Startseite / الرومانسية / لقاء تحت رفوف الكتب / الفصل السادس: مذكرات الجد

Teilen

الفصل السادس: مذكرات الجد

last update Veröffentlichungsdatum: 28.07.2026 10:00:32

استمرت قطرات المطر في طرق نوافذ مكتبة دار الحكمة، بينما كان الصمت يلف القبو القديم كأنه جزء من أسراره. جلس ياسر وليان إلى الطاولة الخشبية، يتوسطهما الدفتر الجلدي الذي تركه الجد قبل سنوات طويلة.

تنفس ياسر ببطء، ثم فتح الصفحة التالية.

كان الخط أنيقًا وثابتًا، وكأن الكلمات كُتبت بالأمس لا قبل عقود.

"إذا وصلت إلى هنا، فهذا يعني أن القدر اختارك لتكمل ما بدأناه. ستكتشف أن بعض الكتب لا تحفظ القصص فقط، بل تحفظ حياة أصحابها."

قرأ ياسر الجملة أكثر من مرة، ثم نظر إلى ليان.

قال مبتسمًا:

"كلما قرأت كلمة من مذكراته، أشعر وكأنه يجلس معنا."

أومأت ليان برأسها.

"الأشخاص الذين يتركون أثرًا جميلًا لا يرحلون تمامًا."

ساد بينهما صمت هادئ، قطعه صوت المطر فوق سقف المبنى.

تابع ياسر القراءة.

"أنشأت دار الحكمة لتكون أكثر من مكتبة. بين جدرانها أمانة، ولن تُسلَّم إلا لمن يعرف قيمة المعرفة قبل قيمة المال."

تساءلت ليان:

"أي أمانة يقصد؟"

أغلق ياسر الدفتر مؤقتًا.

"أعتقد أن الإجابة ما زالت تنتظرنا في الصفحات التالية."

صعد الاثنان إلى الطابق العلوي بعد ساعات من القراءة.

كانت المكتبة خالية، وقد بدأت الشمس تميل نحو الغروب، لترسم خطوطًا ذهبية بين رفوف الكتب.

وقفت ليان أمام النافذة، تراقب المارة في الشارع.

قالت بهدوء:

"غريب... قبل أشهر كنت أمر من هذا الشارع دون أن أنتبه للمكتبة."

اقترب ياسر حتى وقف بجانبها.

"وأنا كنت أظن أن حياتي ستبقى كما هي كل يوم."

التفتت إليه مبتسمة.

"هل ندمت على اليوم الذي دخلت فيه إلى هنا؟"

ابتسم دون تردد.

"على العكس... أعتقد أنه كان أجمل مصادفة حدثت لي."

احمر وجه ليان قليلًا، لكنها لم تُخف ابتسامتها.

قالت بصوت خافت:

"وأنا أيضًا."

لم يحتج أيٌّ منهما إلى كلمات أكثر من ذلك.

كانت نظراتهما تحمل من الصدق ما عجزت العبارات عن وصفه.

في المساء، أغلق ياسر أبواب المكتبة، ثم قال:

"هناك مكان أود أن أريكِ إياه."

سارا معًا عبر الأزقة القديمة حتى وصلا إلى حديقة صغيرة تطل على جزء مرتفع من المدينة.

جلسا على مقعد خشبي تحيط به أشجار الياسمين.

كان المكان هادئًا، لا يسمع فيه سوى حفيف الأوراق.

قال ياسر:

"كنت آتي إلى هنا مع جدي عندما أشعر بالحيرة."

سألته ليان:

"وماذا كان يقول لك؟"

ابتسم وهو يتذكر.

"كان يقول إن الإنسان عندما يحتار، عليه أن يصغي إلى قلبه... لكن دون أن يتخلى عن عقله."

ابتسمت ليان.

"يبدو أنه كان رجلًا حكيمًا."

أجاب:

"أتمنى لو تعرفينه."

ساد صمت قصير، ثم قالت ليان:

"أشعر أحيانًا أنني عرفته من خلالك."

نظر إليها ياسر، وشعر أن تلك الجملة كانت من أجمل ما سمعه في حياته.

وفي الوقت نفسه...

كانت السيارة السوداء متوقفة على الجانب الآخر من الحديقة.

جلس الرجل الغامض يراقبهما من بعيد.

أخرج هاتفه، ثم قال بصوت منخفض:

"لقد وصلا إلى المرحلة التالية."

جاءه الرد سريعًا:

"راقبهما فقط... لا تتدخل بعد."

أغلق الهاتف، لكنه لم يغادر.

ظل يتابع ياسر وليان بصمت، وكأنه ينتظر اللحظة المناسبة.

عندما عادا إلى المكتبة، وجدا ظرفًا بنيًا موضوعًا أسفل الباب.

نظر ياسر إلى ليان، ثم التقط الظرف بحذر.

لم يكن يحمل اسم مرسل.

فتح الظرف.

وجد بداخله مفتاحًا قديمًا آخر، وخريطة صغيرة لجزء من المدينة.

وفي أسفل الخريطة كُتبت عبارة بخط اليد:

"إذا أردتما معرفة الحقيقة، فابحثا عن البيت الذي لا يفتح أبوابه إلا للذكريات."

تبادل ياسر وليان النظرات.

أدركا أن كل خطوة يخطوانها تقودهما إلى لغز أكبر، وأن رحلة البحث عن الحقيقة لم تبدأ إلا الآن.

وخارج المكتبة، انطلقت السيارة السوداء ببطء في ظلام الليل، بينما كانت أضواء المدينة تنعكس على زجاجها، معلنة بداية مرحلة جديدة من الحكاية.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • لقاء تحت رفوف الكتب   الخاتمة — لقاء تحت رفوف الكتب

    الخاتمة — لقاء تحت رفوف الكتبلم تكن دار الحكمة مختلفة كثيرًا في ذلك الصباح.وهذا بالضبط ما جعل ياسر يشعر بأن شيئًا كبيرًا قد انتهى.كانت الشمس تدخل من النوافذ العالية، فتسقط أشعتها على الرفوف الخشبية القديمة. ذرات الغبار تتحرك في الضوء ببطء، ورائحة الورق المعتقة تملأ المكان كما كانت تفعل دائمًا.لكن ياسر كان يعرف أن هذا الصباح ليس مثل أي صباح آخر.وقف أمام مكتب جده عبدالرحمن.مرر يده على سطح المكتب الخشبي، حيث كانت آثار السنوات لا تزال واضحة.هنا كان جده يجلس.هنا كان يكتب ملاحظاته.هنا أخفى بعض أسراره.وهنا ترك له في النهاية الطريق الذي قاده إلى كل شيء.إلى أمه.إلى نور.إلى الغرفة صفر.إلى الحقيقة.وإلى ليان.تنفس ببطء.ثم سمع صوت خطوات خلفه.لم يحتج إلى الالتفات.قال:"تأخرتِ."جاء صوت ليان:"ثلاث دقائق فقط."ابتسم."ثلاث دقائق كثيرة."اقتربت منه.كانت تحمل كوبين من القهوة.أعطته أحدهما."إذن اشرب قهوتك وتعامل مع الأمر."أخذ الكوب."شكرًا."جلست على حافة المكتب.نظرت إلى المكان.ثم قالت:"هل أنت مستعد؟"رفع عينيه إليها."لأي شيء؟""لإغلاق المكتبة."سكت.كان هذا السؤال أثقل مما تو

  • لقاء تحت رفوف الكتب   201

    خاتمة إضافية: بعد أن أُغلقت الكتبمرت عشر سنوات.كانت دار الحكمة قد تغيرت كثيرًا، لكنها لم تفقد روحها.الرفوف القديمة بقيت في أماكنها، والمصباح الأصفر فوق مكتب عبدالرحمن ما زال يعمل كل مساء، والساعة التي توقفت ذات يوم عند الثانية عشرة وثلاث عشرة دقيقة أصبحت الآن أكثر ساعات المكتبة دقة.أما الكتاب الذي حمل اسم «لقاء تحت رفوف الكتب»، فكان محفوظًا في مكان خاص.لم يعد أحد يعرف قصته الحقيقية كاملة.وكان ذلك أفضل.كان الناس يقرؤونه باعتباره رواية عن الحب والصدفة والاختيارات.وكان ياسر يبتسم كلما سمع أحدهم يقول:"قصة جميلة... لكنها خيالية جدًا."وفي كل مرة كانت ليان تنظر إليه وتهمس:"دعهم يصدقون ذلك."فيجيب:"أنا موافق."---في صباح هادئ، دخل شاب صغير إلى المكتبة.كان في السابعة عشرة تقريبًا.وقف أمام مكتب الاستقبال، ثم قال:"هل يمكنني أن أسأل عن كتاب؟"رفعت ليان رأسها.كان شعرها قد أصبح أطول قليلًا، وظهرت بعض الخصلات الفضية عند جانبي وجهها، لكنها احتفظت بنفس النظرة التي عرفها ياسر منذ لقائهما الأول.قالت:"بالطبع. ما اسم الكتاب؟"تردد الشاب.ثم قال:"لقاء تحت رفوف الكتب."توقفت يد ليان.نظر

  • لقاء تحت رفوف الكتب   200

    الفصل 200: الصفحة الأخيرةكان الصباح مختلفًا في ذلك اليوم.لم يكن هناك شيء واضح يفسر هذا الاختلاف، ومع ذلك شعرت ليان به منذ اللحظة التي فتحت فيها عينيها.الهدوء في المدينة كان أعمق من المعتاد، والضوء المتسلل من النافذة بدا أكثر دفئًا، وحتى صوت السيارات البعيدة كان يبدو وكأنه يأتي من مكان آخر.جلست على طرف السرير للحظات.ثم تذكرت.دار الحكمة.ياسر.نور.الرسالة.والكتاب الذي كتب على صفحته الأخيرة:لا تخف من الصفحة التالية.ابتسمت.للمرة الأولى منذ وقت طويل، لم تكن هناك حاجة لأن تخاف من شيء.---عندما وصلت إلى دار الحكمة، كان ياسر قد فتح الأبواب.كان يقف خلف المكتب، يرتب مجموعة من الكتب التي وصلت في الصباح.رفع رأسه عندما رآها."تأخرتِ."نظرت إلى الساعة."ثلاث دقائق.""ثلاث دقائق كاملة.""هل كنت تنتظرني؟"ابتسم."منذ نصف ساعة."ضحكت."إذن المشكلة ليست في تأخري.""بل في أنني وصلت مبكرًا."اقتربت منه."أين نور؟""في قسم الأطفال.""منذ متى وهو يحب الكتب؟""منذ اكتشف أن الكتب لا تسأله لماذا يرى أشياء لا يراها الآخرون."ابتسمت."هذا أفضل سبب سمعته."---دخلت ليان إلى قسم الأطفال.وجدت نور جا

  • لقاء تحت رفوف الكتب   199

    الفصل 199: ما اختاره القلبلم يتحدث أحد لعدة ثوانٍ.كانت دار الحكمة قد عادت إلى هدوئها، لكن شيئًا فيها لم يعد كما كان.الساعة القديمة التي توقفت لسنوات بدأت تعمل.رفوف الكتب تحركت إلى أماكنها.والغبار الذي غطى بعض الرفوف اختفى كأن المكان نفسه استعاد أنفاسه.أما الكتاب الذي ظهر في منتصف القاعة، فظل مفتوحًا على الصفحة الأولى.«النهاية ليست ما يحدث لنا... بل ما نختار أن نفعله بما حدث.»مررت ليان أصابعها فوق الكلمات.قال ياسر:"جدي كان يعرف أننا سنصل إلى هنا."قال فؤاد:"عبدالرحمن كان يعرف أشياء كثيرة."نظر إليه ياسر."لكنك ما زلت تخفي شيئًا."خفض فؤاد عينيه."نعم."قال ياسر:"ما هو؟"أجاب:"آخر رسالة."---أخرج فؤاد ظرفًا أبيض من جيبه.كان قديمًا، لكنه محفوظ بعناية.وعلى وجهه اسم واحد:ياسر.مده إليه.تردد ياسر قبل أن يأخذه.ثم فتحه.كانت الرسالة قصيرة.> يا ياسر،إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فهذا يعني أنك دخلت الغرفة صفر، وعرفت أن ما حدث لم يكن مؤامرة ضدك، بل محاولة لحمايتك.لا تبحث عني.ولا تحاول تغيير الماضي.الشيء الوحيد الذي أريده منك هو أن تختار حياتك بنفسك.وإذا كانت ليان بجانبك عند

  • لقاء تحت رفوف الكتب   198

    الفصل 198: اللقاء الأولظل صوت عبدالرحمن يتردد في الغرفة، رغم أن الرجل نفسه لم يكن موجودًا."لقد حان الوقت لتتذكرا أول لقاء."لم يتحرك ياسر.ولا ليان.حتى نور، الذي بدا طوال الوقت أكثر هدوءًا من الجميع، رفع رأسه نحو السقف كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن.قال ياسر:"جدي..."لم يأتِ رد.ثم اشتعل مصباح صغير فوق الطاولة.ظهرت أمامهم صورة قديمة.طفلان يجلسان تحت رفوف الكتب.الولد يحمل كتابًا أكبر من يديه.والفتاة تحاول الوصول إلى كتاب على الرف الأعلى.كانا ياسر وليان.لكن عمرهما لم يتجاوز التاسعة.قالت ليان بصوت مرتجف:"أنا لا أتذكر هذا."قال نور:"لأن الذكرى لم تُمحَ."نظرت إليه."إذن أين هي؟"أجاب:"داخل المكان الذي حدثت فيه."---اقترب ياسر من الصورة."ما هذا المكان؟"قال نور:"دار الحكمة."هز رأسه."لكنني لم أكن أعيش هنا عندما كنت صغيرًا."قال فؤاد:"كنت تزور جدك."تذكر ياسر شيئًا.رفعت عيناه فجأة."كان يأخذني أحيانًا إلى المكتبة."قال فؤاد:"وكانت ليان تأتي مع والدها."نظرت ليان إليه."والدي؟"أومأ."كان يعمل مع عبدالرحمن."سكتت.ثم قالت:"لماذا لم يخبرني أحد؟"أجاب مالك:"لأن ذلك ا

  • لقاء تحت رفوف الكتب   197

    الفصل 197: الاختبارظل الظل واقفًا في نهاية الممر.لم يتحرك.ولم يقترب.لكن مجرد وجوده كان كافيًا ليجعل الغرفة تضيق حولهم.قال ياسر:"من أنت؟"لم يجب الرجل.بدلًا من ذلك، جاء صوت نور من مكان آخر:"لا تقتربوا منه."التفتت ليان."نور؟ أين أنت؟"جاء صوته من خلف الجدار:"هنا."اقتربت ليان من الجدار، ووضعت يدها عليه."هل أنت بخير؟""نعم."ثم أضاف:"لكن الوقت قصير."نظر ياسر إلى مالك."قلت إنك تعرف مكان نور."أجاب مالك:"كنت أعرف.""والآن؟"نظر إلى الجدار."الآن هو يعرف مكاننا."---بدأ الظل يتحرك.خطوة.ثم أخرى.رفع ياسر المصباح.ظهر وجه الرجل.تجمدت ليان.كان رجلًا في أواخر الخمسينيات، بملامح هادئة وشعر رمادي.لكن ما جعلها تتراجع لم يكن وجهه.كان ما يرتديه.معطف عبدالرحمن القديم.قال ياسر بصوت منخفض:"هذا معطف جدي."أجاب الرجل:"كان.""أين وجدته؟""أعطاني إياه."تغير وجه ياسر."عبدالرحمن؟"ابتسم الرجل."قبل أن يموت."---تقدم ياسر."أنت تعرف جدي.""أكثر مما تعرفه أنت."قالت ليان:"من أنت؟"نظر إليها."اسمي فؤاد."تبادل ياسر وليان نظرة سريعة.كان الاسم مألوفًا.قال ياسر:"فؤاد..."ثم تذكر.

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status