分享

البارت الثانى

作者: Faten Aly
last update publish date: 2026-05-16 06:50:56

بعد وقتٍ ليس بالقليل… انفتح باب المكتب بهدوء محسوب، ودلف آدم.

شاب وسيم الملامح، يحمل في خطواته مزيجًا من الوقار والراحة، كأنه الوحيد القادر على كسر الجمود الذي يملأ هذا المكان دون أن يدفع ثمنًا لذلك. تنحنح بخفة قبل أن يلقي تحية الصباح على "سادن"، بنبرة ودودة لا تشبه برودة هذا المكتب.

- صباح الخير يا سادن.

لم يرفع سادن عينيه عن الأوراق أمامه، لكنه رد باقتضاب، كعادته

- صباح النور.

جلس آدم أمام المكتب بهدوء، يضع ملفًا ثقيلًا أمامه دون كلمة إضافية، ثم اتكأ في مقعده منتظرًا.

كانت تلك لحظته المعتادة معه…

هو يتحدث حين تنتهي الأوراق، ويتنفس حين يقرر سادن أن يسمح للوقت أن يتباطأ قليلًا.

آدم… الصديق الوحيد...... رغم أنه يصغره بثلاث سنوات، إلا أن الصدفة جمعت بينهما في وقتٍ لم يكن أيٌّ منهما يتوقع فيه أن يجد الآخر. ومنذ ذلك الحين، أصبح ذراعه اليمنى داخل الشركة… والعقل الهادئ الذي يحاول أحيانًا أن يطفئ نارًا لا تنطفئ.

أطلق آدم تنهيدة خفيفة وهو يتأمل ملامحه المنهمكة في الأوراق، كأنه يحاول أن يفهم كيف يمكن لإنسانٍ أن يعيش بهذا الجمود دون أن ينهار. لكنه كان يعرف الحقيقة جيدًا…هو لا يستطيع أن يبتعد عنه، مهما حاول.

رفع سادن عينيه أخيرًا، نظرة واحدة كفيلة بأن تُعيد آدم إلى الواقع.

- خلصت؟

أومأ آدم وأشار إلى الملف

- دي تفاصيل المناقصة الجديدة… محتاجة قرارك.

تناول سادن الملف، قلب صفحاته بسرعة، عيناه تمرّان على الأرقام وكأنها تُقرأ من ذاكرة لا تخطئ. لم يستغرق وقتًا طويلًا قبل أن يُغلقه بإهمال ويضعه جانبًا.

- إعمل اللي إنت شايفه يا آدم.

صمت لثانية، ثم أضاف بنبرة أكثر حدة

- إيه أخبار شركة مراد الألفي؟

تجمّد الهواء لحظة داخل المكتب.

فهم آدم فورًا ما لا يُقال…الخيوط التي تُسحب بصمت، الضغط الذي يزداد على شركة مراد الألفي، والخسائر التي تتراكم في طريقٍ لا يبدو عشوائيًا أبدًا.

نظر إليه بأسفٍ واضح، وقال بحذر

- يا سادن… سيبك بقى من الموضوع ده. كفاية لحد كده.

لكن الاسم خرج من سادن كالسهم

- آدم

ارتفع صوته فجأة، فارتجّ المكتب وكأن الجدران نفسها انتبهت.

تجمد آدم في مكانه، بينما تابع سادن بنبرة أخطر، أكثر هدوءًا… لكنها أشد قسوة

- متنساش نفسك. مش إنت اللي هتقولّي أعمل إيه.

انخفضت نظرة آدم قليلًا، وضغط على أسنانه بصمت.

كان الصراع واضحًا داخله… بين صديقٍ يعرفه منذ البداية، ورجلٍ لم يعد يتعرف على ملامحه حين يتحول إلى هذا الشكل.

كان أمام خيارين، وكلاهما مؤلم... أن يتركه… فيخسر صداقته..... أو يبقى… ويخسر نفسه ببطء.

وفي النهاية… اختار الصبر.كما يفعل دائمًا.

تنهد آدم بهدوء، ونهض معتذرًا

- حاضر… هكمل شغلي.

لكن قبل أن يصل إلى الباب، أوقفه صوت "سادن" هذه المرة… أقل حدة، أقرب إلى الهدوء

- استنى.

توقف آدم، ثم عاد يجلس ببطء.

وفي تلك اللحظة، انفتح باب المكتب مرة أخرى…

لتدخل فتاة…ملامحها تحمل مزيجًا من الجرأة والجمال، وخطواتها خفيفة كأنها لا تعترف بثقل الأجواء من حولها. رفعت رأسها بابتسامة مرحة، وقالت بصوت واثق

- صباح الخير يا شباب…

ارتفع رأس كلٍّ من سادن وآدم معًا نحو باب المكتب في اللحظة التي انفتح فيها دون استئذان حقيقي، وكأن الداخل لا يرى في المكان قيودًا تُفرض عليه أو أوقاتًا يُلتزم بها.

كانت كايلا هي من اقتحمت الصمت.

دخولها لم يكن عاديًا، بل أشبه بنسمة متمردة اخترقت غرفةً مشحونة بالعواصف. خطواتها واثقة، ونظرتها تحمل تلك الجرأة التي لا تخشى مواجهة أحد، حتى وإن كان سادن نفسه.

توقفت للحظة عند الباب، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة لا تحمل أي اكتراث بالنظرات الموجهة نحوها، قبل أن تقول بنبرة مفعمة باللامبالاة المتعمدة

- صباح الخير يا شباب.

تبادل الاثنان النظرات في صمت.

سادن ثبت نظره عليها بغضبٍ مكتوم، ذلك النوع من الغضب الذي لا يحتاج إلى صوت ليُفهم، بل يكفيه مجرد الوجود. أما آدم… فقد خفّ شيء ما في ملامحه فور رؤيتها، كأن حضورها وحده قادر على إحداث ارتباك لطيف داخل عالمه المنضبط.

تقدمت كايلا دون تردد، جلست على المقعد المقابل لآدم وكأنها صاحبة المكان، ثم ألقت حقيبتها بإهمال محسوب فوق مكتب سادن مباشرة، لتستقر هناك بكل جرأة.

بعدها أسندت ظهرها، ورفعت ساقًا فوق الأخرى، في مشهد لا يخلو من التحدي الواضح، ثم قالت بغرورٍ مصطنع

- أنا جيت… ها؟ هستلم الشغل إمتى؟ ومرتبى كام بقى؟

اشتدّ الصمت في الغرفة.

رفعت عينا سادن ببطء نحوها، نظرة حادة كفيلة بإسكات مدينة كاملة، قبل أن يستند إلى ظهر مقعده ويطلق كلماته ببرودٍ مشحون بالغضب

- بالطريقة اللي إنتِ داخلة بيها دي… إنتِ مرفوضة.

ساد الصمت ثانية...... لكن كايلا لم تنكسر.

فقط خفضت نظرها للحظة، ثم اعتدلت في جلستها، أنزلت ساقها بهدوء، وكأنها تعيد ترتيب ملامحها الداخلية قبل أن ترد، بصوت منخفض لكنه واضح

- كده تمام… ولا عاوز إنكسار أكتر من كده؟

كانت كلماتها أبسط مما تبدو، لكنها حملت بين طياتها تحديًا خفيًا، وكأنها تختبر حدود غضبه لا أكثر.

في تلك اللحظة، ارتفع صوت آدم داخليًا قبل أن يتحرك أي شيء خارجيًا.

كان ينظر إليها، وعيناه تلمعان بشيءٍ لم يستطع السيطرة عليه تمامًا… ارتباك خفيف، انجذاب لا يُفصح عنه، وخفقان مفاجئ جعله يشعر لوهلة أن قلبه خرج عن طاعته.

أما كايلا…فقد جلست بثبات، كأنها لا ترى شيئًا من هذا كله.... لكن داخلها، كان هناك صوت آخر يهمس

هي تعلم.تعلم أن العمل مع سادن ليس سهلاً.

تعلم أن الغضب جزء من طبيعته، وأن القسوة ليست سوى قناعٍ يحمي به نفسه من كل ما يمكن أن يضعفه.

ومع ذلك… كانت تعرف أيضًا شيئًا أخطر

أنها ليست مجرد موظفة جديدة بالنسبة له.

- أنا عارفة مكانتي عنده… فكرت في صمت،

- وعارفة إنه مستحيل يقسى عليا… مهما حاول.

وفي الجهة الأخرى…كان سادن يراقبها بصمتٍ غريب.

تلك الفتاة لا تشبه أحدًا دخل عالمه من قبل. لا تخافه… لا تنكسر بسهولة… والأخطر من ذلك أنها تجرؤ على الرد.

ومع ذلك…تسلل شيء خفيف إلى ملامحه رغم صلابته.

شيء يشبه ابتسامة لم تُولد بالكامل.

فهي الوحيدة القادرة على كسر ذلك الجدار الصلب داخله…الوحيدة التي تُخرج منه نسخة أخرى لا يعرفها أحد.

لكن خلف هذا كله…كان هناك ظلٌّ أعمق.

ظلّ أمٍّ لا يزال أثرها يختبئ في قلبه، وكرهٍ قديم لم يُدفن بعد…كرهٌ يجعل كل شيء في حياته قابلًا للاشتعال في أي لحظة.

ساد الصمت لثوانٍ بعد خروج كايلا، كأن وجودها كان يشغل الفراغ نفسه، وحين غابت، لم يبقَ إلا أثر طاقتها المتمردة يطفو في الأجواء.

رفع سادن عينيه نحوها وهي تتجه نحو الباب، ثم جاء صوته هذه المرة أكثر هدوءًا، لكنه محمّل بصرامة لا تقبل التأويل

- مكتبك جاهز تحت… هتنزلي الموارد البشرية تستلمي أوراقك، وتبدأي شغلك من النهارده.

توقف قليلًا، قبل أن يضيف بنبرة أخفض، لكنها أشد وقعًا

- أي تقصير أو تهاون… مش هيتسامح فيه.

كانت الجملة أقرب إلى تحذير نهائي، لا يحمل مجالًا للنقاش.

أومأت كايلا برأسها بهدوء، دون أن تنطق بكلمة واحدة، ثم التقطت حقيبتها. نظرة قصيرة ألقتها نحوه، نظرة لا يمكن تفسيرها بسهولة… مزيج من التحدي والامتثال المؤقت، قبل أن تستدير وتغادر المكتب بخطوات ثابتة.

وبمجرد أن أُغلق الباب خلفها…

لم يتحرك آدم في البداية، لكنه كان يتابعها بعينيه حتى اللحظة الأخيرة، وكأن وجودها سحب معه شيئًا من تركيزه دون إذن..... ظل ينظر نحو الباب المغلق لثوانٍ أطول مما ينبغي، ثم تنهد بهدوء، ونهض من مكانه فجأة.

- أنا عندي مشوار مهم دلوقتي… هرجع أكمل معاك بعدين.

لم ينتظر ردًا، فقط التقط ملفه واستدار خارجًا، تاركًا خلفه سادن في صمته المعتاد.

تابعه سادن بعينيه دون تعليق، ثم عاد ببطء إلى مقعده.

في لحظة، امتدت يده إلى هاتفه الموضوع على سطح المكتب.

التقطه، قلمه بين يديه بهدوء، ثم أعاد وضعه مرة أخرى دون أن يجيب على أي مكالمة.أسند ظهره إلى المقعد، ودار به ببطء، عينيه معلقتان بالسقف الزجاجي خلفه، وكأنه لا ينظر إلى شيء بعينه، بل يحاول ترتيب أفكاره داخليًا.

كل شيء يبدو تحت السيطرة من الخارج…لكن داخله، كانت الحسابات تدور بصمتٍ مختلف.

أسماء، مواقف، قرارات، وخيوط تتقاطع في طريق لا يحتمل الخطأ.... وبين كل ذلك…كانت هناك نقطة جديدة دخلت المعادلة دون استئذان.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • مدن لا تشبه الحب    البارت السابع

    بدأت إلهام في نسج شباكها وشباك ابنتها حوله بدقة، صائغةً خطة محكمة للإيقاع به في شَرَكِهما. وكانت أولى خطوات المؤامرة تبدأ اليوم؛ حيث دلفَت دنيا إلى أحد أشهر مراكز التجميل، لتبتكر لنفسها هويّة جديدة ومظهرًا مغويًا. صبغت خصلات شعرها باللون الأصفر الذهبي، وقصّته بطريقة عصرية تبرز تقاطيع وجهها، ثم وضعت مساحيق تجميل متقنة بدت كقناع يخفي ملامح المكر خلفها. ارتدت فستاناً ضيقاً يلتصق بجسدها كجلد ثانٍ ويصل إلى منتصف ركبتيها، ونثرت عطرها الفواح الذي يسبق خطوتها ويترك خلفه أثراً لا يُخطئه أحد.دلفَت من باب الشركة الفخمة مصطحبةً والدتها، وكان عقلها يدور في حلقات مفرغة وهي ترتب أفكارها وكلماتها، حتى وصلتا إلى مكتب سادن. غير أن اندفاعهما ارتطم ببرود السكرتيرة التي وقفت بحسم تطلب منهما الانتظار حتى تُخطر سادن بوجودهما.اشتعلت دنيا غضباً وهمّت أن تنهرها بصلف، إلا أن إلهام رمقتها بنظرة حادة وصارمة أمَرتها بالهدوء والانتظار، فالصيد الثمين يتطلب نفساً طويلاً.بعد لحظات ثقيلة، كانت دنيا تجلس على المقعد المقابل لمكتب سادن الضخم، تميل بجسدها نحو الأمام وتصوّب نحوه نظرات هائمة متوسلة، علّها تسترعي انتباهه أ

  • مدن لا تشبه الحب    البارت السادس

    وقفت هايدي متصلبة، تتأمله بعينين جاحظتين وصدمة ألجمت لسانها إزاء هذا التحول المباغت. عجزت تماماً عن سبر أغوار عقله أو فهم ما يرمي إليه سادن في هذه اللحظة. غير أن كبرياءها الجريح انتفض فجأة؛ فنهضت في مواجهته، غارزة قدميها في الأرض وثبتت عينها في عينه بتحدٍ شرس وهي تهتف بنبرة حادة- قول كده بقى.. إنت جايبني هنا عشان تذلني؟ لسه واجعك أوي إني فضلت عاصم عليك؟ لأ فوق يا سادن.. عاصم أحسن منك مليون مرة، إنت الغل اللي ماليك من ناحيته معميك.. بكره هيقوم ويرجع الشركة أحسن من الأولبالرغم من ثورتها العارمة وصوتها الذي رجّ أركان المكان، إلا أن سادن استقبل هذا الإعصار ببرود ثلجي مستفز. أدار لها ظهره بإهمال، ثم عاد وجلس على الأريكة، متكئاً بمرفقيه بأريحية تامة وكأنه سيد الموقف. رمقها بنظرة محتقرة، طافت بتفاصيلها من أعلاها إلى أسفلها، قبل أن يرمي كلماته بهدوء قاتل- مجيك النهاردة هنا كان آخر مسكن لوجع رفضك ليا زمان.. لأنك طلعتي واحدة رخيصة بتبيعي شرف جوزك عشان تنقذى شوية فلوس.. أما موضوع إن عاصم أحسن مني فعندك حق، عاصم أحسن مني مليون مرة.. تعرفي في إيه؟ في كل حاجة مشبوهة فيها.. فعلاً إنتوا الاتنين لا

  • مدن لا تشبه الحب    البارت الخامس

    ظلّ سادن متسمّرًا في مكانه، كأن الجسد نفسه رفض أن يشاركه حركة الحياة من حوله، بينما عيناه معلّقتان بفراغٍ باردٍ ممتدّ أمامه، فراغٌ لا يشبه السكون بقدر ما يشبه الانفصال عن كل ما هو حقيقي.داخل رأسه، لم تكن الأفكار تمرّ… بل كانت تتصادم بعنف، كأن كل فكرة تحاول أن تقتل الأخرى لتنجو وحدها.هايدي…لم تكن هي المشكلة.ولا حتى ذلك القبول الذي جاءها منه، متأخرًا، مرتجفًا في داخله رغم قناع الثبات الذي ارتداه أمامها.المشكلة كانت أعمق، وأخطر، وأقل وضوحًا مما يستطيع الاعتراف به..... كانت فيه هو.في ذلك الانقسام الذي بدأ يتسرّب إليه كلما اقترب خطوة من عاصم، وكأن الطريق لا يقوده إلى هدف واضح، بل يجرّه ببطء إلى منطقة لا يشبه فيها نفسه.انتقام؟أم تورّط؟أغمض عينيه، لكن الصورة لم تختفِ… بل ازدادت وضوحًا.... هايدي أمامه، مرتبكة تحت همسه، ذلك الارتباك الذي لم يكن رفضًا كاملًا، ولا قبولًا صريحًا، بل تلك اللحظة الرمادية التي تتعطّل فيها الحواس، ويتقدّم فيها التردد على القرار.... كان يعرف هذا النوع جيدًا…ليس لأنه بارع في قراءة النساء فقط، بل لأنه يتقن لعبة المناطق غير المعلنة؛ تلك التي لا يُقال فيها نعم أو

  • مدن لا تشبه الحب    البارت الرابع

    يتصفح ماجد الأسيوطي بعض الصحف بهدوءٍ بينما يتناول طعام الإفطار، تجلس إلى جواره زوجته إلهام، وعلى الطرف الآخر من الطاولة تجلس كايلا بصمتٍ بارد، بينما تتخذ دينا مكانها بجوار والدتها، ترمقها بين الحين والآخر بنظراتٍ مترقبة. كانت نظراتٌ خفية تتبادل بين إلهام ودينا، إشارات صغيرة لا تخفى على كايلا، لكنها لم تُبدِ أي اهتمام، فقط تابعت تناول طعامها بفتورٍ وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد. تنحنحت إلهام وهي تعدل جلستها، ثم قالت بنبرةٍ بدت هادئة ظاهريًا لكنها تحمل الكثير من الضغط الخفي - قولّي يا ماجد… إنت فاتحت سادن في موضوع الخطوبة؟ولو كان مش عاوزها… ابن عمها عاوزها. ما إن نطقت بجملتها الأخيرة حتى رفعت كايلا عينيها نحوها بدهشةٍ واضحة، فهي تعلم جيدًا أن حديث والدتها لا يمت للحقيقة بصلة، وإنما محاولة جديدة للضغط على والدها. التقت أعينها بعيني إلهام التي أرسلت إليها نظرة تحذيرية صريحة تأمرها بالصمت، لكن كايلا لم تكن يومًا قادرة على الوقوف متفرجة، خاصة حين يتعلق الأمر بسادن. وضَع ماجد الصحيفة جانبًا أخيرًا، ثم نظر إلى زوجته بهدوءٍ قائلاً - سيبي الموضوع للأيام يا إلهام… سادن مش طفل ول

  • مدن لا تشبه الحب    البارت الثالث

    في الخارج، كانت أجواء المبنى أكثر خفة مما في الداخل، كأن الجدران الزجاجية لا تعكس فقط ضوء النهار، بل تخفف من حدة ما يدور خلفها من توتر. وقف "آدم" بالقرب من المدخل، ينتظرها. وما إن ظهرت "كايلا" حتى تغيّر شيء في ملامحه تلقائيًا؛ ذلك الهدوء المتزن الذي يرتديه عادةً انكسر للحظة، لتحلّ محله نظرة أعمق، أكثر دفئًا، لا يظهرها إلا معها. اقترب منها بخطوات محسوبة، وقال بابتسامة خفيفة - مبروك… استلمتي الشغل. توقّف للحظة، ثم أضاف وهو يهز رأسه بأسفٍ مصطنع - مع إنّي حذرتك… أخوكي ده مجنون رسمي. لم تتمالك كايلا نفسها، وانفجرت ضاحكة. ضحكة صافية، عالية قليلًا، جذبت بعض الأنظار حولهما دون أن تبالي. لكن آدم… لم يضحك..... كان يراقبها فقط، وشيء ما في صدره انقبض فجأة. ليس غيظًا عاديًا، بل إحساسًا غريبًا بالغيرة من ضحكتها نفسها… من خفتها حين تكون بعيدة عن أي قيود. تنحنح بخفة، ثم قال بنبرة أهدأ مما يشعر به - كفاية بقى… مش ناقصين لفت نظر. توقّف للحظة، ثم همّ بالانصراف، لكن "كايلا" تحركت بسرعة واعترضت طريقه. وقفت أمامه مباشرة، ترفع حاجبها بمرحٍ واضح، ثم قالت بصوت فيه شيء من الدلال المتعمد - متزعلش بق

  • مدن لا تشبه الحب    البارت الثانى

    بعد وقتٍ ليس بالقليل… انفتح باب المكتب بهدوء محسوب، ودلف آدم. شاب وسيم الملامح، يحمل في خطواته مزيجًا من الوقار والراحة، كأنه الوحيد القادر على كسر الجمود الذي يملأ هذا المكان دون أن يدفع ثمنًا لذلك. تنحنح بخفة قبل أن يلقي تحية الصباح على "سادن"، بنبرة ودودة لا تشبه برودة هذا المكتب. - صباح الخير يا سادن. لم يرفع سادن عينيه عن الأوراق أمامه، لكنه رد باقتضاب، كعادته - صباح النور. جلس آدم أمام المكتب بهدوء، يضع ملفًا ثقيلًا أمامه دون كلمة إضافية، ثم اتكأ في مقعده منتظرًا. كانت تلك لحظته المعتادة معه… هو يتحدث حين تنتهي الأوراق، ويتنفس حين يقرر سادن أن يسمح للوقت أن يتباطأ قليلًا. آدم… الصديق الوحيد...... رغم أنه يصغره بثلاث سنوات، إلا أن الصدفة جمعت بينهما في وقتٍ لم يكن أيٌّ منهما يتوقع فيه أن يجد الآخر. ومنذ ذلك الحين، أصبح ذراعه اليمنى داخل الشركة… والعقل الهادئ الذي يحاول أحيانًا أن يطفئ نارًا لا تنطفئ. أطلق آدم تنهيدة خفيفة وهو يتأمل ملامحه المنهمكة في الأوراق، كأنه يحاول أن يفهم كيف يمكن لإنسانٍ أن يعيش بهذا الجمود دون أن ينهار. لكنه كان يعرف الحقيقة جيدًا…هو لا يستطيع أ

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status