Войтиوعندما عادت كان صالحٌ في مكتبِهِ والبابُ مفتوحٌ يتحدَّث إلى المحامي، ويطلب مِنه أن يتعجَّلَ بإيجادِ مشترٍ للشاليه (المنزل) الذي في الإسكندريَّة؛ لأنَّه يُريد المالَ عاجلاً.
فرحت ليلى ولم تصدِّق أنَّه سيتخلَّى عن شيءٍ مهمٍّ مِن أملاكِهِ؛ لمساعدةِ طفلٍ لا يعرفه، ثُمَّ أغلق هاتفه وناجى ربَّه قائلاً: اللهمَّ تقبَّلْ مُساعدتي لهذا الطفلِ تبرئةً لذنبي إذ كنتُ ظلمتُ والده.
إتَّصل الطبيبُ به وسأله عن ٱسمِ الطفلِ كاملاً فأخبره صالحٌ أن يقيِّدَه تحت أيِّ ٱسمٍ؛ لأنَّه لا يعلم ٱسمَ والدِهِ إلى الآن.
وخرج صالحٌ مِن مكتبِهِ يتفقَّد عودةَ ليلى والطفلِ، ورأها فأخبرها أنَّ الطبيبَ حدَّد موعداً في الاسبوعِ القادمِ؛ لإجراءِ عمليَّةٍ إلى الطفل ِ،
فسألتْه: هل سيتحمَّل ُالعمليَّةَ وهو بهذا العمرِ الصغيرِ؟
قال: نعم،
وسألتْه: هل سينجو مِنها؟
قال: نعم، سينجو مِنها ويتعافى تمامًا، فالطبيبُ طمأنني بذلكَ، عندها لفظت أنفاسها بعمقٍ وأخذ عنها الطفلَ، وقال: أنا أيضًا أحببتُ الطفلَ مثلكَ، ونظر إلى وجهِهِ وقال: تعلمينَ أوَّل مرَّةٍ أنتبه لعيني الطفل تشبه عينيكِ، إرتبكت ليلى وهزَّت رأسها إشارةً لجوابٍ: نعم.
وأخذتِ الطفلَ؛ كي تبدِّلَ ثيابَه وتُطعمَه،
ولاحظ صالحٌ أنَّها لا تأكلُ في المنزلِ مُطلقًا، وسأل "سيِّدةً" فأجابته: منذ أن جاءت إلى هُنا وهي لا تأكلُ في المنزلِ، بل تذهب إلى "السوپر ماركت" الذي كانت تعمل فيهِ بجوارِ المنزلِ، فتشتري بعضَ الطعامَ وتتناولهُ، يبدو أنَّ لديها عزَّةَ نفسٍ، ولا تُريد الأكلَ في مكانِ عملها.
دخل صالحٌ غرفتَه وأرسل إليها رسالةً يسألُها عن سببِ ٱمتناعِها عن تناولِ الطعامِ في منزلِهِ، فقالت له: لا أُريدُ، فقط دون أيِّ مبرِّرٍ أخرَ، فحزن؛ لرفضِها، لكنَّه لا يستطيعُ إجبارها وظلَّ يُفكِّرُ بتصرُّفاتِها الغامضة، ولم يجدْ أيَّ تفسيرٍ لها، وأقنعَ نفسَه بكلامِ "سيِّدةٍ" عن عزَّةِ نفسِها.
ومرَّتِ الأيَّامُ وٱقتربَ موعدُ العمليَّةِ وٱستطاعَ صالحٌ بيعَ الشاليه وخسر في ثمنِهِ؛ كي يدبِّرَ المالَ في وقتٍ قصيرٍ.
لاحظ صالحٌ أنَّ ليلى تجمعُ أغراضَها في حقيبةٍ، وكأنَّها ستغادرُ المنزلَ، هذا فعلاً ما كانت تنوي فعله، فجمعت كلَّ أغراضِها وأغراضَ يُوسُف؛ كي تخرج مِنَ المستشفى وتعودَ إلى منزلها.
سألها صالحٌ عن السببِ، فقالت: إنَّها لا تعلمُ كم مِنَ الوقتِ سيمكثُ يُوسُف في المستشفى؟ ولأنًّها ستبقى مَعه، قامت وجمعت جميعَ أغراضِها، فأغراضُها ليست بعديدةٍ.
وفي صباحِ يومِ العمليَّةِ خرجت ليلى وقدمَيها ترتجفانِ، هل ستخرج بأخيها سالمًا مِنَ المستشفى؟
لم يذهب صالحٌ مَعها، بل ذهب إلى عملِهِ في المحكمةِ، وعندما رُفِعَتِ الجلسة أمسكَ بهاتفِهِ وأرسل إليها يطمئنُّ على يُوسُف، فلم تُجِبْ على رسائله؛ لأنَّ حالتَها لا تسمح مِن شدَّةِ التوتُّرِ؛ لأنَّ أخيها كان في غرفةِ العمليَّات وكذلكَ لا تستطيع الكتابة.
وبعد ٱنتهاءِ صالحٍ مِنَ النظر إلى الدعاوى القضائيَّة، غذهب إلى المستشفى، كانت ليلى في حالةٍ مزريةٍ جدَّاً وجلس بجنبها؛ ليُهوِّنَ عليها د، فلم تنظر إليه وكانت تقرأ الكلام مِن شفتيه كالمعتادِ.
فتوقَّف عن الكلامِ مَعها وبعد ساعتينِ خرج الطبيبُ يُخبر صالحًا وإنَّ الطفل يحتاج إلى نقل الدمِ،
وفصيلةُ دمِهِ نادرةٌ، وقفت ليلى ونطقت دون أن تتردَّد، وقالت: إنَّها نفسُ فصيلةِ دمي، إستمع صالحٌ إلى صوتِها ولم يُصدِّق أذناه.
وسألها الطبيبُ: وهل تعلمينَ فصيلةٌ دمغه قالت نعم، A سالب مثلي، تأكَّد صالحٌ أنَّ ما سمعه كان صوتُها.
صالح بتعجب:أنت تتحدثين لم تلتفت إليه وذهبت خلف الطبيب، أمسك صالح بأحد الممرضين وسأله هل سمعت صوت الفتاة التي كانت بجانبي الآن، قال نعم سمعت ماقالت بكل بوضوح ستتبرع للطفل بالدم
الممرض هل يقربها؟
صالح :أنا لا أعلم شيئا .
عادت ليلى بعد قليل ممسكة بيدها ويبدو عليها القلق على الطفل
سألها صالح :من أنت ؟ ولما تظاهرتي بالصم
ليلى بغضب :أنا ليلى شقيقة يوسف وأبنة محمد مهران الذي حكمت عليه بالأعدام
صالح :أنت شقيقة الطفل هذه فهمتها ولكن من محمد مهران
دمعت عيناها :أبي وانهارت بالبكاء
صالح : من فضلك اهدأي كي افهم
ليلى :أبي اتهم بقضية قتل لم يفعلها وحكمت عليه أنت بالأعدام
صالح :عذرا لا أتذكر ،ولكن هل تم تنفيذ الحكم ؟
ليلى وهي تبكي :نعم تم تنفيذ الحكم ومات أبي ،لا تتذكر كم من بيوت تغيرت أحوالها بكلمة منك وكم من أهالى نامت والدموع تغرقهم بتوقيع من سيادتك
وأنا وأخي فقدنا أبينا بسببك، فهل ستستطيع النوم بعد اليوم ،أنا لست بكلية تجارة أنا بكلية الحقوق وستمضي الايام وستجدني ذات يوما أمامك بالمحكمة لأدافع عن أبي وسأفتح تلك القضية أمامك مرة أخرى وسأثبت لك كيف خفق ميزان العدل بيدك وستعلم ذات يوما أن أنسان فقد حياته بغير ذنب
أستند صالح على الجدران خلفه يحاول أستيعاب الأمر أو تذكر تلك القضية التي تحكي عنها .
ظل صالح بأحد أركان المستشفى حتى يطمئن على الطفل
خرج الطبيب مبتسما يخبرهم أن العملية تمت بنجاح .هنئها صالح ولم ترد عليه
تركها صالح مع اخيها بالمستشفى ولم يتم تلك الليلة اخرج الملف الخاص بوالدها من بين الملفات وقرأه ووجد كل شئ يدين أبيها حتى أن أباها أعترف بالجريمة ،شعر صالح بالأرتياح وشعر انه لم يظلم أحد ولابد انها ترى أن والدها برئ لأن لا يستطيع الابن ادانتة والده حتى وإن كان مذنبا، في الصباح حكى صالح لسيدة ماحدث بالمستشفى.
صدمت وأقسمت له أنها لم تكن تعلم شئ عنها ولم تجلبها إلى هنا إلا بدافع الشفقة، سألها صالح :أين أوراق الفتاة؟
أحنت سيدة رأسها وقالت :لم تجلبهابعد غضب صالح وطلب منها أن تحضر المسئول عن التحري حول الفتاة
خافت سيدة وقالت: أنا المسئولة وليس هو.
أشتد غضب صالح وقال: فهمت الآن لابد أن ابنك هو من ساعدك على أخفاء ذلك قالت :أنا طلبت منه إخفاء الأمر لأنها أخبرتني أن أوراقها فقدت وأستخراج غيرها سيستغرق بعض الوقت.
أمسك صالح الهاتف وطلب من رئيس الأمن أن يدخل ومعه أيمن ابن سيدة
عاقبه صالح وطلب من رئيس الأمن استبعاد أيمن إلى اقصى مكان بالدولة .
بكت سيدة وقالت: أنا السبب ليس له ذنب
قال صالح: أنه رجل عسكري ويعلم الضوابط جيدا وكان عليه أن لا يستمع إليكي ،ماذا لو قتلتني تلك الفتاة أنتقاما لأبيها .
أعتذرت سيدة بينما تغادر مكتبه
قال صالح: لن يدوم النقل كثيرا أطمئنى
فرحت سيدة وقالت :سيادتك حقا طيب القلب .
ليلى بالمستشفى تجلس بجوار أخيها وتهتم به وترعاه كلما دخل الطبيب لرؤيته وجدها مستيقظة، أخبرها الطبيب أنه لن يستيقظ إلا صباحا وطلب منها بعض الراحة .
في الصباح جاء صالح لزيارتها وحوله أربعة رجال أمن حوله رفضوا أن يتركوه بعدما علموا بحقيقة ليلى .
عندما دخل صالح الغرفة بكل هيبته وحوله رجال الأمن لم تقف له ليلى وظلت جالسة بمكانها ،غضب قائدهم وصرخ بها كي تقف
وقال :اقفي أيها الكاذبة
غضب صالح وطلب منهم انتظاره بالخارج
قال القائد: لا استطيع ترك سيادتك مع ابنة القاتل تلك .
غضبت ليلى وحزنت ووقفت تمسح دموعها وقالت: لايجوز الاساءة للموتى وأبي لم يقتل أحد ،حبست ليلى ثورتها بداخلها وأكتفت بالدموع ونظرات الكره لهم جميعا خوفا ان يفزع أخيها .
أصر صالح على خروجهم ،نظر لها صالح وقال تعلمين جيدا أن مافعلتيه جريمة يحاسب عليها القانون أنتحال شخصية أخرى والتظاهر بأنك صماء
قالت: نعم جريمة، أقر أنني مذنبة ماذا ستفعل بي؟
هيا أمر بالقبض علي وحاكمني فلتحكم علي بالأعدام أيضا فأنا فقدت حياتي منذ عدة أشهر، يقف أمامك الآن جسد بلا روح، بلا قلب فماذا ستفعل به ؟فلتقضي عليه ولينتهي الأمر .
وسأودع هذا الملاك الصغير لدى الله الذي لاتضيع ودائعه. لن يكلفك الأمر إلا توقيع صغير ولن يحاسبك أحد لأنه لا تعقيب على أحكام القضاء .
تأثر صالح بدموعها والحالة التي أصبحت عليها
قالت: لن انسى لك مافعلته لأخي وأنك بعت شئ من أملاكك كي تتكفل بتكاليف العملية ولكن لن أستطع أخبارك أنني سأدعو الله لك أن يسامحك أدعو الله من كل قلبي ألا يسامحك.
فتح صالح الباب وجلب ملف من رجال الأمن وقال هذه صورة من ملف قضية ابيكي فلتحتفظي به حتى تتخرجي من الكلية وتقفي أمامي يوما مدافعة عن والدك وتكتشفي الحقيقة بنفسك وقتها لن يتملكك سوى الخجل والندم على اتهامي بأنني ظالم .
ابتسمت ليلى بسخرية ومدت يدها أخذت الملف وفتحته وقبلت صورة والديها وأغلقته وقالت سأعيد فتحه يوما عندما أكون مؤهلة لذلك .
نظر صالح إلى يوسف وقال :هل تسمحي لي بتقبيله للمرة الأخيرة؟
وقفت حاجزا بينه وبين الطفل كي لايقترب منه .
ظن صالح أن سفينته وجدت مستقرها دون أن تضل الطريق ولكنه حين وصل إليها لم يجد قلبا يلتجأ إليه أو ميناءا يستقر عليه وأكتشف أن نهاية بحرها صخرا فأصطدم به ،ندم صالح لأنه أبحر وهو لم يكن من الأساس بحارا وماذا يفعل الآن بعدما اصطدمت سفينته بصخرها هل يمكث بجانبها كحطاما أو يسعى للعودة مرة أخرى ولكن هل يستطيع ترك سفينته المحطمة (قلبه)بميناؤها ويعود يسبح وحيدا.
خرج صالح من المستشفى حزينا لم يحتمل وجود حراسة بجانبه وأرسلهم جميعا إلى المنزل وظل يتجول بالسيارة وجلس بداخلها ينظر للنيل ،إذا رفع رأسه للسماء رأها وإذا مد عيناه أمامه رأها وإذا أغمض عيناه رأها فماذا يفعل ؟
تذكر أن الهاتف مازال معها ،أرسل إليها رسالة يطلب منها أن تطمئنه عن يوسف هل أستيقظ أم لا ؟
رد عليه الطبيب ليخبره انها تركت الهاتف معه ليعطيه له ،حزن صالح وركب سيارته وعاد إلى المنزل يتعجب لحال قلبه الذي ظل مستقرا لسنوات وعندما عزم على الرحيل اصطدم وتألم وتحطم
انشغل صالح عدة أيام بعمله ولم يسأل عنها ولم يذهب لزيارة يوسف بالمستشفى ولكنه لم يحتمل أكثر من ثلاث ايام وذهب إلى المستشفى أخبره الطبيب أنها اخذت اخيها وغادرت المستشفى بعدما أنتهى المبلغ الذي اودعته لحساب أخيها بالمستشفى
وطلبت مني تقرير بحالته كي تستطيع نقله إلى مستشفى حكومي يبدو انها خجلت تكليفك للمستشفى مبالغ إضافية، سأله صالح إلى أي مستشفى ذهبت ؟
قال الطبيب: لا أعلم رشحت لها أكثر من مستشفى لا أدري أيهم أختارت.
شعر صالح أنه كلما أراد الهروب إلى الدنيا مثل باقي الشباب بعمره هربت الدنيا منه وكأنها تأبى أن يعيشها أو يتعايش بداخلها، ازداد صالح حزنا وقرر أن يتوقف عن محاولاته أن يحيى الحياة وحكم القاضي اولى أحكامه على قلبه حكما بالنفي لديها(لدى ليلى)دون أن يهتم ان كان سيحيا معها أو يهلك وأغلق بوابة حياته وجعل من نفسه سجينا بداخلها وقرر أن لا يحاول إيجادها لأنه إذا وجدها سيستعيد قلبه المنفي لديها الذي يخشى أن يستعيده لأن استعادة قلبه لن تجلب له سوى الألم .
مرت الأيام وتعافى يوسف ودخلت السعادة على قلب ليلى بعد أن شعرت أن السعادة ضلت طريقها إليها ولن تجدها يوما .
خرجت به من المستشفى سالما، قررت البحث عن عمل ولكنها عجزت عن إيجاد عمل وبيدها طفل صغير، فتحت نافذة منزلها وبدأت تبيع أدوات مكتبية داخل منزلها من خلال النافذة وعندما كانت تذهب للجامعه كانت تودعه بروضة قريبة من منزلها تديرها أحدي جارتها بالشارع الذي تسكن به واحترامها الجميع ودعمها لأنها تجتهد للتعيش دون أن تتخلى عن أخيها والاهم من ذلك أنها أجتهدت وتفوقت ولم تنسى يوما الهدف الذي كانت تدرس لأجله براءة أبيها.
مرت الأيام وكبر يوسف وأصبح يمشى دمعت عيناها عندما اخطى اول خطوة نحوها وكلما مرت الأيام كلما كبر يوسف ونطق أولى كلماته ليلى قبل أن ينطق ماما نطق ليلى فرحت كثيرا ولم تسعها الدنيا ذلك اليوم ،ذات يوم جائت والدة يوسف كي تراه ،كادت ليلى ان تنساها
دخلت تبحث عن يوسف ،قالت ليلى امازلتي تتذكرين أسمه ،قالت زوجة أبيها بحزن أنا سافرت مع زوجي إلى الخارج مباشرة لأنه نقل للعمل ببلد عربي ولم آتي زيارة إلى مصر من ذلك اليوم إلا هذه الأجازة، اقتربت منه أمه فبكى حملته ليلى وقالت: أنها أمك .
رفض يوسف ان يذهب إليها ،أخرجت زوجة أبيها بعض المال من حقيبتها فرفضت ليلى أخذه وقدمت لها مشروب وطلبت منها أن تشربه كي تعود لزوجها.
قالت زوجة أبيها السابقة: إن زوجي يرفض أن أخذه معي بالسفر وإلا كنت أخذته منك وقمت برعايته.
قالت ليلى: أنها تتدابير ربنا يعلم أنني وحيدة وأرسل لي يوسف.
عادت زوجة أبيها من حيث أتت ،مرت الأيام واصبحت ليلى بالسنة النهائية بالجامعة وأصبح عمر يوسف ثلاث سنوات ،ذات يوم بالجامعة جمع عميد الكلية جميع الطلاب المتفوقين واخبرهم أن لديه مفاجئة سارة لأوائل هذه الدفعة
وظائف ستعدهم لكي يكونوا محامين متميزين، بعد سماع ليلى لذلك اجتهدت أكثر وسعت أكثر من أجل هدف التفوق
تعلم أن استخراج كارنيه النقابة يحتاج مبلغ من المال ولذلك فكرت أنها من خلال هذه الوظيفة تستطيع توفير هذا المبلغ والتدرب أيضا ولذلك سهرت ليلا ونهارا ولم تفكر يوما في الأرتباط، تقدم لخطبتها الكثير من الحي التي تعيش به وطمع بها البعض لأنها تعيش وحيدة ولكنها أستطاعت بناء حاجزا قويا بينها وبين مشاعرها يصطدم به كل من حاول الأقتراب منها وأعتقد الجميع أنها بلا قلب ،صالح رغم مرور سنوات عديدة لكنه لم ينسى من أودع قلبه لديها ،كلف أحد رجال الأمن بالتقصى عن أخبارها وعلم أنها تبيع أدوات مكتبية، ذات يوم ليلا أخذه الحنين إليها وقرر أن يذهب لرؤيتها من بعيد .
ذهب صالح إلى المكان الذي تعيش به ليلى بدون حراسة كشخص عادي.
وجدها تعيش بحي بسيط، الشارع الذي تعيش به شارع واسع وأمام نافذة منزلها شجرة كبيرة تزين منزلها .
وقف بضعة دقائق دون أن تخرج للنافذة ولكن تلك الدقائق مرت كساعات ،ثم رأها تخرج من النافذة تبيع أقلام لطفل صغير.
ألتقط صالح نفسا طويلا عندما رأها مثل أنسان سقط ببحرا غريقا وفقد الأمل في النجاة وأستسلم نعم أستسلم للغرق ،ثم وجد حول جسده طوق النجاة الذي سحبه لأعلى وتنفس مطولا ليتأكد أنه مازال حيا ،وقف يراقبها من بعيد لم يجرؤ على الأقتراب منها خشية من رؤية نظراتها الحادة التى تكاد تقتله كلما نظرت إليه نظرات مليئة بالكره تجعله يريد الابتعاد عنها لأقصى مكان فيجد نفسه يقترب منها لأقصى حد أكتفى صالح برؤيتها من بعيد ،بعد قليل جاء شاب وطلب منها دفاتر ورقية مدت يدها لتعطيه الدفاتر فأمسك بيدها دون أرادتها .
وعندما عادت كان صالحٌ في مكتبِهِ والبابُ مفتوحٌ يتحدَّث إلى المحامي، ويطلب مِنه أن يتعجَّلَ بإيجادِ مشترٍ للشاليه (المنزل) الذي في الإسكندريَّة؛ لأنَّه يُريد المالَ عاجلاً.فرحت ليلى ولم تصدِّق أنَّه سيتخلَّى عن شيءٍ مهمٍّ مِن أملاكِهِ؛ لمساعدةِ طفلٍ لا يعرفه، ثُمَّ أغلق هاتفه وناجى ربَّه قائلاً: اللهمَّ تقبَّلْ مُساعدتي لهذا الطفلِ تبرئةً لذنبي إذ كنتُ ظلمتُ والده. إتَّصل الطبيبُ به وسأله عن ٱسمِ الطفلِ كاملاً فأخبره صالحٌ أن يقيِّدَه تحت أيِّ ٱسمٍ؛ لأنَّه لا يعلم ٱسمَ والدِهِ إلى الآن.وخرج صالحٌ مِن مكتبِهِ يتفقَّد عودةَ ليلى والطفلِ، ورأها فأخبرها أنَّ الطبيبَ حدَّد موعداً في الاسبوعِ القادمِ؛ لإجراءِ عمليَّةٍ إلى الطفل ِ،فسألتْه: هل سيتحمَّل ُالعمليَّةَ وهو بهذا العمرِ الصغيرِ؟قال: نعم،وسألتْه: هل سينجو مِنها؟قال: نعم، سينجو مِنها ويتعافى تمامًا، فالطبيبُ طمأنني بذلكَ، عندها لفظت أنفاسها بعمقٍ وأخذ عنها الطفلَ، وقال: أنا أيضًا أحببتُ الطفلَ مثلكَ، ونظر إلى وجهِهِ وقال: تعلمينَ أوَّل مرَّةٍ أنتبه لعيني الطفل تشبه عينيكِ، إرتبكت ليلى وهزَّت رأسها إشارةً لجوابٍ: نعم. و
خرج صالحٌ؛ ليمارسَ رياضتَه كالمعتادِ ورأها هي والطفلِ، وٱقترب مِنها وكعادتِها لم تقفْ له وحين رأتْهُ، ٱقتربَ مِنها أحدُ رجالِ الأمنِ وعنَّفها بشدَّةٍ وقال: عندما يتَّجهُ سيادتُه نحوكِ فلا بدَّ وأن تنهضي فورًا، فأشارت بيدها لماذا؟قال رجالُ الأمنِ: إنَّه سيادةُ المُستشارِ والجميعُ في قاعةِ المحكمةِ، تظاهرت أنََّّها قرأت كلماتٍ رجال الأمن مِن خلالِ حركةِ الشفاه،وأشارت أنّها تحملُ طفلاً.فٱبتسم صالحٌ وطلب مِن رجالِ الأمنِ أن يتركوها، وجلس قربهًا مِنها يسألُ عن صحَّةِ الطفلِِ، ثُمّ دخل قليلاً وعاد وبيده هاتفٌ جميلٌ، وأعطاه لها وطلب مِنها أن تستخدمَهُ في التحدُّث مَعه، وكان الحوارُ مِن خلال الرسائل هكذا:صالحٌ: كيف أصبح حالُ الطفلِ اليومَ؟ليلى: بخيرٍ، ألستَ أنتَ مَن أخبرني بالأمس أنَّه بخير؟صالحٌ: هُنالكَ شيءٌ لم أستطع إخبارك بهِليلى: ما الشيءُ؟صالحٌ: إنَّ الطفلَ ليسَ بخيرٍ مثلما أخبرتُكِ، وإنًّما حالتُهُ تستدعي إجراءَ عمليَّةٍ جراحيَّةٍ. عانقت ليلى أخاها الطفلَ، وتساقطت دموعُها على وجنتيها فنظر صالحٌ إليها وكأنَّه لا يُريدُ لتلكَ السماءِ الصافيةِ التي يراها بعينيها أن يعكِّرَ صفوَ
وبعد شهر تقريبًا علمت ليلى أنَّ زوجة أبيها تتحدَّث مع ٱبنِ عمِّها الذي كانت تُحبُّه قبل زواجها ولمَّا تزوَّجت تزوَّج هو مِن غيرها والآن رجع يُريد أن يتزوَّجَها، قالت لها ليلى: لكنَّه لم تمضِ مدَّةٌ طويلةٌ على وفاةِ والدي، فقالت زوجةُ أبيها: إنَّ عدَّتَها ٱنتهت بولادتها، وأصبحت الآن حُرَّةً، وتستطيع الزواج.سألتها ليلى: كيف تتزوجينَ وٱبنكِ لا زال صغيرًا؟قالت: سأتركه لكِ.أنتِ كنتِ تقولينَ دائمًا أنَّكِ لن تتخلَّي عنه؛ لأنَّه وصيَّةُ أبيكِ، لذلكَ سأطمئنُّ عليه معكِ، إنَّ ٱبنَ عمِّي لن يقبل بأن أصطحبهُ معي. نظرت لها ليلى وقالت: كيف ٱنعدمتِ الرحمة من قلبكِ لتتركي ٱبنكَ وهو طفلٌ رضيعٌ؟!قالت: وما ذنبي، فعندما أُجبِرتُ على الزواج مِن والدكِ وأنا لا زلتُ شابَّةً أُقاربُ عمركِ،وأمَّا الآن فأريد أن أعيش حياتي التي حُرِمتُ مِنها، فتركتِ الطفلََ، وجمعت ثيابَها، وعادت إلى منزل والدها؛ ٱستعدادًا لزواجها. جلست ليلى تبكي على بُكاءِ أخيها الطفل، لم تكن لديها أيَّةُ خبرةٍ برعايةِ الأطفالِ، وزاد بُكاءُ الطفلِ لشدَّةِ ٱفتقادِ والدتِه، وكلَّما حاولت ليلى الاتِّصال بها كانتِ الإجابةُ هي الرفض،
قالت سيِّدة: أخبرتني أنَّكَ ستجلب مَن يعتني بالطفل، قال صالحٌ: أعتذر نسيتُ ذلكَ الأمر، قالت سيِّدة: أرى هذه الفتاة مناسبةً لهذا الأمر، قال صالحٌ: إجعليها تأتي إلى مقابلةِ رئيسِ الأمنِ؛ وتقدِّم بيانتِها؛ ليتحرَّى عنها. في اليوم التالي ذهبت سيِّدة إلى الماركت وأبلغتِ الفتاة، ففرحت وشكرتْها كثيراً بعد أيَّامٍ عدَّةٍ جاءتِ الفتاة إلى مقابلةِ رئيسِ الأمنِ وظلَّت تُشير إليهم ولا أحد يفهمها وقام أحدُ أفراد الأمن بطردها فرأها صالحٌ مِنَ النافذة فٱتَّصل بأفراد الأمن وأخبرهم أنَّها الفتاة التي حدَّثتْه سيِّدة عنها، فقاموا بأخذ بيناتِها وطلبوا مِنها الرحيل، وٱتّصل صالحٌ بهم مرَّةً أخرى وطلب مِنهم دعوتَها إلى الداخل والبدء في العملِ؛ لتصدرَ التحرِّيَّات كفترةِ أختبارٍ. رحَّبت الفتاة بالأمرِ ودخلت على الفورِ وكانت مرتديةً ملابس بسيطةً جدَّاً وحذاءً متهالكَاً، سألها صالحٌ: عن ٱسمها كتبت على الورقة ليلى فتاة جميلة جدَّاً وجهُها طفوليٌّ بريءٌ عيناها زرقاء اللون تُحيط بها حُمرة داكنة أضافت على عينها ظِلّاً جميلاً وكأنّها سماءٌ صافيةٌ تُحيط بها سحابةٌ غائمةٌ. أشفقَ عليها صالحٌ عندما عَلِ
مُحاكمة قلبٍ الحبُّ رحلةٌ إبحارِ القلبِ سفينتها، ليسَ لها مرسىً أو بحَّارٌ، وليسَ فيها سوى بَوصلةٌ صغيرةٌ تدلُّكَ على الطريق؛ كي تصل إلى مينائكَ، بَوصلتكَ هي قلبكَ الذي يَهديكَ إلى الطريق ولكن عليكَ أن تصارعَ الأمواج التي تقابلكَ في الطريق. صالحٌ شابٌّ قاضٍ يبلغ الأربعين مِن عمره، وسيمٌ طويلٌ يُحبُّ الرياضة ويمارسُها يوميّاً كلَّ صباحٍ، يعيشُ في منزلٍ كبيرٍ وحده بعد أن تُوفِِّّيَتْ زوجته الشابَّة يوم زفافهما، أصيبتْ بطلقٍ ناريٍّ أُطلِقَ نحو صالح ولكنَّها أصيبت بدلا عنه وتُوفِّيَتْ في الحال، ورغم أنَّه مرَّ على الحادثة سنواتٌ خمس إلَّا أنه ما زال يتذكُّر ما حدث ويرفض فكرة الزواج مرَّة أخرى. تُوفِّيَ والده منذ كان طفلاً وأمَّا والدته فقد تُوفِّيَتْ منذ عامين وأوصتْه قبل وفاتها بأن يتزوَّج ويُنجبَ أطفالاً. صالحٌ ٱسم على مسمَّى فهو شابٌّ صالحٌ مُستقيمٌ في حياته ولكن لديه بعضُ الكِبَرِ أصابه قليلاً منذ أن صار قاضياً والكُلُّ يقف أمامه ٱحتراماً لا يتخيَّل أن يمرَّ على إنسانٍ دونَ أن يقفَ له، وينظر إلى الجميع بتعالٍ ولم يكن كذلكَ مِن قبلُ لكنَّ الحزن الذي في داخلهِ ومحاول







