分享

البارت السادس

作者: Faten Aly
last update publish date: 2026-05-19 13:31:36

وقفت هايدي متصلبة، تتأمله بعينين جاحظتين وصدمة ألجمت لسانها إزاء هذا التحول المباغت. عجزت تماماً عن سبر أغوار عقله أو فهم ما يرمي إليه سادن في هذه اللحظة. غير أن كبرياءها الجريح انتفض فجأة؛ فنهضت في مواجهته، غارزة قدميها في الأرض وثبتت عينها في عينه بتحدٍ شرس وهي تهتف بنبرة حادة

- قول كده بقى.. إنت جايبني هنا عشان تذلني؟ لسه واجعك أوي إني فضلت عاصم عليك؟ لأ فوق يا سادن.. عاصم أحسن منك مليون مرة، إنت الغل اللي ماليك من ناحيته معميك.. بكره هيقوم ويرجع الشركة أحسن من الأول

بالرغم من ثورتها العارمة وصوتها الذي رجّ أركان المكان، إلا أن سادن استقبل هذا الإعصار ببرود ثلجي مستفز. أدار لها ظهره بإهمال، ثم عاد وجلس على الأريكة، متكئاً بمرفقيه بأريحية تامة وكأنه سيد الموقف. رمقها بنظرة محتقرة، طافت بتفاصيلها من أعلاها إلى أسفلها، قبل أن يرمي كلماته بهدوء قاتل

- مجيك النهاردة هنا كان آخر مسكن لوجع رفضك ليا زمان.. لأنك طلعتي واحدة رخيصة بتبيعي شرف جوزك عشان تنقذى شوية فلوس.. أما موضوع إن عاصم أحسن مني فعندك حق، عاصم أحسن مني مليون مرة.. تعرفي في إيه؟ في كل حاجة مشبوهة فيها.. فعلاً إنتوا الاتنين لايقين على بعض.

سكت برهة، ثوانٍ ممتدة ثقيلة، قبل أن يضيف بنبرة تقطر قسوة

- خمس دقايق ومش عاوز أشوف وشك هنا، وإلا هتصل بحبيب القلب ييجي ياخدك زي ما أنتي كده ببدلة الرقص دي.. حتى لايقة أوي عليكي.

انقبض قلبها وهرعت من أمامه لاهثة قبل أن يحول وعيده إلى فعل. دلفت إلى الغرفة المغلقة، وفي صدرها غليان كحمم بركانية توشك أن تلتهم الأخضر واليابس، لكن الخوف من فضيحة محققة دفع أناملها المرتجفة إلى تبديل ملابسها بحمى وهلع.

رأيتُ انعكاسي في المرآة وأنا أرتدي ثيابي على عجل، وشعرتُ بغثيان يجتاح روحي. كيف انحدرتُ إلى هذا القاع؟ كنتُ أشعر بمدى حقارتي وخِفتي؛ لكن الطعنة الأشد إيلاماً والتي نزفت لها كرامتي، كانت رفضه لي كأنثى، ونظرته التي جردتني من كل شيء.. كلماته لم تكن عتاباً، بل مدى سكاكين تمزق لحمي بلا رحمة.

لم تستغرق هايدي سوى لحظات معدودة حتى كانت تدفع باب الغرفة وتهم بالخروج. استقبلها في الصالة بابتسامة تهكمية باردة رسمت خطاً ساخراً على شفتيه، ومد يده نحوها يحمل جسماً صغيراً، قائلاً بنبرة منتصرة

- الفلاشة دي عليها حاجات هتعجبك أوي.. وكده يا هايدي نبقى خالصين.

ولم يكد يُنهي عبارته، حتى تحرك بخطوات واثقة وفتح لها باب الشقة على مصراعيه، مطوحاً بها إلى الخارج معلناً نهاية اللعبة.

✨✨✨✨✨✨✨✨

استسلمت تماماً للأمر الواقع، وأرخت دفاعاتها لتترك تيار القدر يجرفها حيث يشاء. بدأت رحلة التعايش المريرة، وانطلقت في جولتها بين المتاجر لتنتقي الفستان الذي ستزف فيه، في ليلة عقد قرانها المنتظرة.

​اصطحبت معها صديقتها منار وشقيقتها فريدة، وظللن يذرعن الشوارع وينتقلن من محل إلى آخر في طواف منهك، حتى استقرت عيناها أخيراً على ما يليق بها؛ فستان قرمزي غامق، تلفه طبقة رقيقة من الشيفون الأحمر المنسدل باتساع وانسيابية كشلال هادئ.

​كانت منار تتابع حركاتها بوجل، وتتطلع إلى وجهها محاولةً سبر أغوار هذا التبدل الصادم؛ كيف تحول ذلك الرفض القاطع والمستميت إلى قبول مباغت، بل وإلى بهجة زيف متقنة تصطنعها وهي تختار أغراضها؟ مالت عليها وهدست بنبرة حائرة

- مش مرتاحالك.. منين كنتِ هتموتي وتفركشي الجوازة دي، ومنين النزول والشوبنج والضحكة اللي مالية وشك فجأة؟ خبي عليّا خبي، بس أنا عارفاكي كويس.

​في تلك الأثناء، كانت فريدة معزولة تماماً عن صخبهما، شاخصة ببصرها نحو أثواب الزفاف بنظرات تائهة حزينة. تمنت في سرها ألا تذوق من ذات الكأس المريرة، وألا تلقى مصير شقيقتها؛ كانت تحلم بليلة يطرق فيها الحب بابها، قصة عاصفة تهز كيانها وتروي ظمأ قلبها البكر. لكن، وفي ذروة أمنياتها المعلقة، قفزت صورة والدها إلى مخيلتها كشبح جاف، لتتبخر أحلامها في لحظة، وتدرك بيقين قاطع أنه لا مفر من واقعها المأزوم، وأنها عاجلاً أم آجلاً.. ستساق إلى المصير ذاته.

✨✨✨✨✨✨✨✨

بالرغم من مشقة الأعمال المتراكمة وكثرتها، إلا أن السعادة كانت تغمر قلبها، وتجعلها تشعر وكأنها فراشة خفيفة تحلق في سماء من الأحلام الوريدية. كيف لا، وهي تعمل تحت جناح أخيها الأكبر، في صرح شركته العملاقة التي يطمح الكثيرون بمجرد المرور من أمامها، والأهم من ذلك كله، أنها تتقاسم ذات الجدران والمكان مع حبيبها وسر بهجتها.

أعلنت عقارب الساعة عن موعد الاستراحة، فشرعت تلملم أشياءها المبعثرة على المكتب بنشاط، استعداداً لتناول وجبة سريعة تمدها بالطاقة لاستئناف العمل. لكن خططها تبخرت حين انفتح الباب فجأة، ودلف آدم بهيبته المعتادة، داعياً إياها لتناول الطعام معه.

توجست كايلا خيفة، واختلج صدرها برهبة الأخ الأكبر، فاعتذرت بوجل

- مش هينفع يا آدم.. افرض سادن دخل علينا فجأة وشافنا؟

ابتسم آدم مطمئناً إياها، وتقدم خطوة وهو يقول بنبرة واثقة

- يا ستي ما تقلقيش، أخوكي عنده مأمورية شغل بره الشركة ومش راجع تاني النهاردة.. ريحتي بقى؟

رفرفت كايلا بأهدابها في دلال ساحر، ومالت برأسها قليلاً قائلة بنبرة تفيض غنجاً

- يعني.. أنا وأنت في الشركة لوحدنا؟

أطلق آدم ضحكته الرجولية الدافئة التي خطفت أنفاسها، وعقد ذراعيه محاكياً نبرتها بمرح

- آه يا ستي.. أنا وأنتِ لوحدنا.

اتسعت ابتسامتها لطريقته المداعبة، بينما اقترب منها خطوة أخرى، وهتف بعينين تلمعان ببريق مميز

- وعشان القعدة تحلو.. هطلبلك البيتزا اللي بتموتي فيها، ومعاها الحاجة الساقعة اللي بتعدل مزاجك.

قفزت كايلا مكانها كالأطفال، وصفقت بيديها بحماس طفولي وهي تهتف بسعادة

- بيتزا! ياللا بسرعة.

التقطت حقيبتها وحاذت خطواته نحو الباب، وقبل أن تمتد يده لفتح المقبض، غافلته وطبعت قبلة خاطفة على وجنته.. ويا ليتها ما فعلت

كانت تلك القبلة كشرارة نار سرت في أوردته، فزجرت الدماء في عروقه بعنف، وخفق قلبه دقات متتالية كطبول الحرب. بالرغم من بساطة فعلتها وتلقائيتها، إلا أن تأثيرها كان طاغياً؛ تجمد آدم في مكانه يتطلع إليها بعشق جارف، وجد نفسه يقترب منها دون إرادة، كأنه مسلوب القوة أمام مغناطيس جاذبيتها. ولم تكن هي بأفضل حال، إذ شعرت بضعف يجتاح ركبتيها وهي تنجذب إليه مستسلمة، لتجد نفسها فجأة غارقة بين أحضانه. دفن آدم وجهه في عنقها، مستنشقاً عبير شعرها المتطاير كأنه يتنفس الحياة، وطفق يقبلها قبلات رقيقة متلاحقة نزولاً حتى التقت شفتاه بشفتيها، فأطبق عليهما بعشق أعمى تاهت معه حدود الزمان والمكان.

مرت الدقائق كأنها ثوانٍ، حتى حرر شفتيها أخيراً وهو يلهث، وهس بجوار أذنها بصوت مخمور بالهوى:

— "بعشقك يا كايلتي.."

ابتعد عنها ببطء، متأملاً ملامحها المستسلمة وحمرتها الخجولة. حاولت كايلا بـأنامل مرتعشة تعديل هندامها وخصلات شعرها الثائرة، بينما تنهد هو وقال بنبرة نادمة اعتراها الصدق

- أنا أسف إني عملت كده.. بس حقيقي مقدرتش أمسك نفسي قدامك.

ابتسمت له بنعومة، محاولة كسر التوتر، ودعته للمشي قائلة

- حصل خير.. ياللا بينا بقى عشان نلحق ناكل البيتزا قبل ما تبرد.

بادلها الابتسامة وأشار لها بيده متنازلاً:

- اتفضلي يا ستي، أميرتي تفوت الأول.

جلسا معاً، وكانت تتناول قضماتها بسعادة غامرة، سعادة لم تدرك مصدرها الحقيقي؛ أهي لذة البيتزا التي تعشقها، أم ذلك السحر الذي اختبرته قبل قليل ولا يزال يداعب خيالها؟ كانت تشعر بدفء شفتيه كأنه ما زال مطبوعاً فوق شفتيها، في شعور بكر يزورها لأول مرة.

لم يقطع هذه الحالة الحالمة إلا رنين هاتفها الحاد. التقطته وأجابت على الفور، ليتبدد ذلك الدفء في ثوانٍ، وتحل محله غيمة سوداء انقشعت عن ملامح آدم التي تيبست بغضب مكتوم.

أنهت المكالمة على عجل، محاولة تجنب نظراته النارية التي اخترقتها، لكنه لم يكن لينفس عن ضيقه صمتاً؛ فقد كانت المتصلة إحدى صديقات الدراسة التي لا يطيقها، وتدعوها لحضور حفل عيد ميلادها.

تطلعت كايلا إلى وجهه المتجهم، وضقيت عيناها بمرح وهي تحاول تلطيف الأجواء، فمالت عليه قائلة بنبرة رجاء دلالية

- خلاص بقى يا دومي.. هي نص ساعة بالعدد وهرجع بسرعة، مش هأخر خالص والله.

لم تكن كلماتها الرقيقة لتخمد عاصفة الغضب التي ثارت في صدره؛ فهو لا يشعر بالارتياح مطلقاً لتلك الفتاة ولا لسلوكها الفج. ألقى بالمحرمة الورقية على الطاولة بعنف، وزفر بضيق شديد، فقد سئم وعيل صبره من تكرار الحديث في ذات الأمر دون جدوى.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • مدن لا تشبه الحب    البارت السابع

    بدأت إلهام في نسج شباكها وشباك ابنتها حوله بدقة، صائغةً خطة محكمة للإيقاع به في شَرَكِهما. وكانت أولى خطوات المؤامرة تبدأ اليوم؛ حيث دلفَت دنيا إلى أحد أشهر مراكز التجميل، لتبتكر لنفسها هويّة جديدة ومظهرًا مغويًا. صبغت خصلات شعرها باللون الأصفر الذهبي، وقصّته بطريقة عصرية تبرز تقاطيع وجهها، ثم وضعت مساحيق تجميل متقنة بدت كقناع يخفي ملامح المكر خلفها. ارتدت فستاناً ضيقاً يلتصق بجسدها كجلد ثانٍ ويصل إلى منتصف ركبتيها، ونثرت عطرها الفواح الذي يسبق خطوتها ويترك خلفه أثراً لا يُخطئه أحد.دلفَت من باب الشركة الفخمة مصطحبةً والدتها، وكان عقلها يدور في حلقات مفرغة وهي ترتب أفكارها وكلماتها، حتى وصلتا إلى مكتب سادن. غير أن اندفاعهما ارتطم ببرود السكرتيرة التي وقفت بحسم تطلب منهما الانتظار حتى تُخطر سادن بوجودهما.اشتعلت دنيا غضباً وهمّت أن تنهرها بصلف، إلا أن إلهام رمقتها بنظرة حادة وصارمة أمَرتها بالهدوء والانتظار، فالصيد الثمين يتطلب نفساً طويلاً.بعد لحظات ثقيلة، كانت دنيا تجلس على المقعد المقابل لمكتب سادن الضخم، تميل بجسدها نحو الأمام وتصوّب نحوه نظرات هائمة متوسلة، علّها تسترعي انتباهه أ

  • مدن لا تشبه الحب    البارت السادس

    وقفت هايدي متصلبة، تتأمله بعينين جاحظتين وصدمة ألجمت لسانها إزاء هذا التحول المباغت. عجزت تماماً عن سبر أغوار عقله أو فهم ما يرمي إليه سادن في هذه اللحظة. غير أن كبرياءها الجريح انتفض فجأة؛ فنهضت في مواجهته، غارزة قدميها في الأرض وثبتت عينها في عينه بتحدٍ شرس وهي تهتف بنبرة حادة- قول كده بقى.. إنت جايبني هنا عشان تذلني؟ لسه واجعك أوي إني فضلت عاصم عليك؟ لأ فوق يا سادن.. عاصم أحسن منك مليون مرة، إنت الغل اللي ماليك من ناحيته معميك.. بكره هيقوم ويرجع الشركة أحسن من الأولبالرغم من ثورتها العارمة وصوتها الذي رجّ أركان المكان، إلا أن سادن استقبل هذا الإعصار ببرود ثلجي مستفز. أدار لها ظهره بإهمال، ثم عاد وجلس على الأريكة، متكئاً بمرفقيه بأريحية تامة وكأنه سيد الموقف. رمقها بنظرة محتقرة، طافت بتفاصيلها من أعلاها إلى أسفلها، قبل أن يرمي كلماته بهدوء قاتل- مجيك النهاردة هنا كان آخر مسكن لوجع رفضك ليا زمان.. لأنك طلعتي واحدة رخيصة بتبيعي شرف جوزك عشان تنقذى شوية فلوس.. أما موضوع إن عاصم أحسن مني فعندك حق، عاصم أحسن مني مليون مرة.. تعرفي في إيه؟ في كل حاجة مشبوهة فيها.. فعلاً إنتوا الاتنين لا

  • مدن لا تشبه الحب    البارت الخامس

    ظلّ سادن متسمّرًا في مكانه، كأن الجسد نفسه رفض أن يشاركه حركة الحياة من حوله، بينما عيناه معلّقتان بفراغٍ باردٍ ممتدّ أمامه، فراغٌ لا يشبه السكون بقدر ما يشبه الانفصال عن كل ما هو حقيقي.داخل رأسه، لم تكن الأفكار تمرّ… بل كانت تتصادم بعنف، كأن كل فكرة تحاول أن تقتل الأخرى لتنجو وحدها.هايدي…لم تكن هي المشكلة.ولا حتى ذلك القبول الذي جاءها منه، متأخرًا، مرتجفًا في داخله رغم قناع الثبات الذي ارتداه أمامها.المشكلة كانت أعمق، وأخطر، وأقل وضوحًا مما يستطيع الاعتراف به..... كانت فيه هو.في ذلك الانقسام الذي بدأ يتسرّب إليه كلما اقترب خطوة من عاصم، وكأن الطريق لا يقوده إلى هدف واضح، بل يجرّه ببطء إلى منطقة لا يشبه فيها نفسه.انتقام؟أم تورّط؟أغمض عينيه، لكن الصورة لم تختفِ… بل ازدادت وضوحًا.... هايدي أمامه، مرتبكة تحت همسه، ذلك الارتباك الذي لم يكن رفضًا كاملًا، ولا قبولًا صريحًا، بل تلك اللحظة الرمادية التي تتعطّل فيها الحواس، ويتقدّم فيها التردد على القرار.... كان يعرف هذا النوع جيدًا…ليس لأنه بارع في قراءة النساء فقط، بل لأنه يتقن لعبة المناطق غير المعلنة؛ تلك التي لا يُقال فيها نعم أو

  • مدن لا تشبه الحب    البارت الرابع

    يتصفح ماجد الأسيوطي بعض الصحف بهدوءٍ بينما يتناول طعام الإفطار، تجلس إلى جواره زوجته إلهام، وعلى الطرف الآخر من الطاولة تجلس كايلا بصمتٍ بارد، بينما تتخذ دينا مكانها بجوار والدتها، ترمقها بين الحين والآخر بنظراتٍ مترقبة. كانت نظراتٌ خفية تتبادل بين إلهام ودينا، إشارات صغيرة لا تخفى على كايلا، لكنها لم تُبدِ أي اهتمام، فقط تابعت تناول طعامها بفتورٍ وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد. تنحنحت إلهام وهي تعدل جلستها، ثم قالت بنبرةٍ بدت هادئة ظاهريًا لكنها تحمل الكثير من الضغط الخفي - قولّي يا ماجد… إنت فاتحت سادن في موضوع الخطوبة؟ولو كان مش عاوزها… ابن عمها عاوزها. ما إن نطقت بجملتها الأخيرة حتى رفعت كايلا عينيها نحوها بدهشةٍ واضحة، فهي تعلم جيدًا أن حديث والدتها لا يمت للحقيقة بصلة، وإنما محاولة جديدة للضغط على والدها. التقت أعينها بعيني إلهام التي أرسلت إليها نظرة تحذيرية صريحة تأمرها بالصمت، لكن كايلا لم تكن يومًا قادرة على الوقوف متفرجة، خاصة حين يتعلق الأمر بسادن. وضَع ماجد الصحيفة جانبًا أخيرًا، ثم نظر إلى زوجته بهدوءٍ قائلاً - سيبي الموضوع للأيام يا إلهام… سادن مش طفل ول

  • مدن لا تشبه الحب    البارت الثالث

    في الخارج، كانت أجواء المبنى أكثر خفة مما في الداخل، كأن الجدران الزجاجية لا تعكس فقط ضوء النهار، بل تخفف من حدة ما يدور خلفها من توتر. وقف "آدم" بالقرب من المدخل، ينتظرها. وما إن ظهرت "كايلا" حتى تغيّر شيء في ملامحه تلقائيًا؛ ذلك الهدوء المتزن الذي يرتديه عادةً انكسر للحظة، لتحلّ محله نظرة أعمق، أكثر دفئًا، لا يظهرها إلا معها. اقترب منها بخطوات محسوبة، وقال بابتسامة خفيفة - مبروك… استلمتي الشغل. توقّف للحظة، ثم أضاف وهو يهز رأسه بأسفٍ مصطنع - مع إنّي حذرتك… أخوكي ده مجنون رسمي. لم تتمالك كايلا نفسها، وانفجرت ضاحكة. ضحكة صافية، عالية قليلًا، جذبت بعض الأنظار حولهما دون أن تبالي. لكن آدم… لم يضحك..... كان يراقبها فقط، وشيء ما في صدره انقبض فجأة. ليس غيظًا عاديًا، بل إحساسًا غريبًا بالغيرة من ضحكتها نفسها… من خفتها حين تكون بعيدة عن أي قيود. تنحنح بخفة، ثم قال بنبرة أهدأ مما يشعر به - كفاية بقى… مش ناقصين لفت نظر. توقّف للحظة، ثم همّ بالانصراف، لكن "كايلا" تحركت بسرعة واعترضت طريقه. وقفت أمامه مباشرة، ترفع حاجبها بمرحٍ واضح، ثم قالت بصوت فيه شيء من الدلال المتعمد - متزعلش بق

  • مدن لا تشبه الحب    البارت الثانى

    بعد وقتٍ ليس بالقليل… انفتح باب المكتب بهدوء محسوب، ودلف آدم. شاب وسيم الملامح، يحمل في خطواته مزيجًا من الوقار والراحة، كأنه الوحيد القادر على كسر الجمود الذي يملأ هذا المكان دون أن يدفع ثمنًا لذلك. تنحنح بخفة قبل أن يلقي تحية الصباح على "سادن"، بنبرة ودودة لا تشبه برودة هذا المكتب. - صباح الخير يا سادن. لم يرفع سادن عينيه عن الأوراق أمامه، لكنه رد باقتضاب، كعادته - صباح النور. جلس آدم أمام المكتب بهدوء، يضع ملفًا ثقيلًا أمامه دون كلمة إضافية، ثم اتكأ في مقعده منتظرًا. كانت تلك لحظته المعتادة معه… هو يتحدث حين تنتهي الأوراق، ويتنفس حين يقرر سادن أن يسمح للوقت أن يتباطأ قليلًا. آدم… الصديق الوحيد...... رغم أنه يصغره بثلاث سنوات، إلا أن الصدفة جمعت بينهما في وقتٍ لم يكن أيٌّ منهما يتوقع فيه أن يجد الآخر. ومنذ ذلك الحين، أصبح ذراعه اليمنى داخل الشركة… والعقل الهادئ الذي يحاول أحيانًا أن يطفئ نارًا لا تنطفئ. أطلق آدم تنهيدة خفيفة وهو يتأمل ملامحه المنهمكة في الأوراق، كأنه يحاول أن يفهم كيف يمكن لإنسانٍ أن يعيش بهذا الجمود دون أن ينهار. لكنه كان يعرف الحقيقة جيدًا…هو لا يستطيع أ

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status