Home / التشويق / الإثارة / لعنة وادي الملوك الاول / الفصل التاسع الرسالة الأخيرة

Share

الفصل التاسع الرسالة الأخيرة

last update publish date: 2026-08-09 12:15:27

الفصل التاسع

الرسالة الأخيرة

ظلت نور تحدق في الهاتف.

لم تكن الرسالة طويلة.

لكنها كانت كافية لقلب كل شيء.

"إذا أردتِ أن تعرفي أين والدك، تعالي وحدك إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء."

وتحتها إحداثيات المتحف.

ثم الرسالة الثانية:

"ولا تخبري إياد."

كانت تعرف أن عليها أن تخبره.

كانت تعرف أن الذهاب وحدها قد يكون غباءً.

ومع ذلك، لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في احتمال واحد.

ماذا لو كان والدها حيًا فعلًا؟

ماذا لو كانت هذه فرصتها الوحيدة؟

رفعت عينيها.

كان إياد يقف أمام النافذة، يتحدث مع أحد الضباط.

نظرت إليه طويلًا.

لم يكن مجرد المحقق الذي كُلف بقضيتها بعد الآن.

كان الشخص الوحيد الذي استطاعت الاعتماد عليه وسط عالم كامل من الأكاذيب.

لكن الرسالة قالت ألا تخبره.

ولسبب ما، كان هذا أكثر ما أخافها.

إذا كان مرسل الرسالة يعرف إياد...

فقد يعرف عنه أكثر مما تعرف هي.

وضعت الهاتف في جيبها.

وقفت.

قال إياد:

"رايحة فين؟"

توقفت.

"المطبخ."

نظر إليها.

"ليه؟"

"عايزة أشرب."

أومأ.

لكن عينيه ظلتا عليها.

---

دخلت نور المطبخ.

أغلقت الباب.

أخرجت الهاتف.

فتحت الرسالة مرة أخرى.

ضغطت على الإحداثيات.

المتحف.

ثم ظهر إشعار جديد.

"لا تتأخري."

كتبت:

"كيف أعرف أنك تعرف أين أبي؟"

لم يصل الرد.

انتظرت.

دقيقة.

دقيقتين.

ثم ظهر:

"لأنني كنت هناك عندما خرج."

تجمدت أصابعها.

عندما خرج.

خرج والدها من أين؟

من المدخل الأول؟

من الكهف؟

من مكان آخر؟

كتبت:

"من أنت؟"

جاء الرد:

"شخص حاول إنقاذه."

ثم رسالة أخيرة:

"وإذا أخبرتِ إياد، سيموت والدك قبل أن تريه."

ارتجفت.

أغلقت الهاتف.

لم تكن تعرف إن كانت تصدق الرسالة.

لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا.

الخوف جعلها تتردد.

والتردد جعلها تخفي الأمر عن إياد.

---

بعد عشر دقائق، كانت نور ترتدي معطفها.

خرجت من الغرفة.

قال إياد:

"إلى أين؟"

"هخرج شوية."

"فين؟"

"عندي حاجة لازم أعملها."

نظر إليها.

"لوحدك؟"

"أيوه."

اقترب.

"نور."

"ماذا؟"

"إحنا اتفقنا إن ما حدش يتحرك لوحده."

"عارفة."

"إذن؟"

خفضت عينيها.

"أنا محتاجة أكون لوحدي."

صمت إياد.

لم يمنعها.

قال فقط:

"خدي بالك."

خرجت.

وظلت عيناه معلقتين بالباب حتى اختفت.

ثم أخرج هاتفه.

فتح سجل المكالمات.

لم يكن لديه دليل.

لكن شيئًا في نظراتها أخبره أنها تكذب.

---

قادَت نور سيارتها نحو المتحف.

كانت السماء ملبدة بالغيوم.

ومع كل كيلومتر، كان القلق يزداد.

كانت تعرف أنها قد تقع في فخ.

لكنها لم تستطع التراجع.

عندما وصلت، كان المتحف مغلقًا.

المكان الذي شهد بداية الكابوس بدا مختلفًا في الليل.

الواجهات الحجرية تحت ضوء المصابيح.

النوافذ المظلمة.

والساحة الخالية.

نزلت من السيارة.

تقدمت نحو الباب الجانبي.

كان مفتوحًا.

توقفت.

من الواضح أن الشخص الذي أرسل الرسالة كان ينتظرها.

دخلت.

---

كان المتحف مظلمًا.

لم تستخدم نور المصباح في البداية.

كانت تعرف المكان جيدًا.

سارت بين الممرات.

حتى وصلت إلى القاعة التي سُرقت منها البردية.

توقفت.

كانت آثار الجريمة لا تزال موجودة.

لكن شيئًا لفت انتباهها.

الزجاج الذي كان يحمي البردية.

اقتربت.

وجدت خلفه ورقة صغيرة.

فتحتها.

كان عليها رقم:

17

ثم سهم.

اتبعت السهم.

قادها إلى ممر جانبي.

كان مغلقًا منذ سنوات.

وجدت الباب مفتوحًا.

دخلت.

وجدت غرفة صغيرة.

على الجدار صورة قديمة.

والدها.

الدكتور سامح.

ومراد.

لكن هذه المرة كان هناك شخص رابع.

امرأة.

تقدمت نور.

لم تعرفها.

وعلى أسفل الصورة تاريخ.

قبل خمسة وثلاثين عامًا.

وفي الخلفية ظهر مدخل حجري.

نفس المدخل الذي دخله إياد ونور.

وضعت يدها على الصورة.

وفجأة سمعت صوتًا خلفها.

"كنتِ أسرع مما توقعت."

استدارت.

رجل يقف عند الباب.

وجهه نصفه في الظلام.

قالت:

"أنت مين؟"

"قلت لك إنني حاولت إنقاذ والدك."

"فين أبي؟"

"قريب."

"أين؟"

"ليس هنا."

تقدمت نحوه.

"إذن لماذا جئت بي؟"

قال:

"لأنك الوحيدة التي تستطيع الوصول إليه."

"كيف؟"

"المفتاح."

أخرجت نور القلادة.

قال الرجل:

"ليس هذا فقط."

"ماذا تريد؟"

"أن تفتحي الباب."

"أي باب؟"

أشار إلى الأرض.

كانت هناك علامة لم ترها من قبل.

عين داخل دائرة.

وتحتها:

17

قال:

"المدخل الثاني."

---

تراجعت نور.

"إنت قلت إن المدخل الأول هو البداية."

"كان ذلك قبل أن تعرفي الحقيقة."

"أبي في المدخل الثاني؟"

"لا."

"إذن؟"

قال الرجل:

"والدك أخفى شيئًا هناك."

"ماذا؟"

"الخريطة الكاملة."

شهقت.

"خريطة وادي الملوك الأول."

أومأ.

"الخريطة التي سرقوا نصفها."

قالت:

"البردية."

"البردية ليست خريطة."

تجمدت.

"أمال إيه؟"

"شفرة."

---

في اللحظة نفسها، سمعا صوت سيارة في الخارج.

الرجل نظر إلى الباب.

"لقد وصل."

قالت نور:

"مين؟"

لم يجب.

ثم ظهر ضوء سيارة عبر النافذة.

سيارة سوداء.

قال الرجل:

"لازم تختفي."

"وأنت؟"

"أنا سأتعامل معهم."

"مين؟"

لكنه كان قد فتح بابًا جانبيًا.

قبل أن يدخل، قال:

"إذا أردتِ معرفة الحقيقة عن والدك، ابحثي عن المرأة الموجودة في الصورة."

"مين هي؟"

"اسمها مريم."

ثم اختفى.

نور ركضت نحو الباب.

لكنها توقفت.

سمعت أصوات رجال.

ثم صوت زجاج يتحطم.

أغلقت الباب.

وأطفأت المصباح.

---

في الخارج، دخل ثلاثة رجال.

كان أحدهم يحمل سلاحًا.

قال:

"فتشوا المكان."

بدأوا بالانتشار.

كانت نور تختبئ خلف مجموعة من الصناديق.

أنفاسها متسارعة.

أخرجت هاتفها.

لا توجد شبكة.

حاولت مرة أخرى.

لا شيء.

ثم سمعت صوتًا تعرفه.

"نور!"

تجمدت.

إياد.

لم يكن يجب أن يأتي.

لكن قلبها ارتاح للحظة.

ثم عادت الخشية.

إذا دخل الآن، قد يقع في الفخ.

صرخت:

"إياد، متدخلش!"

ساد الصمت.

ثم جاء صوته:

"متأخرة."

---

دخل إياد القاعة.

كان سلاحه مرفوعًا.

وراءه ضابطان.

قال:

"اطلعوا!"

خرج أحد الرجال من الظلام.

أطلق النار.

انخفض إياد.

رد الضابطان.

هرب الرجل نحو الممر.

لحقه إياد.

لكن الرجل اختفى.

عاد إياد إلى القاعة.

وجد نور.

قال:

"إنتِ مجنونة؟"

لم تجب.

"قلت لك ما تتحركيش لوحدك."

"كنت لازم أجي."

"ليه؟"

صمتت.

نظر إليها.

"مين بعت الرسالة؟"

خفضت عينيها.

"نور."

"حد قال لي إنه يعرف مكان أبي."

تغير وجه إياد.

"مين؟"

"ما أعرفش."

"ومصدقة؟"

"مش عارفة."

اقترب منها.

"كان لازم تقولي لي."

"كنت خايفة."

"مني؟"

"عليك."

توقف.

لم يجد جوابًا.

قالت:

"الرسالة قالت إن لو قلت لك، أبي هيموت."

نظر إليها.

"حد يقدر يهددك بأبوك، مش بيا."

"إياد..."

"إنتِ وثقتي في الرسالة أكتر مني."

"لا."

"أمال؟"

"أنا وثقت فيك لدرجة إني خفت أخسرك."

سكت.

كانت الجملة أبعد مما توقعت أن تقول.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال بهدوء:

"أنا مش هسيبك."

---

وجد إياد الصورة على الأرض.

التقطها.

"مين دول؟"

قالت نور:

"أبي، سامح، مراد..."

ثم أشارت إلى المرأة.

"ومريم."

قرأ إياد الاسم.

"مين مريم؟"

"ما أعرفش."

قلب الصورة.

وجد كتابة:

"المرحلة الثانية تبدأ عند موت الشاهد."

نظر إياد إلى نور.

"مين الشاهد؟"

قبل أن تجيب، رن هاتفه.

كان الضابط.

قال:

"إياد، عندنا مشكلة."

"إيه؟"

"الدكتور سامح اختفى."

"إزاي؟"

"كان تحت الحراسة."

"فينه؟"

"الغرفة فاضية."

صمت إياد.

ثم سأل:

"أي شيء آخر؟"

جاءه الرد:

"وجدنا رسالة على السرير."

"ماذا فيها؟"

تردد الضابط.

ثم قال:

"لا تبحثوا عن سامح. ابحثوا عن مريم."

---

خرج إياد ونور من المتحف.

كان الليل قد اشتد.

قالت نور:

"مين مريم؟"

"هنعرف."

"من أين؟"

أخرج إياد الصورة.

"من والدك."

توقفت.

"لكن أبي مفقود."

"أيوه."

"إذن كيف؟"

نظر إليها.

"لأن فيه شخص واحد ممكن يعرف مريم."

"مين؟"

"أنتِ."

"أنا؟"

"الصورة دي قديمة. لو المرأة دي كانت قريبة من والدك، يمكن تكوني شفتيها قبل كده."

حاولت نور التذكر.

المرأة.

الشعر.

الملامح.

المكان.

ثم فجأة...

تذكرت.

قالت:

"أيوه."

توقف إياد.

"إيه؟"

"أنا أعرفها."

"مين؟"

رفعت نور عينيها.

"مريم كانت أخت أمي."

ساد الصمت.

قال إياد:

"أمك كانت تعرفها؟"

"أمي قالت لي إنها ماتت قبل ما أتولد."

نظر إلى الصورة.

ثم إلى نور.

"يبقى فيه شخصان في عائلتك اتقال إنهم ماتوا..."

توقفت نور.

"أبي."

ثم أضافت:

"ومريم."

قال إياد:

"وممكن الاتنين يكونوا أحياء."

---

في مكان آخر، كان الدكتور سامح يجلس داخل غرفة مظلمة.

يداه مقيدتان.

أمامه رجل يقف في الظل.

قال الرجل:

"أنت أخبرتهم عن المدينة."

رفع سامح رأسه.

"كان لازم."

"وأخبرتهم عن مراد."

"كان لازم تعرف نور الحقيقة."

اقترب الرجل.

"الحقيقة؟"

ثم ابتسم.

"أنت لا تعرف الحقيقة كاملة."

قال سامح:

"أنت تريد المفتاح."

"لا."

"إذن ماذا تريد؟"

اقترب أكثر.

وقال:

"أريد نور."

صمت سامح.

"هي المفتاح الحقيقي."

ثم أضاف:

"والآن، بعد أن عرفت مريم أنها عادت..."

توقف.

"لن يبقى أحد قادرًا على إيقافنا."

---

في سيارة إياد، كانت نور تنظر من النافذة.

قالت:

"إياد."

"نعم؟"

"لو أمي كانت تعرف مريم..."

"هتكون فيه إجابات."

"ولو كانت مريم عايشة؟"

"هندور عليها."

"ولو كانت تعرف أبي؟"

"هندور عليه."

نظرت إليه.

"وعد؟"

أجاب:

"وعد."

لكن أياً منهما لم يكن يعرف أن البحث عن مريم سيقودهما إلى أول خيانة حقيقية داخل دائرة المقربين منهما.

وأن الشخص الذي سيعطيهما أول خيط...

سيكون آخر شخص يتوقعان أن يثقَا به.

أما في الظلام، فكان هناك رجل يراقب صورتهما عبر شاشة.

قال:

"بدأوا يفهمون."

ثم جاءه صوت من الهاتف:

"هل نوقفهم؟"

أجاب:

"لا."

"لماذا؟"

ابتسم.

"دعهم يصلون إلى مريم."

ثم أضاف:

"هي وحدها ستقودهم إلى والد نور."

وأغلق الهاتف.

وفي مكان آخر من المدينة...

فتحت امرأة مسنة صندوقًا خشبيًا قديمًا.

أخرجت صورة.

كانت صورة لنور وهي طفلة.

وضعتها بجوار صورة رجل.

والد نور.

ثم قالت بصوت مرتجف:

"لقد عادت."

وخلفها، كان هناك شخص يقف في الظلام.

قال:

"إذن حان الوقت."

التفتت المرأة.

كان الخوف واضحًا في عينيها.

"هل أنت متأكد؟"

أجاب:

"ثلاثون عامًا من الانتظار انتهت."

ثم وضع على الطاولة المفتاح الثالث.

المفتاح الذي كان الجميع يبحث عنه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لعنة وادي الملوك الاول   149

    الفصل 149الطريق إلى طيبةلم يكن أحد يتوقع أن تكون طيبة هي المحطة التالية.بعد كل ما عاشوه في أبيدوس، وبعد أن ظنوا أنهم اقتربوا من نهاية اللغز، ظهرت أمامهم خريطة جديدة تفتح بابًا آخر.بابًا أقدم.وأخطر.كانت الخريطة معلقة على الجدار، مرسومة بخطوط ذهبية تتحرك ببطء، كأنها ليست حبرًا بل ضوءًا حيًا.وفي منتصفها ظهرت كلمة واحدة:طيبة.إياد ظل ينظر إليها.قال:"إحنا بنجري ورا الأسرار من مكان لمكان."آدم:"يمكن لأن الأسرار هي اللي بتجري ورانا."نور لم تبتسم.كانت تنظر إلى الجملة أسفل الخريطة:"وهناك سيولد الطفل."وضعت يدها على بطنها دون وعي.لم يكن هناك طفل.ليس الآن.لكنها شعرت فجأة بدفء غريب.كأن شيئًا بعيدًا جدًا استجاب للمسها.إياد لاحظ الحركة.قال بهدوء:"خايفة؟"نور:"مش من الطفل.""أمال؟""من اللي مستنيه."---كان سليم قد اختفى.لكن الجميع يعرف أنه لم يهرب.هو فقط انتقل إلى مرحلة أخرى من اللعبة.قال يوسف:"لازم نتحرك قبل ما يسبقنا."آدم نظر إليه."إنت لسه بتتكلم كأنك واحد مننا."يوسف:"لأني واحد منكم."إياد:"بعد اللي عرفناه، مش عارف أصدق مين."يوسف:"وده المطلوب."نور:"إيه؟"يوسف:"

  • لعنة وادي الملوك الاول   148

    الفصل 148الحارس الذي عادلم يتحرك إياد.ظل واقفًا أمام الفتحة، وعيناه معلقتان بالرجل الذي خرج من أعماق المكتبة.نفس الوجه.نفس الطول.نفس العينين.حتى الندبة الصغيرة فوق الحاجب الأيسر كانت موجودة.ندبة يونس.الندبة التي كان إياد يعرفها منذ طفولته.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.العينان.كانتا سوداويين تمامًا.لا بياض.لا انعكاس.كأن الرجل لم يكن ينظر إليهم، بل ينظر إلى شيء خلفهم، إلى زمن بعيد لا يستطيع أحد رؤيته.قال إياد بصوت مبحوح:"يونس؟"ابتسم الرجل."اشتقت لك."تراجعت نور خطوة."إياد..."رفع إياد يده دون أن يلتفت إليها."استني."ثم تقدم.خطوة.ثم أخرى.قال:"لو إنت يونس..."الرجل:"أنا يونس.""قول حاجة محدش يعرفها غيرنا."ابتسم."لما كنا أطفال، سرقت قطعة الحلوى من المطبخ، وأنت أخذت اللوم بدلًا مني."إياد ارتجف.ثم قال:"وبعدين؟""أبوك ضربك.""وبعدين؟""وأنت بكيت."ابتسم الرجل."لكن لما خرج أبونا من الغرفة، ضحكت لي وقلت: المرة الجاية كلني معاك."سقطت دمعة من عين إياد.قال:"يونس."مد يده.لكن الحارس أمسك بذراعه."لا."إياد التفت بغضب."سيبني."الحارس:"هذا ليس أخاك."يونس ابتسم."

  • لعنة وادي الملوك الاول   147

    الفصل 147مكتبة الأسرار المخفيةظل الجميع واقفين أمام الممر.لم يتحرك أحد.كانت المكتبة التي ظهرت في نهايته أكبر من أي شيء رأوه من قبل.رفوف لا تنتهي.أعمدة من الحجر الأبيض.مصابيح صغيرة معلقة في الهواء دون سلاسل.وممرات متشابكة، كأن المكان لم يُبنَ داخل الأرض، بل بُني داخل فكرة لا حدود لها.وفي النهاية كان الباب الذهبي.وفوقه نقش واحد:"مكتبة الأسرار المخفية."نور لم تستطع أن ترفع عينيها عنه.قالت:"إحنا فعلًا وصلنا."آدم اقترب من الممر."ده مش ممكن."سامح قال بصوت منخفض:"إحنا تحت أبيدوس."يوسف:"المكان أكبر من أبيدوس نفسها."نور التفتت إليه."إنت كنت تعرف إن ده موجود."يوسف لم يجب.فقالت:"كنت تعرف.""نعم.""وليه ما قلتش؟""لأنني لم أكن أعرف الطريق."سليم ضحك."بل كنت تعرف."يوسف نظر إليه."وأنت تعرف أنني لم أكن أملك المفتاح."سليم:"لم تكن تحتاجه."ثم نظر إلى نور."هي كانت المفتاح."---إياد وقف بجوار نور.قال:"قبل ما ندخل، لازم نفهم حاجة."سليم:"ماذا؟""إنت عايز إيه بالضبط؟""الحقيقة.""مش مصدق.""ولماذا؟""لأن كل واحد في القصة دي بيقول إنه عايز الحقيقة."ثم أشار إلى يوسف."وهو

  • لعنة وادي الملوك الاول   146

    الفصل 146الوجه الذي لم يعد هو نفسهخرجوا من الممر تحت الأرض قبل شروق الشمس بقليل.لم يتحدث أحد.كانت كلمات إيزيس الأخيرة أثقل من أن تُناقش بسهولة:"لا تثقوا بالرجل الذي يحمل وجهًا تعرفونه."نور كانت تمشي بجوار إياد، لكنها كانت تراقب الجميع.آدم.ليلى.سامح.يوسف.نفر.كل واحد منهم يمكن أن يكون المقصود.لكن شيئًا آخر كان يزعجها.ذلك الشعور الذي لا يخطئه القلب عندما يشعر بأن شيئًا ما تغير.قالت لنفسها:"واحد منهم لم يعد كما كان."---عند الفجر، توقفوا بالقرب من معبد قديم.أخرج آدم الخريطة.قال:"قبر سليم المفروض يكون هنا."سامح:"إنت متأكد؟""المخطوطة بتقول إن القبر اتدفن بعد اختفاء المدينة."يوسف:"ولو كان سليم مات من أربعين سنة، يبقى القبر موجود."نور:"لكن ليه إيزيس عايزة نلاقيه؟"آدم:"عشان نعرف اسم الحارس الحقيقي."إياد:"أنا مش مقتنع."نور:"ليه؟""لأن الحارس ظهر لنا."ثم أضاف:"هو مش محتاج اسم."---نفر اقتربت.قالت:"بل يحتاجه."إياد:"ليه؟""لأن الحارس لا يستطيع أن يعيش دون اسم."نور:"لكن قلتي إن الحارس فقد اسمه.""صحيح.""إذن؟""نحن أعطيناه أسماء كثيرة."آدم:"ومع كل اسم..."

  • لعنة وادي الملوك الاول   145

    الفصل 145لا تثق بيلم يستطع إياد أن يرفع عينيه عن الشاشة.الرسالة ما زالت أمامه:«أنا يونس، أخوك.»ثم ظهرت الرسالة الثانية:«لا تثق بي.»كان المفتاح الذهبي في يده قد تحول إلى لون أسود قاتم، وكأنه امتص الضوء من حوله.نور اقتربت منه."إياد."لم يرد."إياد، بص لي."رفع رأسه ببطء.قال:"هو.""مين؟""يونس.""متأكد؟""الصوت.""الصوت ممكن يتقلد.""أنا عارف صوت أخويا."ثم سكت.وأضاف:"لكن الجملة مش بتاعته."نور:"يعني؟"إياد نظر إلى المفتاح."يونس عمره ما كان بيحذرني منه.""من مين؟""من نفسه."---دخل آدم الغرفة.كان وجهه أكثر توترًا من المعتاد.قال:"ماذا حدث؟"إياد أعطاه الهاتف.قرأ الرسائل.ثم قال:"ده مستحيل."نور:"كل اللي بنشوفه بقى مستحيل."آدم:"لا."ثم أشار إلى الهاتف."المشكلة مش إن يونس حي.""أمال؟""المشكلة إن الرسالة وصلت من نفس الرقم اللي كان بيرسل رسائل مالك."نور:"يعني؟""يعني الشخص اللي عنده الرقم يمتلك وصولًا إلى أرشيف الذاكرة."إياد:"سليم."آدم:"أو الحارس."---نفر كانت واقفة عند الباب.قالت:"ليس سليم."نور:"إنتِ متأكدة؟""نعم.""ليه؟""لأن سليم لا يستطيع كتابة اسمه."

  • لعنة وادي الملوك الاول   144

    الفصل 144ابن سليمتوقفت الأنفاس.كان الرجل يقف عند مدخل المقبرة، والضوء الأزرق القادم من الأعماق يحيط بجسده من الخلف، فيجعل ملامحه تبدو كأنها خارجة من زمن آخر.لكن صوته كان واضحًا.هادئًا.واثقًا."أنا سليم."ثم نظر إلى الطفل."وجئت لأستعيد ابني."نور نظرت إلى الطفل.ثم إلى الرجل.ثم إلى إياد.كان وجه إياد قد تغير.قال:"إنت..."سليم ابتسم."أخيرًا."إياد:"أخويا؟"سليم:"لا."ثم أضاف:"أبوك."ساد الصمت.---ليلى تراجعت.قالت:"مستحيل."سليم نظر إليها."أنتِ أكثر شخص يعرف أنني موجود."ليلى:"أنت مت.""لا.""مالك قال إنك مت.""مالك قال أشياء كثيرة."نور:"إيه علاقتك بالطفل؟"سليم ابتسم."هذا السؤال يجب أن تسأليه لنفسك."نور:"هو ابننا."سليم:"ليس بعد."إياد:"إنت تقصد إيه؟"سليم:"أقصد أن الطفل لم يولد."نور:"لكنه هنا.""هذا مجرد المستقبل."ثم نظر إلى الطفل."ابني."---تقدم سليم.إياد وقف أمام نور."متقربش."سليم توقف."كنت أتمنى أن أراك وأنت أكبر."إياد:"أنا مش فاكر إن ليّا أب غير أبي.""لأن مالك محا ذاكرتي.""ليه؟""لأنه كان يخاف مني."نور:"ليه؟"سليم:"لأنني كنت أعرف الحقيقة."

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status