تسجيل الدخول4- مروضة النمور
وقف قائد الجيش 'رووس' بثبات أمام المجندين الجدد، يراقب كل عشيرة تدخل خلف قائدها ومدربها. كان يفحص الوجوه واحدة تلو الأخرى بنظرة حادة، حتى اصطف الجميع في صفوف داخل الساحة بالترتيب.
"أنا رووس وايس، قائد جيش مجرة كاسكاديا. كل واحد منكم سيكون له عمل يسلمه إياه قائده، تنفيذ الأوامر دون جدال، لا مكان للدلال هنا، كن محاربًا مطيعًا، قويًا، شجاعًا، وواعيًا لمسؤوليته، حينها فقط ستُكرم وتُضم إلى صفوف أفضل المحاربين. وإلا... فتحمل عواقب أفعالك."
"ليقدم الجميع التحية!" أمر مساعده.
انحنى الجميع فورًا، عدا فتى واحد وقف مشتتًا، ثم أدرك متأخرًا وانحنى بخجل. ضحك بعض المجندين من حوله.
تجاهل رووس الأمر واتجه نحو مكتبه، لم يمضِ وقت طويل حتى دخل قائد عشيرة النمور «لانس» وخلفه الفتى نفسه.
"سيدي،" قال لانس باحترام.
"ماذا هناك؟" سأل رووس وهو ينظف سيفه. "أريد تعيين هذا المحارب لترويض النمور."رفع رووس رأسه ونظر إلى الفتى النحيف أمامه. كاد يضحك "هذا الفتى؟ كيف سيروض النمور؟"
"إنه رون سِيدْرَا، سيدي."
تجمد رووس للحظة، تردد الاسم في ذهنه كصدى.
'رون سيدرا... الذي صعد على ظهر تايجر؟'"حسنًا، يمكنك المغادرة لانس، أريد الحديث معه وحدنا."
بعد أن خرج لانس، حدق رووس في الفتى طويلاً، غير مصدق أن هذا الجسد الهزيل هو من أخضع نمر الملك.
"هل أنت مستعد حقًا لترويض النمور، رون؟"
"أنا سريع التعلم، سيدي، يمكنني فعل أي شيء."ابتسم رووس ابتسامة ساخرة: "بربك، رون، نحن من يجب أن نتعلم منك كيفية إخضاع نمر مثل نمر الملك."
ارتسمت على وجه الفتى نظرة مصدومة واضحة.
---
فريزيا كانت تصرخ في داخلها: اخضاع نمر الملك؟! رون... أخي فعل ذلك؟! ماذا فعلتَ بحق الجحيم، أخي، ولماذا لم تخبرني؟!
"رون، هل أنت بخير؟ أواثق أنك تستطيع؟" سأل رووس بنبرة أهدأ.
"نعم، سيدي،" أجابت بسرعة، متذكرة تحذيرات شقيقها بالطاعة المطلقة.
"حسنًا، اتبعني."
تبعته فريزيا، ودخلا المهجع، وأشار رووس إلى إحدى الغرف.
"يمكنك ترك أمتعتك هنا."
"لا بأس... سأحملها معي،" قالت فريزيا وهي تعانق حقيبتها بتوتر.ابتسم رووس ابتسامة لطيفة ووضع يده على كتفها برفق: "لا تقلق، ضعها في الخزانة وأغلقها بالمفتاح."
ارتجفت فريزيا من لمسه. لم يلمسها رجل غريب ولا أحد من قبل سوى عائلتها، دخلت الغرفة بسرعة، وخفضت نظرها عندما رأت بعض المحاربين يبدلون ملابسهم، وضعت أغراضها في الخزانة، ثم ربطت المفتاح حول معصمها.
سخر أحدهم منها: "هل تعتقد أنه سوار؟"
وضع أحدهم المفتاح حول عنقها ضاحكًا: "هنا يا لطيف."سأل آخر: "إلى أين أنت ذاهب، أيها اللطيف؟"
أجابت ببراءة: "لترويض النمور."انفجر الجميع ضاحكين، ألقوا عليها سترة حديدية وسخروا منها بقسوة، يتحدثون عن "شواء لحمها" و"دفن عظامها"، فشعرت فريزيا بمعدتها تتقلب من الخوف والإهانة.
طرق رووس الباب بحدة: "انتهوا من هذا، وليذهب كل إلى عمله!" فشعر الجميع بالخوف وحل الصمت على الغرفة.
أعطاهم رووس نظرة تحذيرية، ثم أشار لها برأسه لتتبعه.
---
كان مبنى ترويض النمور مخيفًا. ممرات ضيقة مضاءة بإضاءة خافتة، وأصوات زئير مكتومة تملأ المكان.
في الغرفة الرئيسية، كان يجلس "إلتون" المدرب الضخم ذو الملامح الحادة، ينتظرهما. نهض فورًا عندما رأى رووس.
"أحضرت لك مساعدًا جديدًا، إلتون."
نظر إلتون إلى فريزيا، ثم إلى رووس بتعجب: "أين هو المساعد؟"قهقه رووس: "لا تنخدع بمظهره، هذا رون سِيدْرَا..." ضغط على كتف فريزيا التي فزعت لهذا، ثم أضاف "مروض نمر الملك."
نهض إلتون بذهول: "هذا الفتى الهزيل؟! أتمزح؟"
فابتسم رووس له "يمكنك اختباره."سألت فريزيا داخلها بخوف: اختباري.. أنا؟! الهى ساعدني!
أمسك إلتون بسوط ثقيل ووضعه في يد فريزيا بقوة.
"أولًا، لا تستفز النمور أبدًا،" قال بصوت خشن."حسنًا، سيدي،" أجابت فريزيا بسرعة وهي تأخذ السوط منه، محاولة أن يبدو صوتها هادئًا وثابتًا.
"وعندما تطعمهم، عليك أن تبقى بعيدًا بمسافة كافية."
هزت رأسها بسرعة. "حسنًا، سيدي.""هذا في البداية فقط، حتى يعتادوا عليك. وبعد ذلك يمكنك الاقتراب منهم تدريجيًا،" أضاف إلتون محذرًا.
"حسنًا، سيدي،" كررت فريزيا وهي تومئ برأسها بسرعة.
رفع إلتون حاجبه بتعجب، ثم ضحك ضحكة خشنة وضرب كتفها بقوة جعلتها تكاد تترنح. "ما خطب 'حسنًا، سيدي' هذه؟ أتحاول استعطافي أم ماذا؟""اعتذر، سيدي،" قالت فريزيا على الفور بخوف، متذكرة تحذيرات رون بالاعتذار السريع وعدم الجدال.
قهقه رووس من خلفها وقال بابتسامة عريضة وهو يربت على رأسها بلطف: "أرأيت كم هو مطيع ولطيف، إلتون؟!"
"هذا سيجعله غداءً سريعًا للنمور،" تنهد إلتون بسخرية واضحة.
أشار إلتون لفريزيا أن تتبعه، سارت خلفه في ممر طويل ضيق، وكلما تقدمت خطوة، ارتفع صوت الزئير الخشن للنمور، فيملأ المكان برعب بدائي يتسلل إلى عظامها.
توقف إلتون أمام بوابة حديدية ضخمة، فتحها بجهد، ثم وقف جانبًا.
كانت الأقفاص ممتدة على ممرين طويلين، يمينًا ويساراً، مليئة بعشرات النمور الضخمة. بعضها يتحرك بتوتر، والبعض الآخر يقفز على جدران تشبه الأشجار، وأعينها البرتقالية تلمع في الإضاءة الخافتة.
وقفت فريزيا على العتبة، يداها ترتجفان على السوط الثقيل، وقلبها يدق بعنف.
كانت على وشك دخول عالم لم تكن مستعدة له على الإطلاق.
---
دخلت فريزيا الممر الطويل وكلما تقدمت، ارتفع صوت الزئير. عندما فتح إلتون البوابة الحديدية، رأت أكثر من مئة نمر موزعين في أقفاص واسعة.
خلعت السوط عن كتفها وضربته ضربة خفيفة. كان ثقيلًا جدًا، وكادت يدها ترتجف من وزنه.
سمعت ضحكة إلتون الخشنة خلفها مباشرة.
"هل تعتقد أنك تروض قططًا، يا فتى؟" سخر بصوت عالٍ.
تبعه ضحكات مسموعة، نظرت فريزيا خلفها فرأت عددًا من الجنود يقفون عند النوافذ العلوية وخلف البوابة الحديدية في آخر الممر، يراقبونها بفضول واضح.
استشعرت الاستفزاز يسري في عروقها. رغم الخوف الذي يسيطر عليها، رفعت السوط وضربته بقوة أكبر.
فجأة... ساد صمت حاد وغريب.
توقفت كل النمور ونظرت إليها، اتسع بؤبؤ عينيّ فريزيا، وشعرت بلون عينيها يتغير من الأخضر الزمردي إلى ألوان أخرى وكأنها ترى من خلال عدسة، فسقط السوط من يدها.
توقفت كل النمور في أقفاصها ونظرت نحوها في آن واحد.
شعرت فريزيا بشيء غير طبيعي يسري في جسدها. اتسع بؤبؤ عينيها، وشعرت بلون عينيها الأخضر الزمردي يتغير إلى لون أعمق، أكثر بريقًا. كان إحساسًا غريبًا لم تشعر به من قبل.
تساءلت بفضول: هل هذا طبيعي؟ هل يحدث هذا مع الجميع؟
بدون أي مقدمات، وقفت كل النمور باصطفاف أمام أبواب الأقفاص، تنظر إليها مباشرة. سقط السوط من يدها على الأرض بخوف.
سألت داخلها: "اللعنة... ماذا سيفعلون بي الآن؟"
لكن ما حدث بعد ذلك كان أبعد من أي توقع.
انحنت النمور أمامها جميعًا بهدوء مطيع، وكأنها ملكة عادت إلى عرشها، بقيت فريزيا تنظر إليها بدهشة بالغة، وكذلك إلتون الذي وقف مذهولًا خلفها.
رفعت النمور رؤوسها بعد لحظات، تحدق فيها بأعين هادئة ومخلصة. منذ دخولها هذا المكان، والجميع، بشرًا ووحوشًا، يحدقون بها.
"اطعمهم، رون!" صاح إلتون محاولًا إخراج نفسه من صدمته.
"حسنًا، سيدي!" أجابت بسرعة، ثم أمسكت بالسيخ الحديدي المحمل باللحم الطازج وقربته من أحد الأقفاص."أسرع، رون، اطعمه وتحرك!" صاح إلتون بتوتر، وصدى صوته يرتفع في المكان، فزعت فريزيا، فسقط السيخ من يدها أرضًا. التقطته بيد مرتجفة واقتربت أكثر.
"واللعنة، رون! لا تقترب كثيرًا!" صاح إلتون بفزع حقيقي.
لكن النمر لم يهاجمها، أكل اللحم بهدوء تام، كأنه قطة أليفة، ثم اقترب برأسه من يدها، يحركه بلطف، مدّت فريزيا يدها برفق ودلكت رأسه، وابتسمت ابتسامة واسعة لا إرادية.
"لم يكن الأمر صعبًا كما توقعت..." همست بها بصوت تسمعه هي فقط.
انتقلت إلى القفص التالي، ثم الذي بعده. كانت النمور تقترب منها أكثر فأكثر. بعضها استلقى على ظهره يلعب ويصدر أصواتًا مرحة، وبعضها الآخر كان ينحني بهدوء كلما مرت بجانبه.
كانت فريزيا مستمتعة تمامًا، تبتسم وهي تداعب الوحوش الضخمة وتطعمها.
أما على الجانب الآخر، فقد كان رووس وإلتون ينظران إلى المشهد بصدمة لا تُوصف، حتى المحاربون الذين كانوا يشاهدون من النوافذ، تجمدت الدهشة على وجوههم.
عندما انتهت فريزيا من إطعام آخر نمر، التفتت خلفها، وجدت القائد رووس والمدرب إلتون يتهامسان بجدية وهما ينظران إليها بنظرة غريبة تمامًا.
تعجبت كثيرًا وتساءلت في سرها ببراءة: هل هكذا يكون الرجال عادة؟
115 - شجاعة كاسندر واستقبال الملوك في مملكة "جولدن تاور"، كان الملك "ليساندر" يتحرك ذهاباً وإياباً بتوتر شديد في ساحة قصره بعد أن علم بالهجوم المفاجئ على مستعمرة "هيدن لاير" من قِبل مجرتي "مور لايت" و"نورس مايست"، وتأذي معظم محاربيه هناك. كان القلق ينهك قلبه خوفاً على شقيقه "كاسندر" الذي أرسله سابقاً فور استلامه رسالة الاستغاثة من محاربيه في المستعمرة. دخل "كاسندر" إلى الساحة وخلفه بضعة محاربين وانحنوا جميعاً أمام الملك "ليساندر". تقدم الملك من شقيقه وضمه بلهفة فور رؤيته وقابل عودته بارتياح: "يا إلهي! يسعدني أنك بخير كاسندر." ربت "ليساندر" على ظهر شقيقه، ثم ابتعد ونظر إلى محاربيه المتبقين وقال براحة: "يسعدني أنكم جميعاً بخير." طلب الملك من المحاربين الذهاب لنيل قسط من الراحة؛ فما مروا به في "هيدن لاير" لم يكن هيناً على الإطلاق، إذ فاجأتهم ضربات "ماركل" و"آريس" الخاطفة والأسلحة المتطورة التي زُوّد بها جيشهما، وكان "ليساندر" يعلم جيدا أن تلك هي الإمدادات التي قدمها "مارسيل". جلس "ليساندر" على الأريكة الموجودة بالغرفة وأشار لـ "كاسندر" بالجلوس بجانبه ليحيطه بجميع التفاصيل، وكيف أنه
114 - خدعة الممر ومكر الملك ذهب "ألكسندر" إلى مكتب "زين" بعد أن تخاطر معه "تايجر" وأخبره بأن الملك "زين" يريده في مكتبه، فذهب على الفور كالمسحور وطرق بخفة على الباب حتى سمح له "زين" بالدخول. انحنى "ألكسندر" وقال وهو يحني رأسه "جلالتك." عقد "زين" حاجبيه وسأله باستغراب: "ألكسندر، ماذا هناك؟ ما الذي تفعله هنا؟" سأل "ألكسندر" بذهول؛ فهو متأكد أن أحدهم أخبره بأن الملك يطلبه ولكنه لا يتذكر من: "ألا تحتاجني جلالتك؟" أجابه "زين" باقتضاب: "من أخبرك بهذا؟ ألم أخبرك ألا تبتعد عن غرفة كاسيا؟" قال "ألكسندر" بتوتر: "لقد أخبرني أحدهم أن جلالتك تريدني، ولكنني.. لكنني لا أتذكر من هو!" نهض "زين" من مكانه متوجهاً إلى غرفة "كاسيا" على الفور؛ فقد أدرك أنها إحدى حيل "رون" ليرى شقيقته. اندفع "زين" داخل الغرفة، ولكنه وجد "كاسيا" تجلس أمام المرآة وتتزين للحفل. نظر "زين" في أرجاء الغرفة باحثاً بعينيه وقال: "أين هو؟" تظاهرت "كاسيا" بالبراءة وأجابت بسؤال: "من تقصد زين؟" عقد "زين" حاجبيه وسألها: "رون، ألم يأتِ هنا؟" قالت "كاسيا" ببكاء وهي تستعطف "زين": "أنا لم أره منذ أن طردته من عند هانك، زين.. أليس
113 - رسالة نيساندا والعناق الخاطف أخذ "رووس" دعوات الزفاف إلى كل الملوك المتحالفين، مجرة تلو الأخرى، يقدّم لهم تحيات الملك "زين" وشرفه بدعوتهم للحضور. كان الوقت يمر سريعاً؛ إذ كان يستقل مساراً يدور حول المجرات كافّة، مروراً بالمستعمرات التابعة لكل مجرة، مما سهّل عليه المهمة ليُنهيها بأسرع وقت ممكن. فاليوم هو حفل توديع عزوبية الملك "زين"، وسيُعلن فيه تنصيب الأميرة "فريزيا" لتصبح الملكة، وغداً سيكون حفل التتويج والزفاف الرسمي. وكان على "رووس" أن ينتهي سريعاً ليعود ويكون إلى جانب الملك "زين". ربما يعتقد الجميع أن هذه المهمة سهلة، لكنها لم تكن كذلك على الإطلاق؛ فكونه يمر على كل تلك المجرات باتباع مسار مختلف يضعه في خطر دائم. ولكن هذا هو الحل الوحيد الذي يتبعه جميع الملوك لإرسال الدعوات للحفلات والكرنفالات الرسمية، وعلى القادة تحمل تلك المسؤولية لضمان عدم التلاعب بأي شيء يخص الدعوة، وتقديرًا واحتراماً للملوك بأن يذهب القادة بأنفسهم. وصل "رووس" إلى أخر محطة له، وهي مجرة "نيساندا" التي تحكمها الملكة "آثينا"، وبمجرد وصوله، استقبله الوزير وقام باستضافته حتى تتجهز الملكة لمقابلته. جلس
112 - ينبوع الاسترخاء وجنون العاشقين جلس "رون" بجانب الباب منتظراً خروجهم حتى يرى "كاسيا" مجدداً؛ فقد كان يشتاق إليها بشدة، بينما يمنع "زين" أي تواصل بينهما، حتى إنه بالكاد يراها عندما تكون في مكان ما مع "فريزيا"، بل ووضع "زين" بعض الحراس أسفل شرفتها لمنع أي محاولة منه للوصول إليها. تقدم "تايجر" و"سافيرا" من "رون" الذي كان يجلس ينظر حوله بنظرات حزينة. سألت "سافيرا" وهي تجلس بجانبه وتمسح فرائها به بلطف؛ إذ كانت تشعر بحزنه وتحاول مواساته بطريقتها: "ألا زال زين يمنع كاسيا منك رون؟" سخر "تايجر": "عليك أن تشكر الإله أنه خلصك من نواحها، أنا لم أتحملها لبضع دقائق حتى!" نظر "رون" إليه نظرة حادة، وقبل أن يتفوه بشيء، قطع غضبه من "تايجر" صوت بكاء "كاسيا" القادم من الداخل. قال "رون" بغضب: "هل كانت تبكي؟ زين اللعين.." تخاطر معه "تايجر" وتقدم نحوه بغضب: "لا تسب زين واللعنة وإلا مزقتك!" وقفت "سافيرا" بينهما لتهدئة الموقف، ثم سخرت قائلة: "فكر بأمر الزواج مجدداً رون، الزواج يعني أن حياتك ستكون مع كاسيا المزعجة للأبد، هل تعي ذلك؟" أضاف "تايجر" بسخرية: "أنا حقاً مشفق عليك!" نهض "رون" غاضباً وص
111 - الملك وغيرة زهرته لم يظن "زين" أبداً أن تحضيرات الزفاف ستكون بهذا الإرهاق؛ فمنذ الصباح والعديد من الأعمال والمسؤوليات تتراكم فوق رأسه دفعة واحدة وكأنها جبل أشرف عليه بنفسه. ورغم ذلك، كانت السعادة تغمر قلبه بشكل لا يُوصف، فبعد كل ذلك العذاب والشقاء، سيتزوج "فريزيا" مجدداً وبشكل رسمي. كان يتمنى في سرّه لو يستطيع الطيران بالزمن إلى تلك اللحظة التي تصبح فيها ملكه بالكامل من جديد. كانت صورتها وهي ترتدي فستان الزفاف وتبتسم له تقفز أمام عقله باستمرار، وكان لا يكاد يصدق أن تلك اللحظة المنتظرة قد اقتربت أخيراً. توجه "زين" إلى مبنى مصممي ملابس القصر، ثم دخل إلى أتيليه "هانك" في القلعة ليقوم بقياس ثياب الزفاف ويتفقد كل شيء بنفسه؛ إذ لم يكن يريد حدوث أي خطأ مهما كان صغيراً. وفور دخوله، انحنى "هانك" والجواري اللاتي نقلهن "زين" جميعاً للعمل في القلعة. انحنى "هانك" وقال باحترام: "جلالتك، أنت هنا بنفسك؟" أجابه "زين": "لقد أردتُ أن أتفقد كل شيء بنفسي هانك." انحنى "هانك" مجدداً وقال: "كما تأمر، جلالتك." أشار "هانك" للجواري، فأحضرن الثياب الملكية الخاصة بـ "زين"، والتي كانت مطرزة ببعض ال
110 - نذر الملكية ورؤيا غريبةأنهى "رووس" أعماله في الإشراف على تدريبات المحاربين وفحص الأسلحة الجديدة التي زُوّد بها الجيش، ثم توجه نحو مكتب "زين" بعد أن أخبره أحد المحاربين أنه يريده في مكتبه.طرق الباب عدة مرات، فسمح له "زين" بالدخول.وفور أن وجد أن الطارق هو "رووس"، نهض بابتسامة واسعة يحييه قائلاً: "وها قد وصل العريس!"ابتسم "رووس" بالمقابل، وقام "زين" بضمه فور اقترابه منه وأردف وهو يربت على كتفه: "مبارك لك الزواج رووس، أنا حقاً سعيد لأجلك."أجاب "رووس" بابتسامة مماثلة: "شكراً لك، جلالتك."مازحه "زين": "يا إلهي، لقد تزوجت قبلي رووس! من كان يصدق أن قائد الجيش سيتزوج قبل الملك؟"ضحك "رووس" ومازحه بدوره: "أنت تزوجت منذ وقت طويل جلالتك، إنك أول من يتزوج فور ولادته في المجرات كلها!"ضحك "زين" على مزاحه؛ فـ "رووس" محق، إذ كان هو و"فريزيا" مقدرَين لبعضهما وتزوجا في صغرهما.ذهب "زين" نحو مكتبه ليحضر بعض الأوراق من عليه وقال: "يؤسفني أن أنهي إجازتك سريعاً، ولكنك تعرف أنني أطلبك لحاجة رووس."انحنى "رووس" باحترام لـ "زين" وقال: "أنا طوع أوامرك."وضع "زين" تلك الدعوات بين يدي "رووس" وقال: "إ







