แชร์

الفصل الثاني

ผู้เขียน: سارة يحيى
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-15 00:11:10

الوقت الحالي... 

2019

ولاية كونيتيكت 

مقاطعة ستامفورد 

هي تريد أن تبكي 

كل ما تفكر فيه أنها تريد أن تبكي، لكنها لا تستطيع فعل ذلك الآن أو في أي وقت خلال العامين الفائتين، غير مسموح لها بذلك لأن الدمي لا يفترض بها أن تبكي. 

الدُمي غير من المفترض لها أن تفعل أي شيء. 

عليها أن تبدو جميلة، ترتدي ثياب مثيرة وخصلاتها دومًا مٌمشطة، تبتسم وتومئ بالإيجاب. 

الدُمي لا يمكنها أن ترفض أو تعترض أو تبدي رأيها. 

وهي في هذا المنزل دُمية جميلة سوداء الشعر، تضع المشروبات وتجلس بجانبه توافق على أي شيء أحمق يخرج من بين شفتيه الغلظتين. 

أين كان عقلها حينما وافقت أن تكون معه؟ 

هي تود فقد سحق رأسها في أقرب جدار، لكن عوضًا عن ذلك تقدمت تضع شراب الفودكا للثلاث الرجال الجالسين في ردهة الشقة، ثم انتصبت بعدها تجلس على حافة الأريكة التي احتلها دين منتشي الصدر كفتاة لعوب من أفلام الخمسينيات أو كعاهرة رخيصة تجلس جانب رئيس عصابة من أفلام الثمانينيات. 

"هذا آرشي، هزمته في مباراة اليوم." قالها أضخمهم في تباهي غليظ. 

" ألست أنت الوحش؟" مَالت في دلال مصطنع ونبرة جاهدت لتحمل الغنج. 

أجل؛ هي تعيش مع وحش صفًا ولقبًا، في الواقع هي في علاقة جنسية معه، لا تجرؤ على أن تلقبها بعلاقة عاطفية، فالعاطفة لا محل لها هنا أبدًا، هي حتى تستغرب لفظ علاقة على ما بينهما. 

هذا الوحش هو لقب للمصارع دين مورتالي، مصارع محترف ضمن برنامج المصارعة الشهير، تعرفت عليه حينما ذهبت كصحفية إلكترونية لعرض إعلاناتهم في موقع المجلة التي تعملها بها ومواقع التواصل الاجتماعي، وهناك بدأت لعنتها. 

"لقد أخضعته في ثلاثة دقائق كما سأفعل معاك بعد قليل." يتبجح بلا خجل. 

يهين هذا الرجل الجديد الجالس أمامه كما يهينها، كلاهما غانياته والفارق أن واحدة على المسرح والأخرى داخل غرفة النوم. 

تود تهشيم رأسه الحليق، لكنها عوضًا عن ذلك ولتجنب نوبات غضبه التي يطيح بها أثناءها، مَالت بدلال أصبحت تجيد تصنعه نحوه، تلتمس عضلات كتفه الضخمة برغبة غير حقيقية. "أحب أن تفعل دائمًا." 

ضحك ملئ شفتيه وهو ينتشي أكثر أمام أصدقائه، فهذه الطريقة الوحيدة لبروز ذكوريته، فلعبة المصارعة هذه ثلاثتهم يعلمون أنها مسلسل واقعي، لا يوجد مباريات، كل هذا تمثيليات سبق تدريبهم عليها. 

انتصب الرجل الثاني الصامت، مصارع أيضًا اعتاد التواجد حينما يتم عقد اتفاقيات جديدة، بابتسامة جانبية يتفحصها بها، أشار لدين. "هناك شيئا أرغب في الحديث معك بشأنه." 

صرفها بحركة أصبع قبل أن ينتهي من حديثه، هي لا شيء، هي فقط عاهرة رخيصة، تحركت بسرعة مغادرة البهو للداخل، مطمئنة أن جهاز التسجيل مفعل في داخل الأريكة التي يجلسون حولها. 

*** 

كفتاة لعوب تتقن دورها ارتدت ثوب نسائي رخيص مصنوع لإثارة الرجال، جلست فوق الفراش تنتظره، محظية في القرن الواحد والعشرون، تمنع نفسها ألا تبكي، ألا تنهار وألا تقتل نفسها. 

بعد نصف ساعة ترجل للغرفة بعاصفته، ألقى نظرة فوقها واشتعلت رغباته التي لا تهدأ، حل قميصه الأسود بسرعة، تبتلع لعابها بتوتر وتراقبه يذهب للكوب الزجاجي التي حضرته له في مكانه ككل مرة، فودكا مخلوطة بالبرتقال كما يفضلها كل ليلة، تجرعها كلها مرة واحدة، ثم عاود السير نحو الفراش، خطوات شبه بطيئة حتى انقض عليها. 

يقبلها بعنف، يسحق عنقها وصدرها وقدميها، يزأر كأسد جامح انشق عن القطيع ليعلن حكمه على غابة سوداء لا يسكنها أحد سواها. 

ثلاثة دقائق ثم سقط مغشيًا عليه فوقها قبل أن يفعل ما هو أسوأ بجسدها الذي لا يحتمل. 

خلصت نفسها من أسفله بقرف ثم اتجهت للهاتف، طلبت رقمًا تعرفه جيدًا وانتظرت بلا صبر حتى سمعت صوتها يتردد. "هل نام؟" 

"أجل، الحبوب التي أعطيتها إلىَّ أنقذتني لأربعة أشهر." 

" لا تذكري ذلك؛ ولكن ليس لديكِ فرص كثيرة." تمتمت ثم تنهدت صاحبة الصوت بتعاطف حقيقي معها. 

ارتعشت شفتيها بما هي مقدمة عليه، لكنها لا تملك الخيار، همست. "أعرف، سوف أتحدث معكِ بعد ذهابه غدًا؛ أشكرك لمساعدتي." 

غمغمت قبل أن تغلق الهاتف، وقفت تتطلع نحوه، يغط في النوم كثور، خلعت عنها القميص التي تقرف منه لكنها مضطرة، فقط يوم واحد وسوف تنتهي منه، لكن حين يستيقظ لابد أن يجدها عارية مشعثة بجانبه. 

مزقت القميص ثم قذفته بإهمال جانب الفراش، ذلك من شيمه وسيجعله يصدق أنه فعل ذلك، اقتربت منه وخلعت عنه السروال وتركته مستلقي كما هو بينما استقلت تحت الأغطية بجانبه تحاول النوم تحت هذه الظروف، علَّ الليل ينقضي ويأتي الغد. 

*** 

عصر اليوم التالي. 

ككل ليلة خلال أربعة أشهر صدقها، تابع روتين يومه طبيعي جدًا حتى قبيل الرابعة عصرًا، أكمل ارتداء قميصه، ثم لف الساعة حول معصمه ونثر عطر نافذ الرائحة، خرج من الغرفة ليجدها جالسة أمام التلفاز الكبير في الصالة، نادها فنهضت تسير بمهادنة حتى وقفت أمامه، جذبها من خصرها وأخذ يضغط على مفاتن جسدها بغلظة فتأوهت وتماسكت عن البكاء والصراخ أو أن تدفعه حتى لا يستشيط غضبًا. 

سوف أتأخر الليلة كما في الغد، أنهما يومين المباريات، إذا أرادتِ الخروج للمركز التجاري أخبري الحراس." قال بلهجة آمرة. 

أنهي جملته وتركها بعنف وخرج وهو يغلق الباب ورائه، تنفست بقوة وخلعت ثيابها وقذفتهم في القمامة واغتسلت لتزيل آثاره عنها مع أنها لا تزال كأنها سوف تبقي للأبد، خرجت وارتدت غيرهما ثم انتظرت ماريان حتى حضرت في السابعة. 

حضرت ماريان جارتها التي تقطن الشقة العلوية، امرأة في أواخر العشرينات تملك صوتً حانيًا وعين سوداء جميلة وبشرة بيضاء ملساء وشعر مجعد لامع قصير رائع، متزوجة وتقطن في الشقة العلوية للوحش، تعرفت عليها بعدما أتت إلى السجن كما تحب أن تسميه، الوحيدة التي جعلتها تحتمل والآن تساعدها على الخلاص. 

اتفقت معها على الهرب وانتظرت شهور الفرصة المناسبة، فهي وزوجها مسافران غدًا ظهرًا عند والدها وعليه ستهرب من خلال خطة صغيرة تحتال بها على الحراس ولن تقبل الفشل لأنه يعني الموت في كلا الأحوال. 

"اشتريت لكِ الكثير من الثياب ووضعتهم مع أشيائك من مكان سكنك القديم في حقيبة في سيارتي، واشتريت مثل الملابس التي اتفقنا عليها، وفي الغد سوف نتحرك في التاسعة صباحًا إلي مركز التجميل." 

نظرت مارال إليها بامتنان حتى أنها نهضت تحتضنها بقوة. "أشكركِ ماريان، أنا مدينة لكِ بحياتي وحريتي." 

"النساء تساعد بعضها دومًا؛ النساء للنساء دومًا." 

كم أحتاج للذهاب من هنا سريعًا، أنه حيوان وكم كُنت غبية بربط نفسي به، لا أشعر بنفسي في العشرينيات بل الخمسينيات واكتفيت من الحياة." همست وفتحت عينيها البنية الواسعة التي كانت تحمل لمعة خاصة اختفت منذ زمن، وأطلقت نفسً حارًا. ضغطت أناملها بتعجب غاضب باكي داخله. "كيف اعتقدت أنه الفرصة الجيدة لي؟" 

"أنها غلطة وحيدة كفرتي عنها ما يكفي، لا تحيا داخلها بقية حياتك." رتبت ماريان على كفها الدقيق. 

هزت رأسها هزات متتالية فتحرك شعرها الأسود الذي يلتمع في الضوء حيث يصل لمنتصف ظهرها، الشيء الوحيد الذي حافظت عليه من ذاتها القديمة. 

وفكرت أن غدًا هو الخلاص. 

*** 

صباح اليوم التالي.. 

لم تستطع النوم بل تظاهرت به، الحظ كان معها في أن دين لديه مباريات واتفاقات جديدة كانت تنوي فضحها قبل عامين لكن الآن لا تود سوى الهرب، الامتياز في ذلك أنه يوفر طاقته فلا يحاول الاقتراب منها. 

جاءه اتصال هاتفي في العاشرة صباحًا، شعرت أن الحظ معها ولو قليلًا، وقفت خلفه كفتاة ضعيفة لعوبة تود طلب شيئا من الثري خاصتها، نظر لها من خلال المرآة نظرة غامضة ثم سألها. "لم استيقظتِ مبكرًا اليوم؟ " 

" أريد شيئا منك." كتمت توترها وحركت رأسها بدلال واضح. 

ارتفع حاجبه في لا مبالاة، زفرت دون أن يلاحظ واقتربت تتغنج عليه للمرة الأخيرة، التصقت به وسارت أناملها فوق عضلاته. "أريد القليل من المال لشراء بعض الأشياء الجديدة." 

" تريدين الخروج." كان يغلق أزاره قميصه بينما تحك نفسها به. 

طحنت أسنانها معًا لتحتمل، تحتك به أكثر حتى صارت تستشعر السخونة التي يصدرها جيده. "من فضلك، فقط لمركز التسوق ومركز التجميل وسأعود لانتظرك هنا،" قبل أن يغلق الزر الأخير صعدت يديها داخل قميصه تسير فوق جلده الأملس، تسير بلسانها فوق أذنه، تهمس. "الليلة سوف تكون لا تنسى، سوف تكون الملك وأنا سوف أكون الجارية الخاضعة لك." 

كانت تعلم نقاط ضعفه، هو مجرد رجل آخر ضعيف لا يصدق أن عصر الجواري والمحظيات قد ولى لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يشعر فيها بأنه ملك حتى ولو على مملكة خيالية، وسوف تمنحه أي شيء ليدعها تخرج حيث محاولات هربها السابقة لم تكن تكفل لها ذلك. 

رأت حركة لعابه فعرفت أنها تمكنت منه، التف في حركة خاطفة ثم أدراها ليضغط جسدها فوق المرآة، ربما لعبت أكثر من اللازم لكنها سوف تعطيه ذلك، ربما انتقام صغير بأنه لن يستطيع الحصول عليها مرة أخرى. 

كان متأخر لذلك لم يستغرق الأمر سوى دقيقتين، تنفست الصعداء بأنه لم يفعلها، منحها بطاقته الائتمانية كأنها مسعرة. "خذيها." 

حملتها بين أناملها مبتسمة، راقبته يرحل بعد أن ذكرها أن الحراسة التي عينها حيث لا يوجد امرأة يمكنها البقاء معه بمحض إرادتها ورائها كي لا تحاول أي شيء، ولكنها لم تكن سوف تحاول، هي كانت عازمة على النجاح.  

*** 

ركبت مارال السيارة مع الحرس أو على الأصح المجرمين الذي أجرهم لمراقبتها، خلفها ماريان بسيارتها، دخلت إلى مركز التجميل من المدخل الرئيسي بينما توقف الحراس أمامه. 

بعد ذلك بقليل توقفت سيارة ماريان أمام المدخل الخلفي لمركز التجميل، وسارت حتى وصلت للمكان دون أن يظهر وجهها لهم، هم لا يهتمون ولا يدركون لكن مزيد من الحرس لن يضر. 

نصف ساعة وخرجت امرأة ترتدي ثياب مارال وتضع الوشاح والنظارة، دخلت لمركز التسوق المقابل لمركز التجميل، لهذا اخترت هذا المكان، وورائها سار الحراس للداخل. 

بعد خمسة دقائق خرجت مارال مرتدية أوفرول أسود وفوقه ستره قطنية قصيرة بيضاء، ترتدي نظارة شمسية وتلف شعرها في شكل كعكة، تأكدت أنه لا حُراس ثم ذهبت حيث سيارة ماريان، دلفت إليها وانطلقت إلى محطة القطار حيث التذكرة المتروكة على المقعد فوق الحقيبة السوداء المتوسطة. 

وصلت محطة القطار في الثانية عشر والنصف، صفت السيارة في مكانها المخصص والتي اتفقت عليها مع ماريان ثم غادرتها مسرعة إلى نافذة التذاكر بتذكرة القطار الذهاب إلى ماري كايد أنطوانيت، سألت الموظف. "متى يغادر القطار؟" 

"بعد دقيقة يا حلوة." أجاب بابتسامة لتلك البيضاء الوردية من الشمس. 

لم تشغل بالًا بالرد، انطلقت تجري إلى القطار وصعدت على متناه، وثوانٍ وتحرك بها من تلك المدينة الصاخبة الموجعة التي لم ترى فيها سوى الشر والتعاسة، لكنها لم ترتاح كليًا بل ظلت تنظر في هاتفها الجديد حتى مرت أربعين دقيقة كاملة، بعدها رأت اسم ماريان يسطع، أجابت بسرعة. "أنتِ بخير ماريان؟" 

"لم أكن أفضل يومًا." 

"لما لم تحادثني إذا!، أخبريني أين أنتِ وماذا فعلتي؟ وسيارتك؟ والملابس الشبيه بملابسي ماذا فعلتي بها؟" سألتها بعصيبة. 

"أنتِ تعتقدين أنهم أذكي مما هم عليه،" ضحكت ماريان تحاول تهدئتها. "اهدئي كل شيء بخير، بدلت ثيابكِ في أحدي حمامات المركز وخرجت دون أن يشكوا بي، وآخذت تلك الملابس معي في حقيبتي، اتصلت بزوجي ليبعث لي بسيارته وركبتها وابتعدت عن المركز، ثم نزلت بالقرب من المحطة وآخذت سيارتي لموقف سيارات البناية التي بها مكتب زوجي وكان سائق في الشركة التي يعمل بها زوجي أعاد سيارته، وتخلصت من الملابس في سوق المستعمل مع أنني لا أري ضرورة لذلك وأنا في المطار الآن، طائرتي سوف تنطلق بعد عشرة دقائق." 

تنهدت بارتياح وشكرت ماريان كثيرًا على مساعدتها، وأخبرتها الأخيرة بأنها سوف تزورها حين تمر زوبعة الوحش من البحث عنها. 

سوف يكون غاضب ومجنون، وهي تعلم أنه يستطيع تمزيق المدينة بحثًا عنها لأنه والمؤسسة الذي هو عضو مهم فيها تملك اتصالات، لكنهم لن يساعدوه كثيرًا كي يبحث عن فتاة هربت منه، لأنه يوجد غيره الكثير مما يريد القفز لمكانه دون مشاكل شخصية سخيفة يمكنها أن تتحول لفضيحة غير مرغوب فيها. وأيضًا لأنها تملك تسجيلات لكل اتفاقاتهم المشبوهة وسوف تستخدمها إن لم يوقفوه. 

أغلقت الهاتف ووضعته في الحقيبة، وظلت عينيها معلقة بالطريق إلى بلدتها، تفكر في عمتها وجامعتها وأصدقائها، والحياة التي

رفضتها وغادرتها منذ سنوات، وأضحت الآن هي خلاصها من العذاب التي عاشتاه. 

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل المائة والخامس عشر

    غادت الغرفة ودون أن تلقى نظرة فوق الآخر الذي يقف ممتلئ بجحيمه الخاص أمام غرفة زوجته التي أجهضت طفل لا يخص لأنه لا يمكن أن يكون أب، وتركت كفها لهاري يقودها إلى خارج هذه المدينة كلها. قطعت الأوصال رحلة نجاة طويلة من طبقات جحيم دانتي السبعة. قصص هذه المدينة قبيحة، متشابكة بين ماضي وحاضر وأكاذيب وأسرار في المنتصف، حين تعلق فيها لن تتركك حتى تحتبرك في طبقات الجحيم، والفوز هو النجاة منها. سوف يتركان كل شيء في هذه المدينة، سوف يرحلان معًا كما تمني كلاهما حينما رأي بعضهما لأول مرة. لقد رأي كلاهما وجه الحياة القبيح، والآن ينتظران بحماس طفولي وجهها المشرق. -- "ألن تسأليني إلى أين نحن نذهب؟" داعبها هاري بمزاح وهو يقود سيارته بثبات على الطريق العام، حيث تمتد جانبهما الصحاري الصفراء اللا متناهية تحت أشعة الشمس الدافئة. كانت هي تتضجع فوق نافذة السيارة، تسند رأسها الثقيل فوق ذراعيها وتنظر نحو الفراغ الممتد في الأفق. كان يعلم جيدًا أن الأحداث الأخيرة والأمسية الثقيلة في تلك المدينة كانت حملاً كئيبًا على قلبها، لكنه أخذ على نفسه عهدًا ألا يسمح لأي شخص، أو ذكريات، أو حوادث من هذه الم

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل المائة والرابع عشر

    لم يجيب أسئلتها عن سبب قدومهما، فقد قادها نحو الطابق التاسع منها، أخرج مفتاح ودخل الشقة، أفسح لها فعبرت ممتلئة بالحيرة، نظرت حولها ثم استدارت نحوه حينما أغلق الباب. "هل استعرت مفتاح الشقة من أحد أصدقائك لتنفرد بي؟" ضحك عاليًا وقفز خطوة تجاهها. "ماذا؟ ماذا تفكرين بي؟ ثم استطيع شراء شقة بدلًا من استعارتها." ضحكت وهي تهز كتفيها تسأله. "أجل أنت ثري، إذا ما هذه الشقة؟" تنهد واقترب منها خطوة بخطوة. "لقد اشتريتها قبل رحيلكِ بيوم واحد، كنت أريد أن تكون هذه شقتنا، لكن بعد رحيلك كنت آتي هنا كثيرًا وحدي، كان هذا المكان الوحيد الذي يمكنني احتمال الحياة فيه لأنني أتخيلك هنا ومئات المواقف التي كانت من الممكن أن تجمعنا." “إذا أعتقدت أننا يمكننا التسلل والعيش هنا ساعتين كل يوم في خيال ما ثم نعود للحجيم." “كنت ممزق وقتها لكنني أعلم أنني أريدك." كانت أنفاسها مٌعلقة مع كلماته، حينما انتهى أفرغتها ببطء، كانت غبية وما فعلت لم يقدم لهما سوى الألم. "أنا أسفة, إذا استمعنا لبعضنا حقًا." وضع أنامله فوق شفتيها المرتعشة. "لا، لقد أتيت بكِ هنا كي أخبركِ أن هذا سيكون بيتنا حينما نعود للزيارة هنا،

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل المائة وثلاثة عشر

    انتظرها أمام سيارته ذات الدفع الرُباعي، لقد ترك السيارة الأخرى في جراج البيت وأخذ السيارة التي يفضلها والتي لم تنُاسب المدينة الصغيرة، ولم تناسب رئيس مجلس إدارة شركة ترافقه آن سيجال، وحتى وإن كان ما بينهم ليس علاقة حقيقية، أمَا هذه السيارة تمثل شخصيته التي لم يسمح لها بالظهور، تلك السيارة من المال الذي يملكه هو نتاج عمله لسنوات وليس مال أبيه الذي هو يخص أمه في الأساس. وصندوقه القادم من مكتب والده الذي جلس فيه بعده، ينتظرها أمام بيت عمتها تمامًا كأيام المدرسة والتي كانا فيها سعيدان بالفعل، يعتقد السبب أن في النضوج تتكالب المسئوليات فتمنعك عن استشعار لذة الأشياء لكن الآن يستعد ذلك الشعور من جديد. انتبه من وقفته المُرتخية على مقدمة السيارة لإغلاق الباب العنيف، أبصره بعد أن دفعت الباب لأنها تحمل حقيبة ثقيلة وتحاول أن تخطو بها، كانت ترتدي جينز فاتح وكنزه شبه فضفضة مُخططة بين الأبيض والبرتقالي، خصلاتها السوداء التي يحبها مُجدلة في اثنتين واحدة على كل جانب، ابتسمت حينما رأته رغم أنها لا تستطيع جر الحقيبة، فسار نحوها عابرًا البوابة وسحب منها الحقيبة، تنهَدت بدلال يعجبه، ونظرت للأعلى نحوه

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل المائة والثاني عشر

    تهز بعنف وملامحه هادئة، مرتاحة لأول مرة في حضورها من سنين طويلة. "لأنه لن يعود، أنتِ تتمسكين بصورة في رأسك عن حياة لم يعد هناك أي أثر لها، حين أدركتِ أنه لن يعود ولن نصبح العائلة المثالية التي تتمسكين بصورتها من الماضي، قررتِ محوه من عقلك، وحاصرتني كي أحقق أنا هذه الصورة المثالية المزيفة، لقد رفضتِ أي لمحة تغير لأنكِ حبستني في إطار، وفي كل مرة أحاول تمزيقه تبكلين بالذنب، نوبات الهياج العنيفة والتهديد بأنكِ سوف تتنحرين." أغمض عيناه على دمعة صغيرة، يتنفض هاري الأصغر حين انتاب أمه نوبة الهياج الأولى عقب حديث المحقق، أطباء ومنومات ومهدئات، انسحاب أبوه جزئيًا شيئا فشيء، وانفرادها به. “أنت فقط مثل والدك." فحيح صوتها جعل القشعريرة تسري في جسده، كأنها فقدت السيطرة على أدائها وما يظهر إلا الحقيقة. "تريد أن تتخطى، تتصرف كما لو أن شيء لم يحدث، تتحدث عنه في كل عشاء شكر بكلمات أقل كل عام حتى يصبح ظل، وتتركني وحدي وتعيشي حياتك بعيد عن هنا." هز رأسه وشبح راحة غريب يطل من وجه. "أليس هذا ما تفعلوه العائلات الطبيعية عندما يقفدون فردًا منها." تتمسك بقميصه بهياج، تصرخ برفض عنيف. "أي جزء مما حدث كا

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل المائة والحادي عشر

    هز رأسه بنفي وهو ينهض ليستدير حول المكتب، جلس على عاقبيه يمسك بيده ليهدئها، يمنحها الواقع الذي ترفضه. "لا أحد يستطيع أخذي بعيدًا عنكِ أو إبعادي عنك، أنتِ أمي وسوف أظل أحبك وأعود إليكِ، لكنه حان الوقت لي كي أكتشف نفسي، كي أعيش بعيدًا عن هذه المدينة مع الفتاة التي أحبها، أن أخرج من هذه الدائرة وأختبر الحياة بعيدًا وحدي، وسوف أظل دائمًا أعود إليكِ." حاولت سحب يديها منه لكنه قبض عليها كي لا تفلتها، ترفض منطقه وحديثه وقراره. "لماذا لا تستطيع فعل كل هذا هنا بجانبي؟" يبتسم في وجهها ويحاول أن يجعلها تسمعه وتفهمه، محاولة بائسة. "لأنني أحتاج لفعله في مكان آخر، وأحتاج أن أكون معها وحدي؛ هذا ما أريده، ومن المفترض أنكِ ترغبين بسعادتي فقط." تهز رأسها برفض، تتجمع طبقة دموع في عينيها، تستعطفه ليبقي. "لا، أحتاجك هنا لأجل شركة والدك ولأجلي، أنا سوف أكون وحدي إذا غادرت، هل سوف تجعلك تترك والدتك العجوز؟ هل ستكون سعيد بعيدًا عني؟" نفس الطريقة، البكاء وإشعاره بالذنب، التقصير، بأنه أناني لا يفكر سوى بنفسه، هز رأسه وهو يترك يديها، يتوسلها كما كان يجب أن يفعل حين كان طفلًا. "لا تفعلي هذا ماما، لا تستخدم

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل المائة وعشرة

    وقفت تلتقط أنفاسها بعد أن أنهت الاتصال، المحصلة صفر، طاقة مستهلكة في الفراغ، صداع يهدد بتفتيت عظام ججمتها وذكريات تعود لصندوق خلفي مغلق ولكن ليس بإحكام، ذكريات بائتة شكلتها ولكنها لم تعد مفتاح قرارتها، تشعر بنفسها كجزيرة تتعرض لتصدع في صفائحها التكتونية لتعيد خلق جزيرة أخرى، وهي لا تمانع أبدًا، لأنها تريد خلق جزيرة جديدة لهما تاركين كل شيء مؤذي وقاسي في قاع الجزيرة القديمة. بعد أن رطبت وجهها بالماء خرجت من المطبخ، كان لا يزال جالس مكانه ينظر نحو اللا شيء، اقتربت ومدت يدها تمنحه هاتفه ثم استدارت تتجه نحو حقيبتها بجانب الباب. “لقد كان أسوأ مما تخيلت." سمعت تعليقه الهادئ النصف متسلي ونصف الغرابة متعاطف، استدارت ترمقه بنظرة نصف فاحصة نصف غير مهتمة. "هل سمعت كل شيء؟" “الحوائط رقيقة للغاية." إجابة كسولة سخيفة قررت مجاراتها. "أجل، أنا متأكدة أنك سمعت الحديث كله بسبب الحوائط الرقيقة." رفع يده باستسلام مصطنع مازح. "أنا لستُ عدوكِ." “أنا لستُ لدي أعداء لكنك تملك على الأقل واحد." ردود تلقائية ذكية وحادة. استرخ يترك الهاتف جانبه فوق الدرج، يستفهم بنبرة متسلية للغاية. "حقًا؟ مَنْ؟

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل الحادي والأربعون

    نظرت نحو جوان التي بالكاد يمكنها فتح عينيها، لا تصدق ما تفعله تلك الغبية بنفسها وتزج بها معها، عادت نحو الطبيب بحاجبين معقودين. "دون إساءة لكن أتحتاج للذهاب إلى مشفي." "ربما هذه ليست مشفى فاخرة كما تحبين لكننا متخصصون هنا في هذا النوع من الأشياء." شقت ملامحها القبيحة ابتسامة ساخرة. "أجل، لم أخذ

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل التاسع والثلاثين

    كيف نتدمج في مكان نشعر بأننا لا ننتمي له؟ الإجابة أننا لا ننتمي؛ فقط نذهب معه، تنفس ونتحرك ونفعل ما يتوجب علينا فعله لنهاية الأمر. الشيء الأغرب والأفظع أننا نضع كامل حياتنا على الانتظار، ننتظر أن نكبر، ننتظر الوقت المثالي، ننتظر أن نصبح أثرياء، ننتظر الفرصة المثالية، ننتظر الشخص المثالي، العمل

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل الثامن والثلاثين

    في الشوط التالي، كانت آن تتحرك في الملعب ببراعة مذهلة. لم تكن تلعب لمجرد التسلية، بل كانت تسدد الكرات بقوة وتركيز شديدين، تدافع عن رقعتها بضراوة، وعندما تعثرت ستايسي وكادت تسقط وهي تحاول اللحاق بكرة سريعة، ركضت آن نحوها فورًا، وأمسكت بذراعها بقوة وثبات، وسحبتها نحو الأعلى بحركة حامٕ ومسيطر. "أرك

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل السادس والثلاثون

    تفرست في وجوهن لنصف دقيقة قبل تضيف. "لكنها مجرد شبح من الماضي يا ماريان، وشبح الماضي لا يملك أثر، ولا صوت، في الحاضر الذي نصنعه بأيدينا اليوم، فقط مجموعة من الذكريات، هاري يعرف تمامًا أين تقع مسؤولياته تجاه عائلته وتجاه المدينة والعمل وحبيبته، ويعرف ما تعنيه التقاليد والوعود التي قطعناها لعائلة سيج

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status