Share

لعنة رومانوف
لعنة رومانوف
Auteur: ميرو جمال

الفصل الأول

last update Date de publication: 2026-05-09 00:22:32

في عام 2004…

كانت هناك قلعة شامخة، تقف فوق جبلٍ مظلم، كأنها تتحدى السماء نفسها.

صخور حادة تحيط بها من كل جانب، ومحيطٌ هائج يضربها بلا رحمة، تتحطم أمواجه بعنفٍ على الجدران الصلبة، في مشهدٍ يوحي بأن هذا المكان لا ينتمي لعالم البشر.

وربما تتساءلون… أين يقع هذا المكان؟

أأخبركم الحقيقة؟

إنه ليس في عالمنا، بل في عالمٍ آخر، موازٍ، لا يعرف الرحمة.

وفي داخل تلك القلعة، وسط قاعةٍ واسعة، أشبه بعرشٍ ملكي من عصورٍ قديمة، حيث الأثاث الفخم، والشموع المتراقصة، والظلال التي تزحف على الجدران ككائنات حيّة، وقف هو بهيئةٍ مرعبة، وعينين تشعّان بلونٍ أحمر دموي، كأنهما جمرتان في ظلامٍ لا ينتهي كان الغضب يتصاعد منه كالدخان.

ليصرخ فجأة، بصوتٍ هزّ أرجاء القاعة:

"أما زلت لم تعثر عليها؟!"

وقف أمامه رجل آخر، هادئ الملامح، لكن عينيه تخفيان تعبًا عميقًا.

"مايك"

قال بصوتٍ منخفض، متردد قليلًا:

"لا… و—"

لكن لم يُكمل، قاطعه الكونت بحدة، وصوته يقطر غضبًا:

"لا أريد سماع أعذارك السخيفة، مايك! أريدها… وبأسرع وقت."

ثم اقترب منه خطوة، وعيناه تلمعان بجنون:

"لا اريد سماع أعذارك السخيفة مايك فانا أريدها بأسرع وقت لأنني اريد دماءها اللعينة"

ساد الصمت لثوانٍ

قبل أن يتنهد مايك ببطء، ويضع يديه خلف ظهره، كالنبلاء، لكنه هذه المرة لم يخفِ ضيقه، وقال بنبرة تحمل نفاد صبر واضح:

"وبعد أن تتذوقها! ماذا سيحدث؟"

نظر إليه الكونت دون رد

لكنه لم يتوقف هذه المرة قائلاً بصوت ملئ بالحزن

"وبعد أن تتذوقها ماذا سيحدث بحق السماء فأنت تقتل كل طفلة لها شعر أشقر! بالرغم من ذلك لم أشاهدك مره واحدة تتذوق أي من دمائهم فعلى ماذا تبحث! لأني أكاد أفقد صبري هنا حيث مازلت تردد بعد كل طفلة مقتولة بأن أبحث عنها مجدداً! وأنها ليست هي المنشودة التي لا أعرف ما هو سرها إلى الآن!

قل لي عن ماذا تبحث فلقد اكتفيت من سماع صوت صراخ الأطفال؟

قال ذلك و هو يصرخ بالكونت فقد تعب بحق و يكاد ضميره يقتله بسبب المذابح التي تحدث من أجل طفلة!

فلقد أخبره منذ عام ان يبحث عنها وحتى الآن لم يجدها.

هو حقا لم يعد يعرف فيما يفكر صديقه أو أين إختفي العام الماضي؟ أو ما الذي يريده منها ولماذا يريد دمائها وعن ماذا يبحث؟ فهل يعقل أنه وجد طريقة ينهي بها لعنته وذلك مرتبط بها!

ساد الصمت لحظات قبل أن يقول بحدة:

"ألن تقول لي ما هو سر تلك الفتاة؟"

ليكسر الصمت صوت ضحكات الكونت الساخرة على مشاعره قائلاً

"ما بك يا مايك؟"

"هل أصبحت رقيق القلب؟"

ثم أضاف ببطء، مستمتعًا بكل كلمة:

"أم أنك سئمت من الدماء؟"

اشتعل الغضب في عيني مايك فورًا.

"اللعنة عليك!" صرخ.

"أنت تعرف أنني أقتل الرجال فقط لا النساء ولا الأطفال!"

وهنا ضحك الكونت ضحكة منخفضة، لكنها كفيلة بأن تُجمّد الدم في عروق أشد الرجال وأقواهم، ضحكة لا تخرج من إنسان بل من شيءٍ فقد إنسانيته منذ زمن بعيد.

كل من يراه الآن سيقسم أنه يقف أمام شيطان، يجد متعته في تعذيب وقتل كل الكائنات التي تتنفس أمامه معتقلاً بذلك العالم على ما يشعر به من ألم كأنهم السبب في ما مر به سابقا. لذلك تحول إلى شيطان يجد لذّته في الألم والصراخ.

لكنه لم يكن هكذا دائمًا، فلقد لعن منذ قرون نسي كم عددها و أصبح ذلك المسخ الذي يتغذى فقط على الدماء و بالرغم من أنه يعيش حياة خالدة إلا أنه يكره ذلك وقد يستغرب البعض منكم ذلك فمن لا يريد الحياة الخالدة الخالية من الألم والموت، لكنكم لم تعيشو مثله وتشعروا بما يشعر به من هذه الوحدة المميتة التي جعلته ذلك الوحش يبيد كل من يراه سعيد أمامه، فلماذا يجب عليه هو وحده أن يشعر بذلك؟! لماذا عليه هو وحده أن يفقد كل عزيز لديه و يعيش تلك الحياة البائسة!

فهو لم يولد كي يصبح مسخاً لا يموت مهما حاول أن يقتل نفسه كلما

تعب من وحدته وعذابه على ما حدث له قبل أن يصبح ذلك المسخ حيث مازال يتذكر كل ما حدث له ولأهله وكل المحيطين به و كيف لم يستطع أن ان يتحرك لمساعدتهم فقد شاهد أقرب الناس إليه يموتون أمامه، الواحد تلو الاخر، لذلك هو يتعذب أكثر من أي شخص!

أغمض عينيه للحظة وكأن الذكريات طعنته من جديد

عائلته.

أصدقاؤه.

ضحكاتهم… التي اختفت.

كل شيءٍ ضاع.

ومنذ ذلك اليوم، لم يبقَ منه شيء.

سوى القسوة.

كل ذلك بسبب تلك اللعنة اللعينة التي حدثت له وصار بعدها قاسي لا قلب له هوايته المفضلة التعذيب قبل إمتصاص دماء فريسته، كم هو مريح وممتع لديه أن يسمع صوتهم حين يصرخون مطالبون إنهاء حياتهم فقط كي يرتاحوا من عذابهم.

ثم إبتسم بمرض عندما تذكر ما حدث له مع آخر فريسة له تثبت كم هو مسخ كائن لا يموت لا يشيخ ولا يشعر إلا بالجوع!

جوعٍ للدماء! والرغبة في أن يشعر العالم كله بما يشعر به، لكن ابتسامته اختفت فجأة.

ولكن ما إن تذكّر أنه قد تجرّأ وأتى شخصٌ لعين، قد تجرّأ وقام بخطف تلك الطفلة التي ذهب للبحث عنها بنفسه، ما إن علم بوجود فتاة ذات شعر نادر من سلالة أسرة ملكية قديمة، هي من ستُنهي لعنته ويعود بشريًا من جديد ما إن يشرب دماءها، ليذهب ساعيًا أن يبحث عن تلك العائلة التي اختفت منذ زمن بعيد هربًا من طمع الآخرين لدمائهم بعد أن سقطت مملكتهم، ولكنه لم ييأس، فظل يبحث عنهم حتى وجدهم، ولكنها لم تكن بينهم، حتى علم أنهم أدركوا أهميتها فأرسلوها بعيدًا، ولكنه عرف مكانها بعدما وعده آخر شخصٍ منهم، بعد أن قتلهم جميعًا، بمكانها، ليذهب ويأخذها، ولكن لم يدم ذلك طويلًا. لذلك يجب عليه أن يبحث عن ذلك الشخص ليجد تلك الأميرة بأسرع وقت ويشرب دماءها لينهي لعنته، وأثناء تفكيره عاد بذكرياته إلى الماضي البعيد.

عام ١٩٣٤

في القصر الملكي برومانيا، يدخل شاب طويل القامة، عريض المنكبين، ذو شعر أسود كريش الغراب، بعيون فضية، مناديًا على والدته بحب، ما إن ذهب إلى غرفتها المطلة على الحديقة المليئة بالأزهار الجميلة.

: "أمي، لقد عدت."

لترد عليه والدته وهي جالسة في الشرفة: "أخيرًا لقد عدت بني، ولكن ما سبب تأخيرك هذه الأيام؟"

ليرد عليها بغضبٍ مصطنع وهو ذاهب إليها: "أنا لست طفلًا كي تسأليني، أماه."

لويزا بإبتسامة حنونة: "ستظل صغيرًا في نظري حتى لو أصبحت عجوزًا أمامي، عزيزي رو......"

وقبل أن تكمل كلامها، أتاها صوت قوي من خلفها قائلًا: "دعي رومانوف وشأنه عزيزتي، فابننا لم يعد صغيرًا، لقد أصبح رجلًا عمره ثلاثون عامًا."

لويزا وهي تقول له بقلق واضح: "فيليب، وهل ثلاثون عامًا تضمن سلامته؟"

ليعانقها رومانوف من الخلف، مقبلًا خدها: "أمي حبيبتي، لا تقلقي، فوالدي محق، فأنا لم أعد ذلك الطفل الصغير، لقد كبرت وأستطيع حماية نفسي جيدًا."

لترد عليه والدته بخوف حقيقي: "لكن بني، يراودني شعور سيئ هذه الأيام."

ليتوتر رومانوف، فهو لا يريد أن يقلق والدته عليه ويخبرها أنه يشعر بالمرض هذه الفترة، وعوارضه غريبة عن أي مرض معروف، ولا يعرف سبب إصابته بذلك المرض الذي حدث له مرة واحدة، ولكن أخبره طبيب متجول عن دواء قد يشفي مرضه، ولكن مكونات الدواء غريبة، ولكنه قرر أن يبحث عنها، لهذا السبب يتأخر بالعودة.

ليقول بصوتٍ أجش: "لا تخافي أمي، لا ولن يحدث أي شيء سيئ، فأنا الأمير رومانوف ولي العهد."

ضحك الأب على ثقة ابنه بنفسه، الذي يفتخر به، بينما الأم رفعت عينيها للسماء بدموع القلق، داعية الله أن يحفظ ابنها من أي شر، فإبنها مهما بلغت قوته فهو لا يشتكي، ويثق بالآخرين، معرضًا نفسه بذلك للغدر، لذلك تخاف عليه، وخاصة تلك الفترة، فقلب الأم يخبرها أن شيئًا سيئًا سيحدث وسوف يغير حياة ابنها وحياتهم إلى الأبد، آملة أن تكون على خطأ.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Latest chapter

  • لعنة رومانوف    الفصل السادس

    استقلت زارا الطائرة المتجهة إلى رومانيا، دون أن تعلم أن هناك من سبقها بالفعل، فهو لمجرد أن أغمض عينيه وفتحها، كان قد أصبح هناك. وما إن وصل حتى شعر بأن هناك خطبًا ما، إحساس غامض وثقيل تسلل إلى داخله دون تفسير، كأن الهواء نفسه تغير من حوله، ولم يعرف لماذا شعر بذلك تحديدًا. وما أثار دهشته أكثر، أنه لأول مرة يشعر بالقلق والخوف، شعور غريب عليه غير مألوف، كأنه شيء لا ينتمي إليه أصلًا. يبدو أن معرفته ب زارا جعله لا يعرف نفسه! كأن وجودها بدأ يخلخل شيئًا ثابتًا داخله منذ زمن بعيد. لكنّه سرعان ما نفى ذلك الإحساس بقسوة، كمن يرفض الاعتراف بضعفه، فلا يوجد شيء يخاف عليه أصلًا، حتى جسده لا يملكه لأنه ميت! اثناء ذلك كان رومانوف يجلس على كرسي بجوار سرير ضخم، يراقب تلك النائمة على ذلك السرير في انتظار استيقاظها، ليُكمل ما بدأه، فهو لا يترك فريسة على قيد الحياة. استيقظت الفتاة فجأة، وأخذت تنظر حولها برعب، تحاول تذكر أين هي! ثم أغمضت عينيها بقوة ما إن تذكرت ما حدث معها بالأمس قبل فقدانها للوعي، لتلعن حظها في داخلها بسبب كل ما جرى في تلك الليلة المرعبة مع ذلك السادي المجنون! نهضت من على ا

  • لعنة رومانوف    الفصل الخامس

    أثناء ذلك، كان ويليام يبحث عن زارا، وفكرة أن يفقدها كانت تؤلم صدره بشدة. فهو لا يعرف لماذا يشعر بأن هناك خطرًا يحوم حولها، لكن من يجرؤ على أذيتها، فالجميع يعرف ان زارا تحت وصيته! وما الذي سيحدث إن حاول أي شخص الاقتراب منها أو تجرأ على المساس بها. وبالرغم من ذلك، لم يستطع التخلص من ذلك الشعور السيئ الذي يخبره بأن أمرًا خطيرًا على وشك الحدوث! بعد ساعات طويلة من محاولاته للوصول إليها دون جدوى، مرر يده بين خصلات شعره بضيق، قبل أن يقرر استدعاء روز. وبينما كان ويليام يبحث عن زارا، كان هناك في العالم الموازي من صُدم بحديث صديقه المخبول! فما الذي يعنيه عندما دخل إلى قلعته بعدما كان بالخارج ينادي عليه، ويخبره بأنه وجدها؟ نظر مايك إليه وكأنه فقد عقله، وقال بتأنٍ شديد حتى لا يغضب رومانوف منه: "من التي وجدتها؟" ليلعن في سره مدى غبائه.، كيف زلّ لسانه وناداه باسمه؟ لكن الصدمة الحقيقية كانت أن الكونت لم يغضب، بل ضحك وقال: "ما بك يا مايك؟ لن ألتهمك لمجرد نطقك اسمي، ففي النهاية رومانوف هو اسمي، والذي سأكون جديرًا به مجددًا." ثم غمز له بعينيه الفضيتين. مايك بتوجس: "هل أنت بخير

  • لعنة رومانوف    الفصل الرابع

    وجدت زارا سيارة أجرة بعد أن خرجت من القصر، فصعدت إليها وأعطت السائق عنوان منزلها. وأثناء قيادة السائق للسيارة، كانت زارا تراقب الطريق من النافذة بحزن، تتساءل: لماذا كل هذا الغضب من ويليام؟ ولماذا ذلك القلق والخوف في عيني روز؟ لتتذكر نظرة روز لها وهي تصرخ في وجهها لأول مرة، فتشعر بالحزن. هي لم تقصد جرحها، كيف استطاعت أن تجرح أختها؟ نعم، أختها فروز كانت دائمًا عائلتها الوحيدة، والدرع الحامي لها منذ طفولتها، لكنها اكتفت الآن! لم تعد تلك الصغيرة الضعيفة بعد الآن، قالت لنفسها محاولة بث القوة داخلها: "أنا لم أعد تلك الطفلة الضعيفة التي لا تتذكر ماضيها، فأنا الآن لديّ ماضٍ مع أصدقائي، وعند تلك الفكرة، تذكرت أول لقاء لها مع روز منذ ستة عشر عامًا، في أحد الملاجئ عام 2004، كانت هناك طفلة صغيرة تجلس على الأرض تبكي بشدة فور استيقاظها، بعدما وجدت نفسها في مكان لا تعرفه، ولا تتذكر كيف وصلت إليه. قالت بصوت هامس مرتجف: "أين أنا؟ وما هذا المكان؟ وأين أمي؟" لتبكي أكثر أي أم كانت تسأل عنها وهي لا تتذكر حتى وجهها؟ والأكثر رعبًا أنها لا تتذكر أي شيء، حتى اسمها! حينها شعرت بيد صغي

  • لعنة رومانوف    الفصل الثالث

    في تلك الأثناء كانت زارا تجلس على الشاطئ، تحدّق في البحر أمامها بصمتٍ ثقيل، كانت الأمواج تمتد أمامها بلا نهاية، تتكسّر على الشاطئ وتعود من جديد، وكأنها تعيد نفس الحكاية بلا توقف، لم تكن تفهم ما الذي يحدث لها، لكن ما جرى في الجامعة كان يعود إليها الآن بلا توقف، كأنه يعيد نفسه داخل رأسها بلا رحمة! عادت بذاكرتها إلى لحظة مزاحها مع روز في الجامعة، قبل اختفائها عنذما قالت وهي تضحك: "لن تستطيعي اللحاق بي أيتها الجنية روز، فأنا أستطيع الركض بسرعة الضوء!" لكن ضحكتها لم تكتمل، إذ سمعت صوتًا يهمس باسمها! لتتوقف فجأة وهي تشعر بقشعريرة تسري في جسدها بأكمله، تقسم أنها شعرت بأنفاس شخص قريب جدًا من أذنها، حيث إلتفتت بسرعة كي ترى من خلفها، لكن ما إن وقفت حتى وجدت نفسها في مكان آخر تمامًا، مكان مظلم، مخيف، لا يشبه أي مكان تعرفه او زارته! كان يوجد أمامها طفلة، وبدت وكأنها هي! لكنها لم تكن هي تمامًا؛ كان شعر الطفلة أشقر فاتحًا، يكاد يميل إلى الأبيض، ولكن وجه تلك الطفلة يشبها وهي صغيرة كأنها نسخة باهتة منها من عالم موازي لعالمها! وفجأة، ظهر رجل يركض خلف الطفلة مبتسمًا، وقد كان رجلًا وسيمًا، لفت

  • لعنة رومانوف    الفصل الثاني

    بعد مرور عدة أعوام، بالأدق عام 2020، في إحدى الشقق الراقية، كان صوت الهاتف يرن بإصرار بجوار فتاة نائمة على سريرها الصغير، وشعرها الأسود الكثيف بجوارها، تحاول إيقاف صوت الهاتف المزعج دون وعي منها. لتستيقظ زارا بعد أن أفسد ذلك الصوت نومها، فتجد أن صديقتها روز هي التي تتصل بها، لترد على الهاتف بتأفف، لكن قبل أن تتحدث سمعت صوت صديقتها العالي: "أين أنتي، لقد تأخرتِ!" وما إن قالت روز ذلك حتى إتسعت عيناها لأنها تذكرت أن لديها اليوم اختبار في الجامعة، لتقفز من السرير قائلةً لروز مسرعة: "أعتذر، سآتي في أسرع وقت، إلى اللقاء." مغلقة الهاتف دون سماع رد روز، نظرًا لتأخرها. وتدخل الحمام تغتسل سريعًا، لأنها حقًا قد تأخرت على الجامعة، فلقد كانت تدرس هي وروز الطب البشري، خرجت بعد مرور دقائق مرتدية منشفه صغيرة تظهر جمال جسدها الصغير، متجهة إلى دولابها الصغير اختارت أول ملابس وقع أمامها، مكوّن من شورت قصير أسود اللون، وتيشرت أزرق فاتح يعكس لون عينيها ويجعلهما تتوهجان أكثر، ثم أخيرًا ترتدي حذاءها الرياضي المفضل بلونه الأبيض، وتمسك حقيبتها لتخرج مسرعة، حيث أنه في هذا الوقت لا توجد سيارات أجرة ومن المؤك

  • لعنة رومانوف    الفصل الأول

    في عام 2004… كانت هناك قلعة شامخة، تقف فوق جبلٍ مظلم، كأنها تتحدى السماء نفسها. صخور حادة تحيط بها من كل جانب، ومحيطٌ هائج يضربها بلا رحمة، تتحطم أمواجه بعنفٍ على الجدران الصلبة، في مشهدٍ يوحي بأن هذا المكان لا ينتمي لعالم البشر. وربما تتساءلون… أين يقع هذا المكان؟ أأخبركم الحقيقة؟ إنه ليس في عالمنا، بل في عالمٍ آخر، موازٍ، لا يعرف الرحمة. وفي داخل تلك القلعة، وسط قاعةٍ واسعة، أشبه بعرشٍ ملكي من عصورٍ قديمة، حيث الأثاث الفخم، والشموع المتراقصة، والظلال التي تزحف على الجدران ككائنات حيّة، وقف هو بهيئةٍ مرعبة، وعينين تشعّان بلونٍ أحمر دموي، كأنهما جمرتان في ظلامٍ لا ينتهي كان الغضب يتصاعد منه كالدخان. ليصرخ فجأة، بصوتٍ هزّ أرجاء القاعة: "أما زلت لم تعثر عليها؟!" وقف أمامه رجل آخر، هادئ الملامح، لكن عينيه تخفيان تعبًا عميقًا. "مايك" قال بصوتٍ منخفض، متردد قليلًا: "لا… و—" لكن لم يُكمل، قاطعه الكونت بحدة، وصوته يقطر غضبًا: "لا أريد سماع أعذارك السخيفة، مايك! أريدها… وبأسرع وقت." ثم اقترب منه خطوة، وعيناه تلمعان بجنون: "لا اريد سماع أعذارك السخيفة مايك فانا

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status