LOGINاستيقظ الملك صباحًا، تناول فطوره بهدوء، لكنه لاحظ غياب تايجر عن الغرفة.
اعتقد أنه ذهب مع مدربه الجديد.
تمنى أن ينسجم معه هذه المرة.كان تايجر قد أرهق المدربين السابقين طوال الأسبوع الماضي بأفعاله غير المتوقعة، ولم يرضَيه أيًا منهم. نهض الملك، ارتدى ملابسه، وخرج لجولته الصباحية المعتادة بين مزارع القصر والحقول الخضراء. كان يحب هذا الهدوء.
تجنب عمدًا المرور قرب صفوف المحاربين الجدد، خاصة بعد الحادثة الأخيرة وتهامسهم المزعج الذي يثير غضبه.
عاد إلى غرفته، حيث كانت إحدى الجواري الجميلات تنتظره. انحنت بأدب واحترام، ثم اقتربت لتخلع عنه رداءه وقميصه، وأجلسته بلطف وبدأت تطعمه.
كانت كل واحدة منهن تحاول إرضاءه بكل ما أوتيت من جمال ومهارة ودلال، لكنه لم يشعر بأي شيء تجاههن، لم تتمكن أي منهن من إثارة مشاعره، ولا من لمس ذلك الحجر الثمين داخل قلبه.
كان دائماً يسأل نفسه:لا أعلم متى سألتقي ملكتي الحقيقية... ولا إن كان ذلك سيحدث أصلًا.
---
في الجانب الآخر من القصر، كانت فريزيا تتبع القائد رووس حتى عادا إلى المهجع.
"أحسنت، رون، لقد قمت بعمل ممتاز اليوم، أنت فاجئتني أنا وإلتون اليوم حقاً." قال رووس مبتسمًا وهو يربت على كتفها مرة أخرى.
سألت فريزيا داخلها بتوتر: يا إلهي! لماذا يقترب مني هكذا دائمًا؟
شعرت بالتوتر يسري في جسدها.
"شكرًا، سيدي،" أجابت وهي تنحني."عد إلى غرفتك، بدل ملابسك، ثم تعالَ إلى مكتبي. أحتاجك في مهمة، فأنت الوحيد الذي انتهى تدريبه مبكرًا اليوم."
تنهدت فريزيا وذهبت إلى الغرفة، لحسن الحظ كانت فارغة، فاستحمّت بسرعة وارتدت زيّ المحاربين، مع التأكد من إخفاء شعرها جيدًا تحت القبعة والشعر المستعار.
توجهت بعد ذلك إلى مكتب رووس.
اقترب منها القائد أكثر من اللازم، ثم استنشق رائحتها بهدوء."رائحتك غريبة..." همس.
"كـ.. كيف؟" توترت فريزيا بشدة."أقصد... لا تشبه رائحة المحاربين أو الرجال عامة، على كل حال، خذ هذا الملف واذهب إلى جناح الملك لتحصل على ختمه الرسمي، نحتاج إلى تزويد المحاربين بأسلحة جديدة."
شعرت فريزيا بالقلق الشديد. كانت رائحة زهور الفريزيا لا تزال تلتصق بجسدها رغم كل محاولاتها، فهي دائماً كانت تستحم بها منذ الصغر، ولا تستطيع إزالتها من جسدها مهما فعلت، واستمرت تستحم بها دائماً، ولا يمكنها التنازل عنها قط.
أخذت الملف بسرعة وتوجهت نحو القصر الرئيسي الضخم الذي يتوسط القلعة... مقر الملك.
---
دخلت فريزيا القصر، وانبهرت بالفخامة المذهلة. التصميم كان مختلفًا تمامًا عن باقي أرجاء القلعة، أنيقًا ومهيبًا إلى درجة جعلتها تحدق في كل تفصيلة.
صعدت الدرج إلى الأعلى، ومع كل درجة كان صوت صراخ غاضب يزداد ارتفاعًا. توقفت أمام ممر طويل لا نهاية له، وصوت الصراخ يتردد بقوة.
وفجأة... ظهر نمر هائل ضخم، لا يشبه أي نمر من النمور التي قامت بتدريبهم اليوم أبداً، بل هو ضعف حجمهم، ووجهه أشرس بكثير منهم، كان يركض نحوها بسرعة مذهلة.
تجمدت فريزيا في مكانها، ترتعد أوصالها، وأغمضت عينيها بخوف فجأة، فتوقف النمر على بعد أمتار قليلة، يحدق فيها.
كان أضخم نمر رأته في حياتها، حجمه يعادل ضعفي النمر العادي، وأنيابه طويلة وحادة كالسيوف.
"هذه نهايتي.." رددت بهمس تسمعه هي وقلبها ينبض برعب خالص.
لكن النمر لم يهاجم. ظل يحدق فيها بهدوء غريب. شعرت فريزيا ببؤبؤ عينيها يتسع مجددًا، ويتغير لونها بسرعة. شردت هي أيضًا، مذهولة بالوحش أمامها، وقد تلونت عينيه تناغماً معها بشكل غريب.
فجأة ظهر رجل طويل جداً من آخر الممر، خلف النمر، أطول من كل الرجال الذين رأتهم في الأسفل، أطول حتى من القائد رووس.
كان وسيم جداً، بشكل لا يمكنها وصفه، ملامح وجهه حادة، شعره أسود حالك، وعيناه عسليتان نفاذتان تشع بلون ذهبي خالص، وملامحه غاضبة جدًا. يرتدي رداءً رماديًا حريريًا مفتوحًا يكشف عن صدره العاري الموشوم بوشم نمر كبير، وبقية جسده مليئة بالوشوم المتشابكة التي تعبر عن فضاء المجرات.
"تايجر!" صاح بصوت مدوٍّ اهتز له القصر بأكمله.
انتفض جسد فريزيا من الرعب، ورددت داخلها: اللعنة على اليوم الذي وافقت فيه على القدوم مكانك، رون...!
ارتجفت فريزيا بعنف، يغمرها الخوف الشديد، وسألت بهمس مسموع: كيف يكون هناك حيوان بهذه الضخامة يسير بحرية في ممرات القصر؟
أما تايجر فقد تجاهل صراخ الرجل خلفه تمامًا، ومازال يتقدم ببطء نحوها.
فهمست كسؤال: ألن ينقذني أحد قبل أن يلتهمني؟
سقطت على ركبتيها من شدة الرعب، تنظر إليه وهو يقترب خطوة وراء خطوة. وعندما سمع صوت الرجل يركض نحوه، اندفع تايجر بسرعة نحوها، فخرجت منها صرخة قوية جداً.
لكن لم يحدث شيء.
شعرت بشيء طري ناعم يحتك بوجهها، رغم رجفة جسدها، فتحت عينيها ببط، وما رأته جعل جسدها ينتفض: كان النمر جالسًا على قائمتيه الخلفيتين، يحتضنها برأسه، ويحاصر جسدها بيديه الأماميتين.
ابتلعت لعابها بتوتر: اللعنة... ما هذا؟ هل أنا تعويذة لتهدئة النمور أم ماذا؟ لماذا تصبح كل النمور لطيفة معي؟
قام تايجر بلعق وجهها، فشعرت بدغدغة لطيفة، وبدون إرادة منها، خرجت ضحكة خفيفة من فمها.
ظهر ظل فوقها. رفعت رأسها فرأت الرجل عاري الصدر يقف فوقهما، وردائه الأسود يتطاير خلفه وهو يحدق بها.
ثم سمعت أقدامًا تركض خلفها وخلفه.
"جلالتك!" صاح الجميع وهم ينحنون له بخوف واحترام.
اتسعت عينا فريزيا وفزعت داخلها: يا إلهي... إنه الملك!
بحركة سريعة، أبعدت النمر عن عنقها، وأحنت رأسها احترامًا، وهي راكعة، وأقسمت أن جسدها لم يرتجف بهذا القدر حتى عند اقتراب النمر.
انحنى الملك على ركبتيه وسحب تايجر إلى صدره.
"ماذا دهاك، تايجر؟ هل تريد إغضابي؟ لماذا كل هذه الجلبة؟ هل ضايقك أحدهم مجددًا؟" سأل الملك النمر، فسمعته خريراً يخرج منه وهو يحك جسده بجسد الملك كأنه قطة أليفة وليس نمرًا ضخمًا بهذا الحجم.
"هل أنت بخير يا فتى؟" سأل الملك.
لم تفهم فريزيا هل يتحدث إليها أم إلى أحد آخر؟
فشعرت بدفعة يد على ظهرها من أحد الخدم، فأدركت أن السؤال موجه لها."أ... أجل جـ جلالتك،" أجابت بتوتر وصوت منخفض.
نهض الملك وأشار لها بالنهوض "أنت من المستجدين في الجيش؟" سأل وهو يتفحصها.
تعجبت كيف عرف، لكنها أجابت: "أجل، جلالتك."
"هل أنت مدرب النمور؟" سأل مجدداً، فهزت رأسها إيجابًا. "إنه رون سِيدْرَا، جلالة الملك،" قال أحدهم من خلفها.همهم الملك كأنه سمع خبرًا مفاجئًا.
اقترب منها الملك كثيرًا حتى كاد لا يفصل بينهما شيء، وكان جسده يغطي رؤيتها كاملة بسبب صغر حجمها بجانبه.
"أنت رون سِيدْرَا إذن!!" قال يتفحصها بعيون ثابتة.
فأخفضت فريزيا رأسها أكثر خوفًا."ليذهب الجميع إلى مهجعه،" أمر الملك بصوت بارد وهو ينظر إليها، فذهب الجميع وكادت هي أيضاً أن تذهب، لكنه أوقفها قبل أن تتحرك: "ليس أنت."
تجمدت في مكانها.
200 - شرارة الخلود ووريث العرش ----تسمرت الأبصار في أرجاء الساحة الحدودية، وساد ذهول عارم شل حركة القائد رووس ورون، واعتصر قلوب الملك جريم والملكة ماريتا وكاسيا بالدهشة المطلقة! كان المشهد يتجاوز كوابيس الحرب وخيالات النصر بكثير؛ إذ انشق الأثير لتظهر الملكة فريزيا وسافيرا بكامل عافيتهما وقوتهما الأزلية، تحاربان جنباً إلى جنب في صف واحد مع الملك زين وتايجر.كانت فريزيا في أشد درجات التركيز والسطوة الملكية، تتوهج عيناها بوهج أزلي ساحر وهي تسكب هالات الحماية المطلقة حول خطوط الدفاع المتهاوية، وتبيد سحرة الظلام الذين اضطربت صفوفهم أمام هذا البريق المعجز.ومع تجسد الساحر الأول ونواته الأسطورية في جسد الملك زين، بدأ سحرة الظلام يتشكلون بمرعاة واضطراب في أجساد مادية مرئية للتصدي لهذا الخطر المباشر، محاولين جمع فلول أثيرهم الأسود المتبقي لخوض معركة ألم وأمل أخيرة.لكن زين وفريزيا لم يمنحا أعداءهما فرصة للتنفس أو التقاط الأنفاس؛ وفي لحظة تاريخية حبست أنفاس مجرة كاسكاديا بأسرها، تقاربت الأرواح والأجساد في نسيج الفضاء!اندمج الملك زين والملكة فريزيا مع النمرين الأسطوريين تايجر وسافيرا في طقس ت
199 - صحوة الدم وسطوة التاج تبدد الضباب البرزخي في أرجاء غرفة الرعاية الملكية، وانهمر ضوء حارق وداكن يُعلن عودة الأرواح إلى أجسادها المادية، حيث عاد زين وتايجر إلى الغرفة بكامل قوتهم.في منتصف الغرفة، انشق نسيج الفضاء ليقف "الملك زين" بكامل هيبته وسلطانه، عاري الصدر ومحاطاً ببريق أحمر بركاني وسواد أثري فاحم، وإلى جانبه يقف النمر العظيم "تايجر"، وقد استعادت أعينهم التوهج الشرس لنواة الساحر الأول.وقف الاثنان جنباً إلى جنب أمام فراش الملكات، حيث ترقد الملكة فريزيا بجسدها المنكوب بسهم الظلام المسموم، وبجانبها رفيقتها النمرة "سافيرا" الغارقة في خدر الموت الوهمي.انقبضت ملامح زين بصرامة قاطعة، وبدأ فوراً بتوجيه شفرات الأوامر الأثيرية لتايجر، قائلاً بصوت نزل كالمطر المشتعل:"تايجر... وثّق هالتك مع نواتي! أطلق طاقة جمرة كوبولد في مسام سافيرا بينما أسحب أنا السهم من صدر فريزيا... الآن!"اتبع تايجر الأوامر بدقة وحماس أسطوري؛ كان شوقه لرفيقته يغلي في عروقه كالبركان. زمجر بصوت خفيض، وثبّت مخالبه الحادة حول فراش سافيرا، صابّاً طاقته في جسدها.في ذات اللحظة، تقدم زين بثبات نحو فريزيا، ومد يده الي
198 - قبلة الوداع الكوني *فريزيا*---شهقتُ صرخة خافقة انتزعت من أعمق جوارحي، واندفعت أنفاسي متقطعة ومحمومة وكأن روحي كانت تُسحب وتُعاد صياغتها في نسيج البرزخ!في تلك اللحظة الفاصلة، انفك الاندماج العاطفي والأثيري الذي طوقني به زين الساحر، لكن الصدى لم يتلاشَ؛ كان جسدي المادي والروحي ما زال يرتجف تحت أثر كل لمسة، وكل قبلة، وكل اندفاع حارق خضته بين يديه. غير أن الصدمة الأكبر لم تكن الانتشاء الذي ما زال يتدفق في عروقي، بل تلك العاصفة الهوجاء من الذكريات الأزلية التي انفجرت في رأسي فجأة!مع إعادة زين الساحر لذاكرة الملك زين وقوته المطلقة في ملتقى الأرواح، اخترق التردد الأثيري وعيي أنا أيضاً. انهمرت في عقلي صور الحروب القديمة، وأسماء المجرات البائدة، والعهود المغزولة بالدماء، وشهدتُ كيف تحررت النواة السحرية لنسخته المستقبلية لتضيء ظلمات العوالم.كادت ركبتاي تتهاويان على أرضية ملتقى الأرواح من هول التدفق، لكن ذراعين دافئتين ومترعتين بالقوة الفائقة امتدتا لتمسكا بي قبل أن أسقط.سحبني زين الساحر نحو صدره العريض بقوة وحنان قاطع، وضغط جبينه ضد جبيني، فانسابت حرارة أنفاسه المشتعلة على شفتي الم
197 - الإرث المسروق وصحوة العرش *زين* وقفتُ وسط الفراغ المشتعل أرقب الجسد الشامخ لنسختي المستقبلية، وعيناي تفيضان ببريق غير متوقع من الذهول الصامت. كنتُ أظن لزمن طويل أن هذا "الزين" ليس سوى نسخة ضعيفة، باهتة، طُبِعَت على عواطف هشّة ولا تصلح لحمل خطط الأزل أو مجابهة أهوال الأكوان. لكنني اليوم أقف محرجاً أمام فراستي؛ لقد قللتُ من قدرته بشكل أعمى! ما أظهره من استجابة فورية للتدريب، وما انفجر منه من قوة خارقة في هذا البرزخ، كان أمراً يتجاوز الحدود البشرية والسحرية المعقودة. لم تكن الصدمة في استيعابه للشفرات الأثيرية فحسب، بل في تلك السطوة المفاجئة التي بسطها دون أن يدري؛ فحتى وهو واقف أمامي، عاري الصدر المكتنز بالشغف والهيبة، كان وعيه وهالته البركانية يفرضان سيطرة مطلقة على غرفة الرعاية الملكية هناك في مجرة كاسكاديا! لقد بسط حزاماً من الحجاب الأثيري المنيع من مكاننا هذا، حزاماً يمنع الملك جريم والقائد رووس وكل قوى المجرة من خرق المسافة أو تفكيك البعد بيننا! كان يغلق الباب ويدمر كل محاولات الاقتحام بعقله وقوته المستيقظة ليضمن عدم قطع رابطة الاندماج الأثيري بينه وبين فريزيا... إنه تطو
196 - العاصفة السوداء ونداء الحدوداستقر رعب مريب في أعماق جناح الرعاية الملكية عقب الانفجار الفراغي؛ حيث أصبحت الغرفة المغلقة كلياً مطوقة بشرارات نارية كثيفة ذات لون أحمر دامي وسواد أثري فاحم، تنبعث بغزارة من بؤرة جمرة كوبولد المستعرة.في الداخل، كان جسد الملكة فريزيا يرقد في سكون أثيري، وبجانبها ترقد النمرة "سافيرا" رفيقة تايجر، وجسدها المجهد ينبض بضعف تحت وطأة السحر المحيط المكان. أما في الخارج، فكان المنظر يفيض بالاضطراب والتوتر الكاسح.وقف الملك جريم بجوار زوجته الملكة ماريتا، وإلى جانبهما ابنهما الشاب رون وزوجته كاسيا، يترامون بأبصارهم حول الغرفة المحصنة بحالة من الذهول والذعر. انقض رون وجريم يقذفان السواتر الكريستالية بالضربات، محاولين بكل ما أوتوا من قوة ملكية كسر الحجاب الأثيري أو إجبار الباب المصفح على الفتح، لكن الباب كان يرفض الانصياع تماماً، وكأن سحر قوي قد أقفله بأغلال أزلية.لم يتردد القائد رووس؛ اندفع بكل ثقله وقوته الفولاذية يضرب بقبضتيه وكل طاقته على مقبض الباب والجدران المحيطة، محاولاً تهشيم الحواجز بطرق قتالية عاتية، شاركه فيها جريم ورون بسكب هالاتهما القتالية، إل
195 - مرآة الماضي وسطوة العهد *زين* --- مسحتُ خيط الدم الخفيف الذي سال من شفتي ، والتصقت ظهري بالحائط الصخري لملتقى الأرواح، بينما ارتجفت جوارحي باهتزاز أثيري عنيف. كانت لكمته صادمة ومشتعلة بالقوة، لكن الألم الذي سري في فكي لم يكن سوى الشطر الأول من اللعبة؛ ففي هذا البرزخ الأثري، كل ألم يتجرعه أحدهما يتردد صداه فوراً في جسد الآخر. رأيتُ زين الشاب يترنح في مكانه بذهول، يمسك بفكه بنفس الموضع، وعيناه الحمراوان تشتعلان بذهول وجنون لا يوصف. استندتُ إلى الحائط ونهضتُ ببطء، ولم أستطع كبح جماح الضحكات الهستيرية التي تفجرت من صدري لترتد في أرجاء المكان المظلم. ارتسمت على شفتي ابتسامة ساخرة وأنا أراقب رد فعل زين، نسختي المستقبلية العاطفية، وهو يهوي بقبضته على وجهي بغضبٍ أعمى وقد ارتد جسده هو أيضاً من اللكمة. لم أستطع كبح نفسي، فنهضتُ من مكاني وأردفت بضحك "ملتقى الأرواح"، مائل الجسد من شدة الضحك وأنا أشير إليه: "يا إلهي! انظروا إلى هذا الجنون! هل تضرب نفسك حقاً؟ وتشتعل غيرةً من ذاتك؟ أي منطقٍ هذا الذي تحمله في رأسك المشتعل؟!" وفي اللحظة ذاتها، ضربتني موجة ألمٍ حادة في فكي وجانب







