Home / الرومانسية / مافرضه القدر / 9- السر الذي لم يحن وقته

Share

9- السر الذي لم يحن وقته

Author: Hope49
last update publish date: 2026-07-03 08:02:21

ساد الصمت داخل القاعة.

لم يجرؤ أحد على كسره.

كانت ليفيا تنظر بين والدها ودانيال، بينما ازداد شعورها بأن الجميع يعرف شيئًا عنها… إلا هي.

أخيرًا، تحدثت بصوت هادئ، لكنه حمل من الإصرار ما يكفي ليجعل الجميع يلتفت إليها.

“هل يخبرني أحد بما يحدث؟”

لم يجبها أحد.

تنهدت وهي تبتسم ابتسامة خالية من الفرح.

“كالعادة…”

أنزلت بصرها إلى يديها.

“كلما سألت عن شيء يخص حياتي… أصبح الصمت هو الإجابة.”

تحرك جورج خطوة نحوها.

“ليفيا…”

قاطعته وهي ترفع رأسها.

“لا يا أبي.”

كان صوتها لا يزال هادئًا، لكن عينيها بدأتا تفضحان تعب سنة كاملة.

“منذ الحادث… وأنتم تعاملونني وكأنني لا أستطيع تحمل الحقيقة.”

ساد الصمت.

أما أدريان، فوقف بالقرب من الباب، يراقب المشهد بصمت.

كان يرى لأول مرة ذلك الألم المختبئ خلف هدوء ليفيا.

لم تكن ضعيفة…

بل كانت متعبة من الأسرار.

أخرج دانيال ملفًا بنيًا من حقيبته الجلدية، ووضعه على الطاولة.

تغير لون وجه جورج فورًا.

وقال بحدة لم تعهدها ليفيا فيه:

“أعد الملف إلى مكانه.”

رفع دانيال نظره إليه.

“لا أستطيع.”

“لقد صمت عامًا كاملًا.”

“ووفيت بوعدي.”

ثم أضاف بنبرة أكثر جدية:

“لكن لا يمكنني الاستمرار.”

عقد ريتشارد ذراعيه أمام صدره.

“دانيال…”

“فكر جيدًا قبل أن تتكلم.”

ابتسم دانيال ابتسامة باهتة.

“أنا أفكر منذ عام كامل.”

ثم التفت نحو ليفيا.

كانت تنظر إليه بعينين امتلأتا بالحيرة.

قال بهدوء:

“ليفيا…”

“ما سأقوله لن يغير ما حدث.”

“لكنه سيغير نظرتك إلى ذلك اليوم.”

شعرت بأن قلبها يخفق بعنف.

همست:

“أي يوم؟”

نظر إليها مباشرة.

“يوم الحادث.”

تجمد المكان.

حتى أدريان شعر بأن أنفاسه أصبحت أبطأ.

تابع دانيال:

“بعد الحادث بأيام قليلة…”

“وصلتني بعض المستندات بحكم عملي.”

“وفي البداية، ظننت أنها مجرد أوراق عادية.”

صمت لحظة.

ثم أضاف:

“لكن عندما قرأتها…”

“أدركت أن ما حدث لك لم يكن بسيطًا كما قيل للجميع.”

شحب وجه جورج.

“يكفي.”

قالها بصوت مرتفع.

لكن دانيال لم يتوقف.

“أنت طلبت مني أن أصمت.”

“وفعلت.”

“لأن الأطباء قالوا إن حالتها النفسية لا تتحمل.”

“ثم مرت الشهور…”

“وأصبح الصمت عادة.”

نظرت ليفيا إلى والدها.

“أبي…”

ارتجفت شفتا جورج.

لكنه لم يستطع النظر في عينيها.

اقتربت أميليا منه، وأمسكت بذراعه، بينما بدأت الدموع تتجمع في عينيها.

همست:

“لم نكن نريد أن نخسرك.”

سألتها ليفيا بصوت مكسور:

“هل كذبتم علي؟”

أغلقت أميليا عينيها.

ولم تجب.

كانت تلك الإجابة بحد ذاتها.

رفع أدريان رأسه ببطء.

كان يراقب الجميع، لكن نظره توقف عند ليفيا.

لأول مرة، لم يرَ الفتاة الهادئة التي اعتادها.

بل رأى إنسانة بدأت الأرض تهتز تحت قدميها من جديد.

قال بصوت منخفض، لكنه واضح:

“من حقها أن تعرف.”

التفت الجميع إليه.

حتى ريتشارد.

قال بصرامة:

“ليس الآن.”

رد أدريان دون أن يخفض نظره:

“ومتى؟”

“بعد عام آخر؟”

ساد صمت ثقيل.

فتح دانيال الملف ببطء.

أخرج منه ورقة واحدة فقط.

وقبل أن يتمكن من قراءتها…

رن هاتف ريتشارد.

نظر إلى الشاشة.

اختفت ملامحه الهادئة في لحظة.

أجاب الاتصال بسرعة.

“نعم؟”

استمع لثوانٍ.

ثم اتسعت عيناه.

“كيف اختفى؟”

نظر الجميع إليه بقلق.

أغلق الهاتف بسرعة، ثم أمسك الملف من يد دانيال وأغلقه بعصبية.

قال بلهجة حاسمة لم تترك مجالًا للنقاش:

“انتهى هذا الاجتماع.”

تقدم أدريان خطوة.

“أبي…”

لكن ريتشارد قاطعه.

“تعال معي.”

ثم التفت إلى جورج.

“سنتحدث لاحقًا.”

وغادر القاعة بخطوات سريعة.

تبعَه أدريان، لكنه التفت قبل خروجه.

كانت ليفيا لا تزال في مكانها.

شاحبة الوجه.

تحدق في الباب الذي خرج منه الجميع.

وفي داخلها سؤال واحد فقط…

إذا لم يكن الحادث كما أخبروني…

فما الحقيقة التي غيّرت حياتي منذ عام؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مافرضه القدر   286- حين أصبح البعد أثقل من الغيرة

    كان أدريان، وصمته، والشخص الذي بدا أنه يملك انتباهه بالكامل. بقيت هذه الفكرة عالقة في ذهن ليفيا حتى بعد أن بدأت العائلة تتفرق من حولهما، ولم تستطع أن تمنع نفسها من العودة إليها مرة بعد أخرى، رغم محاولتها المستمرة لإقناع نفسها بأن الأمر لا يعنيها. ربما كان العمل هو السبب، وربما كانت هناك مسألة عاجلة احتاجت إلى رده، وربما لم يكن في الأمر شيء يستحق كل هذا التفكير أصلًا، لكنها كلما حاولت أن تجد تفسيرًا منطقيًا لانشغاله المستمر بهاتفه، وجدت نفسها تعود إلى السؤال ذاته: لماذا تشعر وكأنه لم يعد يراها؟ لم يكن أدريان قد قال شيئًا جارحًا، ولم يتجاهلها بصورة واضحة، بل على العكس، ساعدها عندما تعثرت، وسار إلى جوارها حين عادا إلى الداخل، وكلما احتاجت إلى مساعدته قدمها دون تردد، لكن ذلك لم يكن ما كانت تبحث عنه الآن. كانت تريد انتباهه، تلك النظرة التي اعتادت أن تجدها في عينيه حتى عندما لا يقول شيئًا، ذلك الشعور الذي جعلها في الفترة الأخيرة تدرك أن وجودها أصبح يحتل مكانًا واضحًا في حياته. أما الليلة، فقد بدا وكأنه سحب ذلك الاهتمام منها بهدوء. وهذا هو ما أوجعها. وحين دخلا الغرفة، كانت ليفيا لا تزال

  • مافرضه القدر   285- الكلمة التي بقيت بينهما

    لم تكن ليفيا تتوقع أن يعود رايان في ذلك المساء. وصلت إلى القصر قبل موعد العشاء بقليل، وكانت العائلتان قد اجتمعتا في الحديقة، وحين توقفت السيارة أمام المدخل، رفعت رأسها لترى من القادم. ما إن نزل رايان حتى وقفت من مكانها دون تفكير. “رايان؟” ابتسم لها وهو يقترب، ومد يده إليها، فصافحته بحرارة قبل أن تقول وهي تنظر إليه بعتاب: “عدت منذ أيام ولم تخبرني؟” ضحك. “كنت أعرف أنك ستعاتبينني.” “وأنت مع ذلك عدت.” “ولهذا جئت مستعدًا.” تدخل والدها ضاحكًا، موضحًا أن رايان أراد أن يفاجئ الجميع، وسرعان ما أحاطت به العائلة بالترحيب. صديقًا قديمًا للعائلتين، يعرفه الجميع جيدًا، ولذلك لم يكن حضوره غريبًا على أحد. جلست ليفيا إلى جواره لبعض الوقت، وسألته عن سفره وعمله، وتبادلا الحديث بسهولة عادت معها الألفة القديمة دون حاجة إلى استدعاء أي ذكريات بعيدة. وبعد دقائق، وصل أدريان. صافح رايان بحرارة معتادة، وتبادلا الحديث عن عودته، ثم جلس أدريان إلى جوار ليفيا. لم يبدُ عليه أي انزعاج. كان يعرف رايان جيدًا، ولم يكن وجوده بحد ذاته شيئًا يستحق الاستغراب. بدأ العشاء وسط أحاديث العائلتين، ثم ذكر رايان أنه

  • مافرضه القدر   284- شيء تغيّر

    استيقظت ليفيا في الصباح وهي لا تزال تشعر بآثار الأمس في كل تفاصيلها. لم تكن القبلة هي أكثر ما يشغلها، رغم أنها كلما تذكرتها شعرت بحرارة تصعد إلى وجهها. كان سؤاله هو الذي لم تستطع التخلص منه. إذا أردت طفلًا منك… هل ستعطينني إياه؟ ثم ذلك الجزء الذي جاء بعدها، عندما نظر إليها وقال إنه يريد أن يعرف إن كانت تستطيع أن تتخيل مستقبلًا يكون هو فيه. لماذا قال ذلك؟ ولماذا الآن؟ كانت الأسئلة كثيرة، لكنها قررت ألا تسمح لها بإفساد صباحها. نزلت إلى الطابق السفلي، وحين دخلت غرفة الطعام وجدته هناك. كان أدريان جالسًا في مكانه، يرتدي ملابس العمل، وملامحه هادئة بصورة غريبة. رفعت عينيها إليه. توقعت أن ينظر إليها. لكنه لم يفعل. قالت: “صباح الخير.” “صباح الخير.” ثم لا شيء. جلست ليفيا ببطء. راقبته من خلف فنجانها. كان يقرأ بعض الأوراق، يقلب الصفحات واحدة تلو الأخرى، وكأن وجودها أمامه لا يعني شيئًا. انتظرت قليلًا. ثم قالت: “ألا تنظر إليّ حتى؟” رفع عينيه إليها أخيرًا. “أنا أنظر إليك الآن.” ثم أعاد عينيه إلى الورقة. حدقت فيه. “كنت أظن أنك ستقول شيئًا آخر.” “مثل ماذا؟” “لا أعرف.” قال

  • مافرضه القدر   283- طفل؟

    بقيت ليفيا تحدق فيه، بينما كان سؤال أدريان يتردد في رأسها بلا توقف. “إذا أردت طفلًا منك… هل ستعطينني إياه؟” لم يكن السؤال عابرًا، ولم تكن طريقته في طرحه تسمح لها بأن تتعامل معه كأنه مجرد مزحة. كان جالسًا أمامها بملامح متجهمة، وعينين ثابتتين تراقبان أدق تغير في وجهها، وكأنه ينتظر منها إجابة محددة. ترددت للحظات، ثم قالت بهدوء: “لكن…” رفع حاجبه. “ماذا؟” ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت “أنت لا تحب الأطفال أصلًا.” تجمد وجهه. “من قال لكِ ذلك؟” رفعت كتفيها بخفة. “أنت.” “أنا؟” ضحكت بهدوء. “ليس بصورة مباشرة، لكنني ألاحظك كلما اقترب طفل.” اشتد فكه. “وهذا لا يعني شيئًا.” “بل يعني الكثير.” ثم أضافت وهي تحاول كتم ضحكتها: “ذلك اليوم مثلًا، عندما جلس الطفل إلى جانبي، أخذته مني وكأنك كنت تنتظر تلك اللحظة.” نظر إليها طويلًا. “كان يزعجك.” “لم يكن يزعجني.” “كان ملتصقًا بك.” “وكان لطيفًا.” ازدادت ملامحه تصلبًا. أما هي، فابتسمت أكثر، وكأن هدوءه المستفز بدأ يثير رغبتها في مواصلة الحديث. “ثم إنني لا أفهم…” توقفت لحظة. “كيف تريد طفلًا.." ورفعت عينيها إ

  • مافرضه القدر   282- سؤال لم تتوقعه

    انتهى لقاء الأصدقاء أخيرًا، وبدأ الجميع بالمغادرة.كانت ليفيا لا تزال تقف قرب المدخل، تودع آخر من بقي من أصدقائها، بينما كان أدريان قد ابتعد منذ دقائق دون أن يقول شيئًا.خرج من المكان واتجه إلى السيارة، ثم وقف بجانبها، واضعًا يديه في جيبي معطفه، وملامحه جامدة بصورة واضحة.كانت ليفيا تراقبه من بعيد.ظنت أنه غادر.لكن عندما انتهت من وداع أصدقائها، خرجت من المبنى ببطء، فوجدته واقفًا عند السيارة ينتظرها.اقتربت منه، وابتسمت بخفة.“ظننت أنك ذهبت.”التفت إليها أدريان فورًا، وكأن الجملة استفزته.قال بانفعال مكتوم:“ماذا كنتِ تظنين؟”رمشت باستغراب.“لا شيء…”“فقط ظننت أنك مللت وانتظرتني.”اشتد فكه.وقال بحدة:“وأترك زوجتي هنا وحدها؟”سكتت.كان صوته يحمل غضبًا حقيقيًا، ولم يكن فيه أي شيء من المزاح.ثم فتح لها باب السيارة.“اركبي.”نظرت إليه للحظة.ثم قالت بخفة محاولة استعادة الجو:“حسنًا، حسنًا… لا داعي لكل هذا الغضب.”لم يجب.انتظرت حتى استقرت في المقعد، ثم أغلق الباب بهدوء.دار حول السيارة وجلس خلف المقود.وانطلقت السيارة.⸻مرّت الدقائق الأولى بصمت.كانت ليفيا تنظر إليه من حين إلى آخر.كان

  • مافرضه القدر   281- اعترافٌ لم تسمعه ليفيا

    بعد أن ابتعد أدريان عن الطاولة، بقي جاستن في مكانه للحظات، ثم نهض بهدوء ولحق به إلى الجهة الأخرى من المطعم. لم يكن في ملامحه تحدٍ، ولم يكن يريد شجارًا، لكنه كان يعرف أن هناك شيئًا يجب أن يقوله قبل أن يغادر.توقف خلف أدريان وقال: “أدريان، أريد أن أتحدث معك قبل أن أذهب.”استدار أدريان ببطء، وكانت ملامحه قد عادت إلى هدوئها المعتاد، رغم أن صدره كان لا يزال مثقلًا بما حدث قبل دقائق.“تحدث.”تردد جاستن لحظة، ثم قال مباشرة: “أنا أحب ليفيا.”لم يتحرك أدريان.حتى تعابير وجهه لم تتغير في البداية، لكن عضلة صغيرة ارتجفت في فكه، ثم شد يديه خلف ظهره حتى لا يظهر ما أحدثته الجملة داخله.قال بعد صمت قصير: “هي لا تعرف؟”“لا.”“ولم تخبرها؟”“ليس بعد.”رفع أدريان عينيه إليه.“ولماذا تخبرني أنا؟”أجاب جاستن بصراحة: “لأنني أعرف أنك زوجها، وأعرف أن وجودي في حياتها قد يزعجك. لم أكن أريد أن تسمعها مني بطريقة تجعلها تشعر بأنها مضطرة إلى اختيار طرف.”بقي أدريان صامتًا.كان الاعتراف يؤلمه أكثر مما توقع، ليس لأن جاستن قال إنه يحبها فقط، بل لأنه قالها بثبات رجل يعرف ما يريد.قال أدريان أخيرًا: “لا تخبرها الآن.”رف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status