تسجيل الدخولبعد أسبوعين من العمل الدؤوب، وصل أخيرًا خبر من المحامي الدولي الذي استعانت به لينا: تمكن، بعد جهد قانوني معقد جدًا استغرق وقتًا أطول من المتوقع، من اختراق طبقة واحدة على الأقل من طبقات الحماية القانونية المحيطة بالشركة القابضة المسجلة في تلك الجزيرة البعيدة. اتصلت لينا بالعائلة فورًا، وطلبت اجتماعًا عاجلًا في المنزل القديم لمناقشة هذا التطور المهم.جلس الجميع حول طاولة المكتبة، بمن فيهم سميرة ومنير، وشرحت لينا بحماس مكتوم: "استطعنا الحصول على وثيقة قانونية داخلية، عبر قناة رسمية بحتة هذه المرة دون أي مخاطرة، تكشف أن الشركة القابضة الأم لـ'مجموعة السبعة' مملوكة فعليًا، ولو بشكل غير مباشر عبر ثلاث طبقات وسيطة أخرى، لصندوق استثماري عائلي خاص، مسجل باسم عائلة واحدة فقط: عائلة 'الزاهري'."ساد صمت مطبق في الغرفة عند سماع هذا الاسم الجديد كليًا. سألت سلمى بحذر: "هل هذا اسم مألوف لأي منكم؟" هز الجميع رؤوسهم بالنفي، باستثناء الأم التي بدت شاحبة الوجه فجأة، وقالت بصوت متردد: "أعتقد أنني سمعت هذا الاسم مرة واحدة فقط، منذ سنوات طويلة جدًا، حين كان زوجي يتحدث عبر الهاتف بصوت منخفض جدًا مع شخص لم ي
ظلت سلمى تتجنب النظر مباشرة إلى الاسم الذي وضعت بجانبه تلك العلامة الصغيرة في قائمتها الطويلة، محاولة إقناع نفسها أنها مجرد وسواس زائد نتيجة كل هذا التوتر المتراكم منذ أسابيع طويلة. لكن حين جلست بمفردها في غرفتها تلك الليلة، أخرجت الورقة مرة أخرى، وقرأت الاسم بصوت خافت جدًا لنفسها فقط: "الدكتور نبيل حمدان."كان نبيل حمدان الطبيب الذي فحص منير بعد عودته من رحلته المضطربة، وهو من اكتشف أثر الحقنة الغامضة على ذراعه. تذكرت سلمى أن هذا الطبيب لم يكن طبيب العائلة المعتاد الذي يعرفونه منذ سنوات طويلة، بل اقترحه منير نفسه بحجة أنه "أكثر خبرة في مثل هذه الحالات النادرة"، دون أن يوضح كيف تعرف عليه بالضبط أو من أين أتت هذه التوصية المفاجئة.شعرت سلمى بذنب فوري لمجرد التفكير في الشك بطبيب بدا محترفًا وهادئًا تمامًا خلال الفحص، لكنها قررت التحقق من الأمر بهدوء قبل إخبار أي أحد. طلبت من ريم، دون كشف كل التفاصيل، مساعدتها في البحث عن خلفية هذا الطبيب: أين درس، ومنذ متى يعمل في عيادته الحالية، وما إذا كانت له أي علاقة سابقة معروفة بمنير أو بأي شخص آخر من دائرة العائلة المقربة.استغرق هذا البحث يومًا
بعد أسبوع من محاولات لينا المتكررة والمحامي الدولي الذي استعانت به، وصلت أخيرًا معلومات أولية عن الرجل المسجل رسميًا كمدير لشركة "مجموعة السبعة للاستشارات المالية": خالد منصوري. لكن ما أثار قلق الجميع فور سماع التفاصيل لم يكن هوية الرجل نفسها، بل غيابها التام: لم يجد المحامي أي أثر حقيقي لشخص يحمل هذا الاسم بهذه البيانات المحددة في أي سجل رسمي آخر، لا جواز سفر صالح، ولا عنوان سكن ثابت، ولا حتى صورة شخصية واضحة يمكن التحقق منها بسهولة.قال منير بجدية بالغة حين سمع هذا الخبر: "هذا نمط مألوف جدًا في عالم الشركات الوهمية. غالبًا ما يُستخدم اسم شخص حقيقي، لكنه بسيط جدًا وغير معروف، أو حتى متوفى منذ سنوات طويلة، لتسجيل الشركة رسميًا، بينما يظل المستفيد الحقيقي مختبئًا خلف طبقات معقدة من الوثائق المزورة أو المسروقة." اقترح التحقق من سجلات الوفيات القديمة، على أمل العثور على رجل حقيقي يحمل هذا الاسم بالذات، توفي منذ سنوات طويلة، ربما استُخدمت هويته دون علم أي من أقاربه الأحياء.استغرق هذا البحث الجديد أيامًا إضافية، حتى عثر توفيق، صديق سميرة القديم، على سجل وفاة لرجل يُدعى فعلًا "خالد منصوري"
بدأت العائلة، بمساعدة سميرة ومنير معًا، رحلة تتبع دقيقة ومضنية لأي تحويلات مالية تحمل الرمز المشفر الذي وصفته سميرة، مركزين جهودهم على السنوات الخمس الأخيرة فقط كما اتفقوا. استعانت سميرة بمعارفها القديمة في عالم المحاسبة، أشخاص غادروا الشبكة مثلها أو ظلوا بعيدين تمامًا عن أي تورط مباشر معها منذ البداية، وطلبت منهم مساعدة حذرة جدًا دون الكشف عن كامل التفاصيل التي تحرك هذا البحث الحساس.استغرق الأمر أسبوعين كاملين من العمل الدؤوب والمتابعة الدقيقة، حتى تمكن أحد معارف سميرة القدامى، رجل يُدعى "توفيق"، كان يعمل سابقًا كمدقق حسابات مستقل، من العثور على خيط واعد جدًا: شركة استثمارية صغيرة نسبيًا، مسجلة باسم "مجموعة السبعة للاستشارات المالية"، تأسست قبل أربع سنوات فقط، وتُظهر سجلاتها المالية أنماطًا مشبوهة جدًا من التحويلات الدورية إلى حسابات متعددة في دول مختلفة، دون أي نشاط تجاري حقيقي واضح يبرر حجم هذه التحويلات الضخمة نسبيًا.شعر الجميع بحماس مكتوم عند سماع اسم الشركة: "مجموعة السبعة"، وهو اسم يبدو، لأول وهلة، وكأنه إشارة مباشرة، ولو مقنّعة بذكاء، إلى الرقم "٧" الذي رأته سميرة على التحوي
بعد اعتراف سميرة بلقب "الناظر"، ساد المنزل جو من الترقب المكثف، وكأن العائلة بأكملها أدركت أنها وصلت أخيرًا إلى قلب اللغز الحقيقي الذي ظل مخفيًا خلف كل الأحداث المتلاحقة منذ قراءة الوصية الأولى. جلس الجميع في المكتبة الجديدة، محاطين بأوراق الجد إبراهيم مراد وملفات سامي الرشيدي وتقارير منير القديمة، محاولين تجميع كل خيط ممكن قد يقودهم إلى هوية حقيقية خلف هذا اللقب الغامض.اقترح منير أن يبدأوا بمراجعة كل الوثائق المتوفرة بحثًا عن أي إشارة، ولو غير مباشرة، لهذا اللقب تحديدًا. قضوا يومين كاملين في تدقيق دقيق للأوراق القديمة، حتى عثرت ريم أخيرًا على تفصيل صغير كاد يفوتها: في إحدى رسائل الجد إبراهيم القديمة جدًا، وجدت جملة عابرة موجهة إلى شخص لم يُذكر اسمه صراحة، تبدأ بعبارة احترام رسمية: "إلى الناظر الموقر، تحية طيبة وبعد..." تليها تفاصيل عن اجتماع مالي مقرر في مدينة أوروبية بعيدة.شعر الجميع بحماس مكتوم عند هذا الاكتشاف، إذ أثبت أن اللقب نفسه قديم جدًا، يعود إلى ما لا يقل عن ثلاثة أجيال من عمر الشبكة، وليس مجرد لقب حديث اخترعه أحد أفرادها المعاصرين فقط. سأل عادل بحماس: "هل يمكن أن يكون هذ
لم ينم منير تلك الليلة، وأمضى ساعات طويلة يبحث في صناديق أرشيفه الشخصي القديم، التي احتفظ بها منذ سنوات عمله في الشرطة القضائية قبل تقاعده المبكر. كانت تلك الصناديق مكدسة في مرآب صغير خلف منزله، مليئة بملفات ورقية مصفرّة وأقراص رقمية قديمة الطراز لم يعد يستخدمها أحد تقريبًا في هذا العصر. شعر بثقل السنوات وهو يقلب الأوراق واحدة تلو الأخرى، محاولًا تذكر السياق الدقيق الذي رأى فيه اسم "سميرة بلحاج" لأول مرة.بعد ساعات من البحث المضني، عثر أخيرًا على ملف رقيق نسبيًا، يعود تاريخه إلى أكثر من خمسة عشر عامًا، يحمل عنوانًا مقتضبًا: "قضية اختفاء - غير مكتملة." فتح الملف بيدين مرتجفتين قليلًا من الإرهاق والترقب معًا، ووجد بداخله تقريرًا أوليًا موجزًا عن اختفاء رجل يُدعى "كريم بلحاج"، زوج امرأة تُدعى "سميرة بلحاج"، اختفى فجأة قبل خمسة عشر عامًا تقريبًا في ظروف غامضة جدًا، دون أن يُعثر على أي أثر لجثته أو أي دليل واضح يفسر مصيره النهائي.لكن ما أثار قلق منير حقًا لم يكن هذا التفصيل وحده، بل ملاحظة صغيرة مدونة بخط يده هو نفسه على هامش التقرير، يعود تاريخها إلى وقت كتابة التقرير الأصلي: "الزوجة سمي







