Masukالفصل 265 — البداية التي اختارتنا— أنتم هتختاروا البداية.فضلت الجملة ظاهرة على الصفحة، والحبر بيتحرك ببطء كأنه لسه بيقرر إذا كان عايز يكمل ولا لأ.ليان قربت من الكتاب.— يعني إيه نختار البداية؟نورا ردت وهي لسه بتبص على الأسماء التلاتة:— يمكن عشان نعرف إحنا بدأنا منين.ليان بصت لها.— وإنتِ فاكرة؟— لأ.— حاولي.نورا غمضت عينيها.— شايفة نور.— نور إيه؟— مكتبة.— مكتبة؟— أيوه.— وأنا معاكي؟— لأ.— أمال مين؟نورا سكتت.— نورا؟— فيه طفلة.ليان قربت أكتر.— أمل؟— مش عارفة.— شكلها عامل إزاي؟— شعرها طويل.— لون عينيها؟نورا فتحت عينيها فجأة.— سودا.ليان قالت:— زي عيونك؟نورا هزت راسها.— لأ.— أمال؟— زي عيونك إنتِ.ليان سكتت.— يعني كانت شبهي؟— أيوه.سليم قال:— ده مش جديد.ليان بصت له.— إيه اللي مش جديد؟— كل مرة بنكتشف إن أمل مرتبطة بيكي بشكل مباشر.يونس قال:— بس المرة دي مختلفة.ليان بصت له.— ليه؟— لأن الكتاب قال إنكم تلاتة.رحيم قال:— ليان، نورا، أمل.— والتلاتة كانوا إيه؟حواء قالت:— ثلاث احتمالات لنفس السؤال.ليان سألت:— إيه السؤال؟حواء بصت إلى الصفحة.— "هل أقد
الفصل 264 — الثمن الذي رفض أن يموت— أنا.وقعت الكلمة في وسط الصمت كأنها حجر اتحدف في بئر ملوش قاع.ليان بصت لآدم، وبعدها بصت لنورا، ثم رجعت له تاني.— إنت؟آدم أومأ.— أيوه.— يعني إيه "إنت"؟— يعني لو لازم حد يموت عشان أمل تولد... أنا الشخص اللي هيدفع التمن.ياسر اتحرك خطوة لقدام.— لأ.آدم بص له.— لسه ما شرحتش.— مش محتاج تشرح.— محتاج.— لأ، محتاج نعرف ليه.آدم ابتسم ابتسامة صغيرة.— لأن وجودي من البداية مرتبط بالثمن ده.سليم عقد حاجبيه.— مرتبط إزاي؟آدم سكت ثواني.— أنا أول محاولة.يونس قال:— محاولة إيه؟— محاولة لصناعة شخص يقدر يختار بدل الكاتب.ليان قالت:— ونجحت؟آدم ضحك.— لأ.— أمال ليه موجود؟— عشان الفشل ما اختفاش.رحيم قال:— أنت تقصد إنك نتيجة لتجربة قديمة؟— أيوه.— مين عمل التجربة؟آدم بص إلى نادر.نادر ما ردش.ليان بصت لأبوها.— بابا؟نادر قال:— أنا كنت جزء منها.— جزء إزاي؟— كنت شاهد.آدم قال:— كان حارسًا.نادر بص له.— ما تحاولش تبسط حاجة معقدة.— وأنا مش ببسطها.— أمال؟— بقول الحقيقة.ليان قربت من نادر.— إنت كنت تعرف آدم؟— أيوه.— من إمتى؟— قبل ما أعرفك.
الفصل 263 — الطفلة التي لم تولد— كنت أمها.فضلت الجملة معلقة في المكان.ولا حد اتكلم.حتى الظل اللي كان على الحيطة اختفى فجأة، وكأن الكلمة نفسها كانت كفاية إنها توقف كل حاجة.ليان بصت لنورا بعدم تصديق.— بنتك؟نورا ما ردتش.— نورا، بصيلي.نورا رفعت عينيها ببطء.— أيوه.— إنتِ قلتي بنتك؟— أيوه.— بس إنتِ...نورا قاطعتها:— عارفة.— أمال إزاي؟— مش عارفة أشرحلك بالطريقة اللي إنتِ متخيلاها.ليان قربت منها.— يعني كانت فيه طفلة فعلًا؟— كانت فيه طفلة.— واتولدت؟نورا هزت راسها.— لأ.— ماتت؟— لأ.— أمال إيه؟نورا بلعت ريقها.— ما اتولدتش أصلًا.ليان سكتت.سليم قال:— يبقى إزاي بنتك؟نورا بصت له.— لأنها كانت موجودة قبل ما يكون عندها جسد.رحيم قال:— احتمال؟— أيوه.يونس قرب.— زي ليلى؟نورا هزت راسها.— لأ.— إيه الفرق؟— ليلى كانت احتمال أخت.— والطفلة دي؟نورا بصت للظل اللي اختفى.— كانت احتمال حياة كاملة.ياسر قال:— حياة مين؟نورا بصت له.— حياتي.سكت ياسر.ثم قال:— يعني كانت بنتك في احتمال تاني؟— أيوه.ليان قالت:— وإنتِ كنتِ أم في الاحتمال ده؟نورا أومأت.— كنت أم.— وإيه اللي
الفصل 262 — آدم الذي لم يمت— وأخيرًا افتكرتيني يا نور.تجمدت نورا.لم تتحرك.حتى أنفاسها توقفت لثوانٍ.ليان قربت منها بسرعة.— نورا... مين اللي بيتكلم؟نورا ما ردتش.ياسر وقف قدام ليان.— كله يبعد عن الباب.سليم شد ليان للخلف.— تعالي.يونس بص ناحية الباب.— الصوت جاي من بره.رحيم قال:— بس إحنا كنا جوه.حواء همست:— لأنه مش واقف بره.سأل نادر:— أمال فين؟حواء بصت للحيطان.— جوا الذاكرة.فجأة جاء الصوت مرة تانية.— لسه بتخافي يا نور؟نورا ردت بصوت مرتجف:— آدم...— أيوه.— إنت فين؟ضحك.— نفس المكان اللي سبتيّني فيه.— أنا ما سبتكش.— لأ.سكت لحظة.— إنتِ اخترتيها.نورا بصت إلى ليان.— اخترت ليان.الصوت قال:— عشان كده أنا بحبك.ليان اتجمدت.— بيحبها؟ياسر بص لنورا.نورا هزت راسها بسرعة.— مش بالمعنى اللي فهمتيه.الصوت ضحك.— لسه بتفسري للناس؟نورا قالت:— اسكت.— ليه؟— لأنك ما عندكش حق تظهر دلوقتي.— أنا ما ظهرتش.— أمال إيه؟— أنتم اللي دخلتوا عندي.سليم قال:— لو أنت آدم فعلًا، اطلع.ضحك الصوت.— وأنت لسه زي ما أنت.— تعرفني؟— أعرف رفضك.سليم سكت.قال يونس:— آدم، لو أنت الشخص
الفصل 261 — الاسم الذي سبق نورا— عندما تتذكرين اسمك الأول...توقّف صوت الطفل لحظة.ثم أكمل:— هتفتكري ليان ليه اختارت تولد.فضلت نورا واقفة مكانها، والقلم القديم في إيدها، وعينيها ثابتة على الفراغ اللي اختفى فيه صوت الطفل.ليان قربت منها خطوة.— نورا...نورا ما ردتش.— نورا، بصيلي.ببطء، رفعت نورا عينيها.— أنا سامعاكي.— إنتِ كويسة؟— مش عارفة.— القلم مأذيكي؟— لأ.— طب ليه إيدك بتترعش؟بصت نورا لإيدها.— عشان أنا حاسة إني ماسكة حاجة أعرفها من قبل ما أعرف نفسي.ليان مسكت إيدها.— سيبيه.نورا هزت راسها.— مش قادرة.— ليه؟— لأنه مش في إيدي.سكتت ليان.— يعني إيه؟نورا بصت للقلم.— هو في ذاكرتي.من بعيد، قال ياسر:— يعني القلم مش أداة.نورا بصت له.— لأ.— يبقى إيه؟— مفتاح.سليم قرب منهم.— مفتاح لإيه؟نورا بصت للباب اللي ظهر في آخر الممر.— للجزء اللي أنا نسيته.يونس قال:— ولو فتحناه؟نورا ردت من غير ما تبصله:— هنعرف أنا مين.رحيم قرب.— وممكن نعرف ليه الكاتب الأول كان مهتم بيكي.نورا بصت له.— وممكن نعرف ليه هو كان خايف مني.نادر قال بصوت منخفض:— مش كان خايف منك.كلهم بصوا له.
الفصل 260 — القلم الذي لم يكتب أحدًاظل الجميع ينظرون إلى القلم.كان موضوعًا فوق الكرسي الصغير في نهاية الممر، كأنه وُضع هناك منذ لحظات.لم يكن قلمًا عاديًا.كان أسود، طويلًا، وفي منتصفه خط ذهبي رفيع.قال يونس:— هذا هو.رفع رحيم عينيه إليه.— ماذا تقصد؟— القلم الذي كنت أبحث عنه.اقترب منه سليم.— ألم تتخلص من القلم؟أجاب يونس:— القلم الذي تخلصت منه كان نسخة من الدور.وأشار إلى القلم البعيد.— أما هذا...توقف.— هذا أقدم.قالت حواء:— نعم.سألت ليان:— أقدم من ماذا؟— أقدم من الكاتب.قال نادر:— لا تقتربي منه.التفتت ليان إليه.— لماذا؟— لأنه ليس أداة كتابة.قال ياسر:— إذن ما هو؟أجاب نادر:— شاهد.قالت نورا:— لا.نظر إليها نادر.— ماذا؟— ليس شاهدًا.اقتربت نورا من الممر.— إنه مفتاح.قال يونس:— مفتاح ماذا؟أجابت:— الذاكرة الأولى.قال سليم:— وكيف تعرفين؟وضعت نورا يدها على صدرها.— لأنني حملته.ساد الصمت.قالت ليان:— أنتِ؟أومأت نورا.— قبل أن أولد.قال ياسر:— كيف يمكن أن تحملي شيئًا قبل ولادتك؟ابتسمت نورا بحزن.— الآن بدأت أفهم.— ماذا؟— لم أكن أحمل القلم بيدي.ثم نظرت إ







