LOGIN6- جندي موهوب
"ماذا تفعل هنا؟" سأل الملك.
أخرجت فريزيا الملف وسلّمته إليه بيد مرتجفة. "نحتاج توقيع جلالتك."
مد الملك يده وأخذ الملف، ثم حرك أصابعه على الأرقام المخطوطة الاسطوانية، كان يرتدي خاتمًا ضخمًا في يده الأخرى، ففتح رأس الخاتم وضغط به على الملف حتى تبدل لونه، وضع الملف في علبته مرة أخرى وأعطاه لها.
"هذا كل شيء؟" سأل.
أومأت برأسها باحترام: "أجل."
"لماذا تنظر إلى الأرض حين أسألك؟" سأل بتعجب.
"أ... اعتذر جلالتك،" قالت ورفعت عينيها إليه بسرعة، ثم نظرت إلى الأرض مجددًا، كانت نظرة خاطفة، لكنها كانت كافية لرؤية عينيه العسليتين ووجهه الوسيم الذي رغبت لو تنظر إليه لوقت أطول.
سألت داخلها بتعجب: هل كل رجال القصر بهذه الوسامة؟ لم أتوقع أن يكون هناك من يضاهي وسامة أبي...!
فجأة رفع الملك ذقنها بيده بحركة مفاجئة، فاتصلت عيناهما مباشرة، رمشت فريزيا عدة مرات، وجسدها ما زال يرتجف.
خفق قلبها بقوة عند لمسته، وحين نظرت إليه مطولاً شعرت وكأن لون عينيها يسبح في الفضاء ولا لون ثابت لهم، كانت تتعجب من كونها ترى انعكاس عينيها داخل رأسها، وكانت تشعر بالتعجب مما يحدث، لكن خفقان قلبها من لمسة الملك كان كافي ليشتت عقلها عن هذا التفكير.
"السؤال الذي يفتك برأسي منذ أيام هو: كيف لفتى هزيل مثلك وبضعفك هذا أن يجعل تايجر يخضع له؟" تحدث الملك متسائلاً ببرود وهو ينظر إلى عينيها بحدة، وعيناه مليئتان بالأسئلة.
لم تجب فريزيا، لأنها لا تفهم شيئًا، ولا تعرف حتى كيف استطاع شقيقها التوأم إخضاع هذا النمر، لكنها توقعت أنه كان لطيف مع شقيقها مثلها، وهذا ما استنتجه.
فاكتفت بالصمت.
"غريبة أيضًا رائحة جسدك، هل تحممت للتو؟" سأل وهو يعقد جبهته بتعجب ويستنشق رائحة جسدها وشعرها عن قرب.
"أ.. أجل، جلالتك، لقد أنهيت تدريبي منذ قليل."
أبعد الملك يده أخيرًا عن ذقنها، فتنهدت فريزيا براحة كبيرة.
"هل مسحوق الجيش يعطي تلك الرائحة؟ أم أنك تستخدم شيئًا آخر؟ فأنا لا أستنشق إلا رائحة العفن دائمًا من المحاربين." كادت فريزيا تبتسم على سخريته، لكنها أخفت ابتسامتها فورًا عندما سمعت ضحكته.
شردت في ابتسامة وجهه الجميلة وهو يضحك، وحينها خفق قلبها مجدداً بقوة لم تفهمها، لكن أحبت ما تراه وهو ابتسامة الملك المشرقة التي تبعث الراحة في وجه من يراها.
"حسنًا رون، هل لديك عمل آخر اليوم؟" سأل بهدوء.
نفت بسرعة "فقط عليّ تسليم هذا الملف إلى القائد رووس."
"حسنًا، قم بتسليمه، ثم عد مجددًا، ولا تنسَ إخباره أنك من اليوم أصبحت مدرب تايجر الجديد."
اتسعت عينا فريزيا بدهشة، لكنها أخفضت نظرها فورًا إلى الأرض.
"ما بك؟ ألا تريد؟" سأل بتعجب.
نفت بسرعة: "لا، جلالتك، بالطبع أنا بخدمتك."
ابتسم الملك: "حسنًا، هيا اذهب."
انحنت له فريزيا، لكن تايجر وقف أمامها فجأة واقترب يحك جسده بها مرة أخرى.
"هيا، تايجر، لنعد إلى غرفتنا،" أمر الملك. خرخر النمر وقفز يسير خلفه.
ابتسمت فريزيا على رد فعله: لا أعلم ما الشيء الذي يجعل النمور تحبني بهذه الطريقة، حتى نمر الملك نفسه... لكن أعتقد أن هناك سببًا لذلك، بالتأكيد أخي فعل شيء لهذا.
---
توجهت فريزيا إلى الأسفل، وكل العاملين في القصر ينظرون إليها ويتهامسون وهم يحدقون بها. تجاهلتهم وذهبت حتى لا تقع في مشكلة، ثم توجهت إلى المعسكر.
وصلت إلى مكتب القائد رووس فوجدته يصوّب سكاكين صغيرة على مرمى دائري في الحائط.
"سيدي، لقد حصلت على توقيع الملك،" قالت بصوت خشن قدر المستطاع.
استدار رووس مبتسمًا: "يبدو أنك ستكون أكثر المجتهدين وسط المحاربين الجدد."
"شكرًا لدعمك سيدي، هناك شيء أود إخبارك به."
"هممم... ماذا تريد إخباري؟" سأل بشرود وهو ينظر إلى الملف.
"لقد طلب الملك أن أكون مدرب نمره الخاص."
رفع رووس رأسه بصدمة ونظر إليها مطولًا كأن أحدهم صعقه.
ضيق جبينه قليلاً، حتى أن فريزيا شعرت بالإرتباك، ثم تدارك نفسه وتنهد: "حسنًا، إذا كان طلب الملك فهذا أمر لا يمكن لأحد معارضته. ربما من الجيد ذهابك إلى القصر عوضًا عن بقائك مع كومة المتنمرين بالأعلى."
"أجل سيدي."
"عليك فقط أن تنفذ أوامر الملك أيًا كانت، ويجب أن تطيع تايجر أكثر من طاعتك للملك نفسه، حتى لا يقوم بافتراسك سريعًا."
أومأت فريزيا برأسها بابتسامة.
"وعند دخولك إلى القصر عليك أن تكون أعمى وأبكم وأصم، ما يحدث في القصر يبقى في القصر. لا تعبث مع خادمات وجواري القصر، تصرف وكأنك لا تراهم، عندما يكون الملك غاضبًا عليك أن تختفي من أمامه، والأهم، عندما يكون الملك مع إحدى جواريه، ما يحدث داخل غرفته شيء لا يعنيك أبدًا، وجودك في القصر لا يعني أنك تطيع تايجر فقط، بل هناك قواعد يجب أن تسير عليها كباقي الخدم، تصرف على نحو جيد حتى تنقذ حياتك ويتم ترقيتك."
ابتلعت فريزيا ريقها بتوتر: هل سيكون بقائي في القصر أسوأ من القلعة مع الجيش؟
استأذنت من القائد وذهبت لتحضر حقيبتها. فور دخولها المهجع، أمسك أحد الجنود بذراعها.
"أوه، اللطيف هنا!" قال أحدهم.
تجاهلته.
"عليك أن تخبرنا كيف استطعت السيطرة على النمور."
"فقط هكذا..." قالت متوترة.
"هل تمزح معنا؟! هل أنت ساحر أم شيء من هذا القبيل؟"
"لم أعتقد أن شابًا ضعيفًا مثلك قادر على السيطرة على نمر واحد حتى، يبدو أننا تسرعنا بالحكم عليك."
"على كل حال، أنا سأنتقل إلى قصر الملك، لقد تم تعييني كمدرب لنمر الملك."
اتسعت أعين الجميع.
"يا إلهي، أنت محظوظ للغاية، رون!"
"يمكنك التعرف على خادمات القصر، هناك شائعة تقول إن فتيات القصر بارعات الجمال."
"سنشتاق إليك، أيها اللطيف."
ربت أحدهم على كتفها بقوة فسقطت أرضًا.
تعالت أصوات الضحكات الساخرة.
"لازلت لا أصدق حتى الآن أنك بإمكانك ترويض قطة حتى، فماذا عن نمر الملك؟!"
حملت فريزيا حقيبتها بسرعة وخرجت من المهجع. لحظة أخرى داخل هذا المكان وقد يتم كشف أمرها.
200 - شرارة الخلود ووريث العرش ----تسمرت الأبصار في أرجاء الساحة الحدودية، وساد ذهول عارم شل حركة القائد رووس ورون، واعتصر قلوب الملك جريم والملكة ماريتا وكاسيا بالدهشة المطلقة! كان المشهد يتجاوز كوابيس الحرب وخيالات النصر بكثير؛ إذ انشق الأثير لتظهر الملكة فريزيا وسافيرا بكامل عافيتهما وقوتهما الأزلية، تحاربان جنباً إلى جنب في صف واحد مع الملك زين وتايجر.كانت فريزيا في أشد درجات التركيز والسطوة الملكية، تتوهج عيناها بوهج أزلي ساحر وهي تسكب هالات الحماية المطلقة حول خطوط الدفاع المتهاوية، وتبيد سحرة الظلام الذين اضطربت صفوفهم أمام هذا البريق المعجز.ومع تجسد الساحر الأول ونواته الأسطورية في جسد الملك زين، بدأ سحرة الظلام يتشكلون بمرعاة واضطراب في أجساد مادية مرئية للتصدي لهذا الخطر المباشر، محاولين جمع فلول أثيرهم الأسود المتبقي لخوض معركة ألم وأمل أخيرة.لكن زين وفريزيا لم يمنحا أعداءهما فرصة للتنفس أو التقاط الأنفاس؛ وفي لحظة تاريخية حبست أنفاس مجرة كاسكاديا بأسرها، تقاربت الأرواح والأجساد في نسيج الفضاء!اندمج الملك زين والملكة فريزيا مع النمرين الأسطوريين تايجر وسافيرا في طقس ت
199 - صحوة الدم وسطوة التاج تبدد الضباب البرزخي في أرجاء غرفة الرعاية الملكية، وانهمر ضوء حارق وداكن يُعلن عودة الأرواح إلى أجسادها المادية، حيث عاد زين وتايجر إلى الغرفة بكامل قوتهم.في منتصف الغرفة، انشق نسيج الفضاء ليقف "الملك زين" بكامل هيبته وسلطانه، عاري الصدر ومحاطاً ببريق أحمر بركاني وسواد أثري فاحم، وإلى جانبه يقف النمر العظيم "تايجر"، وقد استعادت أعينهم التوهج الشرس لنواة الساحر الأول.وقف الاثنان جنباً إلى جنب أمام فراش الملكات، حيث ترقد الملكة فريزيا بجسدها المنكوب بسهم الظلام المسموم، وبجانبها رفيقتها النمرة "سافيرا" الغارقة في خدر الموت الوهمي.انقبضت ملامح زين بصرامة قاطعة، وبدأ فوراً بتوجيه شفرات الأوامر الأثيرية لتايجر، قائلاً بصوت نزل كالمطر المشتعل:"تايجر... وثّق هالتك مع نواتي! أطلق طاقة جمرة كوبولد في مسام سافيرا بينما أسحب أنا السهم من صدر فريزيا... الآن!"اتبع تايجر الأوامر بدقة وحماس أسطوري؛ كان شوقه لرفيقته يغلي في عروقه كالبركان. زمجر بصوت خفيض، وثبّت مخالبه الحادة حول فراش سافيرا، صابّاً طاقته في جسدها.في ذات اللحظة، تقدم زين بثبات نحو فريزيا، ومد يده الي
198 - قبلة الوداع الكوني *فريزيا*---شهقتُ صرخة خافقة انتزعت من أعمق جوارحي، واندفعت أنفاسي متقطعة ومحمومة وكأن روحي كانت تُسحب وتُعاد صياغتها في نسيج البرزخ!في تلك اللحظة الفاصلة، انفك الاندماج العاطفي والأثيري الذي طوقني به زين الساحر، لكن الصدى لم يتلاشَ؛ كان جسدي المادي والروحي ما زال يرتجف تحت أثر كل لمسة، وكل قبلة، وكل اندفاع حارق خضته بين يديه. غير أن الصدمة الأكبر لم تكن الانتشاء الذي ما زال يتدفق في عروقي، بل تلك العاصفة الهوجاء من الذكريات الأزلية التي انفجرت في رأسي فجأة!مع إعادة زين الساحر لذاكرة الملك زين وقوته المطلقة في ملتقى الأرواح، اخترق التردد الأثيري وعيي أنا أيضاً. انهمرت في عقلي صور الحروب القديمة، وأسماء المجرات البائدة، والعهود المغزولة بالدماء، وشهدتُ كيف تحررت النواة السحرية لنسخته المستقبلية لتضيء ظلمات العوالم.كادت ركبتاي تتهاويان على أرضية ملتقى الأرواح من هول التدفق، لكن ذراعين دافئتين ومترعتين بالقوة الفائقة امتدتا لتمسكا بي قبل أن أسقط.سحبني زين الساحر نحو صدره العريض بقوة وحنان قاطع، وضغط جبينه ضد جبيني، فانسابت حرارة أنفاسه المشتعلة على شفتي الم
197 - الإرث المسروق وصحوة العرش *زين* وقفتُ وسط الفراغ المشتعل أرقب الجسد الشامخ لنسختي المستقبلية، وعيناي تفيضان ببريق غير متوقع من الذهول الصامت. كنتُ أظن لزمن طويل أن هذا "الزين" ليس سوى نسخة ضعيفة، باهتة، طُبِعَت على عواطف هشّة ولا تصلح لحمل خطط الأزل أو مجابهة أهوال الأكوان. لكنني اليوم أقف محرجاً أمام فراستي؛ لقد قللتُ من قدرته بشكل أعمى! ما أظهره من استجابة فورية للتدريب، وما انفجر منه من قوة خارقة في هذا البرزخ، كان أمراً يتجاوز الحدود البشرية والسحرية المعقودة. لم تكن الصدمة في استيعابه للشفرات الأثيرية فحسب، بل في تلك السطوة المفاجئة التي بسطها دون أن يدري؛ فحتى وهو واقف أمامي، عاري الصدر المكتنز بالشغف والهيبة، كان وعيه وهالته البركانية يفرضان سيطرة مطلقة على غرفة الرعاية الملكية هناك في مجرة كاسكاديا! لقد بسط حزاماً من الحجاب الأثيري المنيع من مكاننا هذا، حزاماً يمنع الملك جريم والقائد رووس وكل قوى المجرة من خرق المسافة أو تفكيك البعد بيننا! كان يغلق الباب ويدمر كل محاولات الاقتحام بعقله وقوته المستيقظة ليضمن عدم قطع رابطة الاندماج الأثيري بينه وبين فريزيا... إنه تطو
196 - العاصفة السوداء ونداء الحدوداستقر رعب مريب في أعماق جناح الرعاية الملكية عقب الانفجار الفراغي؛ حيث أصبحت الغرفة المغلقة كلياً مطوقة بشرارات نارية كثيفة ذات لون أحمر دامي وسواد أثري فاحم، تنبعث بغزارة من بؤرة جمرة كوبولد المستعرة.في الداخل، كان جسد الملكة فريزيا يرقد في سكون أثيري، وبجانبها ترقد النمرة "سافيرا" رفيقة تايجر، وجسدها المجهد ينبض بضعف تحت وطأة السحر المحيط المكان. أما في الخارج، فكان المنظر يفيض بالاضطراب والتوتر الكاسح.وقف الملك جريم بجوار زوجته الملكة ماريتا، وإلى جانبهما ابنهما الشاب رون وزوجته كاسيا، يترامون بأبصارهم حول الغرفة المحصنة بحالة من الذهول والذعر. انقض رون وجريم يقذفان السواتر الكريستالية بالضربات، محاولين بكل ما أوتوا من قوة ملكية كسر الحجاب الأثيري أو إجبار الباب المصفح على الفتح، لكن الباب كان يرفض الانصياع تماماً، وكأن سحر قوي قد أقفله بأغلال أزلية.لم يتردد القائد رووس؛ اندفع بكل ثقله وقوته الفولاذية يضرب بقبضتيه وكل طاقته على مقبض الباب والجدران المحيطة، محاولاً تهشيم الحواجز بطرق قتالية عاتية، شاركه فيها جريم ورون بسكب هالاتهما القتالية، إل
195 - مرآة الماضي وسطوة العهد *زين* --- مسحتُ خيط الدم الخفيف الذي سال من شفتي ، والتصقت ظهري بالحائط الصخري لملتقى الأرواح، بينما ارتجفت جوارحي باهتزاز أثيري عنيف. كانت لكمته صادمة ومشتعلة بالقوة، لكن الألم الذي سري في فكي لم يكن سوى الشطر الأول من اللعبة؛ ففي هذا البرزخ الأثري، كل ألم يتجرعه أحدهما يتردد صداه فوراً في جسد الآخر. رأيتُ زين الشاب يترنح في مكانه بذهول، يمسك بفكه بنفس الموضع، وعيناه الحمراوان تشتعلان بذهول وجنون لا يوصف. استندتُ إلى الحائط ونهضتُ ببطء، ولم أستطع كبح جماح الضحكات الهستيرية التي تفجرت من صدري لترتد في أرجاء المكان المظلم. ارتسمت على شفتي ابتسامة ساخرة وأنا أراقب رد فعل زين، نسختي المستقبلية العاطفية، وهو يهوي بقبضته على وجهي بغضبٍ أعمى وقد ارتد جسده هو أيضاً من اللكمة. لم أستطع كبح نفسي، فنهضتُ من مكاني وأردفت بضحك "ملتقى الأرواح"، مائل الجسد من شدة الضحك وأنا أشير إليه: "يا إلهي! انظروا إلى هذا الجنون! هل تضرب نفسك حقاً؟ وتشتعل غيرةً من ذاتك؟ أي منطقٍ هذا الذي تحمله في رأسك المشتعل؟!" وفي اللحظة ذاتها، ضربتني موجة ألمٍ حادة في فكي وجانب







