Share

الفصل الثاني

Aвтор: Rania Elbhrawy
last update publish date: 2026-05-17 04:59:32

قالت سيِّدة: أخبرتني أنَّكَ ستجلب مَن يعتني بالطفل، قال صالحٌ: أعتذر نسيتُ ذلكَ الأمر، قالت سيِّدة: أرى هذه الفتاة مناسبةً لهذا الأمر، قال صالحٌ: إجعليها تأتي إلى مقابلةِ رئيسِ الأمنِ؛ وتقدِّم بيانتِها؛ ليتحرَّى عنها.

     في اليوم التالي ذهبت سيِّدة إلى الماركت وأبلغتِ الفتاة، ففرحت وشكرتْها كثيراً بعد أيَّامٍ عدَّةٍ جاءتِ الفتاة إلى مقابلةِ رئيسِ الأمنِ وظلَّت تُشير إليهم ولا أحد يفهمها وقام أحدُ أفراد الأمن بطردها فرأها صالحٌ مِنَ النافذة فٱتَّصل بأفراد الأمن وأخبرهم أنَّها الفتاة التي حدَّثتْه سيِّدة عنها، فقاموا بأخذ بيناتِها وطلبوا مِنها الرحيل، وٱتّصل صالحٌ بهم مرَّةً أخرى وطلب مِنهم دعوتَها إلى الداخل والبدء في العملِ؛ لتصدرَ التحرِّيَّات كفترةِ أختبارٍ.

     رحَّبت الفتاة بالأمرِ ودخلت على الفورِ وكانت مرتديةً ملابس بسيطةً جدَّاً وحذاءً متهالكَاً، سألها صالحٌ: عن ٱسمها كتبت على الورقة ليلى فتاة جميلة جدَّاً وجهُها طفوليٌّ بريءٌ عيناها زرقاء اللون تُحيط بها حُمرة داكنة أضافت على عينها ظِلّاً جميلاً وكأنّها سماءٌ صافيةٌ تُحيط بها سحابةٌ غائمةٌ.

     أشفقَ عليها صالحٌ عندما عَلِمَ أنَّ والديها متوفَّيان وليسَ لها أخواتٌ، مثله تماماً فطلبَ صالحٌ مِن سيِّدة أن تأخذها إلى غرفةِ الطفلِ.

قالت سيِّدة: إنَّّ الطفل في غرفتي التي في الحديقة، قال صالحٌ: إجلبيه إلى هُنا وقومي بتوضيبِ الغرفةِ _ لهما _ التي بجانبِ غرفةِ المكتبِ، قالت سيِّدة: ولكن حضرتكَ لن تستطيع العمل مِن شدَّة بكاء الطفل، قال: سأعمل بغرفتي بالأعلى.

     منذ اليوم سأل صالحٌ ليلى كتابةً كيف تستطيعين سماع الطفل إذا بكى ليلاً وأنتِ نائمة؟ كتبت سأشعر به، فتعجَّب صالحٌ مِنَ الإجابةِِ ولكن لا زالت في فترةِ الاختبارِ، وقرَّر أن يجرِّب الأمر.

     جلبت سيِّدة الطفل وكان يصرخ بشدَّةٍ وعندما وضعتْه سيِّدة بين يدي ليلى هدأ الطفل وسكن تعجَّب صالحٌ وسيِّدة مِنَ الأمر بشدَّةٍ، فكتبت ليلى: إنَّ الأطفال دائماً يشعرون بالراحة معها، وصعد صالحٌ إلى غرفته وٱستأنف البحث بينَ القضايا وكلَّما أمسكَ ملفَّاً شعر أنَّه ٱقترب مِن حقيقة الأمر، وعندما يبحث في سجلِّ المعدوم شنقاً لم يجدْ لديه طفلاً بهذا العمر، فتحيَّر صالحٌ مِنَ الأمر، لكنَّه لم يستطع إغلاق عينه ولا ضميره عن تلكَ الكلماتِ التي كانت في الرسالة.

     حدث تناغمٌ قويٌّ بينَ الطفلِ وليلى سريعاً ولم تشتكِ سيِّدة مطلقاً مِن ليلى بل دائماً كانت تمدحها، إستدعى صالحٌ ليلى إلى مكتبه وأخبرها كتابةً أنَّ التحرِّيَّات عنها جيِّدةٌ، وسألها في أيِّ كلِّيَّةٍ ٱلتحقتِ؟

كتبت حرف الحاء ثُمَّ قامت بمحوهِ بٱرتباكٍ وكتبت كلِّيَّةً التجارة، أخبرها صالحٌ كتابةً بأنَّه مُعجبٌ بكفاحِها مِن أجلِ دراستِها فٱبتسمت عندما قرأت كلماته وكتبت إليه أنَّها تستطيع قرآءة الشفايف بمعنى أنَّه يستطيع إخبارها بما يُريد بعد ذلكَ شفاهةً.

وقبل أن تذهب إلى غرفة الطفل، سألتْه عن ٱسم الطفل قال: لا أعلم تستطيعين منادته بالٱسم الذي تُريديه، فكتبت إليه على الورقة ٱسم يُوسف.

     قال: إنَّه ٱسمٌ جميلٌ فٱبتسمت وفَهِمَ صالحٌ أنَّها فَهِمَت ما نطق به لسانه، عادت إلى غرفةِ الطفلِ وقامت بالبحث عن ثيابٍ فلم تجد سوى ملابسَ قليلةً والبعضُ مُتَّسِخٌ والبعض الآخر غيرُ مناسبٍ لعمره، عادت إلى مكتب صالحٍ وأخبرتْه أنَّ الطفل يحتاج إلى ثيابٍ.

     قال صالحٌ: أرسلتُ سيِّدة لشراء بعض الأغراض للطفل واشترت ثياباً أكبر من عمره، سألتْه ليلى: عن والدة الطفل، قال: إنَّه لا يعلم شيئاً عن والديِ الطفل.

كتبت ألستَ والده؟

قال: لا، إنَّه لا يقرب لي ولكن بيننا قصَّة يطول شرحها، فٱعتذرت؛ لتطفُّلها وعادت إلى الغرفة.

     وفي الصباح عندما ٱستيقظت ليلى أعطتْها سيِّدة بعض المال وطلبت مِنها الذهاب لشراء ملابس إلى الطفل، فخرجت ليلى ولم ترَ أنَّ صالحاً يُمارس الرياضة في الحديقة، جلست قُربَ أحدِ أركانِ الحديقةِ تبكي فأسرع صالحٌ إليها وسألها عن سببِ بكائِها، لم تخبرْه ولكن يبدو أنَّ حذائَها المتهالكَ لم يَعُدْ يصلح للارتداءِ هذا ما فَهِمَه صالحٌ عندما رأى دموعها، لكن هل هذا هَـمُّـها الوحيد الذي تساقطت دموعها مِن أجله أو لديها هُمومٌ تُخفيها ولا تستطيع إخبار أحدٍ بها؟

     تبكي ليلى حدادًا على أيَّامٍ جميلةٍ ٱفْتَقَدَتهَا، وعلى قُلوبٍ صافيةٍ حُرِمَت مِنها، وعلى حياتِها المستقرَّة التي عاشتها في الماضي، فقد عاشت حياةً مستقرَّةً مع أبويها؛ لأنَّها كانت ٱبنتهما الوحيدة المدلَّلة.

رغم أنَّ والدَها كان يتمنَّى أن يُرزَقَ بصبيٍّ إلَّا أنَّه لم يُشعِرْها بذلكَ ورضي بما قسمه ٱللهُ له عندما لم يكتبِ ٱللهُ له الأبناء سواها؛ بسببِ مرضٍ قد حدث لزوجتِهِ وعلى إثرهِ تَمَّ ٱستئصال رحمِها.

     وبعدَ وفاةِ والدتُها تفاجأت أنَّ والدَها تزوَّج أخرى يقربُ عمرُها مِن عمر ٱبنته ليلى، فشعرت منذ ذلكَ اليوم بِبُعدِ أبيها عنها، وقلَّةِ اهتمامِهِ بها، ومِن الشهر الأوَّل لزواجه، وذات يومٍ وبينما كانوا نائمينَ ليلاً طُرِقَ بابُ المنزلِ بقوَّةٍ كادت أن تُكسر، ففتح والدُها البابَ وجد شخصينِ فسألاه وعندما عَلِمَا بهويتِهِ أمسكاه وجرَّاه نحوَ الخارج، وأمسكت به ليلى وعانقتهُ، وكانت هذهِ أخر معانقة بينهما؛ لأنَّها لن تراه بعدَ ذلكَ إلَّا مِن خلف القضبان.

     وٱتُّهِمَ والدُها بجريمةِ قتلٍ وٱطفأت بهجةُ حياتِها بعدَ سجنِ والدِها وبقيت تأمل بأنَّه سيأتي يومٌ ويعود إليها، وأكتشفت بعد ذلك أنَّ زوجة أبيها حاملٌ فٱضطرَّت ليلى إلى العمل ليلاً والدراسة نهارًا، أصبحت هذه الفتاة _ ذاتَ العمر الصغير _ مسؤولةً عن زوجة أبيها ونفقات أبيها في السجن.

     وذات يومٍ ذهبت إلى زيارة أبيها ولكن لم يسمحوا لها بزيارته؛ وقد حاولت معرفة السبب ذلكَ فعجزت ولم يكن لديها المال الكافي؛ لتوكيل مُحامٍ يدافع عنه.

كان هُنالكَ محامٍ تطوَّع للدفاع عنه، وهي لا تعلم هل تطوَّع لكي يُبَرِّئُهُ أو يُدينه، ولمَّا ظهرت نتيجة الثانويَّة قرَّرت أن تدخلَ كُلِّيَّة الحقوق؛ كي تساعد الأبرياء مثل والدها.

     أصبحت زوجة أبيها في شهرها الخامس وذات يوم ٱتصل بها المحامي، وطلب مِنها عدم حضور الجلسة القادمة، فسألتْه: لماذا؟! وأنت تعلم بأنَّها جلسة الحكم ولا بدَّ أن أكون هُناكَ؛ كي أرى أبي، وفي نفس الوقت أنتَ تعلم جيِّدًا أنَّهم لا يسمحونَ لنا برؤيته، قال المحامي: أنا قدَّمت لكِ النصيحة والأخذ بها مِن عدمه يرجع إليكِ، لم تستطعْ ليلى منع نفسِها مِن الذهاب إلى الجلسة.

     ذهبت ليلى ورأت القاضي صالحاً وهو ينطق بتحويلِ قضيَّة والدها إلى مفتي بمعنى حُكِمَ عليه بالأعدام، وبسببِ صدمتِها فقدت النطق مِن حينها وتجمَّدت قدماها وظلَّ والدُها يطلبُ مِنها أن تقترب مِنه فلم تستطع الحركة، وأخبرها والدُها والدموع تملأ عينيه أنَّه بريءٌ  وأوصاها بأخيها.

     خرجت ليلى ذلكَ اليوم وٱتَّبعت سيَّارةَ القاضي، ورأت منزلَهُ، وقضت وقتاً طويلاً أمام منزلِهِ تُشير إليهم، أنَّها تُريد مقابلتَه فمنعها رجال الأمن وهدَّدوها بالسجن إذا لم تذهب مِن هنا.

عادت ليلى والصدمة تتملكُها، وعلمت زوجةُ أبيها بما حدث _ مِنَ المحامي _ قبل أن تصلَ ليلى إلى المنزل، ولم يتحرَّكْ بها ساكنا لم تهتمْ لكلِّ شيء؛ لأنَّ والدُها قام بتزويجِها مِن والد ليلى رغم أنَّه يكبرُها بكثيرٍ، لذلك لم تحزنْ لما حدث له، وعندما تمالكت ليلى نفسها ظلَّت تتحرَّك وتطلب مِنَ المحامي أن يتحرَّك لمساعدتها، ولم تغبْ صورة صالح عنها لحظة سماع الحكم، فلا زال صداه يرنُّ في أذنيها، لم تكرهْ شخصاً في حياتِها سوى هذا القاضي وهذه اللَّحظة التي حكم بها على والدها، ثُمَّ قدَّمت طعناً بالقرار ولم يتغيَّرْ أيُّ شيءٍ، وثبت حكم الإعدام على والدها.

     ومرَّت شُهُورٌ عدَّةٌ وتَمَّ تنفيذُ الحكمِ وكانت زوجةُ والدِها في شهرها التاسعِ، وفي الأثناء ٱتَّصل بها المحامي، بعدما زالت عنها تلكَ الصدمة وتعافت وبدأت تتحدَّث مرَّة أخرى، أخبرها بأنَّ الحكم تَمَّ تنفيذه.

فصرخت ليلى وفقدت وعيها، ولمَّا أفاقت ذهبت؛ لتستلم جُثمانَ والدِها وجدت وصيَّةً له يُوصيها بأخيها أو أختها الذي لم يَرَ النور ولم يكن يعلم بذلكَ إلَّا عندما أخبره المحامي، فبكت وتعهَّدت أنَّها لن تتخلَّى عن ذلكَ الطفل أبدًا.

     وبعد مُضي أيَّامُ وفاةِ والدِها أنجبت زوجة أبيها طفلاً جميلاً أسمتْه ليلى يُوسُفَ مثل أبيها وأحبَّته كثيرًا وقامت برعايته، وخلال فترةٍ قليلةٍ تركت زوجة أبيها معها الطفل وذهبت إلى زيارةِ أهلِها.

ولمَّا رجعت زوجة أبيها ذلكَ اليوم مبتهجةً جدَّاً سألتها ليلى عن سبب سعادتِها فلم تخبرْها شيئاً، ومِن حينها لاحظت ليلى أنَّ زوجةَ أبيها تتلقى ٱتصالات كثيرة تطول مدَّتُها، وكلَّما سألتْها عن المتحدِّثِ تُجيبها كذبًا بأنَّه والدتُها.

Продолжить чтение
Scan code to download App

Latest chapter

  • محاكمة قلب    الفصل الخامس

    وعندما عادت كان صالحٌ في مكتبِهِ والبابُ مفتوحٌ يتحدَّث إلى المحامي، ويطلب مِنه أن يتعجَّلَ بإيجادِ مشترٍ للشاليه (المنزل) الذي في الإسكندريَّة؛ لأنَّه يُريد المالَ عاجلاً.فرحت ليلى ولم تصدِّق أنَّه سيتخلَّى عن شيءٍ مهمٍّ مِن أملاكِهِ؛ لمساعدةِ طفلٍ لا يعرفه، ثُمَّ أغلق هاتفه وناجى ربَّه قائلاً: اللهمَّ تقبَّلْ مُساعدتي لهذا الطفلِ تبرئةً لذنبي إذ كنتُ ظلمتُ والده. إتَّصل الطبيبُ به وسأله عن ٱسمِ الطفلِ كاملاً فأخبره صالحٌ أن يقيِّدَه تحت أيِّ ٱسمٍ؛ لأنَّه لا يعلم ٱسمَ والدِهِ إلى الآن.وخرج صالحٌ مِن مكتبِهِ يتفقَّد عودةَ ليلى والطفلِ، ورأها فأخبرها أنَّ الطبيبَ حدَّد موعداً في الاسبوعِ القادمِ؛ لإجراءِ عمليَّةٍ إلى الطفل ِ،فسألتْه: هل سيتحمَّل ُالعمليَّةَ وهو بهذا العمرِ الصغيرِ؟قال: نعم،وسألتْه: هل سينجو مِنها؟قال: نعم، سينجو مِنها ويتعافى تمامًا، فالطبيبُ طمأنني بذلكَ، عندها لفظت أنفاسها بعمقٍ وأخذ عنها الطفلَ، وقال: أنا أيضًا أحببتُ الطفلَ مثلكَ، ونظر إلى وجهِهِ وقال: تعلمينَ أوَّل مرَّةٍ أنتبه لعيني الطفل تشبه عينيكِ، إرتبكت ليلى وهزَّت رأسها إشارةً لجوابٍ: نعم. و

  • محاكمة قلب    الفصل الرابع

    خرج صالحٌ؛ ليمارسَ رياضتَه كالمعتادِ ورأها هي والطفلِ، وٱقترب مِنها وكعادتِها لم تقفْ له وحين رأتْهُ، ٱقتربَ مِنها أحدُ رجالِ الأمنِ وعنَّفها بشدَّةٍ وقال: عندما يتَّجهُ سيادتُه نحوكِ فلا بدَّ وأن تنهضي فورًا، فأشارت بيدها لماذا؟قال رجالُ الأمنِ: إنَّه سيادةُ المُستشارِ والجميعُ في قاعةِ المحكمةِ، تظاهرت أنََّّها قرأت كلماتٍ رجال الأمن مِن خلالِ حركةِ الشفاه،وأشارت أنّها تحملُ طفلاً.فٱبتسم صالحٌ وطلب مِن رجالِ الأمنِ أن يتركوها، وجلس قربهًا مِنها يسألُ عن صحَّةِ الطفلِِ، ثُمّ دخل قليلاً وعاد وبيده هاتفٌ جميلٌ، وأعطاه لها وطلب مِنها أن تستخدمَهُ في التحدُّث مَعه، وكان الحوارُ مِن خلال الرسائل هكذا:صالحٌ: كيف أصبح حالُ الطفلِ اليومَ؟ليلى: بخيرٍ، ألستَ أنتَ مَن أخبرني بالأمس أنَّه بخير؟صالحٌ: هُنالكَ شيءٌ لم أستطع إخبارك بهِليلى: ما الشيءُ؟صالحٌ: إنَّ الطفلَ ليسَ بخيرٍ مثلما أخبرتُكِ، وإنًّما حالتُهُ تستدعي إجراءَ عمليَّةٍ جراحيَّةٍ. عانقت ليلى أخاها الطفلَ، وتساقطت دموعُها على وجنتيها فنظر صالحٌ إليها وكأنَّه لا يُريدُ لتلكَ السماءِ الصافيةِ التي يراها بعينيها أن يعكِّرَ صفوَ

  • محاكمة قلب    الفصل الثالث

    وبعد شهر تقريبًا علمت ليلى أنَّ زوجة أبيها تتحدَّث مع ٱبنِ عمِّها الذي كانت تُحبُّه قبل زواجها ولمَّا تزوَّجت تزوَّج هو مِن غيرها والآن رجع يُريد أن يتزوَّجَها، قالت لها ليلى: لكنَّه لم تمضِ مدَّةٌ طويلةٌ على وفاةِ والدي، فقالت زوجةُ أبيها: إنَّ عدَّتَها ٱنتهت بولادتها، وأصبحت الآن حُرَّةً، وتستطيع الزواج.سألتها ليلى: كيف تتزوجينَ وٱبنكِ لا زال صغيرًا؟قالت: سأتركه لكِ.أنتِ كنتِ تقولينَ دائمًا أنَّكِ لن تتخلَّي عنه؛ لأنَّه وصيَّةُ أبيكِ، لذلكَ سأطمئنُّ عليه معكِ، إنَّ ٱبنَ عمِّي لن يقبل بأن أصطحبهُ معي. نظرت لها ليلى وقالت: كيف ٱنعدمتِ الرحمة من قلبكِ لتتركي ٱبنكَ وهو طفلٌ رضيعٌ؟!قالت: وما ذنبي، فعندما أُجبِرتُ على الزواج مِن والدكِ وأنا لا زلتُ شابَّةً أُقاربُ عمركِ،وأمَّا الآن فأريد أن أعيش حياتي التي حُرِمتُ مِنها، فتركتِ الطفلََ، وجمعت ثيابَها، وعادت إلى منزل والدها؛ ٱستعدادًا لزواجها. جلست ليلى تبكي على بُكاءِ أخيها الطفل، لم تكن لديها أيَّةُ خبرةٍ برعايةِ الأطفالِ، وزاد بُكاءُ الطفلِ لشدَّةِ ٱفتقادِ والدتِه، وكلَّما حاولت ليلى الاتِّصال بها كانتِ الإجابةُ هي الرفض،

  • محاكمة قلب    الفصل الثاني

    قالت سيِّدة: أخبرتني أنَّكَ ستجلب مَن يعتني بالطفل، قال صالحٌ: أعتذر نسيتُ ذلكَ الأمر، قالت سيِّدة: أرى هذه الفتاة مناسبةً لهذا الأمر، قال صالحٌ: إجعليها تأتي إلى مقابلةِ رئيسِ الأمنِ؛ وتقدِّم بيانتِها؛ ليتحرَّى عنها. في اليوم التالي ذهبت سيِّدة إلى الماركت وأبلغتِ الفتاة، ففرحت وشكرتْها كثيراً بعد أيَّامٍ عدَّةٍ جاءتِ الفتاة إلى مقابلةِ رئيسِ الأمنِ وظلَّت تُشير إليهم ولا أحد يفهمها وقام أحدُ أفراد الأمن بطردها فرأها صالحٌ مِنَ النافذة فٱتَّصل بأفراد الأمن وأخبرهم أنَّها الفتاة التي حدَّثتْه سيِّدة عنها، فقاموا بأخذ بيناتِها وطلبوا مِنها الرحيل، وٱتّصل صالحٌ بهم مرَّةً أخرى وطلب مِنهم دعوتَها إلى الداخل والبدء في العملِ؛ لتصدرَ التحرِّيَّات كفترةِ أختبارٍ. رحَّبت الفتاة بالأمرِ ودخلت على الفورِ وكانت مرتديةً ملابس بسيطةً جدَّاً وحذاءً متهالكَاً، سألها صالحٌ: عن ٱسمها كتبت على الورقة ليلى فتاة جميلة جدَّاً وجهُها طفوليٌّ بريءٌ عيناها زرقاء اللون تُحيط بها حُمرة داكنة أضافت على عينها ظِلّاً جميلاً وكأنّها سماءٌ صافيةٌ تُحيط بها سحابةٌ غائمةٌ. أشفقَ عليها صالحٌ عندما عَلِ

  • محاكمة قلب    الفصل الأول

    مُحاكمة قلبٍ الحبُّ رحلةٌ إبحارِ القلبِ سفينتها، ليسَ لها مرسىً أو بحَّارٌ، وليسَ فيها سوى بَوصلةٌ صغيرةٌ تدلُّكَ على الطريق؛ كي تصل إلى مينائكَ، بَوصلتكَ هي قلبكَ الذي يَهديكَ إلى الطريق ولكن عليكَ أن تصارعَ الأمواج التي تقابلكَ في الطريق. صالحٌ شابٌّ قاضٍ يبلغ الأربعين مِن عمره، وسيمٌ طويلٌ يُحبُّ الرياضة ويمارسُها يوميّاً كلَّ صباحٍ، يعيشُ في منزلٍ كبيرٍ وحده بعد أن تُوفِِّّيَتْ زوجته الشابَّة يوم زفافهما، أصيبتْ بطلقٍ ناريٍّ أُطلِقَ نحو صالح ولكنَّها أصيبت بدلا عنه وتُوفِّيَتْ في الحال، ورغم أنَّه مرَّ على الحادثة سنواتٌ خمس إلَّا أنه ما زال يتذكُّر ما حدث ويرفض فكرة الزواج مرَّة أخرى. تُوفِّيَ والده منذ كان طفلاً وأمَّا والدته فقد تُوفِّيَتْ منذ عامين وأوصتْه قبل وفاتها بأن يتزوَّج ويُنجبَ أطفالاً. صالحٌ ٱسم على مسمَّى فهو شابٌّ صالحٌ مُستقيمٌ في حياته ولكن لديه بعضُ الكِبَرِ أصابه قليلاً منذ أن صار قاضياً والكُلُّ يقف أمامه ٱحتراماً لا يتخيَّل أن يمرَّ على إنسانٍ دونَ أن يقفَ له، وينظر إلى الجميع بتعالٍ ولم يكن كذلكَ مِن قبلُ لكنَّ الحزن الذي في داخلهِ ومحاول

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status