ホーム / خارق / ليونا سليلة المرجان / رسالة الأعماق وميلاد الجزيرة الخضراء

共有

رسالة الأعماق وميلاد الجزيرة الخضراء

作者: Ou Doo
last update 公開日: 2026-10-17 17:22:50

​اقترب الحوت الأسود الضخم من مقدمة السفينة ببطء شديد، ورفع رأسه العريض حتى أصبح بمحاذاة منصة القيادة. في تلك اللحظة، التقت عينا القبطان بتلك العينين الواسعتين العميقتين، اللتين تكادان تختزلان أوجاع المحيطات وأسرارها بأسرها.

​لم تكن نظرة عادية... كانت نظرة مليئة بحزن قاتل وفاجعة ثقيلة، وكأن آثار معركة ضاربة، شرسة ومروعة قد مزقت روحه وجسده. وفي ومضة غريبة تشبه السحر أو تدافع الأرواح، عبرت من خلال عينيه صور ومقاطع مرعبة عما لحق بعمق البحار من مجازر مدمرة، وخراب أحرق الممالك الغارقة وأطاح بالأمان تحت وقع طغيان الروح الخبيثة. وكأن الكائن الضخم يروي للقبطان، بدموع صامتة، قصة سقوط إمبراطورية كاملة وبطش الظلام بأهلها.

​ثم، وكأن صوتاً خفياً تغلغل في عقل القبطان وقلبه، أدرك بحدسه البحري المخضرم وبصيرة البحار العجوز رسالة الحوت الدفينة؛ إنه لا يطلب النجدة لنفسه، بل يستحلفه ويستصرخه بكل ما تبقى فيه من قوة أن يحمي "سيدته"... الفتاة البريئة، سليلة العرش والأعماق التي باتت هدفاً لقوى الشر المطلق.

​أطرق القبطان برهة، وقد تهاوت كل شكوكه وحل محلها يقين راسخ لا يقبل الشك بأن رحلتهم الشؤم لم تكن مجرد خطأ في الإحداثيات أو غطاءً لمشروع سري عابر، بل هي نداء قدر محتوم. وضع يده بخشونة على سور القيادة، وحدق في الأفق الهادئ الجديد بملامح حازمة وساطعة بالمسؤولية، عاقداً العزم في قرارة نفسه على أخذ زمام الأمور عمداً ليكون هو وطاقمه الدرع الواقي لتلك الفتاة، ومقسمأً ألا يسمح بأن تمتد يد الأذى إليها، مهما كلفه الأمر من ثمن.

​وفجأة، شقّ صمت الترقب صوت أحد البحارة وهو يصعد قمة السارية بخطوات متسارعة، صائحاً بلهفة وحماس اختلجا في صدره:

— «سيدي! هناك جزيرة بالقرب من هنا... نعم، إنها جزيرة خضراء تلوح على بُعد قريب!»

​التفت القبطان نحو الأفق، ونظر عبر منظاره إلى الشاطئ الخاطف للأبصار، ثم أصدر أوامره بنبرة ثابتة لا تتزعزع:

— «ارفعوا الأشرعة فوراً... ووجهوا الصواري لنرسُ هناك!»

​في تلك اللحظة، تقدم أحد العسكريين ونزل خطوات نحو القبطان، وقد علت وجهه سيماء الوجوم والقلق الشديد، وقال بصوت خفيض محمل بالخوف:

— «أيها القائد... لقد فقدنا إحداثيات السفن والموقع كلياً، وكل أجهزة الملاحة قد تحطمت وتدمرت! لا يمكننا المخاطرة بالنزول والتجول في مكان مجهول كهذا، فنحن نحمل على أجنحتنا أطفالاً ونساءً لا طاقة لهم بالخطر!»

​رمقه القبطان بنظرة حادة ملؤها الحزم والخبرة، ثم حنى رأسه قليلاً وقال بنبرة خافتة لكنها قاطعة كالسيف:

— «المشكلة ليست في الضياع أو تحطم الأجهزة يا هذا... المشكلة الحقيقية التي نواجها هي أننا عبَرنا إلى بُعدٍ آخر، أو عالمٍ مجهول كلياً! لا تخبر أحداً من الركاب بهذا السر... دعنا نزرع في قلوبهم الأمل ليستمروا في المقاومة والحياة. كل ما أتمنه الآن هو أن تكون هذه الجزيرة الخضراء صالحة ومناسبة لعيشهم.»

​وهكذا، ومع تلامس أخشاب السفينة برمال الشاطئ الدافئة، أُغلقت صفحة التيه في المحيط، وبدأت ملحمة النجاة والصمود على أرض الجزيرة المفقودة...

​ألقت السفن مراسيها القاسية في رمال الشاطئ الناعمة، واستقرت أخيراً بعد رحلة جحيمية بين أمواج البُعد المجهول. ارتفعت زفرات الارتياح الممزوجة بالرهبة بين الركاب؛ فمنظر الخضرة الممتدة والأشجار الشاهقة التي تعانق السماء أعاد شيئاً من الحياة إلى أرواحهم المنهكة.

​نزل القبطان أولاً على الرمال الدافئة، وتبعه رجاله الأقوياء يمسكون بأيدي النساء والأطفال. كانت الأمهات يطأن الأرض برعشة في أرجلهن، يمسحن دموع الرعب عن وجوه صغارهن، بينما أخذ الأطفال يتطلعون حولهم بذهول؛ تلك الطبيعة الخضراء الساحرة أزاحت لوهلة كابوس الحوت والضباب البنفسجي، ورسمت في عيونهم البصيص الأول للأمل.

​وقف القبطان يتأمل المحيط الأخضر الذي يلفهم، ويوجه رجاله بنبرة صارمة وهادئة:

— «نظموا المخيم هنا على الشاطئ... ضعوا المؤن والأغطية في مكان جاف، ولا يبتعد أحد عن نطاق الحراسة! سنستكشف الأرجاء أولاً لنضمن سلامة الجميع.»

​وانطلق القبطان مع ثلة من الرجال والشجعان من العسكريين والبحارة لتفقد المنطقة؛ فبدأوا بتطهير محيط الشاطئ وتأمين المداخل القريبة من الغابة، مع البحث عن منابع المياه العذبة والأشجار المثمرة التي تُعينهم على البقاء.

​ومع مرور الأيام والأسابيع، تحول الذهول الأولي إلى عمل دؤوب وتكاتف بين العائلات؛ فتعاون الرجال في إقامة أكواخ خشبية متينة تحمي الأطفال والنساء من تقلبات المناخ ورطوبة الليل، بينما نظمت النساء المؤن وإعداد الطعام.

​بدأت ملامح قرية صغيرة تتشكل على أطراف الشاطئ، واعتاد الأطفال اللعب في أمان تحت أعين حريصة، فيما انتظم الرجال في نوبات حراسة ورحلات صيد يومية. كان الجميع يعتقدون أنهم مجرد ناجين أحياء من حادثة ضياع في البحر، ولم يكن في مخيلتهم أن هذا الاستقرار البسيط على أطراف الجزيرة ليس إلا بداية لقصة أعمق ومصير أسطوري يربطهم مستقبلاً ببراثن وأسرار عالم الأعماق.

​ماذا تخفي لهم الجزيرة ياترى ....

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード
コメント (3)
goodnovel comment avatar
Mira Amora
مشاء الله كم هوا جميل
goodnovel comment avatar
Ou Doo
..............................
goodnovel comment avatar
Ou Doo
..............................
すべてのコメントを表示

最新チャプター

  • ليونا سليلة المرجان   حظّ «روشي» المجنون!

    وقفتُ ألهث وأسترد أنفاسي خلف السارية الحجرية، بينما تقدم الجد بخطوات ثابتة وهو يتكئ على عصاه بوقار، وقد بدأت ملامحه الصارمة تعود للظهور، متجاهلاً تماماً تعليقات الخال كاريون الذي كان لا يزال يقهقه في خلفية الباحة. ​هتف الجد بصوت حازم صدى في أرجاء المكان: — «كفى لغواً ولعباً يا ابنتي! إن كنتِ تظنين أن دماء السلالة وحدها ستنقذكِ أو تحيي هذه الأرض، فأنتِ واهمة. الطاقة العظيمة تشبه المارد النائم؛ إن لم توقظيها بجهدك وعرَقكِ، التهمتْكِ قبل أن تدركي كنهها!» ​اعتدلتُ في وقفتي، وأنا أمسح قطرات العرق عن جبيني، وأردف بنبرة متذمرة خافتة: — «حسناً، حسناً يا جدي... لكن ألم يكن بالإمكان التدريب بطريقة هادئة لا تتضمن عصاً خشبية موجهة نحو رأسي مباشرة؟» ​أشار إليّ ببطء أن أتقدم نحوه، وتوسطنا الباحة الحجرية الواسعة التي كانت تحيط بها جدران القصر المتهالكة والمرجان باهت اللمعان. ​— «اجلسي ترفعي على الأرض، واشبكي يديكِ هكذا»، قالها وهو يوجهني بحركة صارمة، ثم تابع بصوت عميق: «أغمضي عينيكِ تماماً، وأبعدي عن رأسكِ كل ترهات البشر وصخب الحياة التي عشتِها طوال السنين الماضية. استشعري ما تحت قدميكِ؛

  • ليونا سليلة المرجان   صباحٌ ملكيٌ جداً... على طريقة الجد

    لم أحتمل صمت الجدران أكثر، فانفلت صوتي محملاً بفضولٍ مشوب بالخوف: ​— «عذراً يا جدي... لكن، ما الذي يعنيه حقاً أن نكون نحن؟ لماذا ترون فيّ معجزةً لم أتبين ملامحها بعد؟ لقد استمر هذا العالم في غيابنا دهراً!» ​تنهد الجد، فكأنما أخرج من جوفه صقيع السنين ومرارة التاريخ، وقال بصوتٍ شابه نحيب مكبوت: ​— «لأن دماءكم عتيقة يا ليونا... ليست مجرد دماء تسري في عروق، بل هي "مِعراج" طاقة مقدسة قادرة على بعث الحياة في هذا المرجان الميت الذي جثم عليه دمار الأجداد. لقد كان ازدهارنا مرهوناً بهذا السحر؛ كنا سادة هذا العمق الأحيائي، واليوم... لا نقتات إلا على فتات المنفى.» ​عقدت حاجبيّ بذهول مطبق، وهمست بتهدّج: ​— «أي طاقةٍ تقصد يا جدي؟ أنا حقاً... لا أدرك شيئاً!» ​وفي قرارة نفسي، سرت قشعريرة جليدية لا علاقة لها ببرودة المكان، إذ تذكرت تلعثمي بالأمس، وتلك الرؤيا المرعبة حين استشعرت ذاكرة "لؤلؤة" وأبصرت قصر أخي يرتعش في لحظة عناق! ​قطع الجد أفكاري بصوتٍ مشبع بالرجاء واليأس معاً: ​— «ولأجل هذا السر بالذات... جلبكِ كاريون إلى هنا.» ​خطا العجوز نحوي بخطواتٍ متهدجة، ومد يده المرتعشة ليلامس جبه

  • ليونا سليلة المرجان   سر سلالة المرجان

    تجولنا في ذاك السوق الشعبي المزدحم، حيث تتقاطع خيوط اليأس بالصمود، وما إن وطأت أقدامنا الساحة حتى توقفت إحدى الجنيات العجائز عن بيع أعشابها، وحدقت مطولاً نحو رفيقتنا. لم تمضِ ثوانٍ معدودات حتى انطلق صوتها مخترقاً ضجيج السوق بذهول:— «لؤلؤة؟! أأنتِ حقاً لؤلؤة؟! كيف ظهرتِ فجأة بعد عشرين عاماً من الغياب؟ كيف عدتِ والموت كان رداء تلك الليلة؟!»​كحريق سرى في الهشيم، التفتت الأنظار نحونا، وتسمّر الجميع في أماكنهم لبرهة قبل أن ينفجر السوق بهتافات مدوية وصيحات ممزوجة بالدموع:— «عادت لؤلؤة! لقد عادت لؤلؤة!»​تجمهر الحشد حولنا في لحظات، وتقدم الجميع بملامح يملؤها الشوق العارم، متشوقين لمعرفة تفاصيل ذلك الاختفاء الأسطوري، كأنما وجدوا وميض أمل شحيح في عتمة أيامهم الطويلة. التفتُّ إليها مذهولة من هذا الفيضان البشري الجارف، وهمست بصوت خفيض يملؤه التعجب:— «يالؤلؤة... كيف يعرفكِ كل هذا الكم الهائل من الناس؟ وكأنكِ كنتِ هنا بالأمس فقط!»​التفتت إليَّ لؤلؤة بابتسامة حنونة ومشاكسة، وأجابتني بخفة:— «يا صبيتي، لؤلؤة ليست اسماً عابراً هنا؛ فأنا الجنية الوحيدة الباقية من جيل الخفقات الأولى في أرضهم.»​ول

  • ليونا سليلة المرجان   مدينة عشيرتي المتواضعة

    في صباح اليوم التالي، لملمنا أمتعتنا وانطلقنا بحذر، مغادرين نحو مدينة عشيرتي. وما إن اقتربنا حتى تبدت لنا على حقيقتها؛ مدينةً تزخر بالحركة وتملأ الضحكات أركانَها، رغم أن أسوارها العتيقة قد غطتها الشقوق، وباتت قطع المرجان التي تزين بنيانها متهالكةً كعظام متعبة. بدت المدينة كأنها تنبض بروح مستقلة بذاتها؛ روح جُرحت عمقاً لدرجة يستحيل معها التئام ندوبها إلا بعد مرور آلاف السنين.. هكذا حدثني الخال كاريون بنبرة يملؤها الأسى والوقار. ومع ذلك، كان أهلها يواصلون الحياة بهدوء وصمود أسطوري.​التفتُّ إلى الخال وأنا أتأمل التفاصيل من حولي متسائلة:— «يا خال.. المدينة لا تحتاج لحاكم حقيقي، فلماذا قد تحتاج لحاكم أصلاً مادام الشعب يعيش حياته هكذا؟»​أجابني الخال بنبرة حكيمة وهادئة وهو يرسل نظراته بعيداً في الأفق:— «هذا الشعب لا يعيش يا بنيتي، إنه يقاوم فقط ليبقي رمقه على قيد الحياة.. وعليكِ أن تعلمي، لقد عيّنوا سيداً لهذه العشيرة من شيوخها، أكبرهم سناً ومقاماً، ليدير شؤونهم بمعية مجلس الشيوخ.»​ثم أردف محذراً بنبرة حازمة:— «يا لؤلؤة.. سنتجه إليهم الآن، لكن إياكِ ثم إياكِ أن تفصحي عن هويتك الحقيقية

  • ليونا سليلة المرجان   الغوص غي ذكريات لؤلؤة

    بمجرد أن أحاطت ليونا الجنيةَ «لؤلؤة» بذراعيها في عناقٍ دافئ، تحول الزمان حولهما إلى سائل زجاجي مهدد بالانكسار في أي لحظة. لم يكن عناقاً عادياً، بل كان بوّابة سحرية خفية انفتحت بلا ميعاد؛ فبدأت أطياف المكان وذكرياته تتناثر في الأفق كشظايا من النور الأرجواني والذهبي. غرقت ليونا في ذاك العالم الساحر بخيالها الواسع، متخطية حدود الزمان والمكان، كأنما غاصت في قاع محيط عميق ينبض بأسرار الطفولة الأولى ودفء الذكريات الدفينة.​في تلك اللحظة الفاصلة، انطلق صوت «لؤلؤة» مخترقاً غشاوة الرؤية بحدة وألم:— «آآه... ليونا، أترُكيني! ما بكِ؟! تكادين تكسرين جناحاي بهذه الشدة!»​لكن ليونا كانت في عالم آخر تماماً؛ فقد أدركت بيقين ساطع وهي غائصة في أعماق الرؤية المدهشة، أن بإمكانها العبور إلى ما هو أبعد. تبدت لها الحقيقة المذهلة بوضوح ساطع: تلك الغابة الكثيفة وتلك الأشجار العتيقة المهيبة لم تكن سوى «تمويه» محكم وخداع بصري عظيم، يستر خلفه عالماً أسطورياً لا يراه البشر العاديون أبداً!​إنها بلدة الجنيات الخفيّة؛ معمورة مقدسة للجان تنبض بالسحر والجمال الخارق، تقع على مقربة شديدة من ذلك القصر الأسطوري... قصر أخ

  • ليونا سليلة المرجان   سر الخالة مرجانة

    تمتمت ليونا باسمها كمن تعيد تهجئة تعويذة سحرية قديمة:— «مرجانة... مرجانة!»​رفعت رأسها فجأة، واتسعت عيناها بذهول ممتزج بالرعب الجميل كأنما صاعقة من النور ضربت عقلها. هبت واقفة من على الفراش الوثير، وخطت نحو الخال بخطوات متسارعة، وصوتها يرتجف بوقع الاكتشاف:— «انتظر يا خال... مرجانة! اسمعني جيداً، لقد سمعت هذا الاسم... نعم، سمعته من تلك السيدة الغامضة التي نقلتني إلى قصرها، نعم سيدة الماء التي التقيْتُ بها في ذاك العالم الغريب .. والتي نظرت إلى عمق عينيّ وقالت لي بصوت يشبه خرير الموج: "اذهبي واكتشفي سر الترابط الخفي بالمكان"!»​التفتت «لؤلؤة» بسرعة، وقد انعكس وميض الحيرة على وجهها، بينما تسمّر الخال في مكانه، وابتسامة هادئة .— «لم يكن اسماً عابراً سمعته صدفة... لقد كانت هي! خالتي مرجانة نفسها هي من التقيْتُ بها في بداية الدرب، وهي من وجهت خطاي إلى هنا !»لاكن لماذا لم تخبرني أنها خالتي ولماذا تركتني وحيدة .يتطلع الخال «كاريون» إلى «ليونا» بنظرة تجمع بين الفخر والأسى الخفيف، ثم يعدل نظاراته الفضية ويبتسم بمرارة واضحة ليجيب عن تساؤلاتها المعلقة:​— «لا أضن أنها أرادت ترككِ وحيدة ي

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status