تسجيل الدخولأغلقت ليفيا باب الغرفة خلفها بهدوء، ثم اتجهت مباشرة إلى خزانة الملابس، وكأنها لم تلاحظ أن أدريان دخل بعدها بثوانٍ. خلعت أقراطها أمام المرآة، وفكت شعرها ببطء، ثم بدأت ترتب أغراضها فوق الطاولة دون أن تنظر إليه مرة واحدة. أما هو… فبقي واقفًا عند الباب يراقبها. كان يتوقع أن تلتفت، أو أن تقول أي شيء، حتى لو كان عتابًا. لكنها لم تفعل. أغلق الباب، واقترب منها. “ليفيا.” لم تجبه. فتحت أحد الأدراج وأخرجت كتابًا، ثم اتجهت نحو السرير وجلست تقلب صفحاته. اقترب أكثر. “ليفيا.” رفعت عينيها عن الكتاب لثانية واحدة. “نعم؟” “هل ستتجاهلينني؟” أعادت نظرها إلى الكتاب. “أنا أقرأ.” عقد حاجبيه. “أعرف أنك لا تقرئين.” أغلقت الكتاب بهدوء ووضعته إلى جانبها. “إذن لماذا سألت؟” لم تعجبه برودة نبرتها. اقترب حتى وقف أمامها مباشرة. “منذ الصباح وأنتِ تتصرفين وكأنني غير موجود.” رفعت رأسها إليه. “أنت مشغول… وهذا ما أردته.” خرجت الجملة هادئة… لكنها أصابته في مكان لم يتوقعه. تنهد بضيق. “ما زلتِ تتحدثين عن الذي حصل في المكتب؟” ابتسمت ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيها. “انتهى الأمر.” “لا.” قالها ب
كان الهدوء يسيطر على مكتب القصر منذ الصباح. انتشرت الملفات على الطاولة الكبيرة، بينما كان أدريان يراجع أحد العقود بندًا بندًا، وإيثان يناقش معه بعض التعديلات، في حين كانت جينيفر تدون الملاحظات وتنسق المواعيد القادمة. لم يكن أحد يجرؤ على مقاطعة أدريان عندما يصل إلى هذه المرحلة من التركيز. ولهذا… حين فُتح باب المكتب دون استئذان، رفع الجميع رؤوسهم في الوقت نفسه. دخلت ليفيا بهدوء، وكأنها لم تشعر بنظراتهم. توقفت أمام المكتب، ثم نظرت مباشرة إلى أدريان. “أريدك.” ساد الصمت. ترك أدريان القلم من يده ببطء، وحدق بها باستغراب. “الآن؟” أومأت برأسها. “الآن.” ألقى نظرة سريعة على الملفات المكدسة أمامه. “أنا في منتصف الاجتماع.” ابتسمت ابتسامة صغيرة. “أعرف.” “إذن انتظريني حتى أنتهي.” هزت رأسها بالنفي. “لا… أريدك الآن.” تبادل إيثان وجينيفر النظرات دون أن ينطقا. لم يكن هذا يشبه ليفيا التي عرفاها. أما أدريان، فأغلق الملف أمامه ببطء، ثم نهض من مقعده. “اعذراني.” خرج معها إلى الممر، وما إن أغلق الباب خلفه حتى استدار إليها مباشرة. “ماذا حدث؟” نظرت إليه بهدوء. “لا شيء.” عقد حاجبيه.
استيقظت ليفيا في صباح اليوم التالي وهي تشعر بشيء لم تعتد عليه منذ فترة… الضيق. لم يكن سببه جينيفر وحدها. بل نفسها أيضًا. كانت تبتسم في كل مرة، تشكر الجميع، ثم تعود إلى غرفتها لتتساءل لماذا شعرت بالإهانة. وضعت الفرشاة فوق منضدة الزينة، ثم نظرت إلى انعكاسها في المرآة. همست لنفسها: “إذا لم أضع حدودًا… فلن يفعلها أحد.” كانت جينيفر قد وصلت باكرًا كعادتها، بينما انشغل أدريان وإيثان في المكتب. دخلت ليفيا بعد دقائق تحمل بعض الملفات التي طلبتها إليانور من الأرشيف. طرقت الباب. “ادخلي.” وضعت الملفات فوق الطاولة، ثم همّت بالمغادرة. لكن أحد العقود انزلق من بين الأوراق وسقط على الأرض. انحنت لالتقاطه. وفي اللحظة نفسها… انحنت جينيفر أيضًا. ابتسمت وهي تمد يدها. “اتركيه، سأ—” لكن ليفيا التقطت الملف قبل أن تصل إليه. اعتدلت واقفة، ثم نظرت إليها بابتسامة هادئة. “شكرًا… لكنني أستطيع.” ساد صمت قصير. ابتسمت جينيفر. “أنا أعرف، فقط—” قاطعتها ليفيا، ولأول مرة منذ عودة جينيفر، كان صوتها ثابتًا وواثقًا. “لا داعي لأن تسبقي لمساعدتي في كل مرة.” توقفت جينيفر عن الكلام. أما إيثان، فرفع رأس
في صباح اليوم التالي، كان الهدوء يخيم على القصر على غير العادة.جلس أدريان وإيثان في المكتب منذ السابعة صباحًا، واندمجا في مراجعة العقود، بينما كانت جينيفر تنسق مواعيد الاجتماعات وترد على رسائل البريد الإلكتروني دون أن تنطق إلا عند الضرورة.في المقابل…قررت ليفيا أن تشغل نفسها بأي شيء يبعدها عن التفكير فيما حدث بالأمس.ولهذا، اتجهت إلى المكتبة.كانت تقف أمام أحد الرفوف العالية، تحاول الوصول إلى كتاب وضع في الأعلى.وقفت على أطراف قدميها قليلًا، ومدت يدها…لكن الكتاب بقي بعيدًا.وفي اللحظة نفسها، امتدت يد أخرى والتقطته بسهولة.استدارت ليفيا.“جينيفر.”ابتسمت الأخيرة وهي تناولها الكتاب.“كنت سأدعك تحاولين أكثر… لكنني خفت أن يسقط الرف فوقنا.”ضحكت ليفيا بخفة.“لن يصل الأمر إلى هذا الحد.”ناولتها جينيفر الكتاب ثم قالت بهدوء:“كان يكفي أن تناديني.”أخذت ليفيا الكتاب منها.“لا أحب أن أزعج أحدًا.”ابتسمت جينيفر.“هذا ليس إزعاجًا.”ثم أضافت وهي ترتب كتابًا آخر في مكانه:“خاصة إذا كان الأمر يوفر عليكِ الوقوف أو الحركة أكثر من اللازم.”ساد صمت قصير.ابتسمت ليفيا مجاملة.“أنا بخير.”هزت جينيفر رأ
مرّ أسبوع تقريبًا منذ انتقل العمل إلى القصر. أصبحت الحركة في الطابق الأرضي لا تهدأ؛ موظفون يدخلون ويغادرون، صناديق من الملفات تُستبدل بأخرى، وهواتف لا تتوقف عن الرنين. أما مكتب أدريان، فقد تحول إلى ما يشبه فرعًا صغيرًا من الشركة. في المقابل، اعتاد الجميع وجود جينيفر. كانت تصل في الموعد نفسه كل صباح، تنظم الملفات، تنسق الاجتماعات، ثم تغادر مع انتهاء العمل. لم تكن كثيرة الكلام، لكن حضورها الهادئ جعلها تنسجم سريعًا مع أجواء القصر. في ذلك الصباح، خرجت ليفيا من المطبخ تحمل صينية عليها أربعة فناجين من القهوة وبعض قطع الحلوى الصغيرة. حاولت إحدى الخادمات أخذها منها. “دعيني أحملها يا سيدتي.” ابتسمت ليفيا وهزت رأسها. “لا بأس… أستطيع.” سارت بخطوات هادئة نحو المكتب، ثم طرقت الباب بخفة. “ادخلي.” دفعت الباب ودخلت. كان أدريان يجلس خلف مكتبه، غارقًا بين العقود، بينما وقف إيثان أمام السبورة يناقش إحدى الملاحظات مع جينيفر.
بدأ القصر يستعيد شيئًا من حركته القديمة.منذ الصباح الباكر، لم يتوقف موظفو الشركة عن الدخول والخروج، يحملون صناديق الوثائق، ويستبدلونها بأخرى امتلأت بتواقيع جديدة. كان مكتب أدريان في الطابق الأرضي يعج بالأوراق وأصوات الطابعات ورنين الهواتف، حتى بدا وكأن جزءًا من مقر الشركة انتقل إلى القصر.وقفت ليفيا للحظات عند باب غرفة الجلوس، تراقب ذلك المشهد بصمت، قبل أن تتجه نحو المطبخ.“هل يمكنني مساعدتكم؟”ابتسمت إحدى الخادمات.“لا داعي يا سيدتي، نحن نتولى الأمر.”هزت رأسها بلطف، ثم أخذت بنفسها صينية وضعت عليها عدة فناجين من القهوة وأكواب الماء، واتجهت نحو المكتب.طرقت الباب طرقًا خفيفًا.“ادخلي.”دفعت الباب بهدوء، فوجدت أدريان وإيثان غارقين في الملفات، بينما كانت جينيفر تقف أمام لوحة صغيرة، ترتب جدول الاجتماعات بخط مرتب ومنظم.رفعت جينيفر رأسها أولًا.“صباح الخير، سيدة ليفيا.”ابتسمت ليفيا.“صباح الخير.”وضعت الصينية فوق الطاولة، ثم بدأت توزع الأكواب بهدوء.مدّ إيثان يده نحو أحد الفناجين وهو يبتسم.“أنقذتِ حياتنا.”ابتسمت بخجل.“ما زلتما في بداية اليوم.”تنهد إيثان.“وهذا ما يخيفني.”أما أدريان







