LOGINفي ليلة لم تكن تشبه أي ليلة، سقطت فتاة من السماء… مباشرة إلى حياة كنان. رجل أعمال ناجح، وسيم، بارد إلى حد الاستفزاز، اعتاد أن يسيطر على كل شيء من حوله—إلا قلبه الذي أغلقه منذ سنوات بعد جرحٍ لم يشفَ. حياته منظمة، هادئة، وخالية من الفوضى… حتى ظهرت ليمار. فتاة غامضة بعيون لامعة، ضحكة معدية، وتصرفات لا يمكن تفسيرها. لا تفهم عادات البشر، تتورط في أكثر المواقف إحراجًا وإضحاكًا، وتقتحم عالم كنان المرتب لتقلبه رأسًا على عقب. لكن ليمار ليست فتاة عادية. هي كائن من عالم آخر، هبطت إلى الأرض بعد حادث غامض، وتحمل قدرات غير طبيعية تخفي خلفها سرًا خطيرًا. وبينما تحاول إيجاد طريق العودة إلى كوكبها، تبدأ مشاعرها تجاه كنان بالنمو… مشاعر لم تعرفها من قبل. وهو، رغم بروده وإنكاره، يجد نفسه ينجذب إليها أكثر يومًا بعد يوم. لكن الحب بينهما ليس سهلًا. عندما يظهر زيرون، الرجل الغامض القادم من عالمها لاستعادتها بالقوة، يتحول كل شيء إلى سباق مع الزمن. هل سيستطيع كنان التمسك بالفتاة التي اقتحمت قلبه؟ أم أن القدر سيجبر ليمار على العودة إلى عالمها… وتركه إلى الأبد؟ بين المواقف الكوميدية المجنونة، الغيرة، الأسرار، والرومانسية التي تخطف الأنفاس، تبدأ قصة حب مستحيلة بين قلبين يفصل بينهما… الكون كله. ماذا لو كان الشخص الذي أحببته ليس من هذا العالم؟
View Moreالفصل الأول: سقوط من السماء
السماء لم تكن تمطر ماءً فحسب، بل كانت تصب غضبها على مدينة "نيومكس" في تلك الليلة الليلاء. سحب سوداء كثيفة تدور كأنها تمزّق نفسها من الداخل، برق يضرب أطراف الأفق، وصوت رعد يهز الأرض قبل أن يصل حتى للسمع. الرعد يزمجر كوحش جريح، والبرق يمزق سواد الغيوم ليرسم لوحات مرعبة من الضياء الخاطف. في وسط هذا الجنون المناخي، كان هناك شيء آخر يخرق الغلاف الجوي، ليس نيزكاً، وليس طائرة متعثرة، بل كان جسماً معدنياً غريب الشكل، يتوهج بوميض أزرق فسفوري، يترنح في الهواء كفراشة فقدت أجنحتها في إعصار. داخل تلك المركبة، كانت "ليمار" تضغط على أزرار لوحة التحكم بشدة، عيناها الواسعتان تلمعان بالذعر. "زيزو! أخبرتك أن الانعطاف بجانب الثقب الأسود فكرة غبية! انظر أين نحن الآن!" صرخت بصوتها الرقيق الذي اهتز مع كل ارتطام للمركبة بالهواء. من خلفها، كان هناك صندوق معدني صغير يطير في أرجاء المقصورة، وهو المساعد الذكي "زيزو". "سيدتي، تقنياً نحن في كوكب الأرض، ونسبة الرطوبة هنا تجعل أنظمتي تشعر بالرغبة في الانتحار.. احذري الشجرة!" **بوم!** “لا… لا… لا…” اقتربت منها بسرعة. “هذا لا يدخل ضمن خطة الهبوط الآمن.” اصطدمت المركبة بغابة كثيفة من الأشجار العالية، وتطايرت الأغصان كأنها أعواد ثقاب. انزلقت المركبة لمسافة طويلة قبل أن تستقر في قلب الغابة، مخلفةً وراءها خطاً من الحطام والدخان الأزرق. صوت الأشجار وهي تنكسر لم يكن طبيعيًا، كأن شيئًا لا ينتمي لهذا العالم هبط عليهم دون استئذان. وسط الدخان المتصاعد… فتحت عيونها. ليمار. نهضت ببطء، تتفقد جسدها، ثم نظرت حولها بارتباك واضح. “تحليل البيئة… غير مطابق للمهمة…” تمتمت بصوت منخفض. لكن قبل أن تكمل، اهتزت الأرض تحتها. مركبتها… كانت نصف محطمة، شرارات كهربائية تتطاير منها كأنها تحتضر. ثم فجأة… انفجار صغير جعلها تتراجع خطوة للخلف. خرجت ليمار من وسط الحطام، كانت أنفاسها متسارعة. ملابسها الفضائية المصنوعة من ألياف ضوئية رقيقة كانت قد تمزقت تماماً بسبب الاحتكاك والاصطدام، مما جعلها تبدو شبه عارية، لولا بعض القطع القماشية الغريبة التي سترت جسدها المتناسق وبشرتها التي كانت تشع بنور طفيف يختفي تدريجياً ليتناغم مع لون بشرة البشر. لكنها لم تهتم. الأهم الآن: البقاء. بدأت تمشي بين الأشجار، تحاول فهم المكان. أصوات المطر بدأت تهطل… ثقيل، غاضب، كأن السماء تبكي بعنف. ليمار رفعت يدها للأعلى، تلمس قطرة المطر. “سائل… ماء غير معالج… نسبة التلوث… ثم توقفت فجأة "زيزو؟ زيزو ؟ أين أنت؟" نادت وهي ترتجف من برد المطر الأرضي الذي لم تعتد عليه. لم تسمع رداً، فظنت أن مساعدها قد تحطم. مشت بخطوات متعثرة، حافية القدمين، تحاول استكشاف هذا العالم الموحش. على بعد كيلومتر واحد، شيء تحرك بين الأشجار. سيارة سوداء فاخرة… تنزلق على طريق مبلل بسرعة جنونية. لكن ما لفت انتباهها لم يكن السيارة… بل الرجل بداخلها. كان كنان. داخل سيارته ال "رولز رويس" السوداء الفخمة، كنان ..المدير التنفيذي الذي ترتعد له فرائص الشركات التقنية، كان الآن يرتجف لسبب آخر تماماً. يداه على المقود، وجهه متشنج، وعيناه فارغتان كأنه لا يرى الطريق. قطرات المطر على الزجاج الأمامي لم تكن مجرد ماء بالنسبة له، كانت شريط ذكريات مؤلم. صوت اصطدام قديم، صرخة والدته، ورائحة الحريق. قبضتاه شدتا على عجلة القيادة حتى ابيضت مفاصله. "ليس الآن.. كنان، تماسك.." همس لنفسه، لكن الرؤية بدأت تتشوش. ذعر المطر استولى عليه. فجأة، انزلقت السيارة على المنعطف الحاد. فقد كنان السيطرة تماماً. السيارة اتجهت بسرعة جنونية نحو جدار صخري صلب. أغلق كنان عينيه، مستسلماً لمصيره الذي ظن أنه سيتكرر مرة أخرى. “لا…” تمتم بصوت منخفض. “ليس الآن…” لكن فجأة… تجمد الزمن. كل شيء توقف. المطر… توقف في الهواء. السيارة… جمدت في مكانها قبل الاصطدام مباشرة. حتى صوت الرعد اختفى. في تلك اللحظة، خرجت ليمار إلى حافة الطريق. رأت المشهد بعينيها اللتين تستطيعان رؤية الزمن كخيوط. "لا!" صرخت. رفعت يدها، وفي حركة لا إرادية، توهجت عيناها باللون الأرجواني. فجأة، توقف كل شيء. قطرات المطر تجمدت في الهواء كحبات لؤلؤ معلقة. البرق بقي معلقاً في السماء كخيط من النور. والسيارة الضخمة، كانت على بعد مليمترات فقط من الاصطدام، توقفت في مكانها رغم أن عجلاتها كانت لا تزال تدور ببطء شديد في الفراغ. لقد أوقفت الزمن. ركضت ليمار نحو السيارة نظرت إلى الرجل بداخلها. “هدف بشري على وشك الموت…” قالت بهدوء. فتحت الباب بلمسة صغيرة بسبب قوتها . رأت كنان، كان وجهه شاحباً كالموت، وعرقه يمتزج بقطرات المطر الساكنة. سحبته من مقعده بصعوبة، كانت قوته الجسدية كبشرية ضعيفة، لكن قدراتها مكنتها من جره بعيداً عن السيارة إلى بقعة عشبية تحت ظل شجرة ضخمة لم يصلها المطر بكثافة. "أيها البشري، استيقظ!" ضربت وجهه بخفة، لكنه كان غائباً تماماً عن الوعي، يعاني من نوبة هلع شديدة أدت لإغمائه. تذكرت ليمار ما قرأته في "دليل سكان الأرض" عن الإسعافات الأولية. "التنفس الصناعي.. نعم، هذا ما يفعلونه." انحنت فوقه، وضعت شفتيها الرقيقتين على شفتيه الباردتين، وبدأت تضخ الهواء في رئتيه. في تلك اللحظة، حدث شيء لم يكن في الحسبان. "المفتاح"؛ تلك القطعة الكريستالية الصغيرة المتصلة بعقد في رقبتها، والتي تعتبر صلة وصلها الوحيدة بكوكبها ومصدر طاقتها، انزلق خيطها المتهالك بسبب الحادث. بينما كانت تمنحه نفساً عميقاً، سقط "المفتاح" من فمها إلى فمه المفتوح قليلاً بسبب الإغماء. ابتلع كنان لا إرادياً كرد فعل منعكس، واستقر المفتاح في المريء ثم انزلق ليستقر في منطقة الصدر، بالقرب من قلبه، متفاعلاً مع طاقة جسده. فتحت ليمار عينيها وابتعدت، مسحت فمها وهي تشعر بحرارة غريبة تسري في جسدها. "أوف.. هؤلاء البشر طعمهم مر!" نظرت إليه، بدأ لونه يعود لطبيعته. "ستكون بخير الآن." فجأة، شعرت بدوار شديد. تحسست رقبتها.. "مفتاحي! أين مفتاحي؟!" صرخت برعب، لكن قبل أن تبحث، بدأ مفعول إيقاف الزمن يتلاشى. عادت الأمطار للهطول، وعادت الأصوات للحياة. سمعت صوت سيارة أخرى تقترب من بعيد. ذعرت، فهي شبه عارية ولا تملك طاقة للمواجهة. هربت ليمار باتجاه الطريق الرئيسي، تاركة كنان خلفه، وهي لا تعلم أنها تركت معه تذكرة عودتها إلى وطنها. وصلت ليمار إلى الطريق الإسفلتي وهي ترتجف، وفجأة، أضاءت أنوار سيارة صغيرة في وجهها. توقفت السيارة فجأة، وخرجت منها فتاة ترتدي معطفاً أصفر فاقعاً، وهي "ميرا". "يا إلهي! فتاة؟ عارية؟ في هذا الجو؟" صرخت ميرا وهي تركض نحو ليمار. "هل أنتِ بخير؟ هل تعرضتِ لحادث؟" نظرت ليمار إليها بعيون تائهة، وقالت بلكنة غريبة: "أنا.. أنا فقدت طاقتي.. أنا ليمار." ميرا بذهول: "ليمار؟ هل أنتِ فاقدة للذاكرة؟ يا مسكينة، لا تقلقي، لستِ وحدك. تعالي معي، سآخذكِ لبيتي." في تلك الأثناء، استيقظ كنان على صوت الرعد، ليجد نفسه مستلقياً على العشب، وسيارتها متوقفة بأمان بعيداً عن الجدار بشكل غير منطقي. وضع يده على صدره، شعر بحرارة غريبة تنبعث من الداخل، وخفقان قلب لم يعهده من قبل. "ما الذي حدث؟ ومن كانت تلك الفتاة التي رأيتها في حلمي؟" همس كنان، وهو لا يعلم أن "الحلم" قد سرق قلبه.. حرفياً وتقنياً.الفصل الخمسون: عودة النجوم.. ولقاء وُلد من جديدفي تلك اللحظة…توقّف كل شيء.كأن العالم نفسه حبس أنفاسه.المطر الذي كان يهطل بغزارة قبل ثوانٍ، تجمّد في الهواء كحبات لؤلؤ معلّقة بين السماء والأرض.الريح التي كانت تصفر بين الأشجار صمتت فجأة، حتى أوراق الياسمين التي تمايلت حول حديقة القصر توقفت في منتصف اهتزازتها.الزمن نفسه انحنى.وقف كنان في منتصف الحديقة، معطفه الأسود مبتل، أنفاسه تتصاعد كسحب بيضاء صغيرة في برد الليل، وقلبه يخفق بعنف حتى ظنّ أنه سيسمع صوته يدوّي في المكان.ثم رآها.هناك…عند نهاية الممر الحجري المحاط بالورود البيضاء.ليمار.كانت تقف تحت ضوء القمر كأنها جزء من السماء نفسها.رداؤها الفضي الطويل ينساب حول جسدها بانسيابية ساحرة، يلمع بوهج خافت يشبه ضوء النجوم البعيدة. شعرها الأسود الطويل كان ينسدل على كتفيها كحرير الليل، تتخلله خيوط فضية تبرق كلما لامسها الضوء.لكن… لم تكن وحدها.بين ذراعيها، كانت تحمل طفلاً صغيراً ملفوفاً بغطاء أبيض ناعم، ينام به
# الفصل التاسع والأربعون: ندمٌ عابرٌ للمجرات وبحثٌ عن المستحيلكانت كلمة "انتظر" التي ظهرت على شاشة هاتف كنان كافية لتعيد الروح لجسدٍ كان يتهيأ للفناء. لم ينم كنان تلك الليلة، بل ظل يحدق في الشاشة لساعات، ينتظر حرفاً آخر، إشارة، أو حتى نقطة. لكن الهاتف عاد لصمته المطبق، وكأن تلك الكلمة كانت وميضاً من عالم موازٍ اختطفته الجاذبية قبل أن تكتمل الحكاية.في الصباح الباكر، استدعى كنان يزن وميرا إلى مكتبه في القصر. لم يكن كنان المحطم الذي رأوه بالأمس؛ كان يرتدي بدلة رسمية أنيقة، شعره مصفف بدقة، وعيناه تلمعان ببريق مخيف من الإصرار والقلق."لقد قرأت الرسالة،" قال كنان وهو يعرض عليهم الهاتف بيد ترتجف قليلاً.شهقت ميرا ووضعت يدها على فمها: "يا إلهي! هل هي ليمار؟ هل ردت عليك فعلاً؟""لا أعرف من كتبها، لكنها جاءت من رقمها،" رد كنان وهو يسير جيئة وذهاباً في المكتب كالنمر الحبيس. "يزن، أريد تخصيص 70% من ميزانية البحث والتطوير في الشركة لمشروع جديد. سنسميه 'مشروع الأفق'. أريد بناء مرصد راديوي فائق القدرة، وأريد شراء حصة في أي شركة تملك أقماراً صناعية للاتصال في المدار المنخفض."
# الفصل الثامن والأربعون: فراغ في الصدر.. ووداع في السماء استيقظ كنان في غرفته بالمستشفى، لكن الاستيقاظ هذه المرة لم يشبه أي مرة مضت في حياته. لم يشعر بلسعة الجرح المعتادة، ولا بذلك الثقل المعدني الغريب الذي سكن صدره لأسابيع كأنه جزء من قفصه الصدري. بدلاً من ذلك، شعر بفراغ شاسع، فراغ فيزيائي وروحي يمتد من منتصف قلبه، حيث كان "المفتاح" يستقر، ليصل إلى أطراف أصابعه. كان جسده خفيفاً بشكل مخيف، كأنه فقد كتلته، أو كأن الروح التي كانت تمنحه الوزن قد غادرت المكان. كانت الغرفة تعبق برائحة المعقمات الباردة، هدوء طبي كئيب لم يألفه منذ أن اقتحمت ليمار حياته بفوضاها الجميلة، بضحكاتها العالية، وبأسئلتها الغريبة عن "البندورة" والميكروويف. حاول الجلوس، فشعر بدوار يكتسح رأسه، وكأن الجاذبية الأرضية تحاول الانتقام منه لأنه تجرأ يوماً على حب كائن لا يخضع لها. اندفعت الممرضة نحوه بلهفة وقلق وهي ترى أجهزة القياس تضطرب: "سيد كنان، من فضلك لا تتحرك! لقد خضعت لعملية جراحية معقدة للغاية، استمرت لساعات طويلة. إنها معجزة طبية أنك استيقظت بهذه السرعة وبكامل وعيك!" نظر كن
الفصل السابع والأربعون: يزن يعيد المفتاح لليماركانت الغابة تتنفس رعباً وهدوءاً في آن واحد. الأشجار التي شهدت سقوط ليمار أول مرة كانت الآن تهتز تحت تأثير حقل مغناطيسي جبار انبعث من المركبة التي بدأت تستعيد شكلها الانسيابي الفضي. ليمار كانت تقف في وسط الدائرة المحروقة، جسدها يشع بنور خافت، وعيناها مثبتتان على السماء حيث بدأت الغيوم تنقشع لتكشف عن قمر مكتمل يرسل خيوطه الفضية كجسر كوني ينتظر العبور.بجانبها، كان زيزو (القطة) يخرخر بصوت ميكانيكي عالي التردد، وقد بدأت أطرافه تتوهج باللون الأزرق. "ليمار، الإحداثيات اكتملت. البوابة ستفتح بمجرد أن يلامس ضوء القمر قمة المركبة. هل أنتِ مستعدة للمغادرة؟"لم تجب ليمار. كانت يدها موضوعة على قلبها، وكأنها تحاول استشعار نبض كنان للمرة الأخيرة. في يدها الأخرى، كان "المفتاح" يرتجف، ليس شوقاً للعودة، بل لأنه يحمل في طياته شحنات عاطفية بشرية لم تكن مبرمجة فيه."ليمار!" صرخة مألوفة شقت سكون الغابة.التفتت ليمار لتجد يزن يركض نحوها وهو يلهث، وميرا تتبعه وهي تتعثر في أغصان الأشجار والدموع تغطي وجهها. كان يزن يحمل في يده حقيبة معدنية