LOGIN
1 - اختبار الجيش
إذا كنت تظن أن النجوم التي تراها كل ليلة ليست سوى نقاط مضيئة معلقة في السماء، فأنت مخطئ.
فهناك عوالم خفية لا تعلم عنها شيئًا. عوالم تتوارى خلف المجرات البعيدة، حيث تعيش مخلوقات يعتقد سكان الأرض أنها انقرضت منذ زمن، أو أنها مجرد أساطير تُحكى للأطفال قبل النوم.
لكن تلك المخلوقات موجودة حقًا...
وبالتحديد في مجرة «كاسكاديا».
عالم المحاربين والوحوش الأسطورية التي طالما اعتقد أنها مجرد حكايات قبل النوم.
وسط ساحة تدريب ضخمة، اصطف عشرات الشبان في صفوف منتظمة بانتظار اختبارات القبول في جيش كاسكاديا، صفوف من المحاربين المستجدين،
وكان بينهم شاب نحيل، قصير القامة نسبيًا لبقية الشباب، يقف متوترًا بينما يضغط أصابعه فوق بعضها البعض، بينما يمسك برمحه بيد مرتجفة.
"رون سيدرا!"
نطق القائد اسمه.
تقدم رون بخطوات ثقيلة، وأمسك الرمح بقوة حتى ابيضت مفاصله. عندما أطلق الإنذار، صرخ بكل ما أوتي من قوة وألقى الرمح. استقر الرمح في وسط الهدف الدائري بدقة مذهلة.
تنفس رون الصعداء، ثم انتقل إلى الاختبار الثاني: الرماية بالقوس.
كان السهم ثقيلاً، لكنه كان سلاحه المفضل. وضع السهم، شد الحبل حتى لامس أذنه، وأغمض عينًا واحدة. أطلق. مر السهم في الهواء كصوت الرعد، وأصاب الهدف بقوة في المنتصف.
أما السيف... فكان الكابوس.
لم يدم القتال مع المحارب المخضرم طويلاً، أصيب رون بعدة جروح عميقة، وسقط على ركبتيه. سحبوه إلى غرفة الشفاء، وغمر جسده في مياه الشفاء البيضاء. التأمت الجروح، لكن الألم بقي في صدره.
خرج من الغرفة وهو يظن أن الاختبار انتهى، لكنه لم يكن يعلم أن الأصعب لم يأتِ بعد.
اقتادوه مع مجموعة أخرى إلى ساحة ضخمة. ألبسوه دروعًا ثقيلة وخوذات حديدية. كانت صيحات الجمهور وصرخات المحاربين السابقين تملأ المكان، فتثير الرعب في قلوب الجميع.
دخل رون الساحة. أغلقت البوابة الحديدية خلفه بصوت مدوي.
في المنصة العليا، جلس الملك يراقب ببرود. أشار بيده، ففتحت بوابة أخرى.
خرج منها وحش هائل.
سنور ذو أنياب سيفية، نمر عملاق شرس، أنيابه طويلة كالسيوف، وعيناه برتقاليتان متوهجتان ترتكزان على عينيه مطولاً.
كان هذا نمر الملك نفسه.
نهض الملك، ورفع يده ثم أنزلها ببطء.
"ابدأ."
انطلق النمر بسرعة مخيفة. فر رون نحو البوابة الحديدية وتسلقها بسرعة، محاولاً النجاة. لكن النمر كان أسرع. وقف تحته، يزأر بغضب، ويحوم ذهابًا وإيابًا.
لم يفهم رون في البداية ما يُطلب منه. لم يكن يعلم أن الاختبار ليس قتله... بل إخضاعه.
زأر النمر مرة أخرى، ثم قفز فجأة نحو البوابة.
صرخ الملك: "تايجر!"
لكن النمر تجاهل ملكه، ودفع رون بقوة هائلة، فسقط على الأرض بقوة. ارتطم درعه بالحائط، وشعر وكأن أضلاعه انكسرت.
نهض رون بصعوبة، يلهث. لم يعد أمامه خيار. ركض نحو النمر، ضرب درعه على وجهه ليشتت انتباهه، ثم قفز بكل قوته فوق ظهره وأمسك بعنقه بكلتا يديه.
تجمد النمر فجأة.
ثم... هدأ.
انخفض النمر بهدوء حتى يتمكن رون من النزول. وقف الملك مذهولاً، ثم بدأ يصفق ببطء. تبعه جنوده وجمهور المدرجات بتصفيق حاد.
نجح رون. وكان أول من ينجح في اختبار الصعود على ظهر النمر في المستجدين، ولكن ليس أي نمر، بل نمر الملك.
قبل أن يعود النمر إلى البرج، التفت إلى رون ونظر إليه طويلاً. نظرة غريبة... كأن عينيه تحملان سرًا من أسرار المجرة.
ربت القائد على كتف رون بقوة وقال بابتسامة نادرة: "لقد أبليت بلاءً حسنًا يا فتى، لم أرَ أحدًا من قبل يصعد على ظهر نمر الملك، أنت الأول."
كانت صدمة رون قوية حين سمع هذا، وسمع صراخ المحاربين يهتفون باسمه، فهو لم يكن يعلم ما هذا الشيء الذي شعر به حين نظر إلى عيني النمر، لقد شعر أن عينيه توهجت مثل النمر تماماً، لكنه لم يتحدث.
أخذ شهادة القبول في الجيش، وخرج من القلعة الملكية بسعادة.
عاد رون إلى قريته وقد امتلأ قلبه فرحًا وفخرًا... لكن الفرح لم يدم طويلاً.
---
عندما وصل إلى المنزل، وجده مقلوبًا رأسًا على عقب.
سفن طائرة سوداء اللون تحيط بالبيت، سفن 'الديَّانة'، جماعة الديون.
داخل المنزل، سمع صراخ أخته.
"أمي! فريزيا!!" اقتحم الباب بقوة.
كانت أمه وأخته محتجزتين بين قبضة الرجال، وفي المنتصف، جالسًا ببرود على كرسي، رجل ذو ملامح حادة، يرتدي ملابس فاخرة، يحمل كأسًا في يده.
"رون سيدرا..." نطق الرجل بصوت بارد.
"اتركهم!" صاح رون به.
نهض الرجل ببطء، وابتسم ابتسامة رفيعة.
أمسك فريزيا من عنقها، فارتجفت الفتاة "هل من العدل أن تملك أختًا بهذا الجمال... وتخفيها عن العالم؟"
"اتركها يا لعين!" صاح رون وهو يحاول التقدم، لكن رجال الديَّانة أمسكوا به بقوة.
ابتسم الرجل بسخرية: "سأترككم جميعًا... حالما أستلم الـ10 آلاف جاليت التي تدين بها لي."
رمى له رون كيسًا صغيرًا فيه كل ما يملك "هذا كل ما لدي الآن، سأحصل على الباقي في أقرب وقت!"
نظر الرجل إليه بسخرية: "وكيف ستحصل عليها وأنت ذاهب إلى الجيش؟ هل تجرأ أن تخدعني، أيها الوغد؟"
كذب رون بسرعة: "لقد... رفضوني، بسبب ضعف جسدي وقصر قامتي، فشلت في كل الاختبارات، سأبقى هنا وأعمل حتى أسدد الدين."
تبادلت أمه وأخته نظرة يأس وبكاء.
ترك الرجل فريزيا تدفعها بعنف فسقطت على الأرض، اقترب من رون، وصفعه على وجهه عدة صفعات خفيفة مهينة.
"المرة القادمة التي لا أجد فيها أموالي... لن أقتلك فقط، بل سآخذ أمك لتصبح خادمتي الخاصة بالنهار ومتعتي بالمساء، وسأبيع أختك جارية لقصر الملك، وأنت تعرف كم سيدفع مقابل جمال كهذا."
قام رون بلعنه وبصق عليه، فقام الرجال بضربه بقوة ليسقط أرضاً في وسط صراخ أمه وأخته.
خرج الرجل ورجاله.
هرع رون إلى أمه وأخته بتألم، وضمهما بقوة، كان قلبه يغلي من الغضب واليأس.
نظرت إليه فريزيا بعيون دامعة: "كيف رفضوك، أخي؟ أنت ماهر جدًا في الرمح والسهم..."
ابتلع رون ريقه، ثم قال بهدوء: "لقد كذبتُ عليه ، فيزي... لقد قبلوني في الجيش."
انفرجت أسارير أمه وأخته لحظة، ثم عادت الظلال إلى وجهيهما عندما أدركتا الحقيقة... سيذهب رون إلى الجيش ، وسيتركهما وحدهما أمام هذا الدين الخانق.
وإن لم يتمكن من إرسال المال في الوقت المناسب... ستكون أمه وفريزيا ثمن هذا الدين.
133 - نسيج العشق وشغب النمور تلاشى ضوء الشهب الخارجي ليفسح المجال لذلك الضوء الوردي الذهبي المنبعث من جمرة "كوبولد" الحية، والذي استقر نوره الدافئ يلف الأرجاء داخل الغرفة المطلة على سماء "كرسيو". كانت "فريزيا" تستريح بوهن لذيذ على صدر "زين" العاري، تستمع إلى دقات قلبه المنتظمة التي بدت وكأنها تعزف ألحاناً خاصة بها وحدها. لقد كانا يقضيان معظم الوقت في غرفتهما منذ بداية شهر العسل، ولم يكن زين يدع فريزيا تغيب عن ذراعيه قط. كان "زين" يمرر كف يده العريض على امتداد ظهرها العاري بحنو بالغ، يطبع بين الحين والآخر قبلات متتالية على منبت شعرها وعلى كتفها الناعم. رفعت "فريزيا" رأسها قليلاً لتنظر إلى عينيه اللتين تشعان بعاطفة جياشة لم ترها في حياتها من قبل، وهمست بصوت ناعس وخجل: "زين... ألا تظن أننا سنبقى هنا للأبد؟ لا أريد لهذا النجم أن يغيب ولا للوقت أن يمر." ابتسم "زين" ابتسامة ساحرة، ورفع يده ليشابك أصابعه بأصابعها الصغيرة فوق صدره، ثم رفع يدها إلى شفتيه ليقبل كل مفصل فيها ببطء وقال بصوته الرخيم: "إن يتوقف الزمن أو يمر لا يهم، زهرتي، المهم أن المكان الذي تكونين فيه هو زمني وكوني بأكمله.
132- أساطير مفقودة وكوابيس الشك كان هذا الوقت حقاً من أكثر الأوقات الشاقة على الملك "جريم"؛ حيث كان يجهز "فول روز" ومحاربيها، فقد مر الكثير من الوقت لم يتدرب فيه محاربو المجرة، وكان على كل شخص منهم أن يطور قوته بشكل أو بآخر استعداداً للحرب التي تنتظرهم على الأبواب. وفقاً لجواسيس "ليساندر"، فإن "مارسيل" يتجهز لهذه الحرب بشكل قوي ولن يكون الأمر سهلاً؛ فقد كان كل شيء يوحي بالخطر الذي ينتظر الجميع. عاد "جريم" إلى القصر بعد ذلك اليوم الشاق، فوجد "ماريتا" تجلس في البهو وهي تتحدث مع إحدى الوصفات؛ لكي تنهي لها بعض الأشياء التي كانت تقوم بها قبل قدومه. ابتسمت "ماريتا" حين رأته واقتربت لتضمه وقالت بلطف: "كيف حالك حبيبي؟ عدت وأخيراً؟" قبل "جريم" رأسها وهو يسحبها ليجلسا على الأريكة وقال: "اليوم كان شاقاً بشكل لا يصدق ماريتا." جلست بجانبه وهي تمسح جبينه المتعرق بمحرمتها المنقوشة وهي تبتسم وتقول: "أتعلم كم تبدو مثيراً وأنت هكذا؟" فنظر إليها "جريم" بخبث وسأل ضاحكاً: "حقاً؟ وماذا عني وأنا في الفراش، ألا أبدو مثيراً هناك؟" اقترب منها ل تضحك هي وتقبل شفتيه وتقول: "أنت مثير في كل الأوقات حبيبي.
131 - صرخة الكناري وسقوط القائدبعد مغادرة "فريزيا" والملك "زين" القصر ليقضيا شهر العسل، أصبح القصر فارغاً للغاية؛ فحتى "تايجر" و"سافيرا" لم يعودا هناك، وكم اشتاقت "لاميا" حتى لإخافتهما الساخرة منها، وللأميرة "كاسيا" ومزاحها الدائم، وكذلك الأمير "رون"، لقد اشتاقت للجميع.كانت "لاميا" تشرف على كل صغيرة وكبيرة في القصر، بينما كان "رووس" دائماً مشغولاً بحماية المجرة والإشراف على كافة أعمال الملك، لذا لم يكونا يقضيان الكثير من الوقت سوياً.كانت "لاميا" تقدر تعبه للغاية؛ كونه يقوم بأعماله بالإضافة إلى أعمال الملك، وكان الأمر شاقاً كثيراً، ولكنها كانت تعلم أنه بقدر تلك المسؤولية التي أعطاها الملك له ولن تتذمر أبداً؛ فكونها زوجة القائد يحتم عليها أن تتحمل انشغاله الدائم.هذا بالإضافة إلى أنها كانت هي الأخرى مشغولة طوال الوقت بالإشراف على أعمال الخادمات وتجهيز القصر لاستقبال الملك والملكة لأنهما سيعودان قريباً.خرجت إحدى الخادمات من غرفة الضيافة وهي تحمل كتاباً ما بيديها، واقتربت من "لاميا" وهي تمده لها، وانحنت قائلة: "لقد وجدتُ ذلك الكتاب بغرفة الضيافة سيدتي."ثم وضعت الكتاب بين يديها.لم يك
130 - خيانة ونخب الانتقامأرسل "ألبرت" رسالته إلى "أثينا"، وأخبرها فيها عن تحالف المتمردين وأنهم سيفوزون لا محالة لأن "مارسيل" لديه العديد من الأوراق الرابحة التي لم يستخدمها حتى الآن. وأخبرها كذلك أنه لا مكان لها وسط تحالف "زين" بعد أن نبذها، وكيف يراها الجميع مثيرة للشفقة الآن، بينما معهم ستكون ببساطة ملكة قوية، وإذا فازوا بالحرب فسيكافئها "مارسيل" ولن يتركها.وافقت "أثينا" على تلك الدعوة بعد أن فكرت بما فعله "زين" بها، وكيف تركها لأجل تلك المدللة "فريزيا". أرسلت رسالة تخبره فيها بموافقتها وأنها ستصبح جزءاً منهم؛ فقد قبلت بالتحالف مع "زين" سابقاً لأنها ظنت أنها ستتقرب منه هكذا وستتمكن من أن تصبح زوجته بدلاً من "فريزيا"، ولكنه نبذها ولم يعرها أي اهتمام.وما زاد من غضبها أنها رأت ابتسامته ونظراته العاشقة كلما نظر إلى "فريزيا"، وكم كان يطير من سعادته لمجرد أنه معها وسيتزوجها. هي بحياتها لم ترَ عيني "زين" تلمعان نحوها أبداً، وهذا ما جعلها حاقدة على "فريزيا" وتريد الانتقام من "زين" الذي لا يهتم لها أو لمشاعرها.وكان الشيء الوحيد الذي ستنتقم من "زين" به هو انضمامها لألد أعدائه وهو "مار
129 - غيرة النمور ورحمة القائدكانت الليلة الأجمل على الإطلاق بالنسبة لـ "فريزيا"؛ إذ لم تتخيل أن قضاء ليلة بين ذراعي "زين" سيكون بتلك الروعة التي عاشتها. كانت تشعر بأنها أسعد ملكة في الكون لكونها زوجته وملكتها هو دون غيره.كانت "فريزيا" تتمدد على صدره وهو يغفو ويضم جسدها إليه وكأنها ستختفي أو تهرب منه. سارت يدها على لحيته التي تحبها، وطبعت قبلة خفيفة على عنقه، فهمهم "زين" بنعاس وتقلب تجاهها ليضمها أكثر، وكأنه يريد إدخالها في أضلعه.ابتسمت "فريزيا" لهذا اللطف، وداعبت خصلات شعره الجميلة التي تسقط على جبينه، حيث كان يبدو كالملاك وهو في وضع نومه هذا. اعتدلت قليلاً وهي ما زالت تمارس مداعبتها اللطيفة لشعره.فتح "زين" عينيه ببطء حين شعر بلمساتها، وارتسمت ابتسامة ناعسة على وجهه. اقترب وطبع قبلة دافئة على جبينها بلطف وقال بنعاس وهو يحتضنها بقوة: "صباح الفريزيا زهرتي."ضمّت "فريزيا" يديها حوله وهمست بابتسامة: "إنه أجمل صباح وأنا بين ذراعيك ملكي."داعب "زين" شعرها وسار بيده على طول ظهرها العاري، مما جعل قشعريرة دافئة تسري في جسدها وابتسمت أثر ذلك.سألها "زين" وهو ينظر إلى عينيها: "تشعرين بالتعب
128 - المؤامرة الخبيثةفي مجرة "سيلفر". فقد أعلن الملك "مارسيل" عن مؤتمر طارئ مع جميع وزرائه وقادة الجيش والملوك التحالفين معه؛ فبعد أن تصدت "أثينا" للهجوم الذي قام به "ماركل" و"آريس" وقامت بأسرهما، جن جنونه؛ إذ ظن أن مستعمرة "هيدن لاير" ستكون صيداً سهلاً وأنها ستكون أول انتصار يحققه ضد "زين" وجميع المجرات التي تساعده.دخل الجميع قاعة المؤتمرات وعَلت الهمهمات؛ فالجميع خائف لأنه لا خطة يضعونها تنجح، ففي كل مرة يتصدى أحد الملوك لهجومهم ولا يتمكنون من الفوز أبداً.دخل الملك "مارسيل" وملامح وجهه متجهمة، ثم جلس على رأس الطاولة. في حين كان الأمير "كاسندر" واثنان من مجموعته موجودين بالقاعة متنكرين بزي الحراس حتى لا يشك بهم أحد، بينما بقية مجموعته يتنكرون كالخدم. صفع "مارسيل" الطاولة بيده بقوة، فصمتت كل تلك الأحاديث الجانبية.سخر "سالار" -وهو شقيق الملك "ماركل" وكان يدير مجرته بعد أن أسرت "أثينا" شقيقه- وهو يطالع "مارسيل" بنظرات باردة:"مستعمرة هيدن لاير كانت الأكثر سهولة، أليس كذلك؟"صاح "ألبرت" قائد الجيش لمجرة "نورس ميست": "لقد خسرتُ الكثير من محاربيّ بسبب تهورنا مارسيل! أسلحتك المتطورة ا







