Share

3- قناع التوأم

last update publish date: 2026-06-29 08:00:29

3: قناع التوأم

كان غضب الملك شديدًا هذه الليلة.

لم يتشاجر مع تايجر أبداً منذ زمن طويل جداً، لكن اليوم تجاوز النمر الحدود. فعل شيئًا لم يتوقعه الملك أبدًا، ومع ذلك لم يستطع معاقبته. فمهما بلغ غضبه منه، كانت راحة تايجر أهم شيء بالنسبة له.

خرج الملك من قصره متجهًا نحو معسكر المحاربين تحت غطاء الظلام، أراد أن يطلع على آخر المستجدات بنفسه، كانت النجوم تملأ السماء ببريقها البارد، لكن عقله كان مشغولًا بما حدث في الساحة.

عندما اقترب من الخيام، سمع أصوات المحاربين تتردد في الليل:

"لا أصدق ما حدث اليوم! كيف خضع نمر الملك لفتى ضعيف مثل رون؟!" قال أحدهم بسخرية.

"أنا أيضًا كنت مذهولًا، لقد صعد على ظهره بكل بساطة، رغم أن تايجر لا يخضع إلا للملك نفسه!" أضاف آخر.

"والأغرب أنه تجاهل صراخ الملك تمامًا..."

"سمعتُ أن تايجر قتل مدربه السابق مؤخرًا... كان متناغمًا معه لسنوات، ثم فجأة..." أضاف آخر وهو يقوم بحركة قطع العنق بإصبعه

"يا إلهي..."

استمع الملك إلى تلك الترهات وشعر بالدماء تغلي في صدره. لم يعد الأمر يتعلق بذلك الفتى رون فقط، بل بمكانته هو وسيطرته على تايجر.

"أليس لديكم عمل صباحًا؟" صرخ صوت قوي من الخلف. "ليعُد كل واحد إلى مهجعه!"

كان 'رووس وايس'، قائد الجيش، يقف خلف الملك. انحنى المحاربون فزعًا عندما رأوا الملك.

"جلالة الملك!"

"قم بخياطة أفواههم قبل أن أفعلها أنا بنفسي، رووس." قال الملك بصوت بارد وهو يمر بجانب رووس.

كان هذا أحد أسوأ أيامه بسبب تايجر وتصرفاته غير المتوقعة التي جعلت كل جند من جنوده يشكك في قواه.

---

في الصباح التالي، استيقظت فريزيا على صوت صراخ أمها ورون، لم تحظ بـ ليلة هادئة، والأفكار لم تتوقف عن مهاجمة عقلها.

نزلت الدرج بخطوات ثقيلة، وتوقفت عند المنعطف عندما سمعت أمها تصرخ: "أنت بالتأكيد فقدت عقلك، رون! أختك البريئة التي لا تعرف شيئًا عن العالم والجيش؟! أتريد أن أخسرها كما خسرت والدكم؟!"

"أمي... إن لم نفعل ذلك، سنخسر كل شيء، أنا واثق من ذلك،" رد رون بحزن.

"لن أدفع بابنتي إلى الموت بيدي!" صاحت أمه بوجهه.

"أنا موافقة، رون." قطعت فريزيا الحديث بصوت هادئ لكنه حازم. التفتت إليها أمها بصدمة، بينما ارتسمت ابتسامة واسعة على وجه رون.

"هل جننتِ أنتِ أيضًا؟!" صاحت الأم.

اقترب رون وضم أخته بقوة "هذه هي أختي الشجاعة! أقسم لكِ أنني لن أترككِ هناك طويلًا. فقط حتى نسدد الدين، ثم سأعود وأكمل أنا في الجيش."

"اخرس وأخبرني ماذا عليّ أن أفعل،" قالت فريزيا وهي تضرب كتفه بخفة، محاولة إخفاء توترها بابتسامة.

هزت الأم رأسها يائسة وصرخت: "أنا لم ولن أوافق على هذه الكارثة! هل سمعتم؟!"

رغم غضب أمهم، مرّ الأسبوع التالي في تدريبات مكثفة، عادت فريزيا تتدرب مجدداً على استخدام القوس والرمح، وحتى السيف الذي كان ثقيلًا عليها في البداية، كان رون يدربها بلا كلل، وفي النهاية استطاعا تهدئة أمهم قليلًا.

---

جاءت الليلة الأخيرة.

جلست فريزيا في غرفتها ترتدي فستانها الأبيض، تضع مساحيق التجميل، وتصفف شعرها للمرة الأخيرة كفتاة. حدّقت في المرآة طويلًا، تحفظ ملامح وجهها قبل أن تختفي إلى الأبد.

"فيزي عزيزتي! العشاء جاهز!"

نزلت وجلست بجانب رون. كان ينظر إليها بابتسامة غريبة.

"ماذا؟" سألته.

"لم أكن أعلم أن أختي الصغيرة تخفي كل هذا الجمال."

ضحكت أمهم رغم حزنها: "منذ أن أنجبتكما وأنا أعرف أنني أنجبت فتاة جميلة وفتى مغفل."

كان العشاء الأخير دافئًا ومؤلمًا في الوقت نفسه. تحدثوا عن الرحلات بين المجرات، عن والدهم المفقود، وعن خطة الاختباء داخل القصر. ارتداء القبعة دائمًا، تجنب تبديل الملابس أمام الآخرين، والاستماع لكل أوامر القادة.

عندما صعدت فريزيا إلى غرفتها، نامت لأول مرة منذ أيام بنوم هادئ، كأن مصيرها قد قبل بها.

---

في الصباح، ارتدت فريزيا زيّ رون. كانت يداها ترتجفان وهي تسحب القبعة على رأسها لتخفي شعرها تماماً التي جمعته أسفل شعر رجالي مستعار، لم تستطع قص شعرها، فشعر الفتيات في كاسكاديا مقدس، وقصّه يعني عقابًا قاسيًا.

طرق رون الباب بخفة، ثم دخل وأمسك يدها.

"استمعي إليّ جيدًا، فيزي، كوني مطيعة دائمًا، لا تعارضي أحدًا، وإذا أخطأتِ، اعتذري فورًا، تذكري كل ما علمته لكِ."

"فقط أخرجني من هناك بسرعة،" قالت وهي تبتسم ابتسامة مرتجفة.

ضمها رون إلى صدره بقوة وربت على رأسها "أنتِ فتاتي القوية، سأعتمد عليكِ."

ودّعت فريزيا أمها التي كانت تبكي بصمت. ثم سار الاثنان عبر الحقول، مبتعدين عن أعين الناس. كانت فريزيا ترى العالم بوضوح لأول مرة، بدون الرداء الطويل ذو القلنسوة التي ترتديه الفتيات.

وصلا أخيرًا إلى السور العظيم للقلعة.

"ها قد أتت اللحظة الحاسمة،" همس رون بتوتر، وقف أمام البوابة الخلفية حيث يتجمع المستجدون. التفت إليها وقال بصوت خافت: "هنا ينتهي طريقي. تذكري: اسمك الآن "رون سِيدْرَا."

"أنا خائفة جداً، أخي..."

ضمها مرة أخيرة "لا تخافي، أنتِ قوية، فقط كوني أنا لبعض الوقت. أنتِ تستطيعين."

خطت فريزيا نحو البوابة بخطوات مرتجفة. كل خطوة كانت تشبه السقوط في قبر. لكن كلمات رون كانت تتردد في رأسها، تعطيها شجاعة واهنة.

عندما دخلت، امتلأ المكان بالمحاربين الذين بدأوا يتهامسون وينظرون إليها بنظرة غريبة.

تحسست قبعتها بخوف، لكن أحدهم نادى: "رون سِيدْرَا!"

لم ترد.

"رون سِيدْرَا!" كرر القائد.

نكزها الفتى بجانبها: "ألست رون؟ أم تحتاج دعوة خاصة؟!"

انتفضت فريزيا فجأة عندما سمعت الاسم للمرة الثالثة، متذكرة أنها لم تعد فريزيا سِيدْرَا... بل رون سِيدْرَا.

تقدمت بخطوات متسارعة نحو الأمام، محاولة أن تبدو واثقة رغم ارتجاف ساقيها. وقفت أمام القائد، محاولة جاهدة أن تجعل صوتها أعمق وأخشب:

"أنا رون سِيدْرَا، سيدي."

رفع القائد حاجبيه، ثم انفرجت أسارير وجهه في ابتسامة واسعة مليئة بالسخرية.

"آه... رون الذي استطاع إخضاع نمر الملك!" قال بصوت مسموع، وهو يفحص جسدها النحيف وقامتها القصيرة نسبياً بنظرة متفحصة ومستهزئة.

دارت الأفكار في رأس فريزيا بسرعة: نمر الملك؟! عن أي نمر يتحدث؟! لماذا لا أفهم شيئًا مما يجري هنا؟

حاولت الحفاظ على تعابير وجهها هادئة، لكن قلبها كان يدق بعنف.

"انتظر مع عشيرتك المستجدين، رون،" قال القائد بنفس الابتسامة الساخرة، ثم عاد لينادي بقية الأسماء.

توجهت فريزيا بخطى سريعة نحو المجموعة التي وقف أفرادها في الجهة اليمنى. كان هؤلاء هم "عشيرتها" الجديدة، المجندون الذين سيخدمون معها. وقفت بينهم، تشعر بصغر حجمها وقصر قامتها بشكل مؤلم أمام هؤلاء الرجال الأشداء.

كانت تشعر وكأنها تقف وسط جحيم حي، الهمسات لم تتوقف، النظر ات المتعجبة، النظرات الفاحصة، وحتى بعض الضحكات المكتومة... كلها كانت موجهة نحوها.

أخذت تسأل داخلها:لماذا ينظرون إليّ هكذا؟ عن ماذا يتهامسون؟

حاولت أن تتجاهل الأنظار وتبقي نظرها إلى الأمام، لكن كلمات القائد كانت لا تزال تتردد في أذنيها: «رون الذي استطاع إخضاع نمر الملك...»

لم تكن تعرف أن شقيقها رون قد صنع أسطورة صغيرة في يوم واحد فقط. ولم تكن تعلم أن هذه الأسطورة تنتظرها.

كان الجميع ينتظرون أن يروا ما سيفعله "رون سِيدْرَا" الضعيف الجسد بعد هذا الإنجاز الذي فاق كل الخيال.

وفريزيا... كانت تعرف أنها على وشك الدخول في لعبة لا تعرف قواعدها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (4)
goodnovel comment avatar
Ibtesam mansour
... جميل جداً جداً جداً جداً جداً جداً
goodnovel comment avatar
soseta
ايه الجمال ده بجد
goodnovel comment avatar
Semsem
الرواية جبارة والبداية ممتعة
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • مروضة نمر الملك   200 - شرارة الخلود ووريث العرش

    200 - شرارة الخلود ووريث العرش ----تسمرت الأبصار في أرجاء الساحة الحدودية، وساد ذهول عارم شل حركة القائد رووس ورون، واعتصر قلوب الملك جريم والملكة ماريتا وكاسيا بالدهشة المطلقة! كان المشهد يتجاوز كوابيس الحرب وخيالات النصر بكثير؛ إذ انشق الأثير لتظهر الملكة فريزيا وسافيرا بكامل عافيتهما وقوتهما الأزلية، تحاربان جنباً إلى جنب في صف واحد مع الملك زين وتايجر.كانت فريزيا في أشد درجات التركيز والسطوة الملكية، تتوهج عيناها بوهج أزلي ساحر وهي تسكب هالات الحماية المطلقة حول خطوط الدفاع المتهاوية، وتبيد سحرة الظلام الذين اضطربت صفوفهم أمام هذا البريق المعجز.ومع تجسد الساحر الأول ونواته الأسطورية في جسد الملك زين، بدأ سحرة الظلام يتشكلون بمرعاة واضطراب في أجساد مادية مرئية للتصدي لهذا الخطر المباشر، محاولين جمع فلول أثيرهم الأسود المتبقي لخوض معركة ألم وأمل أخيرة.لكن زين وفريزيا لم يمنحا أعداءهما فرصة للتنفس أو التقاط الأنفاس؛ وفي لحظة تاريخية حبست أنفاس مجرة كاسكاديا بأسرها، تقاربت الأرواح والأجساد في نسيج الفضاء!اندمج الملك زين والملكة فريزيا مع النمرين الأسطوريين تايجر وسافيرا في طقس ت

  • مروضة نمر الملك   199 - صحوة الدم وسطوة التاج

    199 - صحوة الدم وسطوة التاج تبدد الضباب البرزخي في أرجاء غرفة الرعاية الملكية، وانهمر ضوء حارق وداكن يُعلن عودة الأرواح إلى أجسادها المادية، حيث عاد زين وتايجر إلى الغرفة بكامل قوتهم.في منتصف الغرفة، انشق نسيج الفضاء ليقف "الملك زين" بكامل هيبته وسلطانه، عاري الصدر ومحاطاً ببريق أحمر بركاني وسواد أثري فاحم، وإلى جانبه يقف النمر العظيم "تايجر"، وقد استعادت أعينهم التوهج الشرس لنواة الساحر الأول.وقف الاثنان جنباً إلى جنب أمام فراش الملكات، حيث ترقد الملكة فريزيا بجسدها المنكوب بسهم الظلام المسموم، وبجانبها رفيقتها النمرة "سافيرا" الغارقة في خدر الموت الوهمي.انقبضت ملامح زين بصرامة قاطعة، وبدأ فوراً بتوجيه شفرات الأوامر الأثيرية لتايجر، قائلاً بصوت نزل كالمطر المشتعل:"تايجر... وثّق هالتك مع نواتي! أطلق طاقة جمرة كوبولد في مسام سافيرا بينما أسحب أنا السهم من صدر فريزيا... الآن!"اتبع تايجر الأوامر بدقة وحماس أسطوري؛ كان شوقه لرفيقته يغلي في عروقه كالبركان. زمجر بصوت خفيض، وثبّت مخالبه الحادة حول فراش سافيرا، صابّاً طاقته في جسدها.في ذات اللحظة، تقدم زين بثبات نحو فريزيا، ومد يده الي

  • مروضة نمر الملك   198 - قبلة الوداع الكوني

    198 - قبلة الوداع الكوني *فريزيا*---شهقتُ صرخة خافقة انتزعت من أعمق جوارحي، واندفعت أنفاسي متقطعة ومحمومة وكأن روحي كانت تُسحب وتُعاد صياغتها في نسيج البرزخ!في تلك اللحظة الفاصلة، انفك الاندماج العاطفي والأثيري الذي طوقني به زين الساحر، لكن الصدى لم يتلاشَ؛ كان جسدي المادي والروحي ما زال يرتجف تحت أثر كل لمسة، وكل قبلة، وكل اندفاع حارق خضته بين يديه. غير أن الصدمة الأكبر لم تكن الانتشاء الذي ما زال يتدفق في عروقي، بل تلك العاصفة الهوجاء من الذكريات الأزلية التي انفجرت في رأسي فجأة!مع إعادة زين الساحر لذاكرة الملك زين وقوته المطلقة في ملتقى الأرواح، اخترق التردد الأثيري وعيي أنا أيضاً. انهمرت في عقلي صور الحروب القديمة، وأسماء المجرات البائدة، والعهود المغزولة بالدماء، وشهدتُ كيف تحررت النواة السحرية لنسخته المستقبلية لتضيء ظلمات العوالم.كادت ركبتاي تتهاويان على أرضية ملتقى الأرواح من هول التدفق، لكن ذراعين دافئتين ومترعتين بالقوة الفائقة امتدتا لتمسكا بي قبل أن أسقط.سحبني زين الساحر نحو صدره العريض بقوة وحنان قاطع، وضغط جبينه ضد جبيني، فانسابت حرارة أنفاسه المشتعلة على شفتي الم

  • مروضة نمر الملك   197 - الإرث المسروق وصحوة العرش

    197 - الإرث المسروق وصحوة العرش *زين* وقفتُ وسط الفراغ المشتعل أرقب الجسد الشامخ لنسختي المستقبلية، وعيناي تفيضان ببريق غير متوقع من الذهول الصامت. كنتُ أظن لزمن طويل أن هذا "الزين" ليس سوى نسخة ضعيفة، باهتة، طُبِعَت على عواطف هشّة ولا تصلح لحمل خطط الأزل أو مجابهة أهوال الأكوان. لكنني اليوم أقف محرجاً أمام فراستي؛ لقد قللتُ من قدرته بشكل أعمى! ما أظهره من استجابة فورية للتدريب، وما انفجر منه من قوة خارقة في هذا البرزخ، كان أمراً يتجاوز الحدود البشرية والسحرية المعقودة. لم تكن الصدمة في استيعابه للشفرات الأثيرية فحسب، بل في تلك السطوة المفاجئة التي بسطها دون أن يدري؛ فحتى وهو واقف أمامي، عاري الصدر المكتنز بالشغف والهيبة، كان وعيه وهالته البركانية يفرضان سيطرة مطلقة على غرفة الرعاية الملكية هناك في مجرة كاسكاديا! لقد بسط حزاماً من الحجاب الأثيري المنيع من مكاننا هذا، حزاماً يمنع الملك جريم والقائد رووس وكل قوى المجرة من خرق المسافة أو تفكيك البعد بيننا! كان يغلق الباب ويدمر كل محاولات الاقتحام بعقله وقوته المستيقظة ليضمن عدم قطع رابطة الاندماج الأثيري بينه وبين فريزيا... إنه تطو

  • مروضة نمر الملك   196 - العاصفة السوداء ونداء الحدود

    196 - العاصفة السوداء ونداء الحدوداستقر رعب مريب في أعماق جناح الرعاية الملكية عقب الانفجار الفراغي؛ حيث أصبحت الغرفة المغلقة كلياً مطوقة بشرارات نارية كثيفة ذات لون أحمر دامي وسواد أثري فاحم، تنبعث بغزارة من بؤرة جمرة كوبولد المستعرة.في الداخل، كان جسد الملكة فريزيا يرقد في سكون أثيري، وبجانبها ترقد النمرة "سافيرا" رفيقة تايجر، وجسدها المجهد ينبض بضعف تحت وطأة السحر المحيط المكان. أما في الخارج، فكان المنظر يفيض بالاضطراب والتوتر الكاسح.وقف الملك جريم بجوار زوجته الملكة ماريتا، وإلى جانبهما ابنهما الشاب رون وزوجته كاسيا، يترامون بأبصارهم حول الغرفة المحصنة بحالة من الذهول والذعر. انقض رون وجريم يقذفان السواتر الكريستالية بالضربات، محاولين بكل ما أوتوا من قوة ملكية كسر الحجاب الأثيري أو إجبار الباب المصفح على الفتح، لكن الباب كان يرفض الانصياع تماماً، وكأن سحر قوي قد أقفله بأغلال أزلية.لم يتردد القائد رووس؛ اندفع بكل ثقله وقوته الفولاذية يضرب بقبضتيه وكل طاقته على مقبض الباب والجدران المحيطة، محاولاً تهشيم الحواجز بطرق قتالية عاتية، شاركه فيها جريم ورون بسكب هالاتهما القتالية، إل

  • مروضة نمر الملك   195 - مرآة الماضي وسطوة العهد

    195 - مرآة الماضي وسطوة العهد *زين* --- مسحتُ خيط الدم الخفيف الذي سال من شفتي ، والتصقت ظهري بالحائط الصخري لملتقى الأرواح، بينما ارتجفت جوارحي باهتزاز أثيري عنيف. كانت لكمته صادمة ومشتعلة بالقوة، لكن الألم الذي سري في فكي لم يكن سوى الشطر الأول من اللعبة؛ ففي هذا البرزخ الأثري، كل ألم يتجرعه أحدهما يتردد صداه فوراً في جسد الآخر. رأيتُ زين الشاب يترنح في مكانه بذهول، يمسك بفكه بنفس الموضع، وعيناه الحمراوان تشتعلان بذهول وجنون لا يوصف. استندتُ إلى الحائط ونهضتُ ببطء، ولم أستطع كبح جماح الضحكات الهستيرية التي تفجرت من صدري لترتد في أرجاء المكان المظلم. ارتسمت على شفتي ابتسامة ساخرة وأنا أراقب رد فعل زين، نسختي المستقبلية العاطفية، وهو يهوي بقبضته على وجهي بغضبٍ أعمى وقد ارتد جسده هو أيضاً من اللكمة. لم أستطع كبح نفسي، فنهضتُ من مكاني وأردفت بضحك "ملتقى الأرواح"، مائل الجسد من شدة الضحك وأنا أشير إليه: "يا إلهي! انظروا إلى هذا الجنون! هل تضرب نفسك حقاً؟ وتشتعل غيرةً من ذاتك؟ أي منطقٍ هذا الذي تحمله في رأسك المشتعل؟!" وفي اللحظة ذاتها، ضربتني موجة ألمٍ حادة في فكي وجانب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status