Home / التشويق / الإثارة / لعنة وادي الملوك الاول / الفصل الثامن ليلة لم تُروَ كاملة

Share

الفصل الثامن ليلة لم تُروَ كاملة

last update publish date: 2026-08-09 12:14:53

الفصل الثامن

ليلة لم تُروَ كاملة

لم تعد نور تشعر بالبرد.

كانت تقف أمام الجبل، وعيناها معلقتان بالضوء البعيد الذي ظهر للحظات ثم اختفى.

قال إياد:

"ما تتحركيش."

"مين هناك؟"

"مش عارف."

"يمكن الشخص اللي معاه المفتاح الثالث."

"ممكن."

أخرج إياد هاتفه.

لا توجد إشارة.

قال:

"لازم نتحرك قبل ما يرجعوا."

"وإلى أين؟"

"لمكان فيه تغطية."

تحركا بسرعة نحو السيارة.

لكن قبل أن يصلا إليها، سمعا صوتًا خلفهما.

"إياد."

توقف.

كان الدكتور سامح.

خرج من بين الصخور.

كان يعرج قليلًا.

وفي يده قطعة قماش يضغط بها على كتفه.

قال إياد:

"أنت مصاب."

"مش مهم."

اقتربت نور.

"فين الرجل؟"

نظر إليها.

"أي رجل؟"

"الرجل اللي كان معاك."

خفض سامح عينيه.

"هرب."

قال إياد:

"كان شريكك؟"

"لا."

"تعرفه؟"

"أعرفه."

نور قالت:

"اسمه."

صمت سامح.

ثم قال:

"مراد."

تغير وجه إياد.

"مراد مين؟"

"مراد الشاذلي."

تجمدت نور.

"اللي كان مع أبي في الصورة."

أومأ سامح.

"نعم."

قال إياد:

"إيه علاقته بأبوك؟"

"كان شريكه في البحث."

"والبحث كان عن وادي الملوك الأول."

"نعم."

"وليه قتل أبوها؟"

رفع سامح عينيه.

"أنا لم أقل إنه قتله."

قالت نور:

"لكنك قلت إنك تعرف ما حدث."

"أعرف."

"إذن قل."

نظر سامح إلى الجبل.

ثم قال:

"أبوك لم يمت في حادث."

كانت الكلمات كافية لتكسر شيئًا داخلها.

قالت:

"أنت قلتها."

"لأنه كان لازم تعرفي."

"من البداية."

"لو عرفتي من البداية، كنتِ هتدوري."

"وطبعًا كنت خايف عليّ."

"نعم."

ضحكت نور بمرارة.

"أنتوا كلكم بتقولوا إنكم بتحموني."

ثم رفعت صوتها:

"لكن محدش فكر يقول لي الحقيقة!"

صمت سامح.

---

جلسوا داخل السيارة.

كان سامح في المقعد الخلفي.

إياد يقود.

نور بجانبه.

قال إياد:

"ابدأ من البداية."

سامح تنهد.

"قبل خمسة وثلاثين سنة، كان فيه فريق بحث صغير."

"مين؟"

"والد نور، أنا، ومراد."

"وكان هدفكم؟"

"البحث عن موقع أثري أسطوري."

قالت نور:

"وادي الملوك الأول."

أومأ.

"نعم."

"وليه سموه كده؟"

"لأن بعض النصوص القديمة أشارت إلى وجود منطقة سبقت بناء وادي الملوك المعروف."

"منطقة دفن؟"

"في البداية اعتقدنا ذلك."

"لكن؟"

"اكتشفنا أنها أكبر."

قال إياد:

"مدينة."

أومأ سامح.

"مدينة تحت الأرض."

---

قال سامح إن الفريق عثر على أول دليل داخل مخطوطة قديمة.

كانت تحتوي على خريطة ناقصة.

وفي الخريطة ثلاثة رموز.

ثلاثة مفاتيح.

قال:

"والد نور كان مقتنعًا إن المفاتيح مش أدوات لفتح باب واحد."

"أمال؟"

"كل مفتاح يفتح مرحلة."

"ثلاث مراحل."

"نعم."

سأل إياد:

"وإيه المرحلة الأخيرة؟"

"المدينة نفسها."

صمتت نور.

ثم قالت:

"ليه توقفتوا؟"

نظر سامح إلى يديه.

"لأننا وجدنا المدخل."

"المدخل الأول."

"نعم."

"ودخلتم؟"

"أنا ووالدك."

"ومراد؟"

"كان معنا."

تغير صوت سامح.

"لكننا لم نصل جميعًا إلى النهاية."

قال إياد:

"إيه اللي حصل؟"

"حدث خلاف."

"بين مين؟"

"والدك ومراد."

"على إيه؟"

"والدك أراد إبلاغ السلطات."

"ومراد؟"

"أراد مواصلة البحث سرًا."

قالت نور:

"ليه؟"

صمت سامح.

ثم قال:

"لأننا وجدنا شيئًا."

"إيه؟"

"ذهب."

لم تتفاجأ نور.

قالت:

"كنز؟"

"ليس مجرد ذهب."

"أمال؟"

"آثار."

"ما الفرق؟"

قال سامح:

"الفرق أن قيمة ما وجدناه كانت أكبر من أي كنز."

ثم أضاف:

"لكن مراد لم يهتم بالقيمة العلمية."

فهم إياد.

"كان يريد بيعها."

أومأ سامح.

---

سألت نور:

"إذن ماذا حدث لأبي؟"

أغمض سامح عينيه.

"في الليلة الأخيرة، اختلفنا."

"أين؟"

"في المدخل الأول."

"أنت وأبي ومراد؟"

"نعم."

"وبعدين؟"

"حدث انهيار."

"انهيار؟"

"جزء من الممر انهار."

"وأبي؟"

"خرجنا."

صمت.

قال إياد:

"هو خرج معكم؟"

سامح لم يجب.

رفع إياد عينيه إلى المرآة.

"سامح."

قال الرجل بصوت منخفض:

"لا."

تجمدت نور.

"إيه؟"

"والدك لم يخرج معنا."

سقطت دمعة من عينها.

"أنت تركته؟"

"لم نتركه."

"أمال؟"

"مراد أغلق الباب."

قال إياد:

"من الخارج؟"

أومأ سامح.

"والدك كان بالداخل."

صرخت نور:

"وإنت عملت إيه؟!"

لم يجب.

"إنت سبتوه يموت؟"

قال سامح:

"حاولت أفتح الباب."

"حاولت؟!"

"لم أستطع."

"وليه ما طلبتش مساعدة؟"

صمت.

ثم قال:

"لأن مراد هددني."

"هددك بإيه؟"

"قال إنه سيقتل عائلتي."

نظرت نور إليه.

كانت عيناها مليئتين بالغضب.

"وأنت صدقته."

"كان قادرًا."

"ففضلت ساكت."

"نعم."

قالت:

"أنت جبان."

خفض رأسه.

"أعرف."

---

لم يتحدث أحد لعدة دقائق.

ثم قال إياد:

"لكن فيه حاجة مش منطقية."

رفع سامح رأسه.

"إيه؟"

"لو والد نور مات داخل المدخل الأول، إزاي خرج تقرير إنه مات بسبب سقوط؟"

صمت سامح.

"مين شال الجثة؟"

قال سامح:

"مراد."

"إلى أين؟"

"لا أعرف."

"إذن جثة والد نور لم تكن في موقع الحادث."

"لا."

قالت نور:

"إذن كيف دفنوه؟"

"مراد أخبرني أنه تولى الأمر."

"أخبرك؟"

"نعم."

نظر إياد إليه.

"وأنت صدقته؟"

لم يجب.

---

وصلوا إلى محطة وقود صغيرة.

توقف إياد.

قال:

"ننزل."

"ليه؟"

"لازم أعمل اتصال."

دخل إلى المتجر.

حاول استخدام هاتف ثابت.

اتصل بأحد الضباط الذين يثق بهم.

"عايزك تعمل بحث عن اسم مراد الشاذلي."

جاءه الرد:

"موجود."

"إيه معلوماته؟"

صمت الضابط.

ثم قال:

"الغريب إنه مسجل إنه توفى من خمسة وعشرين سنة."

تجمد إياد.

"إيه؟"

"مراد الشاذلي توفى سنة 2001."

نظر إياد إلى نور.

ثم إلى سامح.

عاد إلى السيارة.

قال:

"مراد ميت."

سامح أغمض عينيه.

نور لم تستوعب.

"لكن إحنا شوفناه."

"عارف."

قال سامح:

"ممكن يكون ابنه."

قال إياد:

"إذن ليه قلت اسمه فورًا؟"

صمت سامح.

"وليه ما قلتش إن مراد مات؟"

لم يجب.

رفع إياد سلاحه.

"انزل من العربية."

نور نظرت إليه.

"إياد؟"

"انزلي."

سامح قال:

"إياد، اسمعني."

"انزل."

خرج سامح ببطء.

ثم قال:

"أنت فاهم غلط."

"ممكن."

"لكن لو أطلقت عليّ..."

قاطعه إياد:

"أنا مش هقتلك."

ثم أضاف:

"هسلمك للشرطة."

---

جلس سامح على الأرض بجوار المحطة.

قال:

"مراد مات فعلًا."

"إذن مين الرجل اللي شفناه؟"

"ابنه."

"اسمه؟"

صمت.

"سامح!"

قال:

"اسمه مراد أيضًا."

"ليه نفس الاسم؟"

"لأن أبوه سماه باسمه."

"وأنت تعرفه."

"نعم."

"ومن إمتى؟"

"منذ سنوات."

"ليه؟"

"لأنه كان يعمل مع والده."

نور تدخلت:

"هل كان يعرف أبي؟"

"كان صغيرًا."

"كم عمره؟"

"حوالي عشر سنوات."

"إذن كيف..."

توقفت.

ثم أدركت شيئًا.

"الصورة."

أخرجت الصورة القديمة.

نظرت إلى الرجل الثالث.

ثم إلى الصورة.

"هو كان طفلًا."

أومأ سامح.

"كان ابن مراد."

قال إياد:

"يعني الشخص اللي يطاردنا هو ابن الرجل اللي خان والد نور."

قال سامح:

"نعم."

"وهو يريد ماذا؟"

قال سامح:

"المدينة."

---

بعد منتصف الليل، وصلوا إلى مكان آمن تابع للشرطة.

دخل سامح غرفة التحقيق.

لكن إياد لم يبدأ الاستجواب فورًا.

كان هناك شيء آخر يشغله.

ذهب إلى نور.

وجدها جالسة وحدها.

قال:

"إنتِ كويسة؟"

"مش عارفة."

جلس بجانبها.

"من حقك تكوني غاضبة."

"أنا مش غاضبة منك."

"عارف."

"أنا غاضبة من أبي."

توقف إياد.

"ليه؟"

"لأنه أخفى كل ده."

"يمكن كان بيحميك."

"كلهم بيقولوا كده."

ثم نظرت إليه.

"وأنت؟"

"أنا؟"

"لو كنت مكاني، كنت هتسامحه؟"

فكر.

ثم قال:

"مش دلوقتي."

نظرت إليه.

"إجابة صادقة."

"بحاول."

صمتا.

ثم قالت:

"إياد."

"نعم؟"

"لو الموضوع انتهى..."

"إيه؟"

"هل هتنساني؟"

لم يتوقع السؤال.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"مش عارف."

ابتسمت.

"أول مرة تقول مش عارف."

"يمكن لأن السؤال مش سهل."

خفضت عينيها.

كان بينهما صمت مختلف هذه المرة.

ليس صمت التحقيق.

بل صمت شخصين بدآ يدركان أن وجود أحدهما في حياة الآخر لم يعد مجرد صدفة.

---

في غرفة التحقيق، بدأ سامح يتحدث من جديد.

قال:

"فيه شيء ما قلتوش."

رفع إياد رأسه.

"إيه؟"

"والد نور لم يمت داخل المدخل."

تجمد الجميع.

"إذن أين؟"

قال سامح:

"خرج."

نور وقفت.

"إيه؟"

"والدك خرج من المدخل."

"إنت قلت إنه مات."

"كنت أعتقد ذلك."

"أمال؟"

"بعد سنوات، وصلتني رسالة."

"من مين؟"

سامح أخرج ورقة صغيرة.

وضعها أمام إياد.

كانت قديمة.

مكتوب عليها:

"أنا لم أمت."

نور لم تتنفس.

قالت:

"ده خط أبي."

رفع إياد الورقة.

نظر إلى سامح.

"إمتى وصلت؟"

"منذ خمس سنوات."

"وليه ما قلتش لنور؟"

"لأن الرسالة كانت تتضمن تحذيرًا."

"إيه؟"

قلب سامح الورقة.

في الخلف:

"لا تبحثوا عني. لقد أصبحوا يعرفون أين توجد ابنتي."

انهارت نور على الكرسي.

قالت:

"أبي حي؟"

لم يجب سامح.

قال إياد:

"إذن كل اللي حصل..."

توقف.

فقد بدأت الصورة تتغير.

إذا كان والد نور حيًا...

فمن الذي مات فعلًا في ذلك الحادث؟

ولماذا تم تزوير موته؟

---

في مكان مجهول، فتح رجل صندوقًا قديمًا.

أخرج منه صورة لرجل في الخمسينيات.

كان والد نور.

تحت الصورة:

"المفقود منذ خمسة وثلاثين عامًا."

أخذ الرجل هاتفه.

اتصل بشخص.

قال:

"هي عرفت."

جاءه الرد:

"هل عرفت أنه حي؟"

"ليس بعد."

"إذن لا تدعها تعرف."

أغلق الهاتف.

ثم نظر إلى الصورة.

قال:

"أبوكِ ترك لكِ المفتاح."

ثم وضع الصورة داخل الصندوق.

"لكنه لم يترك لكِ الحقيقة."

وأغلقه.

في تلك اللحظة، وصلت رسالة إلى هاتف نور.

رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت جملة واحدة:

"إذا أردتِ أن تعرفي أين والدك، تعالي وحدك إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء."

وتحتها إحداثيات.

إياد قرأها.

عرف المكان فورًا.

المتحف.

لكن الرسالة لم تكن قد انتهت.

وصلت رسالة ثانية:

"ولا تخبري إياد."

نظرت نور إلى إياد.

ثم إلى الهاتف.

وللمرة الأولى منذ بداية القضية...

وجدت نفسها أمام خيار قد يختبر ثقتها به.

هل تخبره؟

أم تذهب وحدها؟

وكانت لا تعرف أن الشخص الذي أرسل الرسالة كان ينتظر تحديدًا هذا التردد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لعنة وادي الملوك الاول   الفصل الختامي

    الفصل الختاميالباب الذي لم يُفتحكانت أبيدوس هادئة تلك الليلة.هدوءًا لم يكن يشبه الهدوء الذي يأتي بعد انتهاء المعارك، بل ذلك الهدوء الذي يسبق شيئًا لا يعرف أحد كيف يبدأ.كان القمر معلقًا فوق المعابد القديمة، والريح تحرك الرمال ببطء، كأن الصحراء نفسها تتنفس.بعيدًا عن المكان الذي وقف فيه إياد ونور قبل سنوات، كان شاب يقف وحده.كان يحمل المفتاح الذهبي.لم يكن يعرف لماذا اختارته المكتبة.ولم يكن يعرف لماذا حمل الاسم نفسه الذي حمله أول حارس عرفته نور.حور.كان يكره الاسم أحيانًا.ليس لأنه يخصه.بل لأنه يشعر أن الاسم كان ينتظره قبل أن يولد.رفع المفتاح أمام عينيه.لم يكن عليه رقم.لم يكن عليه نقش.فقط دائرة صغيرة في منتصفه.قال:"إنت عايز مني إيه؟"لم يجبه أحد.ضحك بسخرية."كنت متوقع."ثم استدار ليغادر.لكن الأرض اهتزت.توقف.نظر خلفه.لم يحدث شيء.خطا خطوة.اهتزت الأرض مرة أخرى.ثم ظهر صوت.جرس.دقة واحدة.تبعها صمت.ثم دقة ثانية.ثم ثالثة.تجمد حور.قال:"لا."لكن الجرس استمر.أربع دقات.خمس.ست.ثم توقف.نظر إلى المفتاح.كان قد تغير.ظهر عليه رقم.201.---في اللحظة نفسها، وفي مدينة بع

  • لعنة وادي الملوك الاول   200

    الفصل 200الحارس الجديدلم يكن الرقم 200 مجرد رقم.حين ظهر على الجدار، شعر إياد بأن كل السنوات التي عاشها منذ بدأت الحكاية تعود إليه دفعة واحدة.الخريطة.البردية.المومياء التي بدت كأنها دُفنت بالأمس.الممرات السرية.الأنبياء الأربعة.أبيدوس.المفتاح الذهبي.الباب 108.حور.القبر الأخير.الكتاب الأسود.والطفل الذي كبر أمام أعينهم حتى أصبح شابًا.كل شيء بدا وكأنه كان يقود إلى هذه اللحظة.وقف آدم أمامهما، والمفتاح الأسود في يده.لم يكن يبدو مخيفًا.كان شابًا عاديًا، هادئ الملامح، يحمل حقيبة جلدية قديمة.لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا لا يمكن تفسيره.قال إياد:"أنت قلت إن المكتبة عايزة تتكلم معانا."أومأ آدم."أيوه."نور:"المكتبة مش إنسان."ابتسم."وأنا ما قلتش إنها إنسان.""إذن كيف ستتكلم؟"رفع المفتاح الأسود."بطريقتها."ثم وضعه على الطاولة.لم يحدث شيء.مرت ثوانٍ.ثم بدأت جدران الغرفة ترتجف.نور أمسكت بذراع إياد.قال:"خليكِ هادية."لكنها لم تكن خائفة.كانت تعرف هذا الإحساس.لقد شعرت به من قبل.كان إحساسًا يشبه الوقوف أمام شيء أكبر من الإنسان بكثير.شيء لا يمكن قتله.ولا يمكن حبسه.ولا

  • لعنة وادي الملوك الاول   199

    الفصل 199قبل النهاية بخطوةلم يكن أحد منهم مستعدًا لما حدث بعد عودتهم من أبيدوس.كانوا قد خرجوا من المكان وهم يظنون أنهم كسروا الحلقة الأخيرة.المفتاح الذهبي تحطم.الباب 200 اختفى.الرجل بلا وجه لم يعد موجودًا.وحور قال إن الحكاية اكتملت.لكن الكلمة التي ظهرت على الرمال كانت كافية لتعيد الشك إلى قلوبهم:«ابدأوا.»لم يفهموا معناها.حتى الشاب نفسه، الذي كان قد كسر المفتاح بيده، لم يكن يعرف ماذا فعل بالضبط.كان واقفًا أمام المعبد، ينظر إلى يده.لم يكن فيها أي أثر للجرح.ولا أثر للمفتاح.قال إياد:"إيدك كويسة؟"أجاب:"أيوه."نور أمسكت يده."مفيش حتى خدش."ابتسم."يمكن المفتاح كان مجرد وهم."قال مروان:"لو كان وهم، ما كناش شوفناه."ليان:"وما كناش سمعنا الجرس."سليم:"ولا كنا هنلاقي الكتاب."الجميع التفت إليه."أي كتاب؟"أشار إلى الأرض.كان هناك كتاب صغير أسود.لم يره أحد من قبل.انحنى سليم وحمله.كان غلافه خاليًا من أي اسم.لكن حين فتحه...كانت الصفحة الأولى تحمل جملة واحدة:«إلى من ظنوا أنهم أغلقوا الباب.»قال إياد:"اقفل الكتاب."لكن سليم لم يفعل.قلب الصفحة.ظهرت جملة ثانية:«الباب لم

  • لعنة وادي الملوك الاول   198

    الفصل 198المفتاح الذي اختار صاحبهلم يكن الصوت الذي جاء من أبيدوس مجرد جرس.كان وعدًا.أو تهديدًا.أو ربما شيئًا بين الاثنين.ظل إياد واقفًا أمام النافذة، لا يتحرك، بينما كانت نور تحمل طفلها بين ذراعيها وتحدق في المفتاح الذهبي الصغير الذي قبضت عليه أصابعه.كان المفتاح أصغر من المفتاح الذي عرفوه في رحلتهم الأولى.لكن النقش الموجود عليه كان واضحًا.الدائرة.والخط المكسور.ثم الرقم.108.قال إياد بصوت منخفض:"إحنا دفناه."نور لم ترفع عينيها."أيوه.""أنا بنفسي.""عارفة.""إذن إزاي رجع؟"نظرت إلى طفلها."هو اللي اختاره."---ساد الصمت.لم يكن الطفل يبكي.كان هادئًا بصورة غريبة.فتح عينيه مرة أخرى.نظر إلى نور.ثم إلى إياد.وكأن شيئًا في داخله يعرفهما.اقترب إياد ببطء.مد إصبعه.أمسك الطفل بإصبعه.وفجأة...تغيرت ملامح إياد.رأى صورة.مكانًا واسعًا.رفوفًا لا نهاية لها.طفلًا يقف أمام باب.وفي يده مفتاح ذهبي.ثم سمع صوتًا:"لا تخف."قال إياد:"نور...""إيه؟""أنا شفت حاجة."---جلست نور."إيه؟""المكتبة."تجمدت."أنت متأكد؟""أيوه.""إيه اللي شفته؟""ابننا."نظرت إلى الطفل."كان واقفًا في

  • لعنة وادي الملوك الاول   197

    الفصل 197ليلة ميلاد الحارسلم يكن البكاء الذي سمعوه من فوقهم بكاء طفل عادي.كان يحمل شيئًا غريبًا.كان كأنه صدى لطفل يبكي في مكانين مختلفين في الوقت نفسه.صوت قريب.وصوت بعيد.صوت في الحاضر.وصوت لم يولد بعد.رفعت نور رأسها نحو سقف القبر.قالت:"الطفل."إياد:"الحارس."الرجل الواقف أمامهم ابتسم."لا."قال مروان:"أمال مين؟"نظر الرجل إلى نور."ابنك."تجمدت."ابني؟"أومأ."في ليلة ميلاده."---نظر إياد إلى نور."إحنا ما عندناش طفل."قال الرجل:"ليس بعد.""يعني إيه؟""أنتم لم تصلوا إلى هذا المكان في الزمن الذي تعتقدونه."سليم:"إحنا فين؟"الرجل:"في اللحظة التي يصنع فيها المستقبل نفسه."ليان:"يعني إحنا في المستقبل؟""وفي الماضي.""إزاي؟""لأن الذاكرة لا تعرف الفرق بين الاثنين."---اقتربت نور من الرجل."إنت مين؟""حور.""اسمك الحقيقي."صمت.ثم قال:"اسمي الأول لم يعد موجودًا.""لماذا؟""لأنني كنت أول من حاول أن يحرر المكتبة."إياد:"وفشلت.""لا."ابتسم."نجحت."---قال مروان:"لو نجحت، ليه كل ده حصل؟""لأن الحرية لها ثمن.""إيه الثمن؟""أن تترك الناس يختارون، حتى لو اختاروا الخطأ."قا

  • لعنة وادي الملوك الاول   196

    الفصل 196القبر الأخيرلم يكن أحد منهم يعرف أن اللحظة التي ظنوا فيها أن كل شيء انتهى، كانت في الحقيقة اللحظة التي انفتح فيها آخر سر.ظلوا واقفين أمام أبيدوس حتى اختفت آخر خيوط الشمس.كان المكان هادئًا.هادئًا بصورة مريبة.نور تمسك الكتاب الأسود الذي ظهر عليه اسمها.إياد يقف إلى جوارها.سليم وليان يتحدثان بصوت منخفض.ومروان يقف بعيدًا قليلًا، بجوار أمه التي لم تفارق يده منذ أن خرجت من الباب 108.أما الطفل...فقد اختفى.لكن شيئًا منه بقي معهم.إحساس غريب بأن أحدًا يراقبهم من مكان لا يستطيعون رؤيته.قال إياد:"لازم نرجع."نور لم تجبه.كانت تحدق في الكتاب.قال:"نور."رفعت عينيها."إيه؟""قلت نرجع.""إلى أين؟""القاهرة."ابتسمت ابتسامة صغيرة."أنت متأكد؟""أيوه.""ومش خايف؟""خايف جدًا."ضحكت."على الأقل بقيت صريح."اقتربت منه."أنا كمان خايفة."ثم نظرت إلى أبيدوس."بس المرة دي الخوف مختلف.""إزاي؟""زمان كنا بنخاف من اللي هنكتشفه.""ودلوقتي؟""دلوقتي خايفة من اللي ممكن نكون سِبناه وراءنا."---كانت السيارة تتحرك ببطء في الطريق الصحراوي.لم يتحدث أحد في البداية.كل واحد منهم كان غارقًا في

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status