Semua Bab مرساة في ليل سرمدي: Bab 1 - Bab 10

24 Bab

الفصل 1

اقترب منها بخطوات واسعة، وعلت وجهه عبسة خفيفة: "رنا، لماذا لم تتصلي بي حين تعرّضت لهذا؟"ابتسمت رنا ابتسامةً خافتة: "لو اتصلت بك، هل كان هاتفك مفتوحًا؟"في أمس، وهي في طريقها من العمل، سقط عجوز فجأةً أمام سيارتها، فنزلت لتساعده، غير أنه أمسك بذراعها وصاح: "دهستني! هذه الفتاة دهستني وتريد الفرار!"أثبتت كاميرات المراقبة براءتها، لكن الإجراءات اقتضت توقيع أحد أفراد عائلتها لإطلاق سراحها. قالت إنه لا أحد لها، فلم يصدّقها رجال الشرطة، فاستخرجوا وثيقة زواجها وعثروا على رقم أيمن القريشي، فاتصلوا به عشرات المرات، وفي كل مرة كان الهاتف مغلقًا.تغيّر وجه أيمن قليلًا: "كانت فاتن تشكو من ألم في معدتها أمس، فرافقتها إلى المستشفى. هي لا تحبّ الضوضاء، فأغلقت هاتفي."توقّف لحظةً، ثم خفض صوته: "آسف.""لا بأس،" قالت رنا، "لم أكن أنوي أصلًا أن تأتي. اشتغل بشأنك."كان في صوتها من الهدوء ما يثقل، وفي عينيها من السكون ما يوحش، كبحيرة راكدة لا يعكّرها شيء.نظر إليها أيمن، ثم أمسك بمعصمها فجأةً. كانت يده حارّةً وقبضته قويةً، فعبست رنا قليلًا."لماذا لا تغضبين؟" حدّق فيها، وفي عينيه حيرة وشيء من القلق لم يشأ
Baca selengkapnya

الفصل 2

صمت الطرف الآخر لثوان طويلة."...هل أنت جادّة؟ كنت تحبّينه كثيرًا، وتركت من أجله فرصًا كثيرة، كيف يمكن أن يحدث هذا فجأةً..."ابتسمت رنا وهزّت رأسها: "أنا لا أحبّه بعد الآن."أغلقت الخط، وأسندت رأسها إلى نافذة السيارة، وأغمضت عينيها.طوال هذه السنوات، كان يكاد الجميع يعلم أنها تحبّ أيمن القريشي.تحبّه حتى فقدت نفسها، تحبّه حتى صارت كالغبار.لكنها تعبت.إن أحببت التي تسكن قلبه غيرك دومًا، فذلك إنهاك لا يحتمل.في الثامنة عشرة من عمرها، وهي في سنتها الجامعية الأولى، رأت أيمن القريشي لأول مرة في حفل تكريم الطلاب الجدد.كان الطقس مشمسًا، وهو يرتدي قميصًا أبيض بسيطًا وبنطالًا أسود، واقفًا على المنصة، كالبدر في ليلة صافية، ابن النجوم وفارس الأحلام، وكادت كل الفتيات في القاعة تحمرّ خجلًا.كانت رنا واحدةً منهن.لكن لم تكن لأحد فرصة الاقتراب منه.إذ كان الجميع يعلم أن قلب أيمن القريشي لا تسكنه إلا فاتن العتيبي، رفيقة طفولته.كانت فاتن متقلّبة المزاج، كثيرة الشكاوى، حادّة الطباع، لكن أيمن كان يدلّلها ويتسامح معها، وكان الجميع يقول إنه يعشقها بجنون.بقدر ما أحبّ أيمن فاتن، أحبّت رنا أيمن في الخفاء.
Baca selengkapnya

الفصل 3

عادت رنا إلى البيت وحدها.كانت الفيلا واسعةً وخاويةً وباردة، فخلعت حذاءها وصعدت إلى الطابق العلوي وبدأت ترتّب حقائبها.في الحقيقة، كانت قد رتّبت معظمها خلسةً منذ فترة، ولم يتبق إلا الإنهاء.أخرجت من الخزانة تلك الملابس التي تشبه أسلوب فاتن، وطوتها واحدةً واحدةً ووضعتها في الحقيبة.لن ترتديها بعد اليوم.جاء صوت فتح الباب من الأسفل.عاد أيمن، لكنه لم يكن وحده.وقفت فاتن عند أسفل الدرج، ولمّا رأت رنا، أشرق وجهها بابتسامة عذبة: "رنا، طال الغياب."لم تردّ رنا شيئًا."فاتن تريد أن ترى ثلج." فتح أيمن الحديث بنبرة مصطنعة، "تقول إنها لم تره منذ زمن."ثلج هو الكلب الذي اقتناه أيمن وفاتن حين كانا معًا، ثم حين سافرت فاتن إلى الخارج، بقي الكلب عند أيمن، وحين تزوّجت رنا منه، كانت هي من يعتني به."لا أبالي." استدارت رنا لتعود إلى غرفتها."ثلج! ثلج!" جثت فاتن على ركبتيها وصفّقت بيديها تستدعيه.جرى نحوها كلب ساموييد أبيض من زاوية الغرفة، وحين رأى فاتن، انقضّ عليها بحماس وراح ذيله يدور كالمروحة."آه، ثلج لا يزال يتذكّرني!" احتضنت فاتن الكلب وعيناها تضحكان، "يبدو أنك رغم سنوات مع امرأة أخرى، لا تزال تعرف
Baca selengkapnya

الفصل 4

اشتدّ الدخان، واستنشقته حتى بدأ وعيها يتلاشى.عضّت على أسنانها وتمسّكت بالجدار ونهضت متمايلةً نحو الباب.لكن الباب كان مسدودًا بعارضة سقطت مشتعلةً، لا مخرج منه.نظرت رنا إلى تلك العارضة المحترقة بيأس، ثم استدارت نحو النافذة.دفعتها ففاجأها هواء بارد أعاد إليها بعض الوعي.أطلّت من الأعلى، فرأت أيمن يندفع خارج الفيلا حاملًا الكلب، وفاتن تنقضّ عليه باكيةً."أيمن حبيبي! أفزعتني! ظننت أن ثلج سيموت في الداخل... هذا الكلب الذي ربّيناه سنوات طويلة، إنه شاهد حبّنا..."تصلّب جسد أيمن للحظة، وبدا أنه أراد أن يبتعد، لكنه رأى دموعها الغزيرة، فرفع يده أخيرًا وربّت على ظهرها وهمس مواسيًا: "لا تبكي، انتهى الأمر، الكلب بخير وأنت بخير."رأت رنا هذا المشهد، فكأن يدًا باردة قبضت على قلبها ثم أطلقته فجأةً، ولم يبق إلا فراغ أصمّ لا حدود له.لم تعد تنتظر أحدًا.تسلّقت حافة النافذة، وأخذت نفسًا عميقًا، وأغمضت عينيها، وقفزت.كان السقوط قصيرًا جدًّا، لم يمهلها حتى تخاف، حتى ارتطمت بالأرض بثقل."طاخ..."اجتاح الألم جسدها كلّه، فاستلقت على الأرض وانتشر الدم الدافئ تحتها."آه! السيدة! السيدة قفزت من الطابق العلوي!
Baca selengkapnya

الفصل 5

في الأيام التالية، مكثت رنا في المستشفى تتعافى بهدوء.زارها أيمن مرات عدة، حاملًا مكمّلات غذائية باهظة وزهورًا، لكن زياراته كانت قصيرة دومًا وهاتفه لا يهدأ.لم تشك رنا ولم تبك، وكانت توافق على كل ما يقوله بنعم، فأحسّ بأن لكماته تقع على قطن.يوم الخروج من المستشفى، أخذ أيمن قرابين الزيارة ورافق رنا إلى المقبرة في ضواحي المدينة.نظرت رنا من نافذة السيارة إلى المشهد المألوف يتكشّف أمامها، وتسرّب إليها إحساس بالسخرية المرّة.خمس سنوات، وهذه أول مرة يأتي فيها أيمن بصفة صهر لزيارة قبر أمّها.كانت المقبرة هادئةً والريح تحرّك أغصان الصنوبر بهمهمة خافتة.وقف أيمن أمام شاهدة القبر ونظر إلى الصورة التي تشبه رنا إلى حد كبير، وصمت طويلًا."أمّي،" بدأ يتكلّم وصوته جاف قليلًا، "آسف لأنني تأخّرت في الزيارة كل هذه السنوات.""سأعتني بـرنا من الآن، لا تقلقي." تابع أيمن، "لن أدعها تتألّم بعد الآن."نظرت رنا إلى ابتسامة أمّها الحنونة على شاهدة القبر، وكان وجهها خاليًا من أي تعبير.أمّي، هل تسمعين؟الرجل الذي أحببته عشر سنوات يقول إنه سيعتني بي.لكن هذه الكلمات جاءت متأخّرةً جدًّا.متأخّرةً حتى لم أعد أحتاج
Baca selengkapnya

الفصل 6

أدرك أيمن متأخّرًا أن فاتن قد جرّته إلى حلبة الرقص.حين بدأت الموسيقى، كان يضمّ خصرها لكنه لا يملك نفسه من النظر إلى رنا في الزاوية.كانت واقفةً أمام طاولة الطعام، تتناول الكعك بلقمات صغيرة، وجهها هادئ وعيناها باردتان، كمن يحضر حفلة غريب.أحسّت فاتن بشرود ذهنه فضاقت: "ما دمت مهتمًّا بها إلى هذا الحدّ، فاذهب إليها، وأنا سأرقص مع رجل آخر."ثم أطلقت يد أيمن واستدارت نحو رجل يرتدي بدلةً بيضاء.كان ذلك الرجل زميل فاتن في الجامعة، يحبّها منذ زمن، فلمّا رآها تقترب منه، مدّ يده بحماس.وضعت فاتن يدها في يده وانسابا إلى حلبة الرقص.وقف أيمن في مكانه يرقب فاتن وذلك الرجل يتحدّثان ويضحكان، وراح وجهه يتكدّر شيئًا فشيئًا.كأن فاتن تستفزّه عمدًا، فراحت تقترب من الرجل أكثر فأكثر، حتى انحنى أخيرًا وقبّل خدّها."طاخ!" تحطّم كأس أيمن في يده.سال الدم ممزوجًا بالخمر، لكنه لم يحسّ بالألم.اندفع نحوهما وأمسك بمعصم فاتن وسحبها من حلبة الرقص."أيمن! ماذا تفعل؟! أطلق سراحي!" كافحت فاتن.لم يتكلّم أيمن، وكان وجهه شاحبًا من الغضب، وكاد يجرّ فاتن جرًّا خارج القاعة إلى الشرفة الفسيحة الخالية.ضغط عليها على الدرابز
Baca selengkapnya

الفصل 7

دخل أيمن المستشفى.لم تذهب رنا لزيارته.بقيت في البيت وحدها، تقرأ وتشاهد الأفلام وترتّب حقائبها.حتى جاءها ذلك المساء اتصال مفاجئ من مدير المنزل."سيدتي، هل يمكنك المجيء إلى المستشفى لرؤية السيد؟ عادت إليه آلام المعدة، والدواء الذي وصفه الطبيب لم ينفع. إنه يتعرّق من الألم ولا يسمح للممرّضات بالاقتراب، وكنت دائمًا من يخفّف عنه بالتدليك حتى يرتاح... لم نجد حلًّا آخر، أرجوك..."مشت رنا إلى النافذة وأطلّت على المدينة التي ابتلعها المطر كليًّا، والقطرات تقرع الزجاج بعنف كأنها تريد أن تغرق العالم.انتظرت حتى انتهى مدير المنزل من كلامه، ثم تكلّمت بهدوء: "المطر شديد، لن أخرج."صمت الطرف الآخر لثوان طويلة، ثم جاء الصوت متلعثمًا كأنه لم يصدّق ما سمع: "سيدتي... ماذا قلت؟""قلت إن المطر شديد ولا أريد الخروج. لن أذهب الليلة.""لكن السيد...""أنا ذاهبة للنوم." قاطعته رنا، "تصبح على خير."أغلقت الخط، وأطفأت هاتفها، وذهبت إلى السرير، ولم تعد تكترث بأي شيء.في اليوم التالي، خرج أيمن من المستشفى مبكّرًا وعاد إلى الفيلا.كان وجهه لا يزال شاحبًا قليلًا، فلمّا رأى رنا جالسةً على الأريكة في الصالة تقرأ، توق
Baca selengkapnya

الفصل 8

"أنت...!"أشعل الاحتقار الصريح والشفقة الظاهرة في عيني رنا غضباً لا يطاق في صدر فاتن. نظرت إلى الدرابزين المنخفضة خلف رنا، فبرق في عينيها شر."موتي!" مدّت يدها بكل قوتها ودفعت رنا دفعةً عنيفة!لم تكن رنا تتوقّع ذلك، فاختلّ توازنها وارتدّت إلى الخلف!في لحظة السقوط عن الشرفة، استيقظت فيها غريزة البقاء فمدّت يدها عشوائيًّا، فإذا هي تمسك بمعصم فاتن الذي لم يكن قد سحبته بعد!"آه...!"صاحت الاثنتان في آن واحد.كان نصف جسد رنا معلّقًا في الهواء، وكل ما يمسكها هو يد واحدة تقبض على معصم فاتن. وكانت فاتن قد انجرّت نحو حافة الدرابزين، ومن الهلع تمسّكت بيدها الأخرى بالدرابزين بشدّة حتى لا تسقط هي أيضًا."النجدة! أيمن حبيبي! النجدة!"تحرّك أهل الحفلة على الصراخ وتدفّقوا نحو الشرفة.كان أيمن في المقدّمة، فلمّا رأى المشهد المروّع أمامه، شحب وجهه كالورق."أيمن حبيبي! أنقذني! سأقع! اسحبني بسرعة!" بكت فاتن بكاءً مدرارًا ومدّت نحو أيمن يدها الممسكة بالدرابزين.تنقّل نظر أيمن بسرعة بين رنا العاضّة على أسنانها الصامتة، وفاتن الباكية المستغيثة.في لمح البصر، وبلا تردّد يذكر، اندفع نحو الأمام وأمسك بيد فاتن
Baca selengkapnya

الفصل 9

وقف أيمن القريشي ممسكًا بهاتفه في ضوء المستشفى الأبيض الباهت، يضغط على الرقم المحفور في ذاكرته مرةً بعد مرة."عذرًا، الهاتف الذي تتصل به مغلق...""عذرًا، الهاتف الذي تتصل به مغلق..."كان الصوت الآلي البارد كأقسى حكم، يقرع طبلتي أذنيه مرارًا.أغلق الخط بانزعاج واتصل مجدّدًا، وأغلق مجدّدًا، واتصل مجدّدًا.كانت أصابعه ترتجف من شدّة الضغط، وعلى ظهر يده أثر لجرح التئم من شظايا الثريّا.أراد أن يشرح.أراد أن يقول لـرنا إنه في تلك اللحظة على الشرفة، كانت فاتن أقرب إليه ومدّت يدها نحوه، وكان ذلك ردّ فعل تلقائيًّا لا إراديًّا.وحين أدرك ما حدث وأراد أن يمدّ يده لـرنا، كانت قد أطلقت يدها وسقطت."أيمن حبيبي..."فتح باب غرفة الفحص وخرجت فاتن، وكان وجهها لا يزال شاحبًا قليلًا وعلى ذراعها اليمنى ضمادة صغيرة لخدش بسيط.حين رأت أيمن، احمرّت عيناها وانقضّت عليه وجسدها يرتجف قليلًا."أيمن حبيبي، لقد خفت كثيرًا... ظننت أنني سأموت... رنا هل جنّت؟ هل أرادت قتلي؟ لماذا أمسكت بي وأرادت أن تسحبني معها..."تصلّب جسد أيمن وهي تحتضنه."فاتن،" نظر إليها وكان صوته خافتًا، "أخبريني الحقيقة. ما الذي جرى بالضبط؟"ارت
Baca selengkapnya

الفصل 10

أغلق أيمن الخط واستدار واندفع خارج المستشفى.ذهبت؟سحبت حقيبتها وذهبت؟لا.مستحيل.كيف تذهب؟هي تحبّه كثيرًا، كيف يمكنها... أن ترحل هكذا؟"أيمن حبيبي، إلى أين؟!" رأت فاتن أيمن يستدير فجأةً كوحش فقد السيطرة ويندفع، فصاحت.لكن أيمن لم يسمع بعد الآن.في رأسه فكرة واحدة... البيت.العودة فورًا.هي لا بدّ في البيت.تلك الرسالة مزيّفة، أو هي مزحة، أو... رنا تعاقبه وتستفزّه.نعم، لا بدّ أن الأمر كذلك.هي تحبّه كثيرًا، كيف يمكنها أن ترحل حقًّا؟اندفع نحو موقف السيارات، أشعل المحرّك وضغط على الدوّاسة بقوة!انطلقت السيارة السوداء كسهم من قوس، تزمجر وهي تندفع خارج المستشفى في تيار السير.كان رأسه في فوضى، وأمام عينيه تتناوب صور: عينا رنا الهادئتان الميتتان حين سقطت عن الشرفة، ثم الرسالة الباردة من دائرة الأحوال المدنية، ثم جملة مدير المنزل "أنا ذاهبة".في طريقه، تجاوز ثلاث إشارات حمراء.مسافة أربعين دقيقة قطعها في عشرين.أوقف السيارة أمام الفيلا بصوت صرير الإطارات الحادّ.دفع الباب واندفع إلى الداخل.الفيلا خاوية."رنا!" نادى.لم يردّ إلا صدى صوته.صعد مسرعًا ودفع باب غرفة النوم الرئيسية.الغرفة م
Baca selengkapnya
Sebelumnya
123
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status