اقترب منها بخطوات واسعة، وعلت وجهه عبسة خفيفة: "رنا، لماذا لم تتصلي بي حين تعرّضت لهذا؟"ابتسمت رنا ابتسامةً خافتة: "لو اتصلت بك، هل كان هاتفك مفتوحًا؟"في أمس، وهي في طريقها من العمل، سقط عجوز فجأةً أمام سيارتها، فنزلت لتساعده، غير أنه أمسك بذراعها وصاح: "دهستني! هذه الفتاة دهستني وتريد الفرار!"أثبتت كاميرات المراقبة براءتها، لكن الإجراءات اقتضت توقيع أحد أفراد عائلتها لإطلاق سراحها. قالت إنه لا أحد لها، فلم يصدّقها رجال الشرطة، فاستخرجوا وثيقة زواجها وعثروا على رقم أيمن القريشي، فاتصلوا به عشرات المرات، وفي كل مرة كان الهاتف مغلقًا.تغيّر وجه أيمن قليلًا: "كانت فاتن تشكو من ألم في معدتها أمس، فرافقتها إلى المستشفى. هي لا تحبّ الضوضاء، فأغلقت هاتفي."توقّف لحظةً، ثم خفض صوته: "آسف.""لا بأس،" قالت رنا، "لم أكن أنوي أصلًا أن تأتي. اشتغل بشأنك."كان في صوتها من الهدوء ما يثقل، وفي عينيها من السكون ما يوحش، كبحيرة راكدة لا يعكّرها شيء.نظر إليها أيمن، ثم أمسك بمعصمها فجأةً. كانت يده حارّةً وقبضته قويةً، فعبست رنا قليلًا."لماذا لا تغضبين؟" حدّق فيها، وفي عينيه حيرة وشيء من القلق لم يشأ
Baca selengkapnya