Se connecterكانت مشغولة بشيء آخر. فقط أين خاتمها؟ وضعت إيفلين الملفات جانبًا، ثم مررت يدها في جيب ملابسها مرة أخرى، رغم أنها كانت تعرف مسبقًا أنه ليس هناك. فتشت حقيبتها، ثم فتحت الدرج الصغير الذي تستخدمه لحفظ أغراضها أثناء العمل، وأخرجت محتوياته واحدة تلو الأخرى قبل أن تعيدها إلى مكانها. لا شيء. توقفت لحظة، محاولة أن تتذكر آخر مرة رأت فيها الخاتم. كانت متأكدة من أنها ارتدته قبل أن تنام، لكنها لم تتذكر متى اختفى منها. رفعت يدها أمام عينيها، وبقيت تنظر إلى إصبعها الفارغ. قالت لنفسها بصوت منخفض: "لا بد أنني أسقطته في مكان ما." لم يكن من المنطقي أن يختفي داخل غرفتها من دون أن تلاحظه، لكنها كانت متعبة في ذلك الصباح، ولم تكن تتذكر تفاصيل كثيرة مما حدث بعد أن استيقظت. ومع ذلك، لم يكن أمامها سوى البحث مرة أخرى. عادت إلى غرفتها وفتشت الطاولة، ثم أسفل السرير، وبين الملابس التي كانت قد ألقتها جانبًا في الليلة الماضية. فتحت الأدراج كلها، ونظرت حتى في الأماكن التي لم يكن من المفترض أن يكون الخاتم فيها. لم تجده. جلست على طرف السرير للحظات، ثم رفعت رأسها فجأة. الممر. كانت تلك أول فكرة منطقية خطرت لها.
في صباح اليوم التالي، استيقظت إيفلين بعد يوم كامل من الراحة، وشعرت بأن جسدها استعاد جزءًا كبيرًا من نشاطه. بقي بعض التعب، لكنها لم تعد تشعر بالألم الذي أجبرها على البقاء في السرير، ولذلك لم تجد سببًا للتأخر أكثر عن عملها.ارتدت ملابسها المعتادة، ثم التقطت قناعها من فوق الطاولة قبل أن تتجه إلى الباب، لكنها ما إن خرجت من الغرفة حتى أوقفها أحد الحراس."السيدة لوسيا."توقفت ونظرت إليه."نعم؟"انحنى قليلًا وقال باحترام: "وصل أمر من القصر بألا ترتدي القناع مجددًا أثناء وجودك هنا."ظلت تحدق فيه لحظة، ثم نظرت إلى القناع في يدها."أمر من مَن؟""لا أعرف، سيدتي. قيل لنا فقط إن هذا هو الأمر الجديد."خفضت إيفلين يدها ببطء، ثم أعادت القناع إلى غرفتها دون تعليق. لم تفهم سبب القرار، لكنها لم تجد ما يدعوها إلى الاعتراض، خصوصًا أن الأمر وصل إليها بصورة رسمية.بدأت يومها كالمعتاد، إلا أن شيئًا تغير منذ اللحظة التي خرجت فيها إلى الممر. لم تعد تستطيع المرور دون أن تلاحظ العيون التي تتجه نحوها. بعض الحراس كانوا يرفعون رؤوسهم عندما تمر، ثم يتبادلون نظرات سريعة بينهم، وبعض الخدم كانوا يتوقفون عن الحديث للحظا
تجمدت إيفلين في مكانها وهي تحدق في يدها، ثم رفعت الغطاء بسرعة وأخذت تفتش الفراش من حولها. قلبت الوسادة، ورفعت الملاءة، ثم مررت يديها أسفلها أكثر من مرة، لكن الخاتم لم يكن هناك. "لا... لا، مستحيل." جلست على حافة السرير رغم الألم الذي عاد إلى جسدها، وأخذت تراجع ما حدث منذ اللحظة التي غادرت فيها جناح الإمبراطور. كانت متأكدة أنها لم تكن تخلعه أبدًا، وكان وجوده في إصبعها أمرًا اعتادت عليه إلى درجة أنها لا تحتاج حتى إلى النظر إليه لتعرف أنه موجود. نزلت من السرير وبدأت تبحث في أرضية الغرفة. انحنت تحت الطاولة، فتشت بين ملابسها، ثم فتحت الصندوق الصغير الذي تضع فيه أغراضها، لكن النتيجة بقيت نفسها. اختفى الخاتم. وضعت إيفلين يدها على جبينها وأخذت نفسًا طويلًا. "فكري..." حاولت تذكر كل تفاصيل الليلة الماضية، لكن عقلها كان يرفض مساعدتها. كلما اقتربت من تلك الذكريات، عادت إليها مشاهد جعلتها تشد البطانية حول جسدها من شدة الإحراج. هزت رأسها بسرعة. "ليس الآن." أجبرت نفسها على التركيز. كانت هناك لحظة واحدة فقط يمكن أن يكون الخاتم قد اختفى فيها. لم تكن قد خلعته بنفسها، وهذا يعني أن أحدًا أخذه منه
دخلت إيفلين غرفة الخدمات بخطوات خفيفة، على أمل ألا يشعر بها أحد، حتى جاءها صوت صارم من خلفها:"أين كنتِ طوال هذين اليومين يا لوسيا؟"كادت إيفلين تقفز من مكانها. ابتلعت ريقها ثم استدارت ببطء، وهي تفك شعرها خلسة لتغطي علامات القبل الكثيرة على رقبتها، لكنها تذكرت فجأة... أين قناعها؟!في تلك اللحظة، اتخذت إيفلين قرارًا... لن تضع قناعًا بعد الآن.انحنت إيفلين بطريقة غريبة، وكان السبب في كل هذا، بالطبع، هو داريوس."مساء الخير، سيدة ميريل. أنا... كنت... أمم..."تعرقت راحتا يديها من التوتر؛ لأنها في الحقيقة لم تفكر في عذر مقبول."هل كنتِ في جناح جلالته؟" قالت ميريل بنبرة غامضة، وهي لا تنظر إلى وجهها، بل إلى علامات العض والقبل على ذراعيها، ثم ركزت نظرها على بطنها، مما جعل إيفلين ترغب غريزيًا في تغطية جسدها عن أنظارها.ارتجفت يدا إيفلين، وكل ما استطاعت قوله كان:"إيه؟!"لقد... لقد انكشفت تمامًا!انتظرت إيفلين أن تخبرها هذه السيدة الصارمة بالقوانين بأنها مطرودة أو أنها ستعاقبها، لكن كل ما قالته كان:"إياكِ أن تقولي شيئًا لأحد، خاصة أمام الخدم."رمشت إيفلين عدة مرات، وهي ترى كل احتمالات الأسئلة ت
لقد... نامت مع ابن عدوها!بقيت إيفلين ساكنة لثوانٍ، وكأن عقلها احتاج إلى وقت حتى يستوعب الجملة التي ظهرت فيه. لم تعد تسمع صوت الماء بوضوح، ولا تشعر بدفئه، وحتى وجود ذراع داريوس حول خصرها أصبح شيئًا ثانويًا أمام الحقيقة التي اصطدمت بها فجأة.المهمة.كان عليها أن تفكر في المهمة.هذا هو الشيء الوحيد الذي كان يجب أن يشغلها منذ اللحظة التي دخلت فيها القصر، لكن كل شيء خرج عن سيطرتها منذ أن أخطأت طريقها وصعدت إلى الطابق المحظور. كان من المفترض أن تدخل المكتب، تحصل على المعلومات التي تحتاج إليها، ثم تعود قبل أن يلاحظ أحد غيابها. بدلًا من ذلك، انتهى بها الأمر في غرفة الإمبراطور نفسه، ثم استيقظت بعد يومين وهي بين ذراعي الرجل الذي يفترض أن تكون مهمتها جمع المعلومات عنه.أغمضت عينيها بقوة.ماذا فعلت؟ضغطت أصابعها على صدره دون أن تنتبه، ثم سحبت يدها بسرعة عندما شعرت بعضلاته تتحرك تحتها. لم ترفع رأسها إليه، واكتفت بالنظر إلى الماء أمامها وهي تحاول ترتيب أفكارها.كان عليها أن تعرف ماذا حدث خلال اليومين الماضيين.كان عليها أن تعرف إن كان قد قال شيئًا، أو أمر أحدًا، أو اكتشف أي شيء عن هويتها الحقيقية.
في حلمها، رأت إيفلين شخصًا تحترمه بشدة وتقدّره.أدريان.نظر إليها بخيبة أمل شديدة، وكأنها اقتلعت قلبه من جذوره. جعلت تلك النظرة إيفلين تطلق شهقة بكاء حادة.ابتسم أدريان بمرارة ثم قال: "أكثر من سبع سنوات وأنا أعتني بك وأدربك لتصلي إلى هدفك، وفي الأخير... هذا هو جزائي؟"حاولت إيفلين الصراخ والشرح له، ولكن بمجرد أن تحركت، شعرت بيدين تلتفان حول جسدها كسلاسل ضخمة تمنعها من مغادرة مكانها.سمعت فحيحًا بجانب أذنها، جعلها ترتجف خوفًا. رفعت عينيها ببطء لتقابل تلك العيون الذهبية القاتلة.أحكم قبضة شديدة حول عنقها، حتى شهقت ومدّت يدها لفك سراحها، لكنها لم تستطع، فاكتفت بالبكاء والنظر إليه بعيون متوسلة."أنت من قال إنك وقعت في حبي. فهل كان ذلك كذبًا؟"بمجرد سماع تلك النبرة الخطيرة، هزّت إيفلين رأسها عدة مرات. أبعدت نظرها عنه بصعوبة لتجد أدريان يمد يده إليها والدموع في عينيه."إيفلين... تعالي"، قال أدريان بصوت مخنوق لإيفلين المذعورة، لكن صوتًا آخر قطع كلامه."لوسيا، أنت من قال إنك تحبينني، فإياك أن تتجرئي على خيانة حبك لي، أتفهمين؟"أمسك ذقنها بقسوة بين سبابته وإبهامه."إيفلين، أرجوك تعالي يا زوجتي







