Share

خلف جدران القصر

Author: آيه
last update publish date: 2026-07-07 20:24:45

كان الطريق إلى القصر وكأنه رحلة إلى منفاي الأبدي. السيارة كانت صامتة تماماً، لا يقطع صمتها سوى صوت ارتطام إطاراتها بالطريق المعبد، وصوت تنفس آدم المنتظم الذي كان يملأ الحيز الضيق حولي. لم أكن أجرؤ على النظر إليه، كنتُ أحدق في الزجاج المظلم، أرى انعكاس وجهي الشاحب، عيوني التي فقدت بريقها في أقل من ساعة. شعرتُ وكأن العالم الذي عرفته قد انتهى، وأنني الآن مجرد قطعة شطرنج حُرِكت من مكانها لتوضع في مربع لا أعرف قوانينه.

كلما مررنا بضاحية، كان القلق ينهش أحشائي. هل سأرى والدي مجدداً؟ ما هو "ثمن البقاء" الحقيقي الذي يقصده؟ كلمات آدم في السيارة لا تزال تتردد في رأسي كصدى مرعب: "القصر الذي ستدخلينه اليوم، ليس للسكن... إنه للتكفير عن خطايا والدكِ". ما هي تلك الخطايا التي تستوجب هذا العقاب القاسي؟ حاولتُ استجماع شتات أفكاري، لكن عقلِي كان مشتتاً، خائفاً، ومحاصراً. بدأت أتذكر فترات صمت والدي الطويلة في الفترة الأخيرة، إغلاقه لهاتفه، والديون التي كانت تتراكم دون أن يخبرني بحقيقتها. هل كنت أعيش في كذبة كبيرة؟ وهل كان آدم يراقبنا من الظل طوال تلك السنوات؟

توقفت السيارة أخيراً أمام بوابة ضخمة من الحديد المطاوع، تُفتح إلكترونياً بهدوء مريب. كان القصر أمامنا يبدو كقلعة مظلمة في منتصف الليل؛ ضخم، صامت، وبارد. شعرتُ بانقباض في صدري حين توقفت السيارة أمام المدخل الرئيسي. نزل آدم من السيارة، وفتح لي الباب دون أن ينظر إليّ، وكأنني شيء يخصه لا يستحق حتى الاهتمام بمشاعره. خرجتُ، وكانت قدماي ترتجفان على الأرض الحجرية. كان الحراس يحيطون بالمكان، وكل واحد منهم كان كتمثالٍ صخري لا يتحرك.

دخلنا إلى القصر، وكان الداخل أغرب من الخارج. أثاث كلاسيكي فخم، لوحات فنية باهظة الثمن، وشمعدانات ضخمة تتدلى من سقف شاهق الارتفاع، لكن المكان كله كان يفتقر إلى "الحياة". لم يكن هناك شعور بالدفء المنزلي؛ كان القصر وكأنه متحفٌ للأثرياء، أو سجناً مذهباً للتعذيب النفسي. توقف آدم في وسط البهو الواسع، والتفت إليّ ببطء. كان يخلع سترته الرسمية، تاركاً قميصه الأبيض مفتوحاً عند الرقبة، مما زاده هيبةً ورهبة. اقترب مني بخطوات هادئة، حتى أصبحتُ أشم رائحة عطره الخشبية القوية التي تمتزج برائحة السيجار الفاخر.

"هذا هو منزلك الجديد، تالين،" قال بنبرة ساخرة. "لديكِ حرية الحركة في الطابق الأول، لكن الطابق العلوي... هو منطقتي الخاصة. ممنوع لأي شخص الاقتراب منه، بما فيهم أنتِ."

تجرأتُ أخيراً ورفعتُ نظري إليه، محاولةً أن أبدو قوية رغم الارتجاف في صوتي: "لماذا تفعل هذا؟ ما هو هدفك من كل هذه المسرحية؟ أنت لا تحتاج لزوجة، ولستُ أنا الشخص الذي قد تختاره طوعاً."

ابتسم آدم ابتسامة جانبية، نظرة لم أستطع تفسيرها، كانت مزيجاً من الاحتقار والإعجاب الغامض. اقترب أكثر حتى شعرت ببرودة أنفاسه على وجهي: "الهدف لا يهمك الآن. ما يهم هو أنكِ هنا، تحت بصري، محكومة بشروطي. أما عن سؤالكِ لماذا اخترتكِ أنتِ... ربما لأنكِ تملكين شيئاً أبحث عنه منذ زمن طويل، شيئاً كان والدك يظن أنه قادر على إخفائه للأبد."

قبل أن أتمكن من الرد، أشار للحراس: "خذوها إلى غرفتها. لا أريد سماع صوتها حتى الصباح."

سحبوني مرة أخرى، هذه المرة إلى جناحٍ في زاوية القصر. كانت الغرفة فاخرة، لكنها كانت أشبه بغرفة في فندق لا يزوره أحد. رموني داخلها وأغلقوا الباب بالمفتاح من الخارج. جلستُ على السرير، ودفنتُ وجهي بين يدي، وانفجرتُ في بكاءٍ مكتوم. لم تكن دموع ضعف فحسب، بل كانت دموع غضب على نفسي، وعلى عجزي، وعلى هذا المجهول الذي سأعيش فيه. كانت الجدران تبدو وكأنها تقترب مني. بدأت أتحسس المكان، أبحث عن أي نافذة يمكنني الخروج منها، لكن النوافذ كانت مغلقة بقضبان حديدية مزخرفة لا تترك مجالاً للمرور.

في تلك اللحظة، رنَّ هاتفٌ خفي في زاوية الغرفة؛ كان هاتفاً أرضياً قديماً مثبت على الطاولة. رددتُ عليه دون تفكير، ظناً مني أنه قد يكون والدي: "من؟"

جاءني صوتٌ أنثوي ناعم ومخيف في نفس الوقت: "تالين... لا تحاولي الهروب. آدم ليس مجرد رجل أعمال، هو جزء من منظمة لا ترحم. إذا حاولتِ الخروج من هذا القصر دون إذنه، فلن تجدي من يدفن جثتكِ."

سقطت السماعة من يدي، وتجمدتُ في مكاني. من هذه المرأة؟ وما هي هذه المنظمة؟ هل آدم مجرم؟ بدأتُ أدرك أن "ثمن البقاء" الذي أدفعه هو أكثر بكثير مما كنت أتخيل. بدأتُ أتفحص الغرفة بعناية، بحثتُ في الأدراج، خلف اللوحات، حتى وجدتُ في قاع خزانة الملابس سراً غيّر كل موازين حياتي: صورة قديمة لوالدي مع والد آدم، وفي خلفيتها مكتوب تاريخ يعود لـ 20 عاماً، وتوقيع بدمٍ جاف: "الديون تُسدد بالدماء... ليس بالمال".

لم تكن مجرد صورة، بل كانت دليلاً على خيانة أقدم مما كنت أتخيل. شعرتُ بالدوار؛ فإذا كان والدي قد ارتكب خطيئة في حق عائلة آدم منذ عقود، فهل أنا الآن أدفع ثمن خطيئة لم أرتكبها؟ أم أن هناك لعبة أكبر مما أتصور؟ جلستُ على الأرض، وأمسكتُ بالصورة بكلتا يدي، بينما كانت نبضات قلبي تتسارع مع كل فكرة تتوارد إلى ذهني. في ذلك القصر الموحش، أدركتُ أن الحقيقة هي السلاح الوحيد الذي أملكه، وأن عليّ أن أكون ذكية، حذرة، ومستعدة لكل الاحتمالات.

بدأت أضع خطة؛ سأمثل دور الزوجة المطيعة، سأكون "تالين" الهادئة التي يظن أنها انكسرت، بينما في الخفاء، سأقوم بجمع كل خيط يقودني إلى هذه المنظمة، وإلى سر "المرحلة الثانية". كان الليل طويلاً، لكنني لم أنم؛ كنت أرسم في خيالي ملامح العدو الذي يجلس في الطابق العلوي، وأخطط لكيفية هزيمته في ملعبه الخاص.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ســجــيــنــتُـــه   العودة إلى عرين الذئب

    لم يكن الهواء في الخارج بارداً كما اعتقدت، بل كان مشحوناً بنذرِ عاصفةٍ وشيكة. غادرنا الكوخ في قلب الليل، حيث كانت النجوم باهتة لا تقوى على اختراق الظلام الدامس. كان آدم يقود السيارة بيدٍ واحدة، بينما كانت يده الأخرى—التي لم تكن جرحت—تطبق على يدي كأنها تضمن ألا أفلت منه أبداً. كان الصمت بيننا طويلاً، ليس صمت غريبين، بل صمت شريكين يعرف كل منهما ما يدور في ذهن الآخر؛ كانت لحظة الهدوء التي تسبق الانفجار. كنتُ أنظر من النافذة إلى أضواء المدينة التي تقترب، وأشعر بتحولٍ جذري في داخلي؛ لم أعد تلك الفتاة التي تكتفي بالبقاء في الظل. عندما وصلنا إلى مشارف مجمع القصر المحصن، توقف آدم فجأة تحت ضوء مصباحٍ شارعٍ مكسور يلقي ظلالاً باهتة. التفتَ إليّ، وكانت ملامحه في تلك الإضاءة توحي بصلابةٍ مرعبة. مد يده ليمسح خصلة شعرٍ عن وجهي، وكانت لمسته هذه المرة محملةً بوعيدٍ صامت. "تالين،" قال بنبرةٍ خافتة، "بمجرد أن نخطو داخل ذلك الباب، سأضطر للعب دوري بأقصى قسوة. قد ترينني أهينكِ، قد ترينني أتجاهلكِ.. لا تدعي شيئاً من ذلك يخدعك. أنتِ الوحيدة التي تعي ما في قلبي، والوحيدة التي أثق بوجودها في خندقي." لم أجب

  • ســجــيــنــتُـــه   تداخل الجراح والوعود

    في صباح اليوم التالي، كان ضوء الشمس يتسلل عبر شقوق الخشب القديم، ليرسم خطوطاً ذهبية متراقصة على جسدينا اللذين كانا لا يزالان متشابكين في عناقٍ لم ينتهِ. كان آدم لا يزال نائماً، رأسه مستقرٌ بوزنه الثقيل على صدري، وأنفاسه المنتظمة تلامس بشرتي بهدوء، كأنها إيقاعٌ يضبط نبضات قلبي. تحركتُ بحذر شديد، محاولةً ألا أوقظه، بينما كنت أراقب بتمعن تلك الندوب المنتشرة على كتفه وذراعه؛ كل ندبةٍ منها كانت حكاية عن ألمٍ خاضه في عالم "سام" المظلم، ألمٌ لم يعد يخصه وحده، فقد أصبح جرحه يوجعني أنا أيضاً. استيقظ ببطء، وعيناه تحملان أثراً من نعاسٍ ثقيل، لكن بمجرد أن التقت نظراتنا، تبدد كل خمول. سحبني إليه مجدداً بيده السليمة، وكانت حركته هذه المرة أكثر جرأة، وكأنه يكتشف في جسدي ملاذاً لم يعرفه من قبل. "هل أنتِ بخير؟" سأل بصوتٍ خفيض، أجش، يده تتحسس وجهي بإبهامه ببطء، وكأنه يتأكد أنني حقيقة لا سراب. "أنا بخير تماماً، ما دمتُ هنا،" أجبتُ، وأنا أضم وجهي إلى صدره العريض، أستنشق رائحته التي أصبحت مألوفةً لروحي. "لكن، لا يمكننا البقاء هنا للأبد يا آدم. سام لن يتوقف عن البحث." نهض ببطء، متجاهلاً ألم كتفه الذي كا

  • ســجــيــنــتُـــه   عشر: ما وراء الاعتراف

    كان ضوء القمر يتسلل من خلف ستائر الكوخ الخشبية، يلقي بظلالٍ متراقصة على أجسادنا التي لم تعد تعرف الفراغ. في تلك اللحظة، لم تعد جروح آدم تهم، ولم يعد الخطر المحدق بنا في الخارج يعني شيئاً. كان كل ما يهم هو حرارة أنفاسنا وتلك الرعشات التي كانت تسري في جسدي كلما تحركت يده على بشرتي. تنهدتُ بعمق وأنا أستند بذقني على صدره العريض، أتحسس بيدي نبض قلبه الذي بدأ يهدأ بعد أن كان يضطرب كطائرٍ حبيس. "أخبرني بكل شيء يا آدم،" همستُ، وصوتي كان يملأ أركان الغرفة الهادئة. "لا أريد أسراراً بيننا بعد الآن.. أريد أن أعرف كيف تحولت من رجلٍ يطيع سام إلى رجلٍ مستعد للموت من أجلي." تنهد آدم، وشدد من احتضانه لي، كأنه يجد في جسدي ملاذه الوحيد. كان يده السليمة تتخلل شعري ببطء، وكأن كل خصلةٍ منه هي وثيقة أمان له. "الأمر لم يبدأ في ليلة الاقتحام يا تالين،" بدأ كلامه بصوتٍ أجش، عميق، يحمل معه ثقل السنين. "بدأ قبلها بأشهر.. عندما كلفني سام بمراقبتكِ في الخفاء. كنتِ تظهرين في تقاريري كفتاةٍ طموحة، ذكية، وعنيدة.. لم أكن أتخيل أن وراء تلك العيون البريئة يكمن سرٌ قد يزلزل إمبراطورية سام." ارتجف جسدي تحت لمسته، لكنن

  • ســجــيــنــتُـــه    في مهب العزلة

    كان المخبأ عبارة عن كوخٍ خشبيٍ قديم ومعزول، يقع فوق تلةٍ منسية تطل على بحيرةٍ ساكنة يغلفها ضباب الصباح. المكان أشبه بقطعةٍ من عالمٍ موازٍ، حيث لا صوت يعلو فوق خفقات قلوبنا وصوت المطر وهو يغسل نوافذ الكوخ الخشبية بإيقاعٍ رتيب ودافئ.وضعتُ آدم على السرير الوحيد في الغرفة. كان وجهه الشاحب يعكس وطأة المعركة، وجرح كتفه لا يزال ينزف ببطء، يلطخ الشاش الأبيض بقعاً قانية. تحركت يداي بهدوءٍ وثبات، نزعتُ عنه قميصه الممزق، وبدأتُ أطهر الجرح بقطنةٍ مبللة. في كل مرة كانت أطراف أصابعي تلامس جلده العاري، الخشن من أثر الندوب والدافئ بحرارة الجسد، كنت أشعر بكهرباءٍ غير مرئية تسري في أطرافي. كان يراقبني بصمت، نظراته التي طالما كانت قاسية ونافذة، أصبحت الآن غارقة في مزيجٍ من الضعف والامتنان."لا داعي لكل هذا العناء، تالين.." همس بصوتٍ مبحوح، كأنه يخرج من أعماق صدره، وحاول أن ينهض، لكنني ضغطتُ برفقٍ وحزم على صدره العريض لأعيده إلى وضعه."اجلس ساكناً،" قلتُ، ونبرتي كانت هادئة لكنها تحمل سلطةً جديدة اكتشفتها في نفسي. "أنت هنا الآن تحت رعايتي، ولست في ساحة حرب. أنت مدينٌ لي بالهدوء."اقتربتُ منه لألف الشاش ح

  • ســجــيــنــتُـــه   ثمن النجاة

    دوت أصوات الرصاص في أرجاء المستودع المهجور كأنها نذير شؤم، مخلفةً وراءها سحابة من الغبار العالق في الهواء ورائحة البارود النفاذة التي تغلغلت في رئتي. كان آدم يتحرك كالإعصار في وسط معركة خاسرة؛ يطلق النار بدقةٍ جراحية، لا يخطئ هدفاً، يتحرك بين الأعمدة المعدنية المتآكلة بخفةٍ لا تناسب ضخامة جسده. في كل مرة كان يغير فيها موقعه، كان يحرص على أن أكون محصنة خلف ظهره، يتلقى الصدمات بدلاً مني، يصرخ في وجه أتباع سام بكلماتٍ حادة كالسياط، يشتت انتباههم عن زاوية هروبي. "إلى الباب الخلفي، تالين! الآن، ولا تلتفتي للوراء!" صرخ وهو يغطي تراجعي بوابلٍ مستمر من الرصاص، صوته كان مشحوناً بغضبٍ لم أعهده، غضب رجلٍ يرى أثمن ما يملك في خطر. ركضتُ وسط الفوضى، قلبي كان يقرع في صدري كطبلٍ مجنون، أنفاسي كانت متقطعة ومحروقة. كانت الطلقات تصطدم بالأعمدة المعدنية بجانبي، تصدر رنيناً مرعباً يمزق السكون، لكن آدم كان هناك، حاجزاً حياً بيني وبين الموت. في لحظةٍ من لحظات انعدام التركيز، انحنى ليغير مخزن رصاصه، فباغتته رصاصةٌ طائشة استقرت في كتفه. توقفتُ مذهولة، تجمدت قدماي في مكانهما. رأيته يهتز، رأيتُ الألم يم

  • ســجــيــنــتُـــه   حقيقة في قلب الرماد

    مع طلوع الفجر، كان آدم قد استعاد قناعه الحديدي، لكن الرعشة التي لمستها في يديه ليلة أمس كانت لا تزال حاضرة في نظراته التي تلاحقني بحذر. خرجنا من القصر في صمتٍ ثقيل، رحلة لم تكن نحو الشركات أو صالات الاجتماعات الفارهة، بل نحو أطراف المدينة الموحشة، حيث تتلاشى أضواء النخبة وتظهر بقايا المصانع المهجورة، كأننا نهرب من العالم إلى عالمٍ آخر منسي. طوال الطريق، لم ينبس آدم ببنت شفة، كانت يده تقبض على عجلة القيادة بقوة جعلت عروق ذراعه تبرز تحت قميصه الداكن. كانت عيناه ترصدان الطريق والمرايا بتوجسٍ لا يخطئه بصري. عندما توقفنا أمام مستودع قديم، بدا وكأنه هيكلٌ عظمي لذكرى أليمة، يلفه الغبار والنسيان. شعرتُ برعشةٍ باردة تسري في عمودي الفقري؛ هذا المكان.. كان والدي يأخذني إليه عندما كنتُ طفلة، كان يطلق عليه "ملاذ الأفكار"، قبل أن يسرقه العالم منا. "هنا،" قال آدم وهو يفتح باب السيارة، وصوته يفتقر إلى نبرة التملك المعتادة، نبرةٌ مليئة بالثقل. "هنا بدأ كل شيء يا تالين، وهنا ستعرفين لماذا قضيتُ سنواتٍ من عمري أحاربُ رغبتي في الاقتراب منكِ، ولماذا لا أستطيع ترككِ ترحلين." دخلنا المكان. كان الهواء بد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status