتفيه وتهزه بعنف وهي تصرخ:"استيقظ أيها الكونت اللعين!"فتح عينيه أخيرًا، لكن نظرته لم تكن واضحة كانت غائبة، كأنه لا يراها أصلًا، كأنه عالق داخل كابوسه.ثم تغير كل شيء اتسعت عيناها بصدمة عندما بدأت عيناه تتحولان تدريجيًا إلى الأحمر القاتم ليس مجرد تغير بل لون الموت نفسه تراجعت خطوة إلى الخلف، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها بالكامل هذه ليست عيونه، لم تكن تعرفه هكذا من قبل لطالما كانت عيناه الفضيتان تلاحقان عقلها كلما اقترب منها أو شرب من

  • لعنة رومانوف    الفصل الرابع عشر

    استيقظت زارا ببطء شديد، وكأن روحها ترفض العودة إلى هذا العالم من جديد. شعرت بثقلٍ غريب يطبق فوق جسدها، وثقلٍ أكبر يضغط فوق قلبها المتعب حاولت فتح عينيها، لكن جفنيها كانا ثقيلين كأنهما محملان بسنوات من الإرهاق والخوف، لتقطب حاجبيها بألم وهي تشعر بيدٍ كبيرةٍ ملتفة حول خصرها بقوة، تضمها إليها كأن صاحبها يخشى أن تختفي منه. تنهدت بخفوت، فهي تعرف جيدًا لمن تعود تلك اليد حتى دون أن تراه. ذلك الدفء الذي يحيط بها تلك الرائحة الباردة المخيفة التي أصبحت تحفظها وذلك الشعور المتناقض الذي يجعل قلبها يرتجف رعبًا وفي الوقت نفسه يشعر بشيء يشبه الأمان لتتسع عيناها قليلًا بصدمة من نفسها كيف؟ كيف تشعر بالراحة داخل أحضان ذلك المسخ! كيف أصبح قربه يربك قلبها بهذا الشكل المخيف! لعنت نفسها بصمت وهي تشعر بضربات قلبها تتسارع بعنف، حتى خُيل إليها أن صوتها سيوقظه. حاولت أن تقنع نفسها بأنها فقط مرهقة خائفة وضعيفة بسبب ما يفعله بها كل ليلة، لكن ذلك لم يخفف ارتباكها. أغلقت عينيها سريعًا، متظاهرة بالنوم خوفًا منه، إلا أن فضولها كان أقوى من عقلها هذه المرة. فتحت عينيها ببطء شديد بعد معاناة طويلة، وما إن وقع ب

  • لعنة رومانوف    الفصل الثالث عشر

    استيقظت روز ذلك الصباح وقلبها يرقص بسعادة غريبة لم تشعر بها منذ سنوات، بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر ستائر غرفتها بهدوء لتنعكس فوق ملامحها الناعسة وابتسامتها الصغيرة التي لم تفارق شفتيها حتي أثناء نومها.لأول مرة منذ وقت طويل شعرت أن العالم لطيف معها فبالأمس فقط، كانت بين ذراعي ويليام.وي

  • لعنة رومانوف    الفصل الثاني عشر

    استيقظت زارا ببطء، بينما كان الألم ينهش جسدها بالكامل وكأنها تعرضت للسحق تحت الصخور.شعرت ببرودة قاسية تلتصق بجلدها، لتفتح عينيها بتعب وتكتشف أنها مستلقية فوق الأرضية الحجرية الباردة.رمشت عدة مرات بتشوش، محاولة استيعاب ما يحدث حولها، بينما كان رأسها يؤلمها بشدة حتى شعرت وكأن عقلها سينفجر.ما الذي

  • لعنة رومانوف    الفصل الحادي عشر

    في الوقت نفسه كان ويليام يقود سيارته بصمت قاتل بعد أن أغلق الهاتف مع روز، ملامحه كانت جامدة كعادتها، لكن داخل عقله كانت الأفكار تتصارع بعنف تذكر روز وتذكر كيف اختفى خوفها للحظة عندما عانقها، حمقاء هل اعتقدت حقًا أنه يحبها؟ ضحك بسخرية باردة وهو يضغط أصابعه بقوة فوق المقود، كيف يمكن لها أن تتخي

  • لعنة رومانوف    الفصل التاسع

    وما إن نطقت بإسمها حتى عمّ الصمت، صمت ثقيل مرعب ليغمض مايك عينيه ببطء، وكأن الاسم اخترق شيئًا عميقًا داخله، قبل أن يجذبها إليه فجأة ويعانقها بقوة جعلتها تشهق من الذعر والصدمة! كان يعانقها كأن حياته كلها متوقفة على تلك اللحظة. لا لم يعد قادرًا على اعتبار الأمر صدفة. الشبه، الاسم، حتى إحساسه بقربه

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status