Share

الفصل 27 – الدرع

Author: Déesse
last update publish date: 2026-08-04 06:44:07

هيلويز

لرائحة الخوف ملمس. لم أكن أعرف ذلك من قبل. الآن، أشعر بها على بشرتي كغشاء من العرق المثلج، في فمي كطعم معدني صدئ، في حلقي كتلة لا تذوب أبداً. الخوف أصبح ثوبي، جلدي الثاني، النسيج غير المرئي الذي ألتف به كل صباح وأنا أخرج من مخبئي.

لكن منذ حديثي مع ميلو، تغيرت طبيعة الخوف. لم يعد ذلك الرعب الشديد، الغريزي، الذي كان يجعلني أركض نحو حمامات الطابق السفلي حالما يضحك أحدهم بقوة خلف ظهري. لا. الآن، الخوف أكثر خفوتاً، أعمق، أقدم. خوف وجودي، شبه ميتافيزيقي، لم يعد له علاقة كبيرة بكاميل وعصابتها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 113 — الرفض

    إيابهاعاد بعد ثلاث ليالٍ.كنت أنتظره. كنت أعرف أنه سيعود. لا يستطيع قبول الرفض. ليس هو. ليس الألفا الذي حصل على كل شيء، أخذ كل شيء، غزا كل شيء. ليام لم يقبل أبداً شيئاً من أحد. لطالما أخذ ما أراد، متى أراد، كيفما أراد.كنت أنتظره، وكنت أستعد.هذه المرة، أفتح قبل أن يطرق. أنا على العتبة، في ثوبي الأقل ثقوباً، شعري ممشط بأفضل ما أستطيع، يداي مغسولتان بالماء البارد. أريد أن يراني واقفة. أن يراني فخورة. حتى لو كنت أرتجف من الداخل. حتى لو كانت ركبتاي تهددان بالخذلان تحتي. حتى لو كان جسدي كله لم يعد سوى ألم.— إيابها.— ليام.ينظر إليّ. يتفحصني. عيناه تتأخران على شعري، على شفتيّ المتشققتين، على الثوب الذي يطفو على جسد لم يعد سوى عظام.— فكرت.— فكرت.— و؟أنظر إليه. هذا الرجل الذي أحببته بكل قواي، بكل روحي كأوميغا خاضعة. هذا الرجل الذي شاركني حياتي عشرين عاماً، ضحكاتي، دموعي، أسراري. هذا الرجل الذي دمر عائلتي، صحتي، كرامتي، مستقبلي.— ادخل.يدخل. يتبعني في الكوخ.

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 112 — العرض

    لا يتحرك. ينظر إليّ، وفي عينيه شيء لا أعرفه. عدم تصديق. إحباط. رغبة، أيضاً. رغبة كثيرة.— أنت تحكمين على عائلتك بالموت، إيابها. لكبريائك. لعنجهيتك. تفضلين رؤيتهم يموتون على قبول ما أقدمه لك؟ انظري إلى أمك. تسعل دماً. انظري إلى أبيك. لم يعد يقف. خلال أسابيع قليلة، سيكونون موتى. وسيكون ذلك خطأك.— اخرج. الآن. أو سأنادي الحراس. سأصرخ. سأوقظ كل الجيران. سأقول إنك جئت لاغتصابي. سأقول إنك خلعت الباب. سأقول إنك هددت عائلتي. أتظن أن سورشا ستحب سماع ذلك؟ أتظن أن الزعيم الأعلى سيحب معرفة ما يفعله صهره ليلاً؟يتراجع خطوة. خطوة واحدة فقط. عيناه تنكمشان، تصبحان شقين ضيقين.— لن تفعلي ذلك.— جربني.ننظر إلى بعضنا. دقيقة. دقيقتان. ثلاث دقائق. الصمت كثيف لدرجة يمكن قطعه بسكين. أشعر بنظرة أمي، خوف أبي، قلق العمة أيسلينغ. لا أستسلم. لن أستسلم.يعرف أنني أقول الحقيقة. يعرف أنني لم أعد أملك شيئاً لأخسره. المرأة التي لا تملك شيئاً لتخسره هي الأخطر على الإطلاق.— ستندمين على هذا، إيابها. ستأتين إليّ، يوماً ما. الجوع سيجعلك تأتين. الخ

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 111 — الزيارة الليلية

    إيابها تجاوز منتصف الليل عندما يُطرق الباب. ثلاث طرقات. متحفظة لكنها حازمة. الصوت يجتاز الكوخ كضربة رعد في صمت الليل. الخشب يهتز، الجدران ترتجف، النوم يتمزق. العمة أيسلينغ تستيقظ فزعة، عيناها واسعتان، يدها على صدرها كمن يمنع قلبه من الانفلات. أمي أيضاً، أنفاسها مقطوعة، صرخة صغيرة مكتومة. أبي ينتصب، قبضته مشدودة، مستعد للدفاع عما تبقى له، حتى لو لم يعد شيئاً كبيراً. — من يمكن أن يكون في هذه الساعة؟ تهمس العمة أيسلينغ. لا أحد يأتي هنا ليلاً. لا أحد يأتي هنا أصلاً. — لا تفتحي، يقول أبي. لا تفتحي لهم. — إذا كانوا رجال أوتول... — لا يأتون ليلاً. يأتون نهاراً، في جماعة، بالمشاعل. لكي يُروا. لكي نخاف. يُطرق الباب من جديد. بقوة أكبر هذه المرة. ثلاث طرقات، ثم ثلاث أخرى، كرمز، كتوقيع. — إيابها. الصوت. أعرفه. كنت سأعرفه بين ألف. لقد طارد ليالي، أيامي، كوابيسي. لقد همس بوعود، بتهديدات، بأكاذيب. ليام. ج

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 110 — الجوع

    لا أجيب فوراً. أنظر إلى يديّ اللتين ترتجفان. العلامة على خدي حيث ضربت. معصمي الذي يكدم بالفعل، يأخذ ألواناً بنفسجية تحت الجلد. جسدي كله لم يعد سوى ألم.— انتهيت، أقول. صوتي بالكاد همس.— إذن خذي أغراضك. غداً، نبدأ من جديد.أنظر إليه. هذا الرجل الذي تركني تحت رحمة كورماك. هذا الرجل الذي قال للتو لآخر إنه يستطيع "أن يخدم نفسه" بي، لكن ليس في حانته. هذا الرجل الذي يدفع لي زهيداً لأكون طعماً، قطعة لحم تجذب الزبائن. هذا الرجل الذي ينظر إليّ كما ينظر المرء إلى بضاعة تالفة.— لن أعود.يرفع عينيه، متفاجئاً. لأول مرة، ينظر إليّ حقاً.— ماذا؟— لن أعود. أستقيل. لن أطأ هذا المكان بقدمي مرة أخرى أبداً.يضع كوبه. ينظر إليّ طويلاً، وفي عينيه أرى حسابات تتوالى، تقديرات، تقييمات لما أستحقه، لما لم أعد أستحقه.— كما تريدين. لن أبكي. اذهبي وموتي من الجوع مع أهلك.يعود إلى منضدته، يدير لي ظهره. انتهى النقاش. لم أعد موجودة.أبقى واقفة لحظة. ثم أضع صينيتي على أقرب طاولة. أخلع مئزري. أطويه بعناية، وكأن ذلك

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 109 — الإهانة المباشرة الأولى

    إيابهاالعودة إلى الخنزير القرمزي في اليوم التالي أصعب من كل ما فعلته حتى الآن.ساقاي ما زالتا ترتجفان وأنا أدفع الباب. يداي ما زالتا ترتجفان وأنا أتناول صينيتي. المكان الذي لمسني فيه كورماك بنفسجي، أزرق، محفور في لحمي. كل حركة تذكرني بيده، بقوته، بسلطته عليّ. الجلد ما زال حساساً، ساخناً، وكأن أصابعه ما زالت هناك، غائصة في لحمي، تمتلك ما لا يخصها.لكنني أعود. لأنني لا أملك خياراً. لأن خلفي والديّ يذوبان، وأمي تسعل، وأبي لا يقول شيئاً لكنه يتألم في كل مكان. لأن خلفي الجوع ينتظر، متربصاً في ظل الكوخ.يمر الأسبوع. ثم آخر. أصبحت أسرع، أكثر كفاءة، أكثر خفاءً. أتعلم الانزلاق بين الطاولات دون أن تُمسك بي يد. أتعلم توقع الأيدي التي سترتفع قبل أن ترتفع. أتعلم الاختفاء قبل أن يلمسني أحد. أصبحت ظلاً، ظلاً يقدم البيرة ويقبض النقود، ظلاً لا وجود له حقاً.المدير يراقبني وأنا أعمل دون أن يقول شيئاً. أحياناً، أفاجئ نظرته عليّ، وأعرف ما يفكر فيه. إنه ينتظر. ينتظر أن أنهار. أن أقبل ما يسميه "العروض". أن أصبح ما يريدني أن أصبحه. فتاة ليل متنكرة في

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 108 — الأيدي المتجولة

    إيابهاثلاثة أسابيع.ثلاثة أسابيع في الخنزير القرمزي.ثلاثة أسابيع من تحمل النظرات، الأيدي، الكلمات. ثلاثة أسابيع من العودة منهكة، القدمان تنزفان، الروح ممزقة.لكنني أجلب قليلاً من المال.ليس كثيراً. حفنة قطع نقدية كل مساء، عندما يكون المدير بمزاج جيد. أحياناً لا شيء، عندما يجد ذريعة لعدم الدفع. لكن قليلاً رغم ذلك.بهذا المال، استطاعت أمي شراء خبز حقيقي. خبز دقيق، ليس جذوراً وأعشاباً. أبي استشار معالجاً لظهره، أعطاه مرهماً يخفف قليلاً.نصمد. بالكاد، لكننا نصمد.هذه الليلة، الحانة أكثر ازدحاماً من المعتاد.عصابة مهربين عابرة. رجال قساة، عنيفون، موسومون بسنوات من الشجارات والضربات السيئة. يشربون كالثقوب، يضربون على الطاولات، يصرخون أغانٍ فاحشة. يبحثون عن الشجار. يبحثون عن المرأة. يبحثون عن المشاكل.أخدم. أركض. أتعرق.صينيتي ثقيلة. الأكواب تتصادم. البيرة تفيض، تسيل على يديّ، على ذراعيّ. عضلاتي تحترق. ساقاي ترتجفان تعباً.— جولة أخرى، أيتها الجميلة!— فوراً.أضع الأكواب على الطاولة. أحد الرجال، الأضخم، الأقبح، ينظر إليّ بإلحاح. لحية سوداء، عينا مجنون، ندوب في كل مكان على ذراعيه. أعرفه بال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status