LOGINالفصل 260 — القلم الذي لم يكتب أحدًاظل الجميع ينظرون إلى القلم.كان موضوعًا فوق الكرسي الصغير في نهاية الممر، كأنه وُضع هناك منذ لحظات.لم يكن قلمًا عاديًا.كان أسود، طويلًا، وفي منتصفه خط ذهبي رفيع.قال يونس:— هذا هو.رفع رحيم عينيه إليه.— ماذا تقصد؟— القلم الذي كنت أبحث عنه.اقترب منه سليم.— ألم تتخلص من القلم؟أجاب يونس:— القلم الذي تخلصت منه كان نسخة من الدور.وأشار إلى القلم البعيد.— أما هذا...توقف.— هذا أقدم.قالت حواء:— نعم.سألت ليان:— أقدم من ماذا؟— أقدم من الكاتب.قال نادر:— لا تقتربي منه.التفتت ليان إليه.— لماذا؟— لأنه ليس أداة كتابة.قال ياسر:— إذن ما هو؟أجاب نادر:— شاهد.قالت نورا:— لا.نظر إليها نادر.— ماذا؟— ليس شاهدًا.اقتربت نورا من الممر.— إنه مفتاح.قال يونس:— مفتاح ماذا؟أجابت:— الذاكرة الأولى.قال سليم:— وكيف تعرفين؟وضعت نورا يدها على صدرها.— لأنني حملته.ساد الصمت.قالت ليان:— أنتِ؟أومأت نورا.— قبل أن أولد.قال ياسر:— كيف يمكن أن تحملي شيئًا قبل ولادتك؟ابتسمت نورا بحزن.— الآن بدأت أفهم.— ماذا؟— لم أكن أحمل القلم بيدي.ثم نظرت إ
الفصل 259 — القارئ الذي يعرف نورالم تتحرك نورا.كانت تحدق في الطفل الواقف عند نهاية الممر، وكأنها تحاول انتزاع صورة قديمة من مكان عميق في ذاكرتها.قالت ليان:— نورا... هل تعرفينه؟لم تجب.تقدم ياسر خطوة، ووضع نفسه قليلًا أمام ليان.قال سليم:— لا أحد يتحرك.ابتسم الطفل.— لماذا أنتم خائفون؟قال يونس:— لأنك دخلت مكانًا لا يعرفه إلا من ينتمي إليه.أمال الطفل رأسه.— أنا أنتمي إليه.قال رحيم:— كيف؟رفع الطفل الكتاب الذي كان يحمله.وتغير وجه حواء فورًا.— هذا الكتاب...قالت ليان:— ماذا به؟أجابت حواء بصوت منخفض:— ليس النسخة التي معنا.نظر يونس إلى الكتاب في يد الطفل.— إذن كم نسخة هناك؟ابتسم الطفل.— واحدة فقط.قال يونس:— هذا مستحيل.— بل أنتم النسخة الأخرى.ساد الصمت.قالت ليان:— ماذا تقصد؟نظر الطفل إليها مباشرة.— أنتِ ليان.لم تجب.قال:— أعرفك.سألت ليان:— من أين؟— من البداية.تقدمت نورا فجأة.— لا.نظر إليها الطفل.— ما زلتِ تفعلين ذلك.— ماذا؟— تمنعينها من المعرفة.قالت نورا:— أنا أحميها.ضحك الطفل.— لا.— ماذا؟— أنتِ تحمين الذاكرة، وليس ليان.قالت نورا:— لا تتحدث وك
الفصل 258 — الاسم الذي سُرق من الذاكرةتوقفت نورا أمام الباب.لم تمد يدها إليه.ولم تتحرك.حتى ليان، التي كانت تمسك بيدها، شعرت بأن أصابع أختها أصبحت باردة.قالت ليان:— نورا... ماذا حدث؟لم تجب.اقترب ياسر.— نورا؟رفعت نورا عينيها إليه.— الصوت...— ماذا قال؟— ناداني باسمي.قال سليم:— اسمك؟هزت نورا رأسها.— لا.صمتت لحظة.— ناداني بالاسم الذي كان قبله.تبادل الجميع النظرات.قال يونس:— هل سمعته؟— نعم.— وما هو؟وضعت نورا يدها على رأسها.— لا أستطيع نطقه.قالت ليان:— لماذا؟— لأنني كلما حاولت... أشعر أن أحدًا يمحو الحروف من رأسي.قالت حواء:— إذن ما زال القفل موجودًا.التفتت إليها نورا.— أي قفل؟— القفل الذي وُضع على ذاكرتك قبل أن تولدي.قال ياسر:— من وضعه؟نظرت حواء إلى نادر.لكن نادر لم يتكلم.قالت ليان:— أبي؟أجاب نادر:— لا.— إذن من؟قال نادر:— لم أضع القفل.— هل تعرف من وضعه؟صمت.ثم قال:— أعرف لماذا وُضع.اقتربت نورا منه.— لماذا؟نظر إليها طويلًا.— لأنك كنت تعرفين شيئًا لا يجب أن تعرفه ليان.قالت ليان:— ماذا؟— كنت تعرفين النهاية.تجمدت نورا.— أي نهاية؟— نهايتها
لم تستطع ليان أن تتحرك.كانت عيناها معلقتين بنورا التي ما زالت مستلقية على الأرض، بينما جلست سارة إلى جوارها، وياسر وقف خلف ليان مباشرة، وسليم يراقب المشهد بصمت.أما حواء فبقيت واقفة أمامهم.هادئة.هادئة بطريقة جعلت ليان تشعر بأن هناك شيئًا تعرفه حواء، لكنها تتعمد ألا تقوله.فتحت نورا عينيها ببطء.نظرت إلى السقف.ثم إلى ليان.قالت بصوت ضعيف:— لماذا تنظرون إليّ هكذا؟اقتربت ليان منها بسرعة.— نورا...ابتسمت نورا ابتسامة صغيرة.— أنا بخير.— أنتِ سقطتِ فجأة.— أعرف.— وتكلمتِ بصوت لم يكن صوتك.توقفت نورا.اختفت ابتسامتها.— ماذا قلت؟تبادل الجميع النظرات.قال يونس:— قلتِ: "أنا الذاكرة التي لم تولد."وضعت نورا يدها على رأسها.— أنا قلت ذلك؟أجاب رحيم:— نعم.— لكنني لا أتذكر.اقتربت ليان أكثر.— وهذا ما يخيفني.نظرت إليها نورا طويلًا.— ماذا تخافين؟ترددت ليان قبل أن تجيب:— أن تكوني شخصًا آخر.ساد الصمت.خفضت نورا عينيها.ثم قالت:— وأنا أيضًا أخاف ذلك.انتفض قلب ليان.— ماذا؟— منذ استيقظت وأنا أشعر أن هناك شيئًا بداخلي لا أعرفه.تدخل ياسر بهدوء:— هل هو صوت؟هزت نورا رأسها.— ليس تم
الفصل 256 — الذاكرة التي لم تكن لنورا— لم أكن التوأم الثاني.لم تتحرك ليان.كانت تحدق في نورا وكأنها تنتظر أن تضحك وتقول إن الأمر مجرد ذكرى مشوشة.لكن نورا لم تضحك.كانت شاحبة.وعيناها معلقتان بالصفحة الأخيرة من الكتاب.قالت ليان:— ماذا قلتِ؟ابتلعت نورا ريقها.— قلت إنني لم أكن التوأم الثاني.اقترب ياسر.— نورا، ماذا تتذكرين؟رفعت رأسها ببطء.— أتذكر يوم ولادتنا.قالت ليان:— لكننا كنا قد عرفنا ذلك.— لا.هزت نورا رأسها.— لم أتذكره كما حدث فعلًا.قال سليم:— ماذا تقصدين؟أجابت:— كنت أتذكره كما أرادوا لي أن أتذكره.ساد الصمت.قال رحيم:— ومن "هم"؟نظرت نورا إلى نادر.لم تجب.لكن نظرتها كانت كافية.قالت ليان:— نادر؟رفع نادر عينيه.— لا تنظري إليّ هكذا.— ماذا فعلت؟— لم أفعل ما تظنين.— إذن قل الحقيقة.قال نادر:— ذاكرتك لم تكن الوحيدة التي عُدلت.تجمدت ليان.— ماذا؟قال:— ذاكرة نورا أيضًا.---تقدمت نورا نحوه.— لماذا؟— لأنك كنتِ تحملين شيئًا لا يمكن أن تعرفيه.— ماذا؟صمت.قالت:— أجبني.قال نادر:— الاسم.— أي اسم؟— اسمك الأول.تراجعت نورا خطوة.قالت ليان:— نورا ليس اسمها
الفصل 255 — الطفلة التي حملت القلم— تأخرت كثيرًا.ظلت الطفلة واقفة أمامهم.صغيرة.هادئة.لكن وجودها كان أثقل من كل الأبواب التي عبروا منها.لم يكن أحد يتكلم.حتى الرجل صاحب القلم لم يحاول مقاطعتها.كانت عيناه معلقتين بالكتاب بين يديها.قالت ليان:— من أنتِ؟رفعت الطفلة عينيها إليها.— سألتِني هذا من قبل.— لا أتذكر.— أعرف.— متى سألتك؟ابتسمت الطفلة.— قبل أن تولدي.ارتجفت نورا.— هذا مستحيل.— في عالمكم، نعم.قال رحيم:— لكننا لم نعد في عالم عادي.نظر آدم إلى الشارع من خلفهم.— هل نحن في العالم الحقيقي فعلًا؟قالت الطفلة:— جزء منه.سأل سليم:— وما معنى "جزء منه"؟— أن العالم الحقيقي ليس مكانًا واحدًا.قالت مريم:— لا أريد سماع جملة فلسفية جديدة.ابتسمت الطفلة.— ليست فلسفة.ثم رفعت الكتاب.— هذا الكتاب موجود هنا.قال ياسر:— كيف؟— لأن أحدًا قرأه.قالت ليان:— ومن قرأه؟نظرت الطفلة إلى الرجل صاحب القلم.— هو.التفت الجميع إليه.قال الرجل:— لا تستمعوا إليها.قالت الطفلة:— أنت قرأت الكتاب، ثم حاولت أن تكتب داخله.— كنت أحاول إنقاذهم.— في البداية.صمت.— ثم ماذا حدث؟خفض الرجل رأس







