LOGINالفصل العاشر
المرأة التي لم تمت لم تستطع نور النوم. كانت جالسة أمام النافذة في غرفة الفندق الذي اختاره إياد كمكان مؤقت للاختباء. المطر عاد من جديد. قطراته تضرب الزجاج بإيقاع منتظم، لكنها لم تستطع أن تهدئ عقلها. ثلاثون عامًا من الأسرار. والدها الذي قيل لها إنه مات. خالتها مريم التي قيل إنها ماتت قبل أن تولد. الدكتور سامح المختفي. ومفتاح ثالث لا تعرف كيف وصل إلى يد امرأة مجهولة. والأخطر من كل ذلك... أن هناك شخصًا يعرف عنها أكثر مما تعرف هي عن نفسها. قال إياد من خلفها: "نامي." التفتت. كان واقفًا عند الباب. "وأنت؟" "هنا." "هتفضل صاحي؟" "أيوه." "علشاني؟" صمت لحظة. "علشان القضية." ابتسمت. "طبعًا." جلس على المقعد المقابل. قال: "بكرة هنروح لبيت والدتك." تغير وجهها. "أمي؟" "لازم نسألها عن مريم." "هي مش هتقول." "ليه؟" "لأنها كل مرة أسألها عن خالتها، بتغير الموضوع." "يمكن لأنها كانت بتحاول تحميك." "أو لأنها كانت بتخبي حاجة." نظر إياد إليها. "إنتِ مستعدة تعرفي؟" سكتت. ثم قالت: "مش عارفة." "الخوف طبيعي." "بس أنا تعبت من إن كل واحد يقرر إيه اللي ينفع أعرفه." أومأ. "عندك حق." ثم سأل: "ولو الحقيقة هتوجعك؟" نظرت إليه. "أهون من الكذب." --- في الصباح، خرجا قبل شروق الشمس. لم يستخدما سيارة الشرطة. كان إياد يعرف أن السيارة مراقبة. استقلا سيارة مدنية قديمة. قالت نور: "أنت بقيت شاكك في كل حاجة." "لأنهم سبقونا في كل خطوة." "مين؟" "اللي بيحركوا اللعبة." "العصابة؟" "أو شخص داخلها." "وأنت لسه شايف إن سامح ممكن يكون بريء؟" "مش بريء." "لكن؟" "مش العقل المدبر." "ليه؟" "لأنه خائف." "وده دليل براءة؟" "لا." صمت. "لكن الشخص اللي يحرك كل شيء مش بيهرب." --- وصلوا إلى منزل والدة نور. كان بيتًا قديمًا هادئًا. طرقت نور الباب. فتحت والدتها. كانت امرأة في الستين تقريبًا. بمجرد أن رأت إياد، تغير وجهها. قالت: "إنتِ جايبة مين؟" قالت نور: "ده إياد. المحقق المسؤول عن القضية." نظرت الأم إليه طويلًا. ثم قالت: "ادخلوا." جلسوا في غرفة المعيشة. كانت هناك صور عائلية كثيرة. نور لاحظت أن صورة والدها غائبة. قال إياد: "عايز أسألك عن مريم." تجمدت الأم. "مريم ماتت." "إمتى؟" "قبل ولادة نور." "فين؟" "حادث." "فين الجثة؟" نظرت إليه بغضب. "إنت ليه بتسألني كده؟" "لأننا لقينا صورتها." صمتت. قالت نور: "ماما." لم تجب. "أنا شفتها." الأم رفعت عينيها. "فين؟" "في صورة مع أبي." ارتجفت يدها. قالت: "مين أعطاك الصورة؟" "وجدناها." "فين؟" "في المتحف." نهضت الأم. أغلقت الباب. ثم أغلقت النوافذ. وعادت. قالت بصوت منخفض: "مريم لم تمت." توقفت نور عن التنفس. قالت: "إيه؟" "مريم عاشت." "فين؟" "لا أعرف." "إنتِ كنتِ تعرفي؟" "نعم." "وأبي؟" سكتت الأم. قالت نور: "أبي كان عارف." أومأت. "كان يعرف." --- وقف إياد. "إذن لماذا أخفيتم الأمر؟" قالت الأم: "لأنهم كانوا يراقبوننا." "مين؟" "الذين كانوا يبحثون عن وادي الملوك الأول." "العصابة؟" "لم تكن عصابة في البداية." "ماذا كانت؟" قالت: "مجموعة من الباحثين." نور قالت: "باحثين؟" "نعم." "كيف تحولوا إلى قتلة؟" أغمضت الأم عينيها. "لأنهم وجدوا شيئًا لا يجب أن يجدوه." قال إياد: "المدينة." أومأت. "المدينة." ثم قالت: "لكن المدينة لم تكن تحتوي على كنز فقط." نور سألت: "أمال إيه؟" قالت الأم: "كانت تحتوي على أرشيف." "أرشيف؟" "أسماء." "أسماء مين؟" "حكام." "قدامى؟" "ليس فقط." توقف إياد. "تقصدين أن هناك وثائق عن عصور لاحقة؟" أومأت. "وثائق تثبت أن بعض القطع الأثرية تم تهريبها منذ عقود." نور قالت: "يعني وادي الملوك الأول كان مرتبطًا بشبكة تهريب." "نعم." قال إياد: "ولهذا قُتل والدك." --- سألت نور: "وأين مريم؟" قالت الأم: "كانت آخر من يعرف." "تعرف ماذا؟" "مكان المفتاح الثالث." صمت إياد. "إذن مريم لا تزال حية." "نعم." "وأين هي؟" قالت الأم: "لم أرها منذ سنوات." ثم أخرجت صندوقًا صغيرًا. فتحته. كان بداخله خطاب. قالت: "تركت هذا لنور." أخذته نور. كانت الكتابة واضحة. عرفتها فورًا. خط أبيها. فتحت الخطاب. "نور، إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فاعلمي أنني لم أتركك بإرادتي." توقفت. بدأت عيناها تمتلئان بالدموع. تابعت: "هناك أشياء أخفيتها عنك لأحميك، لكني أخطأت حين ظننت أن الصمت سيحميك." رفعت يدها إلى فمها. ثم قرأت: "مريم تعرف الطريق إلى المكان الذي احتفظت فيه بالحقيقة." ثم: "لا تثقي بمن يخبرك أنه يريد حمايتك." توقفت. نظرت إلى إياد. كان صامتًا. تابعت: "حتى لو كان من أقرب الناس إليك." --- ساد صمت ثقيل. قالت نور: "مين يقصد؟" قال إياد: "ما نقدرش نعرف." "ممكن يكون سامح." "ممكن." "ممكن يكون أمي." نظر إلى الأم. لكنها كانت تبكي. قالت: "أنا لم أخنه." نور نظرت إليها. "مين إذن؟" الأم لم تجب. وفجأة رن هاتف إياد. نظر إلى الشاشة. كان رقمًا من داخل جهاز الشرطة. أجاب. "إياد." جاءه صوت الضابط: "المفتاح الثالث ظهر." تغير وجهه. "فين؟" "في خزنة الأدلة." "مين حطه؟" "لا نعرف." "أرسل لي الصورة." وصلت الصورة. فتحها. كان المفتاح الثالث موضوعًا داخل كيس أدلة. وبجواره ورقة. قرأها. "الخائن قريب." ثم أرسل الضابط رسالة أخرى: "المشكلة إن البصمات على المفتاح... بصماتك." تجمد إياد. نور لاحظت وجهه. "إيه؟" لم يجب. "إياد؟" قال: "المفتاح الثالث عليه بصماتي." --- صمتت نور. ثم قالت: "إزاي؟" "ما أعرفش." "هل لمسته؟" "لا." "متأكد؟" "أيوه." الأم نظرت إليهما. قالت: "الرسالة كانت تقصد هذا." نظر إياد إليها. "إيه؟" "الخائن قريب." قالت: "يمكن شخصًا يحاول أن يجعل نور تشك فيك." نور لم تجب. كان الشك قد ظهر في عينيها للحظة. لكنها سرعان ما أخفته. قالت: "أنا مصدقاك." نظر إليها. "متأكدة؟" "أيوه." "حتى لو الأدلة ضدي؟" قالت: "أنت قلت لي إن الحقيقة أهم من الخوف." ابتسم ابتسامة صغيرة. "كويس إنك فاكرة." --- خرج إياد ونور من المنزل. لكن قبل أن يصلا إلى السيارة، قال إياد: "فيه حاجة مش طبيعية." "إيه؟" "المفتاح ظهر في خزنة الأدلة." "يعني؟" "الخزنة ما بيدخلهاش غير عدد محدود جدًا من الأشخاص." "مين؟" أخرج إياد هاتفه. فتح قائمة الأسماء. قال: "أنا." "رئيس القسم." "نعم." "مسؤول الأدلة." "نعم." "والضابط اللي اتصل بيك." صمت. قال: "بالضبط." نظرت إليه. "يبقى واحد منهم هو الخائن." "أو واحد منهم اتسرق منه الوصول." "إيه الحل؟" "هنخلي الخائن يعتقد إنه نجح." --- في المساء، اجتمع إياد مع رئيس القسم. قال: "أنا عندي خطة." "قول." "نعلن أن المفتاح الثالث اتنقل إلى مكان آمن." "لكن هو في الخزنة." "بالضبط." "وماذا تريد؟" "نزرع معلومة كاذبة." "عن ماذا؟" "إن المفتاح هيتنقل الليلة." سكت رئيس القسم. ثم قال: "ولو الخائن موجود؟" "هيحاول يتصرف." "ولو ما تحركش؟" "يبقى ندور في اتجاه آخر." --- في منتصف الليل، تحركت سيارة تحمل صندوقًا أسود. كانت مراقبة من عدة سيارات. لكن إياد لم يكن داخلها. كان يقف على سطح مبنى قريب. بجواره نور. قالت: "إنت متأكد إن الخائن هيظهر؟" "لو كان بيراقب الأدلة." "ولو ما ظهرش؟" "هننتظر." مرت عشر دقائق. ثم عشرون. وفجأة توقفت سيارة خلف الشاحنة. نزل رجل. اقترب من الصندوق. فتح الباب. نور همست: "مين ده؟" نظر إياد. تجمد. "مسؤول الأدلة." لكن الرجل لم يكن وحده. خرج شخص آخر من السيارة. امرأة. نور حدقت. "دي..." نظر إليها إياد. "مين؟" قالت بصوت منخفض: "مريم." --- قفز إياد من السطح إلى الدرج. أما نور فتبعتْه. لكن عندما وصلا إلى الشارع... كانت السيارة قد اختفت. بقي فقط مسؤول الأدلة. كان فاقد الوعي. وبجواره ورقة. رفعها إياد. قرأ: "لقد تأخرتم." وفي أسفل الورقة رمز العين. ثم رقم: 17 أما مريم... فقد اختفت. لكنها تركت خلفها شيئًا واحدًا. صورة صغيرة. صورة نور وهي طفلة. وفي ظهرها جملة: "ابحثي عن أبيك في المكان الذي لم يمت فيه." نظر إياد إلى نور. قال: "واضح إننا محتاجين نعرف مكان وفاة والدك الحقيقي." قالت: "لكن عندنا مشكلة." "إيه؟" أشارت إلى الصورة. "المكان اللي خلف الصورة..." ثم رفعت عينيها إليه. "هو نفس المكان اللي ظهر فيه المفتاح الثالث." صمت إياد. وأدرك أن القضية لم تعد مجرد سرقة آثار. لقد أصبحت لعبة أعدها شخص منذ عقود. ولأول مرة، لم يكن الخطر يلاحقهما من الخارج فقط. بل بدأ يقترب من داخل دائرة ثقتهما نفسها.الفصل الختاميالباب الذي لم يُفتحكانت أبيدوس هادئة تلك الليلة.هدوءًا لم يكن يشبه الهدوء الذي يأتي بعد انتهاء المعارك، بل ذلك الهدوء الذي يسبق شيئًا لا يعرف أحد كيف يبدأ.كان القمر معلقًا فوق المعابد القديمة، والريح تحرك الرمال ببطء، كأن الصحراء نفسها تتنفس.بعيدًا عن المكان الذي وقف فيه إياد ونور قبل سنوات، كان شاب يقف وحده.كان يحمل المفتاح الذهبي.لم يكن يعرف لماذا اختارته المكتبة.ولم يكن يعرف لماذا حمل الاسم نفسه الذي حمله أول حارس عرفته نور.حور.كان يكره الاسم أحيانًا.ليس لأنه يخصه.بل لأنه يشعر أن الاسم كان ينتظره قبل أن يولد.رفع المفتاح أمام عينيه.لم يكن عليه رقم.لم يكن عليه نقش.فقط دائرة صغيرة في منتصفه.قال:"إنت عايز مني إيه؟"لم يجبه أحد.ضحك بسخرية."كنت متوقع."ثم استدار ليغادر.لكن الأرض اهتزت.توقف.نظر خلفه.لم يحدث شيء.خطا خطوة.اهتزت الأرض مرة أخرى.ثم ظهر صوت.جرس.دقة واحدة.تبعها صمت.ثم دقة ثانية.ثم ثالثة.تجمد حور.قال:"لا."لكن الجرس استمر.أربع دقات.خمس.ست.ثم توقف.نظر إلى المفتاح.كان قد تغير.ظهر عليه رقم.201.---في اللحظة نفسها، وفي مدينة بع
الفصل 200الحارس الجديدلم يكن الرقم 200 مجرد رقم.حين ظهر على الجدار، شعر إياد بأن كل السنوات التي عاشها منذ بدأت الحكاية تعود إليه دفعة واحدة.الخريطة.البردية.المومياء التي بدت كأنها دُفنت بالأمس.الممرات السرية.الأنبياء الأربعة.أبيدوس.المفتاح الذهبي.الباب 108.حور.القبر الأخير.الكتاب الأسود.والطفل الذي كبر أمام أعينهم حتى أصبح شابًا.كل شيء بدا وكأنه كان يقود إلى هذه اللحظة.وقف آدم أمامهما، والمفتاح الأسود في يده.لم يكن يبدو مخيفًا.كان شابًا عاديًا، هادئ الملامح، يحمل حقيبة جلدية قديمة.لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا لا يمكن تفسيره.قال إياد:"أنت قلت إن المكتبة عايزة تتكلم معانا."أومأ آدم."أيوه."نور:"المكتبة مش إنسان."ابتسم."وأنا ما قلتش إنها إنسان.""إذن كيف ستتكلم؟"رفع المفتاح الأسود."بطريقتها."ثم وضعه على الطاولة.لم يحدث شيء.مرت ثوانٍ.ثم بدأت جدران الغرفة ترتجف.نور أمسكت بذراع إياد.قال:"خليكِ هادية."لكنها لم تكن خائفة.كانت تعرف هذا الإحساس.لقد شعرت به من قبل.كان إحساسًا يشبه الوقوف أمام شيء أكبر من الإنسان بكثير.شيء لا يمكن قتله.ولا يمكن حبسه.ولا
الفصل 199قبل النهاية بخطوةلم يكن أحد منهم مستعدًا لما حدث بعد عودتهم من أبيدوس.كانوا قد خرجوا من المكان وهم يظنون أنهم كسروا الحلقة الأخيرة.المفتاح الذهبي تحطم.الباب 200 اختفى.الرجل بلا وجه لم يعد موجودًا.وحور قال إن الحكاية اكتملت.لكن الكلمة التي ظهرت على الرمال كانت كافية لتعيد الشك إلى قلوبهم:«ابدأوا.»لم يفهموا معناها.حتى الشاب نفسه، الذي كان قد كسر المفتاح بيده، لم يكن يعرف ماذا فعل بالضبط.كان واقفًا أمام المعبد، ينظر إلى يده.لم يكن فيها أي أثر للجرح.ولا أثر للمفتاح.قال إياد:"إيدك كويسة؟"أجاب:"أيوه."نور أمسكت يده."مفيش حتى خدش."ابتسم."يمكن المفتاح كان مجرد وهم."قال مروان:"لو كان وهم، ما كناش شوفناه."ليان:"وما كناش سمعنا الجرس."سليم:"ولا كنا هنلاقي الكتاب."الجميع التفت إليه."أي كتاب؟"أشار إلى الأرض.كان هناك كتاب صغير أسود.لم يره أحد من قبل.انحنى سليم وحمله.كان غلافه خاليًا من أي اسم.لكن حين فتحه...كانت الصفحة الأولى تحمل جملة واحدة:«إلى من ظنوا أنهم أغلقوا الباب.»قال إياد:"اقفل الكتاب."لكن سليم لم يفعل.قلب الصفحة.ظهرت جملة ثانية:«الباب لم
الفصل 198المفتاح الذي اختار صاحبهلم يكن الصوت الذي جاء من أبيدوس مجرد جرس.كان وعدًا.أو تهديدًا.أو ربما شيئًا بين الاثنين.ظل إياد واقفًا أمام النافذة، لا يتحرك، بينما كانت نور تحمل طفلها بين ذراعيها وتحدق في المفتاح الذهبي الصغير الذي قبضت عليه أصابعه.كان المفتاح أصغر من المفتاح الذي عرفوه في رحلتهم الأولى.لكن النقش الموجود عليه كان واضحًا.الدائرة.والخط المكسور.ثم الرقم.108.قال إياد بصوت منخفض:"إحنا دفناه."نور لم ترفع عينيها."أيوه.""أنا بنفسي.""عارفة.""إذن إزاي رجع؟"نظرت إلى طفلها."هو اللي اختاره."---ساد الصمت.لم يكن الطفل يبكي.كان هادئًا بصورة غريبة.فتح عينيه مرة أخرى.نظر إلى نور.ثم إلى إياد.وكأن شيئًا في داخله يعرفهما.اقترب إياد ببطء.مد إصبعه.أمسك الطفل بإصبعه.وفجأة...تغيرت ملامح إياد.رأى صورة.مكانًا واسعًا.رفوفًا لا نهاية لها.طفلًا يقف أمام باب.وفي يده مفتاح ذهبي.ثم سمع صوتًا:"لا تخف."قال إياد:"نور...""إيه؟""أنا شفت حاجة."---جلست نور."إيه؟""المكتبة."تجمدت."أنت متأكد؟""أيوه.""إيه اللي شفته؟""ابننا."نظرت إلى الطفل."كان واقفًا في
الفصل 197ليلة ميلاد الحارسلم يكن البكاء الذي سمعوه من فوقهم بكاء طفل عادي.كان يحمل شيئًا غريبًا.كان كأنه صدى لطفل يبكي في مكانين مختلفين في الوقت نفسه.صوت قريب.وصوت بعيد.صوت في الحاضر.وصوت لم يولد بعد.رفعت نور رأسها نحو سقف القبر.قالت:"الطفل."إياد:"الحارس."الرجل الواقف أمامهم ابتسم."لا."قال مروان:"أمال مين؟"نظر الرجل إلى نور."ابنك."تجمدت."ابني؟"أومأ."في ليلة ميلاده."---نظر إياد إلى نور."إحنا ما عندناش طفل."قال الرجل:"ليس بعد.""يعني إيه؟""أنتم لم تصلوا إلى هذا المكان في الزمن الذي تعتقدونه."سليم:"إحنا فين؟"الرجل:"في اللحظة التي يصنع فيها المستقبل نفسه."ليان:"يعني إحنا في المستقبل؟""وفي الماضي.""إزاي؟""لأن الذاكرة لا تعرف الفرق بين الاثنين."---اقتربت نور من الرجل."إنت مين؟""حور.""اسمك الحقيقي."صمت.ثم قال:"اسمي الأول لم يعد موجودًا.""لماذا؟""لأنني كنت أول من حاول أن يحرر المكتبة."إياد:"وفشلت.""لا."ابتسم."نجحت."---قال مروان:"لو نجحت، ليه كل ده حصل؟""لأن الحرية لها ثمن.""إيه الثمن؟""أن تترك الناس يختارون، حتى لو اختاروا الخطأ."قا
الفصل 196القبر الأخيرلم يكن أحد منهم يعرف أن اللحظة التي ظنوا فيها أن كل شيء انتهى، كانت في الحقيقة اللحظة التي انفتح فيها آخر سر.ظلوا واقفين أمام أبيدوس حتى اختفت آخر خيوط الشمس.كان المكان هادئًا.هادئًا بصورة مريبة.نور تمسك الكتاب الأسود الذي ظهر عليه اسمها.إياد يقف إلى جوارها.سليم وليان يتحدثان بصوت منخفض.ومروان يقف بعيدًا قليلًا، بجوار أمه التي لم تفارق يده منذ أن خرجت من الباب 108.أما الطفل...فقد اختفى.لكن شيئًا منه بقي معهم.إحساس غريب بأن أحدًا يراقبهم من مكان لا يستطيعون رؤيته.قال إياد:"لازم نرجع."نور لم تجبه.كانت تحدق في الكتاب.قال:"نور."رفعت عينيها."إيه؟""قلت نرجع.""إلى أين؟""القاهرة."ابتسمت ابتسامة صغيرة."أنت متأكد؟""أيوه.""ومش خايف؟""خايف جدًا."ضحكت."على الأقل بقيت صريح."اقتربت منه."أنا كمان خايفة."ثم نظرت إلى أبيدوس."بس المرة دي الخوف مختلف.""إزاي؟""زمان كنا بنخاف من اللي هنكتشفه.""ودلوقتي؟""دلوقتي خايفة من اللي ممكن نكون سِبناه وراءنا."---كانت السيارة تتحرك ببطء في الطريق الصحراوي.لم يتحدث أحد في البداية.كل واحد منهم كان غارقًا في







