رنّ الهاتف في الساعة السادسة صباحًا، بنغمة حادة قطعت صمت الشقة الصغيرة. كانت "سلمى مراد" قد استيقظت للتو، لا تزال عيناها نصف مغمضتين، حين رأت اسم المحامي "كريم فوزي" يومض على الشاشة. لم تكن تتوقع اتصالًا منه؛ لم يكن اسمه قد ظهر في حياتها منذ سنوات طويلة، منذ أن كان محامي والدها الموثوق الذي يحضر كل اجتماعات العائلة الرسمية. تجاهلت الرنة الأولى، ظانّة أنه خطأ أو مكالمة عمل مبكرة، لكن الهاتف عاود الرنين فورًا. شعرت بشيء يضغط على صدرها، إحساس غامض يخبرها أن هذه المكالمة ليست عادية. "سلمى..." جاء صوت كريم متعبًا ومتقطعًا، "أنا آسف لإخبارك بهذا الشكل، ولكن... والدك توفي الليلة الماضية." جلست على حافة السرير ببطء، وكأن جسدها لم يستوعب الجملة بعد. لم تصرخ، لم تبكِ في تلك اللحظة، بل شعرت فقط بخدر غريب يسري في أطرافها. لم تكن على علاقة جيدة بوالدها "هشام مراد"، رجل الأعمال الذي بنى إمبراطورية عقارية ضخمة من الصفر، لكنه ظل، طوال حياته، رجلًا باردًا وغريبًا حتى عن أقرب الناس إليه. كانت الكلمة الأكثر تكرارًا التي يصف بها إخوتها والدهم هي "الغياب" — غياب جسدي أحيانًا، وغياب عاطفي دائمًا. بعد أ
Last Updated : 2026-07-19 Read more