Share

4- مروضة النمور

last update publish date: 2026-06-29 08:00:46

4- مروضة النمور

وقف قائد الجيش 'رووس' بثبات أمام المجندين الجدد، يراقب كل عشيرة تدخل خلف قائدها ومدربها. كان يفحص الوجوه واحدة تلو الأخرى بنظرة حادة، حتى اصطف الجميع في صفوف داخل الساحة بالترتيب.

"أنا رووس وايس، قائد جيش مجرة كاسكاديا. كل واحد منكم سيكون له عمل يسلمه إياه قائده، تنفيذ الأوامر دون جدال، لا مكان للدلال هنا، كن محاربًا مطيعًا، قويًا، شجاعًا، وواعيًا لمسؤوليته، حينها فقط ستُكرم وتُضم إلى صفوف أفضل المحاربين. وإلا... فتحمل عواقب أفعالك."

"ليقدم الجميع التحية!" أمر مساعده.

انحنى الجميع فورًا، عدا فتى واحد وقف مشتتًا، ثم أدرك متأخرًا وانحنى بخجل. ضحك بعض المجندين من حوله.

تجاهل رووس الأمر واتجه نحو مكتبه، لم يمضِ وقت طويل حتى دخل قائد عشيرة النمور «لانس» وخلفه الفتى نفسه.

"سيدي،" قال لانس باحترام.

"ماذا هناك؟" سأل رووس وهو ينظف سيفه.

"أريد تعيين هذا المحارب لترويض النمور."

رفع رووس رأسه ونظر إلى الفتى النحيف أمامه. كاد يضحك "هذا الفتى؟ كيف سيروض النمور؟"

"إنه رون سِيدْرَا، سيدي."

تجمد رووس للحظة، تردد الاسم في ذهنه كصدى.

'رون سيدرا... الذي صعد على ظهر تايجر؟'

"حسنًا، يمكنك المغادرة لانس، أريد الحديث معه وحدنا."

بعد أن خرج لانس، حدق رووس في الفتى طويلاً، غير مصدق أن هذا الجسد الهزيل هو من أخضع نمر الملك.

"هل أنت مستعد حقًا لترويض النمور، رون؟"

"أنا سريع التعلم، سيدي، يمكنني فعل أي شيء."

ابتسم رووس ابتسامة ساخرة: "بربك، رون، نحن من يجب أن نتعلم منك كيفية إخضاع نمر مثل نمر الملك."

ارتسمت على وجه الفتى نظرة مصدومة واضحة.

---

فريزيا كانت تصرخ في داخلها: اخضاع نمر الملك؟! رون... أخي فعل ذلك؟! ماذا فعلتَ بحق الجحيم، أخي، ولماذا لم تخبرني؟!

"رون، هل أنت بخير؟ أواثق أنك تستطيع؟" سأل رووس بنبرة أهدأ.

"نعم، سيدي،" أجابت بسرعة، متذكرة تحذيرات شقيقها بالطاعة المطلقة.

"حسنًا، اتبعني."

تبعته فريزيا، ودخلا المهجع، وأشار رووس إلى إحدى الغرف.

"يمكنك ترك أمتعتك هنا."

"لا بأس... سأحملها معي،" قالت فريزيا وهي تعانق حقيبتها بتوتر.

ابتسم رووس ابتسامة لطيفة ووضع يده على كتفها برفق: "لا تقلق، ضعها في الخزانة وأغلقها بالمفتاح."

ارتجفت فريزيا من لمسه. لم يلمسها رجل غريب ولا أحد من قبل سوى عائلتها، دخلت الغرفة بسرعة، وخفضت نظرها عندما رأت بعض المحاربين يبدلون ملابسهم، وضعت أغراضها في الخزانة، ثم ربطت المفتاح حول معصمها.

سخر أحدهم منها: "هل تعتقد أنه سوار؟"

وضع أحدهم المفتاح حول عنقها ضاحكًا: "هنا يا لطيف."

سأل آخر: "إلى أين أنت ذاهب، أيها اللطيف؟"

أجابت ببراءة: "لترويض النمور."

انفجر الجميع ضاحكين، ألقوا عليها سترة حديدية وسخروا منها بقسوة، يتحدثون عن "شواء لحمها" و"دفن عظامها"، فشعرت فريزيا بمعدتها تتقلب من الخوف والإهانة.

طرق رووس الباب بحدة: "انتهوا من هذا، وليذهب كل إلى عمله!" فشعر الجميع بالخوف وحل الصمت على الغرفة.

أعطاهم رووس نظرة تحذيرية، ثم أشار لها برأسه لتتبعه.

---

كان مبنى ترويض النمور مخيفًا. ممرات ضيقة مضاءة بإضاءة خافتة، وأصوات زئير مكتومة تملأ المكان.

في الغرفة الرئيسية، كان يجلس "إلتون" المدرب الضخم ذو الملامح الحادة، ينتظرهما. نهض فورًا عندما رأى رووس.

"أحضرت لك مساعدًا جديدًا، إلتون."

نظر إلتون إلى فريزيا، ثم إلى رووس بتعجب: "أين هو المساعد؟"

قهقه رووس: "لا تنخدع بمظهره، هذا رون سِيدْرَا..." ضغط على كتف فريزيا التي فزعت لهذا، ثم أضاف "مروض نمر الملك."

نهض إلتون بذهول: "هذا الفتى الهزيل؟! أتمزح؟"

فابتسم رووس له "يمكنك اختباره."

سألت فريزيا داخلها بخوف: اختباري.. أنا؟! الهى ساعدني!

أمسك إلتون بسوط ثقيل ووضعه في يد فريزيا بقوة.

"أولًا، لا تستفز النمور أبدًا،" قال بصوت خشن.

"حسنًا، سيدي،" أجابت فريزيا بسرعة وهي تأخذ السوط منه، محاولة أن يبدو صوتها هادئًا وثابتًا.

"وعندما تطعمهم، عليك أن تبقى بعيدًا بمسافة كافية."

هزت رأسها بسرعة. "حسنًا، سيدي."

"هذا في البداية فقط، حتى يعتادوا عليك. وبعد ذلك يمكنك الاقتراب منهم تدريجيًا،" أضاف إلتون محذرًا.

"حسنًا، سيدي،" كررت فريزيا وهي تومئ برأسها بسرعة.

رفع إلتون حاجبه بتعجب، ثم ضحك ضحكة خشنة وضرب كتفها بقوة جعلتها تكاد تترنح. "ما خطب 'حسنًا، سيدي' هذه؟ أتحاول استعطافي أم ماذا؟"

"اعتذر، سيدي،" قالت فريزيا على الفور بخوف، متذكرة تحذيرات رون بالاعتذار السريع وعدم الجدال.

قهقه رووس من خلفها وقال بابتسامة عريضة وهو يربت على رأسها بلطف: "أرأيت كم هو مطيع ولطيف، إلتون؟!"

"هذا سيجعله غداءً سريعًا للنمور،" تنهد إلتون بسخرية واضحة.

أشار إلتون لفريزيا أن تتبعه، سارت خلفه في ممر طويل ضيق، وكلما تقدمت خطوة، ارتفع صوت الزئير الخشن للنمور، فيملأ المكان برعب بدائي يتسلل إلى عظامها.

توقف إلتون أمام بوابة حديدية ضخمة، فتحها بجهد، ثم وقف جانبًا.

كانت الأقفاص ممتدة على ممرين طويلين، يمينًا ويساراً، مليئة بعشرات النمور الضخمة. بعضها يتحرك بتوتر، والبعض الآخر يقفز على جدران تشبه الأشجار، وأعينها البرتقالية تلمع في الإضاءة الخافتة.

وقفت فريزيا على العتبة، يداها ترتجفان على السوط الثقيل، وقلبها يدق بعنف.

كانت على وشك دخول عالم لم تكن مستعدة له على الإطلاق.

---

دخلت فريزيا الممر الطويل وكلما تقدمت، ارتفع صوت الزئير. عندما فتح إلتون البوابة الحديدية، رأت أكثر من مئة نمر موزعين في أقفاص واسعة.

خلعت السوط عن كتفها وضربته ضربة خفيفة. كان ثقيلًا جدًا، وكادت يدها ترتجف من وزنه.

سمعت ضحكة إلتون الخشنة خلفها مباشرة.

"هل تعتقد أنك تروض قططًا، يا فتى؟" سخر بصوت عالٍ.

تبعه ضحكات مسموعة، نظرت فريزيا خلفها فرأت عددًا من الجنود يقفون عند النوافذ العلوية وخلف البوابة الحديدية في آخر الممر، يراقبونها بفضول واضح.

استشعرت الاستفزاز يسري في عروقها. رغم الخوف الذي يسيطر عليها، رفعت السوط وضربته بقوة أكبر.

فجأة... ساد صمت حاد وغريب.

توقفت كل النمور ونظرت إليها، اتسع بؤبؤ عينيّ فريزيا، وشعرت بلون عينيها يتغير من الأخضر الزمردي إلى ألوان أخرى وكأنها ترى من خلال عدسة، فسقط السوط من يدها.

توقفت كل النمور في أقفاصها ونظرت نحوها في آن واحد.

شعرت فريزيا بشيء غير طبيعي يسري في جسدها. اتسع بؤبؤ عينيها، وشعرت بلون عينيها الأخضر الزمردي يتغير إلى لون أعمق، أكثر بريقًا. كان إحساسًا غريبًا لم تشعر به من قبل.

تساءلت بفضول: هل هذا طبيعي؟ هل يحدث هذا مع الجميع؟

بدون أي مقدمات، وقفت كل النمور باصطفاف أمام أبواب الأقفاص، تنظر إليها مباشرة. سقط السوط من يدها على الأرض بخوف.

سألت داخلها: "اللعنة... ماذا سيفعلون بي الآن؟"

لكن ما حدث بعد ذلك كان أبعد من أي توقع.

انحنت النمور أمامها جميعًا بهدوء مطيع، وكأنها ملكة عادت إلى عرشها، بقيت فريزيا تنظر إليها بدهشة بالغة، وكذلك إلتون الذي وقف مذهولًا خلفها.

رفعت النمور رؤوسها بعد لحظات، تحدق فيها بأعين هادئة ومخلصة. منذ دخولها هذا المكان، والجميع، بشرًا ووحوشًا، يحدقون بها.

"اطعمهم، رون!" صاح إلتون محاولًا إخراج نفسه من صدمته.

"حسنًا، سيدي!" أجابت بسرعة، ثم أمسكت بالسيخ الحديدي المحمل باللحم الطازج وقربته من أحد الأقفاص.

"أسرع، رون، اطعمه وتحرك!" صاح إلتون بتوتر، وصدى صوته يرتفع في المكان، فزعت فريزيا، فسقط السيخ من يدها أرضًا. التقطته بيد مرتجفة واقتربت أكثر.

"واللعنة، رون! لا تقترب كثيرًا!" صاح إلتون بفزع حقيقي.

لكن النمر لم يهاجمها، أكل اللحم بهدوء تام، كأنه قطة أليفة، ثم اقترب برأسه من يدها، يحركه بلطف، مدّت فريزيا يدها برفق ودلكت رأسه، وابتسمت ابتسامة واسعة لا إرادية.

"لم يكن الأمر صعبًا كما توقعت..." همست بها بصوت تسمعه هي فقط.

انتقلت إلى القفص التالي، ثم الذي بعده. كانت النمور تقترب منها أكثر فأكثر. بعضها استلقى على ظهره يلعب ويصدر أصواتًا مرحة، وبعضها الآخر كان ينحني بهدوء كلما مرت بجانبه.

كانت فريزيا مستمتعة تمامًا، تبتسم وهي تداعب الوحوش الضخمة وتطعمها.

أما على الجانب الآخر، فقد كان رووس وإلتون ينظران إلى المشهد بصدمة لا تُوصف، حتى المحاربون الذين كانوا يشاهدون من النوافذ، تجمدت الدهشة على وجوههم.

عندما انتهت فريزيا من إطعام آخر نمر، التفتت خلفها، وجدت القائد رووس والمدرب إلتون يتهامسان بجدية وهما ينظران إليها بنظرة غريبة تمامًا.

تعجبت كثيرًا وتساءلت في سرها ببراءة: هل هكذا يكون الرجال عادة؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (4)
goodnovel comment avatar
منال صلاح
عندي فضول اكملها بجد
goodnovel comment avatar
ريهام الفار
انا حبيت الروايه دي جدا جدا هي ممتعه
goodnovel comment avatar
soseta
*تقوم تتعدل من الحماس*
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • مروضة نمر الملك   200 - شرارة الخلود ووريث العرش

    200 - شرارة الخلود ووريث العرش ----تسمرت الأبصار في أرجاء الساحة الحدودية، وساد ذهول عارم شل حركة القائد رووس ورون، واعتصر قلوب الملك جريم والملكة ماريتا وكاسيا بالدهشة المطلقة! كان المشهد يتجاوز كوابيس الحرب وخيالات النصر بكثير؛ إذ انشق الأثير لتظهر الملكة فريزيا وسافيرا بكامل عافيتهما وقوتهما الأزلية، تحاربان جنباً إلى جنب في صف واحد مع الملك زين وتايجر.كانت فريزيا في أشد درجات التركيز والسطوة الملكية، تتوهج عيناها بوهج أزلي ساحر وهي تسكب هالات الحماية المطلقة حول خطوط الدفاع المتهاوية، وتبيد سحرة الظلام الذين اضطربت صفوفهم أمام هذا البريق المعجز.ومع تجسد الساحر الأول ونواته الأسطورية في جسد الملك زين، بدأ سحرة الظلام يتشكلون بمرعاة واضطراب في أجساد مادية مرئية للتصدي لهذا الخطر المباشر، محاولين جمع فلول أثيرهم الأسود المتبقي لخوض معركة ألم وأمل أخيرة.لكن زين وفريزيا لم يمنحا أعداءهما فرصة للتنفس أو التقاط الأنفاس؛ وفي لحظة تاريخية حبست أنفاس مجرة كاسكاديا بأسرها، تقاربت الأرواح والأجساد في نسيج الفضاء!اندمج الملك زين والملكة فريزيا مع النمرين الأسطوريين تايجر وسافيرا في طقس ت

  • مروضة نمر الملك   199 - صحوة الدم وسطوة التاج

    199 - صحوة الدم وسطوة التاج تبدد الضباب البرزخي في أرجاء غرفة الرعاية الملكية، وانهمر ضوء حارق وداكن يُعلن عودة الأرواح إلى أجسادها المادية، حيث عاد زين وتايجر إلى الغرفة بكامل قوتهم.في منتصف الغرفة، انشق نسيج الفضاء ليقف "الملك زين" بكامل هيبته وسلطانه، عاري الصدر ومحاطاً ببريق أحمر بركاني وسواد أثري فاحم، وإلى جانبه يقف النمر العظيم "تايجر"، وقد استعادت أعينهم التوهج الشرس لنواة الساحر الأول.وقف الاثنان جنباً إلى جنب أمام فراش الملكات، حيث ترقد الملكة فريزيا بجسدها المنكوب بسهم الظلام المسموم، وبجانبها رفيقتها النمرة "سافيرا" الغارقة في خدر الموت الوهمي.انقبضت ملامح زين بصرامة قاطعة، وبدأ فوراً بتوجيه شفرات الأوامر الأثيرية لتايجر، قائلاً بصوت نزل كالمطر المشتعل:"تايجر... وثّق هالتك مع نواتي! أطلق طاقة جمرة كوبولد في مسام سافيرا بينما أسحب أنا السهم من صدر فريزيا... الآن!"اتبع تايجر الأوامر بدقة وحماس أسطوري؛ كان شوقه لرفيقته يغلي في عروقه كالبركان. زمجر بصوت خفيض، وثبّت مخالبه الحادة حول فراش سافيرا، صابّاً طاقته في جسدها.في ذات اللحظة، تقدم زين بثبات نحو فريزيا، ومد يده الي

  • مروضة نمر الملك   198 - قبلة الوداع الكوني

    198 - قبلة الوداع الكوني *فريزيا*---شهقتُ صرخة خافقة انتزعت من أعمق جوارحي، واندفعت أنفاسي متقطعة ومحمومة وكأن روحي كانت تُسحب وتُعاد صياغتها في نسيج البرزخ!في تلك اللحظة الفاصلة، انفك الاندماج العاطفي والأثيري الذي طوقني به زين الساحر، لكن الصدى لم يتلاشَ؛ كان جسدي المادي والروحي ما زال يرتجف تحت أثر كل لمسة، وكل قبلة، وكل اندفاع حارق خضته بين يديه. غير أن الصدمة الأكبر لم تكن الانتشاء الذي ما زال يتدفق في عروقي، بل تلك العاصفة الهوجاء من الذكريات الأزلية التي انفجرت في رأسي فجأة!مع إعادة زين الساحر لذاكرة الملك زين وقوته المطلقة في ملتقى الأرواح، اخترق التردد الأثيري وعيي أنا أيضاً. انهمرت في عقلي صور الحروب القديمة، وأسماء المجرات البائدة، والعهود المغزولة بالدماء، وشهدتُ كيف تحررت النواة السحرية لنسخته المستقبلية لتضيء ظلمات العوالم.كادت ركبتاي تتهاويان على أرضية ملتقى الأرواح من هول التدفق، لكن ذراعين دافئتين ومترعتين بالقوة الفائقة امتدتا لتمسكا بي قبل أن أسقط.سحبني زين الساحر نحو صدره العريض بقوة وحنان قاطع، وضغط جبينه ضد جبيني، فانسابت حرارة أنفاسه المشتعلة على شفتي الم

  • مروضة نمر الملك   197 - الإرث المسروق وصحوة العرش

    197 - الإرث المسروق وصحوة العرش *زين* وقفتُ وسط الفراغ المشتعل أرقب الجسد الشامخ لنسختي المستقبلية، وعيناي تفيضان ببريق غير متوقع من الذهول الصامت. كنتُ أظن لزمن طويل أن هذا "الزين" ليس سوى نسخة ضعيفة، باهتة، طُبِعَت على عواطف هشّة ولا تصلح لحمل خطط الأزل أو مجابهة أهوال الأكوان. لكنني اليوم أقف محرجاً أمام فراستي؛ لقد قللتُ من قدرته بشكل أعمى! ما أظهره من استجابة فورية للتدريب، وما انفجر منه من قوة خارقة في هذا البرزخ، كان أمراً يتجاوز الحدود البشرية والسحرية المعقودة. لم تكن الصدمة في استيعابه للشفرات الأثيرية فحسب، بل في تلك السطوة المفاجئة التي بسطها دون أن يدري؛ فحتى وهو واقف أمامي، عاري الصدر المكتنز بالشغف والهيبة، كان وعيه وهالته البركانية يفرضان سيطرة مطلقة على غرفة الرعاية الملكية هناك في مجرة كاسكاديا! لقد بسط حزاماً من الحجاب الأثيري المنيع من مكاننا هذا، حزاماً يمنع الملك جريم والقائد رووس وكل قوى المجرة من خرق المسافة أو تفكيك البعد بيننا! كان يغلق الباب ويدمر كل محاولات الاقتحام بعقله وقوته المستيقظة ليضمن عدم قطع رابطة الاندماج الأثيري بينه وبين فريزيا... إنه تطو

  • مروضة نمر الملك   196 - العاصفة السوداء ونداء الحدود

    196 - العاصفة السوداء ونداء الحدوداستقر رعب مريب في أعماق جناح الرعاية الملكية عقب الانفجار الفراغي؛ حيث أصبحت الغرفة المغلقة كلياً مطوقة بشرارات نارية كثيفة ذات لون أحمر دامي وسواد أثري فاحم، تنبعث بغزارة من بؤرة جمرة كوبولد المستعرة.في الداخل، كان جسد الملكة فريزيا يرقد في سكون أثيري، وبجانبها ترقد النمرة "سافيرا" رفيقة تايجر، وجسدها المجهد ينبض بضعف تحت وطأة السحر المحيط المكان. أما في الخارج، فكان المنظر يفيض بالاضطراب والتوتر الكاسح.وقف الملك جريم بجوار زوجته الملكة ماريتا، وإلى جانبهما ابنهما الشاب رون وزوجته كاسيا، يترامون بأبصارهم حول الغرفة المحصنة بحالة من الذهول والذعر. انقض رون وجريم يقذفان السواتر الكريستالية بالضربات، محاولين بكل ما أوتوا من قوة ملكية كسر الحجاب الأثيري أو إجبار الباب المصفح على الفتح، لكن الباب كان يرفض الانصياع تماماً، وكأن سحر قوي قد أقفله بأغلال أزلية.لم يتردد القائد رووس؛ اندفع بكل ثقله وقوته الفولاذية يضرب بقبضتيه وكل طاقته على مقبض الباب والجدران المحيطة، محاولاً تهشيم الحواجز بطرق قتالية عاتية، شاركه فيها جريم ورون بسكب هالاتهما القتالية، إل

  • مروضة نمر الملك   195 - مرآة الماضي وسطوة العهد

    195 - مرآة الماضي وسطوة العهد *زين* --- مسحتُ خيط الدم الخفيف الذي سال من شفتي ، والتصقت ظهري بالحائط الصخري لملتقى الأرواح، بينما ارتجفت جوارحي باهتزاز أثيري عنيف. كانت لكمته صادمة ومشتعلة بالقوة، لكن الألم الذي سري في فكي لم يكن سوى الشطر الأول من اللعبة؛ ففي هذا البرزخ الأثري، كل ألم يتجرعه أحدهما يتردد صداه فوراً في جسد الآخر. رأيتُ زين الشاب يترنح في مكانه بذهول، يمسك بفكه بنفس الموضع، وعيناه الحمراوان تشتعلان بذهول وجنون لا يوصف. استندتُ إلى الحائط ونهضتُ ببطء، ولم أستطع كبح جماح الضحكات الهستيرية التي تفجرت من صدري لترتد في أرجاء المكان المظلم. ارتسمت على شفتي ابتسامة ساخرة وأنا أراقب رد فعل زين، نسختي المستقبلية العاطفية، وهو يهوي بقبضته على وجهي بغضبٍ أعمى وقد ارتد جسده هو أيضاً من اللكمة. لم أستطع كبح نفسي، فنهضتُ من مكاني وأردفت بضحك "ملتقى الأرواح"، مائل الجسد من شدة الضحك وأنا أشير إليه: "يا إلهي! انظروا إلى هذا الجنون! هل تضرب نفسك حقاً؟ وتشتعل غيرةً من ذاتك؟ أي منطقٍ هذا الذي تحمله في رأسك المشتعل؟!" وفي اللحظة ذاتها، ضربتني موجة ألمٍ حادة في فكي وجانب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status