مشاركة

مرساة في ليل سرمدي
مرساة في ليل سرمدي
مؤلف: الشجرة الباسقة

الفصل 1

مؤلف: الشجرة الباسقة
اقترب منها بخطوات واسعة، وعلت وجهه عبسة خفيفة: "رنا، لماذا لم تتصلي بي حين تعرّضت لهذا؟"

ابتسمت رنا ابتسامةً خافتة: "لو اتصلت بك، هل كان هاتفك مفتوحًا؟"

في أمس، وهي في طريقها من العمل، سقط عجوز فجأةً أمام سيارتها، فنزلت لتساعده، غير أنه أمسك بذراعها وصاح: "دهستني! هذه الفتاة دهستني وتريد الفرار!"

أثبتت كاميرات المراقبة براءتها، لكن الإجراءات اقتضت توقيع أحد أفراد عائلتها لإطلاق سراحها. قالت إنه لا أحد لها، فلم يصدّقها رجال الشرطة، فاستخرجوا وثيقة زواجها وعثروا على رقم أيمن القريشي، فاتصلوا به عشرات المرات، وفي كل مرة كان الهاتف مغلقًا.

تغيّر وجه أيمن قليلًا: "كانت فاتن تشكو من ألم في معدتها أمس، فرافقتها إلى المستشفى. هي لا تحبّ الضوضاء، فأغلقت هاتفي."

توقّف لحظةً، ثم خفض صوته: "آسف."

"لا بأس،" قالت رنا، "لم أكن أنوي أصلًا أن تأتي. اشتغل بشأنك."

كان في صوتها من الهدوء ما يثقل، وفي عينيها من السكون ما يوحش، كبحيرة راكدة لا يعكّرها شيء.

نظر إليها أيمن، ثم أمسك بمعصمها فجأةً. كانت يده حارّةً وقبضته قويةً، فعبست رنا قليلًا.

"لماذا لا تغضبين؟" حدّق فيها، وفي عينيه حيرة وشيء من القلق لم يشأ أن يعترف به.

ضحكت رنا في سرّها: "لماذا أغضب؟ أعطيت مبرّرك وأنا فهمت، فلا داعي للغضب."

"رنا..."

"أنا متعبة، أريد العودة إلى البيت." سحبت يدها وتجاوزته نحو باب السيارة.

وقف أيمن في مكانه يرقب ظهرها.

سبعة أيام لم يرها، وقد نحلت كثيرًا، وبات قميصها يتدلّى عليها فضفاضًا.

في الماضي، حين يهملها ولو قليلًا، كانت تأتيه بعيون محمرّة تشكو وتتذمّر، وتسأله بصوت مكلوم: "أيمن، هل اكترثت بي يومًا؟"

كان يرى في ذلك مبالغةً وطيشًا.

أما الآن، فقد كفّت عن الشكوى والبكاء، وباتت تومئ بالموافقة لكل ما يقوله، فأحسّ بشيء يشبه... الهلع.

كان الصمت في السيارة ثقيلًا.

السائق يقود في المقدّمة، ورنا جالسة في المقعد الخلفي ملاصقةً للنافذة، تحدّق في المشهد المتسارع خلف الزجاج.

لم تعد كما كانت تفعل من قبل، حين تركب السيارة فلا تملك إلا أن تنظر إليه، وعيناها لا تريان سواه، وتبحث دومًا عن حديث تفتحه، حتى لو ردّ بفتور، فتظل هي تتكلم وحدها طويلًا.

الآن هي تجلس في صمت، كأنه ليس بجانبها أحد.

لم يتمالك أيمن نفسه أخيرًا: "هل لا تزالين تغضبين من تلك القضية القديمة؟"

التفتت إليه رنا، وعيناها هادئتان: "لا، مضى ذلك."

"إذن لماذا..."

"أيمن." قاطعته رنا، "ماذا تريد مني؟ أن أتعلّق بك كما كنت من قبل؟ أم أن أكون هكذا، لا أشكو ولا أبكي، وأمنحك حريّتك الكاملة؟"

عجز أيمن عن الإجابة.

بالطبع أراد ألا تشكو وألا تبكي، وألا تثير المشكلات بسبب فاتن، لكن حين صارت هكذا فعلًا، أحسّ بشيء... لا يستقيم.

كل شيء لا يستقيم.

"أقول فقط إنك تغيّرت." قالها بصوت خافت.

أعادت رنا نظرها إلى النافذة.

تغيّرت؟

ربما.

المحبّ وغير المحبّ وجهان مختلفان أصلًا.

عاد الصمت يملأ السيارة، وكاد أيمن يقول شيئًا حين رنّ هاتفه.

كانت فاتن.

ضغط على الردّ، فانطلق صوتها دلوعًا من الطرف الآخر: "أيمن حبيبي، أين أنت؟ أنا في المول، اشتريت أشياء كثيرة ولا أستطيع حملها، هل تأتي لتأخذني؟"

نظر أيمن إلى رنا.

كانت رنا لا تزال تحدّق في النافذة، كأنها لم تسمع شيئًا.

شعر أيمن بانزعاج فجائي: "فاتن، أنت بالغة، لا تعتمدي عليّ دائمًا. وأصلًا لا تربطنا أي علاقة الآن."

"لكنك دلّلتني سنين طويلة، وأنا اعتدت على ذلك." قالت فاتن بنبرة المسلّم بها، "في السابق حين أطلب منك أن تأتي، لم تكن ترفض أبدًا."

"السابق كان السابق." برد صوت أيمن، "كنت حينها حبيبتي، أما الآن فأنا متزوّج."

"متزوّج؟" ضحكت فاتن بازدراء، "هل هي في قلبك حقًّا؟ أيمن، لا تخدع نفسك. إن لم تأت، سأطلب من رجل آخر أن يحمل لي الأغراض، فالرجال الراغبون في مساعدتي كثيرون."

قبض أيمن على هاتفه بشدّة.

كانت فاتن تعرفه جيدًا؛ تعلم أنه لا يطيق أن تلجأ إلى رجل آخر.

"انتظري." كاد يعضّ على الكلمتين، ثم أغلق الخط.

أخذ نفسًا عميقًا والتفت إلى رنا: "رنا، أنا..."

"سآخذ سيارة أجرة." كانت رنا قد فتحت الباب أصلًا، "اذهب إليها."

كانت حركتها أسرع من أن يتصرف.

"رنا!" نزل مسرعًا وأمسك بذراعها، "لا شيء بيني وبينها حقًّا، لكنها نشأت معي منذ الصغر وعائلتانا تعرفان بعضهما، فلا يمكن قطع الصلة كليًّا."

"أعرف." أومأت رنا، "أفهم."

دائمًا "أعرف" و"أفهم"، كأنها آلة لا مشاعر لها.

نظر إليها أيمن وهو يرى فيها هذا الانسحاب الكامل، فاشتعل فيه غضب بلا مصدر، لكن هاتف فاتن عاد يرنّ متواصلًا.

"عودي إلى البيت، وسأعود لاحقًا..." أراد أن يقول "سأعود لاحقًا"، لكن رنا كانت قد أوقفت سيارة أجرة.

ركبت وأغلقت الباب، ولم تلتفت إليه مرةً واحدة.

انطلقت السيارة.

وقف أيمن في مكانه يرقب أضواء السيارة الخلفية حتى ابتلعها تيار المرور، وأحسّ للمرة الأولى بأن... شيئًا ما قد تغيّر فعلًا.

في الوقت ذاته، في سيارة الأجرة، رنّ هاتف رنا.

كان قسم الموارد البشرية في شركتها.

"مترجمتنا رنا، لقد اعتمد طلبك للعمل في الخارج." جاء الصوت من الطرف الآخر بنبرة مبتهجة، "مبروك! ستذهبين إلى المقرّ الرئيسي في الخارج، وهي فرصة نادرة. لكن... ألن يعترض زوجك؟ فالغياب قد يطول، وستكونان في بلدين مختلفين."

حدّقت رنا في الأضواء الملوّنة المتلاشية خلف النافذة، وقالت بصوت هادئ: "لا يوجد زوج. في اليوم ذاته الذي تقدّمت فيه بطلب الإيفاد، تقدّمت أيضًا بطلب الطلاق. حين أحصل على شهادة الطلاق، أغادر."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • مرساة في ليل سرمدي   الفصل 24

    انتهى التسجيل الصوتي هنا، ليعاد تشغيله تلقائيًا."أيمن، اليوم هو عيد ميلادك، لقد صنعت كعكة، وبانتظار عودتك لنأكلها معًا.""مهما تأخر الوقت، سأنتظرك."مرة تلو الأخرى.في تلك الأعياد التي لا تحصى والتي نسيها، كانت تجلس بمفردها تحرس قالب الحلوى، تنتظر حتى منتصف الليل، ثم حتى الفجر، وفي النهاية لم يكن أمامها سوى أن تأكل بمفردها، وبصمت، الكريمة الذائبة والخبز الذي أصبح جافًا وقاسيًا.أخذ أيمن يستمع، والدموع تتدفق بلا انقطاع من مآقيه الجافة.كان ينظر إلى السقف، وبدأت نظراته تتشتت وتفقد بريقها تدريجيًا، لكن زاوية فمه ارتفعت قليلًا وبشكل خفيف للغاية.وكأنه تذكر شيئًا جميلًا للغاية.استجمع آخر ما تبقى له من قوة، وبصوت مبحوح يكاد لا يسمع، وجه بضع كلمات صامتة إلى الهواء، وإلى إطار الصورة البارد في حضنه، وإلى ذلك التسجيل الصوتي الذي يعاد تشغيله في حلقة مفرغة، ولن يلقى ردًا أبدًا."...رنا...""...عيد ميلاد سعيد..."كان صوته منخفضًا لدرجة لا تسمع، وسرعان ما تبدد في الهواء البارد.انزلق إطار الصورة من بين يديه، وسقط على اللحاف الناعم محدثًا صوتًا خافتًا.ومن الهاتف القديم، كان صوت رنا السعداوي العذب

  • مرساة في ليل سرمدي   الفصل 23

    بعد مرور عدة سنوات.جزيرة خاصة في مكان ما من البحر الأبيض المتوسط.أشعة شمس، ورمال ذهبية، ومياه زرقاء صافية، ومبان بيضاء ناصعة.كان كل شيء يبدو وكأنه لوحة مرسومة على بطاقة بريدية.هنا أقيم حفل زفاف رنا السعداوي.كان الحفل صغيرًا ودافئًا، ولم يدع إليه سوى أفراد العائلة والأصدقاء المقربين.كانت ترتدي فستان زفاف أبيض ناصعًا، بتصميم بسيط وأنيق دون ذيل طويل، لكنه حدد خصرها النحيل وخطوط عنقها وكتفيها الجميلة ببراعة فائقة.وكانت طرحة زفافها ذات لون شمبانيا خفيف، تلمع ببريق ناعم تحت أشعة الشمس.وقفت تحت قوس من الزهور، ممسكة بباقة من زنابق الوادي البيضاء، وهي تبتسم بابتسامة مشرقة وساحرة.وكان يشع من عينيها فرح حقيقي وسلام لا يشوبه أي كدر.وقف العريس بجانبها مرتديًا بدلة بيضاء، وعيناه العميقتان ترمقانها بنظرات دافئة، تفيض بحب جارف يكاد ينطق من فرط عمقه.بدأ الكاهن يتلو عهود الزواج بصوت وقور."يا آنسة رنا، هل تقبلين السيد بسام الأنصاري زوجًا لك، لتسانديه وتعتني به وتحترميه، في السراء والضراء، في الغنى والفقر، في الصحة والمرض، وتظلي وفية له ومخلصة طوال العمر حتى يفرقكما الموت؟"التفتت رنا ونظرت إل

  • مرساة في ليل سرمدي   الفصل 22

    حل خريف آخر.وأقيم حفل عشاء خيري كبير في قاعة الاحتفالات بأفخم فندق في وسط المدينة.وحضرت رنا الحفل كضيفة خاصة ومستشارة شرفية.وكانت "مؤسسة رنا الخيرية" التابعة لأيمن هي إحدى الجهات المنظمة لهذا الحفل.وقبل بدء الحفل، كان الممر الخلفي يعج بالناس، حيث يتنقل الموظفون والضيوف والصحفيون باستمرار.كانت رنا تتحدث بصوت منخفض مع مدير المؤسسة حول تفاصيل الكلمة التي ستلقيها على المسرح بعد قليل، بينما كانت تمشي باتجاه غرفة الاستراحة.وعندما انعطفت عند زاوية الممر، واجهت شخصًا يسير نحوها.كان نحيل الجسد، يرتدي بدلة سوداء ملائمة لكنها تبدو قديمة بعض الشيء، وشعره مصفف بدقة متناهية، ممسكًا بملف في يده وهو ينظر إليه برأسه المنحني.وفي الممر الضيق، تلاقت أعينهما فجأة دون سابق إنذار.رفع الرجل رأسه.التقت نظراتهما.وبدا وكأن الزمن قد توقف في تلك اللحظة.تجمد أيمن في مكانه على الفور، مثل تمثال تجمد في لحظة.وسقط الملف من يده على الأرض بصوت حاد.حدق في الشخص الذي أمامه بشوق جارف، وكأنه يريد أن ينحت ملامحها في نخاع عظامه.لم يرها منذ عدة سنوات، وقد ازدادت جمالاً.لم يكن ذلك الجمال الضعيف للفتيات الذي يحتاج

  • مرساة في ليل سرمدي   الفصل 21

    بعد بضع سنوات.انعقد المنتدى الدولي المرموق للترجمة في بلد أجنبي.واجتمع فيه نخبة من كبار المترجمين، والأكاديميين، والشخصيات السياسية البارزة من جميع أنحاء العالم.وبصفتها أصغر عضو مجلس إدارة شرفي وكبيرة المترجمين الفوريين، تمت دعوة رنا لإلقاء الكلمة الافتتاحية الرئيسية.وتحت أضواء تسليط الضوء، كانت ترتدي بدلة أنيقة بلون الأبيض اللؤلؤي، وقد رفعت شعرها الطويل بأناقة، كاشفة عن جبينها الناصع وعنقها الطويل الممشوق.وقفت خلف المنصة، تواجه الحشد الغفير وعدسات الكاميرات التي لا تحصى وهي تومض، وتحدثت بهدوء وثقة ودون أي توتر.كانت تتنقل بطلاقة بين الفرنسية والإنجليزية والصينية، طارحةً آراءً حادة ورؤى فريدة، مستشهدةً بالمصادر والأمثلة بكل سهولة ويسر.واثقة، وأنيقة، ومحترفة.فكانت بحق مركز اهتمام الجميع في القاعة بأكملها.وما إن أنهت كلمتها حتى دوت القاعة بتصفيق حار كالعاصفة، تواصل دون انقطاع.صعد باحث شاب أنيق يرتدي بدلة رمادية داكنة ويتمتع بوقار العلماء إلى المسرح، حاملًا باقة من زهور الياسمين الأبيض، وقدمها إليها.وتبادلا الابتسام في انسجام وتفاهم تام.وتتعالى أصوات التقاط الصور من الحضور، لتس

  • مرساة في ليل سرمدي   الفصل 20

    في سيارة الإسعاف، كان المسعفون يعالجون الجرح ويراقبون العلامات الحيوية.جلست رنا بجانبه ويداها ومعطفها مغطّاة بدم أيمن، دم لزج دافئ تفوح منه رائحة الحديد الثقيلة.نظرت إلى ذلك الرجل على النقّالة، وجهه شاحب كالورق وعيناه مغمضتان وهو ضعيف لا يعرف، ووجهها لم يتغيّر، فقط خطّ شفتيه المطبقتين يفصح عن شد خفيّ.كان أيمن في غيبوبته يهذي دون وعي."رنا... آسف...""الطفل... آسف...""لا ترحلي... لا تتركيني..."صوت متشقّق فيه يأس كصوت محتضر.حوّلت رنا وجهها نحو النافذة، وجانبها في الأضواء المتناوبة بدا صلبًا بارد الملامح.وصلوا المستشفى فأدخل أيمن مباشرةً غرفة العمليات.أضيء ضوء العمليات.جلست رنا على مقعد في الممرّ ويداها ومعطفها لا يزالان ملطّخين بالدم المتجمّد الذي صار لونه أحمر داكنًا.لم تذهب لتنظّف، جلست في هدوء تنظر إلى باب غرفة العمليات الموصد.مرّ الوقت دقيقةً دقيقة.لا يعرف كم من الوقت مضى حتى فتح باب غرفة العمليات وخرج الطبيب ووجهه عابس."المريض جرحه بالغ، طعنة أصابت الطحال وأخرى اخترقت الأمعاء، فقد دمًا كثيرًا والوضع لا يبشّر بالخير.""وأيضًا،" توقّف الطبيب ونظر إلى رنا، "إرادة المريض في

  • مرساة في ليل سرمدي   الفصل 19

    أمسك المساعد بالهاتف والتفت إلى ذلك الرجل في غرفة المستشفى، الذي يتعيّش بالذكريات والمحاليل الغذائية وقد أنهكه المرض وخلت عيناه من كل نور، فانعقد لسانه ولم يستطع الكلام.بعد عام.بفضل أدائها المتميز في العمل، أعيدت رنا من الخارج إلى البلاد بقرار من المقرّ الرئيسي، للمشاركة في ترجمة مؤتمر دولي مهمّ.كان المؤتمر في مركز المعارض الأرقى في وسط المدينة.حين علم أيمن بالخبر كان في اجتماع.انحنى مساعده وهمس له بكلمات قليلة، فتوقّف قلمه الذي كان يمسكه ورسم خطًّا طويلًا على الوثيقة.صمت طويلًا ثم أشار بيده ليستمرّ الاجتماع.لكن في النصف الثاني من الاجتماع كان واضحًا أن ذهنه في مكان آخر وعيناه تتجهان إلى النافذة مرارًا.حين انتهى الاجتماع، أغلق على نفسه في مكتبه ودخّن علبة سجائر كاملة.ثم طلب من شخص ما أن يشتري له تصريح دخول خاصًّا للمؤتمر.يوم المؤتمر، جلس في آخر صفّ وأبعد زاوية في القاعة، يرتدي قبّعةً وكمامةً يخفي بهما نفسه في الظلّ.لم يجرؤ على الاقتراب ولم يجرؤ على الإزعاج.اكتفى بهذا، بالاختباء والنظر من بعيد، لمحةً واحدة.حين بدأ المؤتمر، جلست رنا بوصفها إحدى المترجمات الفوريات في الكابينة

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status