共有

الفصل 2

作者: بذرة عباد الشمس
نادته ربى دون أن يتغير تعبير وجهها: "العم كنان."

حدّق كنان فيها بعينيه الداكنتين القاتمتين، ثم قال فجأة: "أمر ارتباطك هذا زائف، أليس كذلك؟"

ارتبكت ربى للحظة، ثم سمعته يتابع: "أعلم أن أمري أنا ورانيا جعلك تشعرين بالإحراج، ولذلك لجأت إلى اختلاق علاقة مع شخص ما لتغطية الأمر، لكنك لست مضطرة إلى فعل ذلك."

"سأعتبر كل ما فعلته طوال هذا العام مجرد تصرفات طفولية ناتجة عن جهلك. فنحن في النهاية سنكون عائلة واحدة، وما دمتِ تلتزمين بحدودك، فسأتظاهر بأن اعترافاتك العاطفية السخيفة لم تحدث قط."

ارتسمت على شفتي ربى ابتسامة ساخرة، حتى إنها شعرت بأن مجرد المجادلة معه أمر لا يستحق العناء.

لولا أنهم أخفوا عنها الحقيقة طوال الوقت، واستهزأوا بحبها وصدق مشاعرها، لما وجدت نفسها في ذلك الموقف المحرج، وقد كادت تخطف حبيب عمتها.

لكن لا بأس، لم يعد أي من ذلك مهمًا.

"حسنًا، أيها العم كنان، لا تقلق."

فمن الآن فصاعدًا، لن تعرف حدودها فحسب، بل ستبتعد عنه أيضًا إلى أبعد مسافة ممكنة.

بعد انتهاء العشاء، بدأت والدة ربى تتحرك هنا وهناك لتجهيز الأغراض، وطلبت من الخادمة نقل صناديق تلو الأخرى من المنتجات المحلية إلى سيارة كنان.

ثم أمسكت بيد ربى وأوصتها قائلة: "لقد أوشكت على التخرج، وعندما تعودين إلى مدينة الشمال، لا تعودي إلى التصرف بعناد. استمعي جيدًا إلى كلام عمتك الصغرى والعم كنان، هل فهمتِ؟"

كانت ربى تقيم في منزل كنان طوال سنوات الجامعة الأربع، والآن لم يتبقَّ على تخرجها سوى بضعة أيام. لذلك، كان الجميع يفترضون أنها حين تعود إلى مدينة الشمال، ستقيم في منزل كنان أيضًا.

لكن ربى هزت رأسها وقالت: "عمتي الصغرى والعم كنان على وشك الخطوبة، ولن يكون من اللائق أن أثقل عليهما، كما أنني قدمت طلبًا للإقامة في السكن الجامعي، لذا لا..."

قاطعها كنان مباشرة قبل أن تكمل كلامها، وقال بصوت عميق: "لا داعي لذلك. لقد تواصلت إدارة الجامعة معي هاتفيًا بشأن رغبتك في الإقامة بالسكن الجامعي، ورفضت طلبك. لم يتبقَّ على تخرجك سوى القليل، فلا تعودي إلى افتعال هذه التصرفات الطفولية."

"صحيح يا ربى." تعلقت رانيا بذراع ربى بحميمية، وقالت: "أنا أيضًا بمثابة زميلتك الكبرى، وسأتمكن من مساعدتك في إعداد بحث تخرجك عندما تعودين إلى المنزل."

"ثم إنني أمضيت سنوات طويلة في الخارج أتعالج، واشتقت إليك كثيرًا. لذا عودي إلى منزل كنان، وعيشي معي."

وبينما كانت تتحدث، مدت يدها والتقطت حقيبة ربى، ثم أخذتها معها باتجاه سيارة كنان.

كانت رانيا تكبر ربى بثمانية أعوام، وقد شاهدتها تكبر منذ طفولتها. فكانت بالنسبة إليها كبيرة العائلة، وفي الوقت نفسه تشبه الأخت الكبرى.

ولهذا تحديدًا، حين علمت ربى في حياتها السابقة أن رانيا كانت على علاقة بكنان منذ وقت طويل، انهارت تمامًا، لأنها شعرت بأن الشخصين اللذين وثقت بهما أكثر من أي أحد آخر قد خدعاها وتلاعبا بها.

كان من المفهوم أن ترغب رانيا في إبقائها إلى جانبها، لكن ماذا عن كنان؟ لماذا يريدها في منزله؟

وقبل أن تتمكن من التفكير في الأمر مليًا، كانت رانيا قد سحبتها بالفعل وأجلستها في السيارة.

حين عادوا إلى مدينة الشمال، كان الليل قد انتصف.

وما إن دخلت الفيلا وألقت نظرة على الصالة، حتى وجدت أن تصميمها الداخلي قد تغير تمامًا.

فقد أزيلت جميع التحف والزخارف التي كانت قد جمعتها بنفسها من مختلف أنحاء البلاد، وكذلك الصور الفورية التي وضعتها على جدار الصور، والتي كانت تجمعها بكنان. أُزيلت جميعها وأُلقيت جانبًا، واستُبدلت بصور رانيا وبعض اللوحات الفنية ذات الطابع الهادئ والأنيق.

قالت رانيا وهي تضع ذراعيها حول كتفي ربى من الخلف، مبتسمة: "ما رأيك؟ أليست جميلة؟"

"سيصبح هذا البيت قريبًا منزل الزوجية الخاص بي أنا وكنان. كنت منذ زمن أفكر أن أزيّنه أولًا حسب ذوقي، لكنني لم أتوقع أن كنان سيرى مخططاتي التي صممتها، فيرسل من يجهّزه مسبقًا."

أومأت ربى برأسها بخفة وقالت: "عمتي الصغرى، لديك ذوق رفيع. التصميم جميل جدًا."

كانت تنوي التخلص بهدوء من تلك الأشياء التي كانت يومًا كنوزًا في عينيها، فجاء هذا الأمر ليوفّر عليها عناءً كبيرًا.

خلال الأيام التالية، كانت ربى تخرج من المنزل في الصباح الباكر وتعود في وقت متأخر من الليل، محاولة قدر الإمكان ألا تزعج كنان ورانيا وهما يعيشان لحظات حبهما.

ومع ذلك، لم تستطع تجنب رؤية كنان وهو يستيقظ في الصباح الباكر لإعداد فطور مليء بالحب لرانيا، أو يعود من العمل محملًا بالمفاجآت والهدايا لها، أو يمسك بيدها بإحكام تحت طاولة الطعام في لحظات من الحميمية.

وفي كل مرة تصادف فيها تلك المشاهد، كانت تتصرف وكأنها شخص غير مرئي، فلا تنبس ببنت شفة، وتنسحب بهدوء.

حتى جاء ذلك اليوم، حين رتبت ربى حقيبتها في الصباح الباكر، واستعدت للذهاب إلى الجامعة، لكنها فوجئت بكنان جالسًا في الطابق السفلي، وكأنه كان ينتظرها منذ وقت طويل.

"يا ربى، هل تتعمدين هذه الأيام أن تُظهري امتعاضكِ في وجوهنا؟"

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • ما بين سكون الريح ولهفة القلب   الفصل 19

    والآن، بعدما سمع سليم أخيرًا موافقة ربى على اعترافه بحبه، وقف في مكانه جامدًا كالأبله من شدة الفرح.وقفت ربى على أطراف أصابعها، وطَبعت قبلة على خده، وقالت: "الأمر حقيقي، أنا لا أخدعك."وفي الثانية التالية، احتضنها سليم بقوة، حتى بدا وكأنه يحتضن كنزا فقده طويلًا ثم استعاده أخيرا.لكن في اللحظة التي كان الاثنان غارقين فيها في فرحتهما، دوى صوت مفاجئ: "اتركها!"اندفع كنان نحوهما بخطوات سريعة، ومد يده محاولًا انتزاع ربى من بين ذراعي سليم.في الحقيقة، كان كنان قد وصل إلى مدينة لافينيا منذ وقت طويل.لكنه ظل يتذكر كلمات والدة ربى له، بأنها لا تريد رؤيته مجددًا طوال حياتها.لذلك لم يجرؤ سوى على مراقبة ربى من بعيد، ولم يتمكن قط من استجماع الشجاعة للاقتراب منها.إلى أن رأى ربى تقف على أطراف أصابعها وتقبّل خد سليم، وإلى أن رآهما يتعانقان، فلم يعد قادرًا على كبح نفسه وظهر أمامهما أخيرا.كانت ربى ملكه.كانت تلك الفتاة الصغيرة التي رآها تكبر أمام عينيه منذ طفولتها، والحبيبة التي قرر منذ وقت مبكر في أعماق قلبه أن يحميها طوال حياته.فكيف يمكنه أن يسمح لرجل آخر بأن ينتزعها منه؟لكن رد فعل سليم كان أسرع.

  • ما بين سكون الريح ولهفة القلب   الفصل 18

    في صباح اليوم التالي، وصل سليم إلى أسفل شقة ربى في وقت مبكر، ثم اصطحبها بالسيارة إلى المتحف.قضت ربى اليوم بأكمله في التجول، وفي المساء، وبينما كانت تستنشق الهواء النقي، ابتسمت لسليم وقالت: "أشعر أنني أصبحت أفضل بكثير."ورغم أنها لم توضح ما الذي تقصده، فإن سليم فهمها."هذا جيد. بالمناسبة، لقد نسيت أن أخبرك بخبر سار آخر."اتضح أنه خلال الأيام التي كانت فيها ربى تجلس أمام الحاسوب وتبحث عن المعلومات، كان سليم مشغولا هو الآخر ببعض الأمور.فقد كان يعلم أن ربى تأخرت في التخرج بسبب الاشتباه في سرقتها مشروع التخرج، ولذلك قارن بعناية بين أعمال ربى السابقة وأعمال رانيا، وصنفها وحللها بالتفصيل، ثم جمع مسودات التصميم التي طلبها من ربى ورتبها في ملف شامل، وأرسله إلى جامعتها السابقة في داخل البلاد، طالبًا منها إصدار إثبات رسمي يبرئها.وخلال تلك الفترة، استعان أيضًا بالكثير من معارفه في البلاد لمتابعة الأمر.وقبل قليل، بينما كان يتناول الطعام مع ربى، تلقى رسالة على هاتفه تخبره بأن الأمر قد تم إنجازه."بعد يومين تقريبًا، من المفترض أن ترسل لك الجامعة رسالة إلكترونية، كما ستصدر لك شهادة تخرجك من جديد.

  • ما بين سكون الريح ولهفة القلب   الفصل 17

    بعد وصول ربى إلى مدينة لافينيا، ظلت فترة طويلة حبيسة غرفتها، رافضةً الخروج منها.كانت قد رتبت كل شيء مسبقًا في ذهنها. أرادت أن تواصل دراستها العليا في مدينة لافينيا، وتستغل هذه الفترة لترتب الأدلة التي تثبت أن مشروع تخرجها لم يكن مسروقًا، كما أرادت أن تستغل الفرصة للتجول مع سليم في المتاحف والمعالم السياحية القريبة.لكن عندما وصلت فعلا إلى هذه المدينة الغريبة في بلد أجنبي، وقبل أن تتوجه إلى جامعتها الجديدة لتسجيل حضورها، أدركت عندها فقط مدى عمق الصدمة النفسية التي خلفتها في داخلها تلك الحادثة التي تعرضت فيها للحصار والاعتداء في فيلا كنان.ورغم أن الإصابات التي تعرضت لها قد شُفيت تمامًا، وأنها أثبتت براءتها أمام الجميع عبر الإنترنت، كما أن والديها كانا يتابعان إجراءات المطالبة بحقوقها ومحاسبة المسؤولين عما حدث، فإن الظلال التي خلفتها تلك الحادثة في قلب ربى لم تتبدد.فكلما أغمضت عينيها، أو لمحت شخصًا غريبًا، عادت إلى ذهنها أيام الشتائم والمطاردة، وتلك الساعة التي بدت كأنها جحيم لا ينتهي، حين أمسك بها أولئك الأشخاص ومزقوا جسدها بالضرب، ثم بصقوا عليها وراحوا ينهالون عليها بالإهانات.وكان س

  • ما بين سكون الريح ولهفة القلب   الفصل 16

    بصوت ارتطام مدوٍّ، رُكل باب غرفة رانيا بعنف وانفتح.كانت رانيا قد فرغت لتوها من نوبة غضب، واستعدت للنوم، لكن الصوت المفاجئ أفزعها فارتجف جسدها بالكامل، وجلست على السرير مذعورة."كنان؟ ماذا حدث؟ ما الأمر؟"كانت عينا كنان محمرتين بشدة، وفي يده تلك الرزمة من المستندات. ألقاها مباشرة في وجه رانيا، ثم تقدم منها وأمسك بعنقها بقوة."لقد عرفت كل شيء."كادت رانيا تختنق من شدة قبضته على عنقها، واحمر وجهها وهي تسعل باستمرار."عما... عما تتحدث؟ ماذا عرفت؟"راحت تقاومه بضعف، ثم وقع بصرها على الأوراق المتناثرة على الأرض. وما إن رأت شيئًا فيها حتى انكمشت حدقتاها فجأة.وفي الوقت نفسه، انطلق صوت كنان الخشن والمخيف من فوق رأسها: "أي ميراث تتحدثين عنه؟ وأي ظلم زعمتِ أنك تعرضتِ له على يد ربى...؟ رانيا، لا بد أن عقلي كان مختلًا حين صدقت هراءك في البداية، ومنحتك الفرصة لإيذاء ربى!""ربى لم تتجاوز العشرينات من عمرها، وما زال أمامها مستقبل طويل. هل كنت تريدين تدمير حياتها بكل ما فعلته؟ أم أنك كنت تريدين قتلها أصلًا؟!""ما الذي فعلته ربى بك حتى تفعلي بها كل هذا؟ وما الذي فعلته أنا بك حتى تستغليني لإيذاء شخص آخ

  • ما بين سكون الريح ولهفة القلب   الفصل 15

    تناول كنان كوب الشاي الذي قدمته إليه رانيا، واحتساه دفعة واحدة.وبعد ذلك، بدأت عيناه تستعيدان شيئًا من صفائهما."رانيا..." كانت هذه المرة الأولى التي ينظر فيها كنان إلى رانيا بهذه الجدية، وقال لها كلمةً كلمة: "ما رأيك أن نلغي خطبتنا؟""ماذا؟"فتحت رانيا عينيها على اتساعهما، غير مصدقة ما سمعت. ثم سارعت إلى إخفاء صدمتها، وحاولت أن تبدو لطيفة ومراعية قدر الإمكان."كنان، هل لأن الأمور الكثيرة التي حدثت مؤخرًا أثقلت كاهلك وأشعرتك بالضيق؟ لا بأس، فأنا ما زلت إلى جانبك. سأساعدك في حل هذه الأمور كلها. ولست مستعجلة بشأن الزفاف، يمكننا أن نمضي ببطء. أرجوك، لا تتخذ قرارا وأنت غاضب، حسنا؟"ظل كنان بارد النظرات، وهز رأسه قائلًا: "أنا جاد. عندما وافقت على زواجنا التحالفي، لم أفكر في الأمر مليا. يمكنني تعويضك، سواء بالمال أو بأي شيء آخر أستطيع تقديمه، لكن فيما يتعلق بالزواج... أنا آسف، لم يعد بإمكاني منحك إياه."بعد أن أنهى كلامه، أسند جسده المترنح واستعد للمغادرة، دون أن ينتبه إلى رانيا التي كانت خلفه تضغط على قلبها، بينما أخذ تنفسها يتسارع أكثر فأكثر.وما إن وصل كنان إلى الباب حتى سمع خلفه صوت ارتط

  • ما بين سكون الريح ولهفة القلب   الفصل 14

    بعد أسبوع، في فيلا كنان.حملت رانيا كوبًا من الشاي، ودفعت باب غرفة كنان بحذر. وما إن فتحته حتى اندفعت نحوها رائحة نفاذة من الكحول.منذ عودته من منزله في المرة الأخيرة، وكنان يعيش في شرود دائم، يعزل نفسه في غرفته ويغرق في الشرب وحيدا.لم تكن تعرف ما إذا كان خبر إصابة ربى قد وجه إليه صدمة قاسية، أم أن الجملة الأخيرة التي سمعها من والدة ربى، حين أخبرته أن ربى لا تريد رؤيته مجددا، هي التي حطمت قلبه تماما.لم يجد سبيلا سوى تخدير نفسه بالكحول مرارا، لكنه لم يستطع بأي شكل تفريغ الغضب والاختناق اللذين يثقلان صدره."كنان، اشرب بعض الشاي، حتى تستعيد وعيك."وما إن رأى كوب الشاي الذي قدمته إليه، حتى تذكر فجأة الأيام التي كانت ربى لا تزال فيها إلى جانبه.في الماضي، كلما علمت ربى أن كنان سيحضر مناسبة اجتماعية في المساء، كانت تلغي أنشطة النادي الطلابي في الجامعة، وتعود إلى المنزل مبكرا، فقط لتقف إلى جوار الموقد وتعد له إبريقًا من الشاي يساعده على التخلص من آثار الخمر.ولولا وجود ربى، لما شعر كنان بأن له بيتًا في هذه المدينة التي يعيش فيها وحيدا بعيدا عن موطنه، ولما بدأ يتطلع كل يوم إلى موعد انتهاء عم

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status