Share

الفصل الرابع

Aвтор: Rania Elbhrawy
last update publish date: 2026-05-17 05:07:40

خرج صالحٌ؛ ليمارسَ رياضتَه كالمعتادِ ورأها هي والطفلِ، وٱقترب مِنها وكعادتِها لم تقفْ له وحين رأتْهُ، ٱقتربَ مِنها أحدُ رجالِ الأمنِ وعنَّفها بشدَّةٍ وقال: عندما يتَّجهُ سيادتُه نحوكِ فلا بدَّ وأن تنهضي فورًا، فأشارت بيدها لماذا؟قال رجالُ الأمنِ: إنَّه سيادةُ المُستشارِ والجميعُ في قاعةِ المحكمةِ، تظاهرت أنََّّها قرأت كلماتٍ رجال الأمن مِن خلالِ حركةِ الشفاه،وأشارت أنّها تحملُ طفلاً.

فٱبتسم صالحٌ وطلب مِن رجالِ الأمنِ أن يتركوها، وجلس قربهًا مِنها يسألُ عن صحَّةِ الطفلِِ، ثُمّ دخل قليلاً وعاد وبيده هاتفٌ جميلٌ، وأعطاه لها وطلب مِنها أن تستخدمَهُ في التحدُّث مَعه، وكان الحوارُ مِن خلال الرسائل هكذا:

صالحٌ: كيف أصبح حالُ الطفلِ اليومَ؟

ليلى: بخيرٍ، ألستَ أنتَ مَن أخبرني بالأمس أنَّه بخير؟

صالحٌ: هُنالكَ شيءٌ لم أستطع إخبارك بهِ

ليلى: ما الشيءُ؟

صالحٌ: إنَّ الطفلَ ليسَ بخيرٍ مثلما أخبرتُكِ، وإنًّما حالتُهُ تستدعي إجراءَ عمليَّةٍ جراحيَّةٍ.

     عانقت ليلى أخاها الطفلَ، وتساقطت دموعُها على وجنتيها فنظر صالحٌ إليها وكأنَّه لا يُريدُ لتلكَ السماءِ الصافيةِ التي يراها بعينيها أن يعكِّرَ صفوَها شيءٌ، فكتب لها (صالحٌ): لا يليقُ بكِِ البُكاءُ،

ليلى: لكنَّني ليسَ لديَّ سوى هذهِ الدموع لأقدِّمها له.

صالح: أين عائلتكِ؟

ليلى بشفاه ترتجفُ وقلبٍ حزينٍ: توفِّيَ والدي ووالدتي وليسَ لي أقرباء.

صالحٌ: لذلكَ تعلَّقتِ بالطفلِ.

ليلى: أجل، تعلَّقت بهِ جدَّا ً.

     إنتهى الحوارُ بينهما، ومدَّت يدها؛ لتُعيدَ الهاتفَ إليهِ، فطلب مِنها صالحٌ أن تبقيَهُ مَعها؛ ليطمئنَّ على الطفلِ، أخذتْه ليلى ووضعتْه جانبًا ولم تبتسمْ أو تفرحْ؛ لأنَّه أهداها هكذا هاتفاً باهظَ الثمنِ؛ ولأنَّها لا تُريدُ مِنهُ سوى أمراً واحداً أن يشفي أخاها؛ لتأخذَهُ وتبتعدَ عن هذا المكان.

     وقف صالحٌ على مقربةٍ مِنها يمارسُ رياضتَهُ، وينظرُ إليها بينَ الحينِ والآخرِ، ولكنَّها لا تلتفتُ إليهِ.

شعر صالحٌ ببعضِ الإحباطِ؛ لأنَّه لا يتسطيعُ صرف نظرِها إليهِ مهما فعل، وفي الأثناءِ ضحك الطفلُ لها، فأذابَ حُزنَ عينيها، وٱبتسمت.

ولأوَّلِ مرَّةٍ يرى صالحٌ ٱبتسامتَها وفرح كثيرًا، وشرد في تلكَ الابتسامةِ وتدفَّقتِ الرياحُ، ورفرفتِ الأشرعةُ، وأقلعت سفينةُ الحُبِّ، بلِ ٱنجرفت في بحر الحُبِّ دونَ أن يعلمَ إن كانت تصلح للإبحار أو لا، فهي لم تتحرَّكْ مُنذ سنواتٍ عديدةٍ، دون أن يخشى الغرقَ أو ضلالَ الطريقِ إليها؛ لأنَّه يعلمُ أنَّ ٱبتسامتَها نورٌ سيهديه الطريق المستقيم، ويبدو أنَّ القرارَ لا يعودُ إليهِ، فالقلب قدِ ٱستعدَّ للإبحار إليها مُنذ رؤيتِها.

     ظلَّ صالحٌ شاردًا بٱبتسامتها حتًّى جاء إليهِ أحدُ رجالِ الأمنِ وأخبرهُ أنَّه ٱستغرق اليومَ وقتاً أطول في ممارسة الرياضة، وقد يتأخَّر على موعدِ المحكمةِ.

ذهبت ليلى مع يُوسُف إلى المستشفى وفحصه الطبيبُ ولم يخبرْها بأيِّ شيءٍ، وأعلمها الطبيبُ أنًّه سيتَّصل بصالحٍ، ويخبره بالتفاصيلِ، والتعليمات اللَّازمة قبل إجراءِ العمليَّةِ.

     ذهبت ليلى خلفَ الطبيبِ تُريد أن تستمعَ لمكالمتِهِ مع صالحٍ حتَّى تطمئنَّ على أخيها، وتعلمَ بموعدِ العمليَّةِ تُريدُ أن ينتهي كلُّ شيءٍ سريعًا وتعود بأخيها إلى منزلها قبلَ موعدِ ٱختبارها.

بينما تسير خلفَ الطبيبِ، وإذا بأحدِ زملائِها في الجامعة وألقى عليها التحيَّة، فهزَّت رأسها تخشى أن تردَّ على زميلِها، فيلتفتَ الطبيبُ ويراها وهي تتحدَّث، ولم يتركْها زميلُها، بل ظلَّ يسأل عن حالِها، وسببِ تغيُّبها عن الجامعةِ.

همست في أذنهِ أنَّ أخاها مريضٌ وستعودُ إلى الجامعةِ بعدَ الاطمئنانِ عليه، قال زميلُها: إنَّ والدَه مريضٌ قليلاً وهو يبقى في المستشفى مِن أجلهِ.

خافت ليلى وطلبت مِنه ألَّا يتحدَّث معها إن رأها في المستشفى مرَّةً أخرى، وستُخبره عنِ السببِ فو٩ر عودتِها إلى الجامعةِ وذهبت _ قبل أن تبرِّرَ له سرَّ هذا الغموضِ _ خلفَ الطبيبِ فوجدتْه أنهى المكالمةَ مع صالحٍ وٱستمعت إلى نهايةِ المكالمةِ، وعلمت أنَّ تكاليفَ العمليَّةِ في هذهِ المستشفى الاستثماريّ أعلى مِن أيِّ مستشفىً أخرى، فخافت جدّاً أن يتوقَّف صالحٌ عن مساعدةِ أخيها وعادت إلى الم نزل مسرعةً؛ لتطمئنَّ عليهِ.

Продолжить чтение
Scan code to download App

Latest chapter

  • محاكمة قلب    الفصل الخامس

    وعندما عادت كان صالحٌ في مكتبِهِ والبابُ مفتوحٌ يتحدَّث إلى المحامي، ويطلب مِنه أن يتعجَّلَ بإيجادِ مشترٍ للشاليه (المنزل) الذي في الإسكندريَّة؛ لأنَّه يُريد المالَ عاجلاً.فرحت ليلى ولم تصدِّق أنَّه سيتخلَّى عن شيءٍ مهمٍّ مِن أملاكِهِ؛ لمساعدةِ طفلٍ لا يعرفه، ثُمَّ أغلق هاتفه وناجى ربَّه قائلاً: اللهمَّ تقبَّلْ مُساعدتي لهذا الطفلِ تبرئةً لذنبي إذ كنتُ ظلمتُ والده. إتَّصل الطبيبُ به وسأله عن ٱسمِ الطفلِ كاملاً فأخبره صالحٌ أن يقيِّدَه تحت أيِّ ٱسمٍ؛ لأنَّه لا يعلم ٱسمَ والدِهِ إلى الآن.وخرج صالحٌ مِن مكتبِهِ يتفقَّد عودةَ ليلى والطفلِ، ورأها فأخبرها أنَّ الطبيبَ حدَّد موعداً في الاسبوعِ القادمِ؛ لإجراءِ عمليَّةٍ إلى الطفل ِ،فسألتْه: هل سيتحمَّل ُالعمليَّةَ وهو بهذا العمرِ الصغيرِ؟قال: نعم،وسألتْه: هل سينجو مِنها؟قال: نعم، سينجو مِنها ويتعافى تمامًا، فالطبيبُ طمأنني بذلكَ، عندها لفظت أنفاسها بعمقٍ وأخذ عنها الطفلَ، وقال: أنا أيضًا أحببتُ الطفلَ مثلكَ، ونظر إلى وجهِهِ وقال: تعلمينَ أوَّل مرَّةٍ أنتبه لعيني الطفل تشبه عينيكِ، إرتبكت ليلى وهزَّت رأسها إشارةً لجوابٍ: نعم. و

  • محاكمة قلب    الفصل الرابع

    خرج صالحٌ؛ ليمارسَ رياضتَه كالمعتادِ ورأها هي والطفلِ، وٱقترب مِنها وكعادتِها لم تقفْ له وحين رأتْهُ، ٱقتربَ مِنها أحدُ رجالِ الأمنِ وعنَّفها بشدَّةٍ وقال: عندما يتَّجهُ سيادتُه نحوكِ فلا بدَّ وأن تنهضي فورًا، فأشارت بيدها لماذا؟قال رجالُ الأمنِ: إنَّه سيادةُ المُستشارِ والجميعُ في قاعةِ المحكمةِ، تظاهرت أنََّّها قرأت كلماتٍ رجال الأمن مِن خلالِ حركةِ الشفاه،وأشارت أنّها تحملُ طفلاً.فٱبتسم صالحٌ وطلب مِن رجالِ الأمنِ أن يتركوها، وجلس قربهًا مِنها يسألُ عن صحَّةِ الطفلِِ، ثُمّ دخل قليلاً وعاد وبيده هاتفٌ جميلٌ، وأعطاه لها وطلب مِنها أن تستخدمَهُ في التحدُّث مَعه، وكان الحوارُ مِن خلال الرسائل هكذا:صالحٌ: كيف أصبح حالُ الطفلِ اليومَ؟ليلى: بخيرٍ، ألستَ أنتَ مَن أخبرني بالأمس أنَّه بخير؟صالحٌ: هُنالكَ شيءٌ لم أستطع إخبارك بهِليلى: ما الشيءُ؟صالحٌ: إنَّ الطفلَ ليسَ بخيرٍ مثلما أخبرتُكِ، وإنًّما حالتُهُ تستدعي إجراءَ عمليَّةٍ جراحيَّةٍ. عانقت ليلى أخاها الطفلَ، وتساقطت دموعُها على وجنتيها فنظر صالحٌ إليها وكأنَّه لا يُريدُ لتلكَ السماءِ الصافيةِ التي يراها بعينيها أن يعكِّرَ صفوَ

  • محاكمة قلب    الفصل الثالث

    وبعد شهر تقريبًا علمت ليلى أنَّ زوجة أبيها تتحدَّث مع ٱبنِ عمِّها الذي كانت تُحبُّه قبل زواجها ولمَّا تزوَّجت تزوَّج هو مِن غيرها والآن رجع يُريد أن يتزوَّجَها، قالت لها ليلى: لكنَّه لم تمضِ مدَّةٌ طويلةٌ على وفاةِ والدي، فقالت زوجةُ أبيها: إنَّ عدَّتَها ٱنتهت بولادتها، وأصبحت الآن حُرَّةً، وتستطيع الزواج.سألتها ليلى: كيف تتزوجينَ وٱبنكِ لا زال صغيرًا؟قالت: سأتركه لكِ.أنتِ كنتِ تقولينَ دائمًا أنَّكِ لن تتخلَّي عنه؛ لأنَّه وصيَّةُ أبيكِ، لذلكَ سأطمئنُّ عليه معكِ، إنَّ ٱبنَ عمِّي لن يقبل بأن أصطحبهُ معي. نظرت لها ليلى وقالت: كيف ٱنعدمتِ الرحمة من قلبكِ لتتركي ٱبنكَ وهو طفلٌ رضيعٌ؟!قالت: وما ذنبي، فعندما أُجبِرتُ على الزواج مِن والدكِ وأنا لا زلتُ شابَّةً أُقاربُ عمركِ،وأمَّا الآن فأريد أن أعيش حياتي التي حُرِمتُ مِنها، فتركتِ الطفلََ، وجمعت ثيابَها، وعادت إلى منزل والدها؛ ٱستعدادًا لزواجها. جلست ليلى تبكي على بُكاءِ أخيها الطفل، لم تكن لديها أيَّةُ خبرةٍ برعايةِ الأطفالِ، وزاد بُكاءُ الطفلِ لشدَّةِ ٱفتقادِ والدتِه، وكلَّما حاولت ليلى الاتِّصال بها كانتِ الإجابةُ هي الرفض،

  • محاكمة قلب    الفصل الثاني

    قالت سيِّدة: أخبرتني أنَّكَ ستجلب مَن يعتني بالطفل، قال صالحٌ: أعتذر نسيتُ ذلكَ الأمر، قالت سيِّدة: أرى هذه الفتاة مناسبةً لهذا الأمر، قال صالحٌ: إجعليها تأتي إلى مقابلةِ رئيسِ الأمنِ؛ وتقدِّم بيانتِها؛ ليتحرَّى عنها. في اليوم التالي ذهبت سيِّدة إلى الماركت وأبلغتِ الفتاة، ففرحت وشكرتْها كثيراً بعد أيَّامٍ عدَّةٍ جاءتِ الفتاة إلى مقابلةِ رئيسِ الأمنِ وظلَّت تُشير إليهم ولا أحد يفهمها وقام أحدُ أفراد الأمن بطردها فرأها صالحٌ مِنَ النافذة فٱتَّصل بأفراد الأمن وأخبرهم أنَّها الفتاة التي حدَّثتْه سيِّدة عنها، فقاموا بأخذ بيناتِها وطلبوا مِنها الرحيل، وٱتّصل صالحٌ بهم مرَّةً أخرى وطلب مِنهم دعوتَها إلى الداخل والبدء في العملِ؛ لتصدرَ التحرِّيَّات كفترةِ أختبارٍ. رحَّبت الفتاة بالأمرِ ودخلت على الفورِ وكانت مرتديةً ملابس بسيطةً جدَّاً وحذاءً متهالكَاً، سألها صالحٌ: عن ٱسمها كتبت على الورقة ليلى فتاة جميلة جدَّاً وجهُها طفوليٌّ بريءٌ عيناها زرقاء اللون تُحيط بها حُمرة داكنة أضافت على عينها ظِلّاً جميلاً وكأنّها سماءٌ صافيةٌ تُحيط بها سحابةٌ غائمةٌ. أشفقَ عليها صالحٌ عندما عَلِ

  • محاكمة قلب    الفصل الأول

    مُحاكمة قلبٍ الحبُّ رحلةٌ إبحارِ القلبِ سفينتها، ليسَ لها مرسىً أو بحَّارٌ، وليسَ فيها سوى بَوصلةٌ صغيرةٌ تدلُّكَ على الطريق؛ كي تصل إلى مينائكَ، بَوصلتكَ هي قلبكَ الذي يَهديكَ إلى الطريق ولكن عليكَ أن تصارعَ الأمواج التي تقابلكَ في الطريق. صالحٌ شابٌّ قاضٍ يبلغ الأربعين مِن عمره، وسيمٌ طويلٌ يُحبُّ الرياضة ويمارسُها يوميّاً كلَّ صباحٍ، يعيشُ في منزلٍ كبيرٍ وحده بعد أن تُوفِِّّيَتْ زوجته الشابَّة يوم زفافهما، أصيبتْ بطلقٍ ناريٍّ أُطلِقَ نحو صالح ولكنَّها أصيبت بدلا عنه وتُوفِّيَتْ في الحال، ورغم أنَّه مرَّ على الحادثة سنواتٌ خمس إلَّا أنه ما زال يتذكُّر ما حدث ويرفض فكرة الزواج مرَّة أخرى. تُوفِّيَ والده منذ كان طفلاً وأمَّا والدته فقد تُوفِّيَتْ منذ عامين وأوصتْه قبل وفاتها بأن يتزوَّج ويُنجبَ أطفالاً. صالحٌ ٱسم على مسمَّى فهو شابٌّ صالحٌ مُستقيمٌ في حياته ولكن لديه بعضُ الكِبَرِ أصابه قليلاً منذ أن صار قاضياً والكُلُّ يقف أمامه ٱحتراماً لا يتخيَّل أن يمرَّ على إنسانٍ دونَ أن يقفَ له، وينظر إلى الجميع بتعالٍ ولم يكن كذلكَ مِن قبلُ لكنَّ الحزن الذي في داخلهِ ومحاول

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status