LOGIN7- تحذير شديد
كان الملك في وسط خلوتِه مع إحدى جواريه عندما سمع صراخًا قويًا يأتي من الطابق السفلي.
نهض بفزع، أبعد الفتاة عنه بلطف، وجلس يحاول التركيز. استمع جيدًا داخل رأسه، فشعر بصوت تايجر يتدفق إلى عقله بجنون وكأنه يبحث عن أحدهم.
«إنه هنا... أجل، أستطيع الشعور به... هنا... هنا... هنا...»
كانت أفكار تايجر المشتتة تتسلل إلى عقله، نهض الملك بسرعة، ارتدى بنطاله وحذاءه، ثم ألقى رداءه على جسده وهرع خارج الغرفة.
"أتمنى ألا يلتهم أحدًا..." رددها الملك وهو يخرج بسرعة من الغرفة.
كان صراخ الخدم يعلو في كل مكان.
نزل إلى الطابق السفلي فرأى ذيل تايجر يختفي في نهاية الممر. ركض خلفه، يشاهد الخدم يتصادمون في هربهم من الوحش الغاضب.
اتجه تايجر إلى ممر معاكس.
فصرخ الملك بقوة: "تايجر!"
توقف النمر فجأة، لكنه لم يستدر له، كان يحدق إلى الأمام وهو يردد في عقله: «وجدتك».
وقد سمعه الملك، فرفع رأسه ليرى من يتحدث عنه تايجر، فتفاجأ بفتى ضعيف البنية يرتدي زي المحاربين الجدد، وعلى كتفه دبوس يشير إلى أنه مدرب نمور.
تقدم تايجر أولًا بخطوات بطيئة، ثم بدأ يركض، صرخ الفتى بقوة، لكن صوته... لم يكن صوت رجل على الإطلاق، نظر الملك حوله، لم يجد أحدًا غيره.
سأل الملك داخل رأسه "هل صوته يشبه صوت الإناث؟"
اقترب تايجر من الفتى بطريقة غريبة، يداعبه بلطف، وهو أمر لم يفعله تايجر مع أحد سوى الملك نفسه.
ضيق الملك عينيه "هل فقد هذا النمر عقله؟"
اقترب الخدم من الملك وانحنى الجميع احترامًا له، عندها فقط أدرك الفتى أنه أمام الملك. بدا عليه الاستغراب.
سأل الملك داخل رأسه "غريب... ألا يعرفني؟ هل هناك فتى في المجرة كلها لا يعرفني؟"
تقدم الملك بحذر، وفضوله يزداد، كان حديثه مع الفتى أقرب إلى النظرات منه إلى الكلمات، صُدم حين علم أنه "رون سيدرا" الفتى الذي سمح له تايجر بالركوب على ظهره.
«أنا أريده، زين. اجعله يعمل لديّ»، طلب تايجر وصوته يصدح في عقل الملك يتخاطر معه.
لم يستطع الملك رفض طلبه، لكن ذلك زاد من غضبه تجاه هذا الفتى الضعيف.
تنهد الملك بتعجب داخله "ما الذي يريده تايجر منه بحق الجحيم؟ إنه لا يبدو قادرًا حتى على تحمل صفعة."
ما أثار دهشته أكثر هو أن الفتى كان ينظر إلى الأرض طوال الوقت. عندما رفع الملك ذقنه بإصبعه، رأى داخل عينيه لون مجرة «ڤول روز» لونًا لم يره من قبل.
نظرة واحدة كانت كافية لتجعل أي شخص يرغب في الغرق في هاتين المجرّتين.
ردد الملك داخله "رغم ضعفه... متأكد أن النساء يتهافتن عليه فقط لرؤية عينيه."
وقرر الملك أن يحذر منه جيدًا.
---
في ذات الوقت، كان رون يقف في الشرفة في منزلهم، يتأمل النجوم كما كان يفعل مع فريزيا دائمًا. سمع صوت الباب يُفتح فجأة، فانتفض. كانت أمه تقف خلفه، عيونها دامعة.
"يا إلهي رون! لا أستطيع النوم. لا أفكر إلا في أختك، كيف تبلي الآن؟ هل هي بخير؟ ألم يكتشف أحد أمرها؟!"
لم يكن حال رون أفضل، تقدم نحو أمه، أمسك يدها بلطف، وعانقها بقوة "اهدئي، أمي... فيزي ستكون بخير، ابنتك ذكية، وإذا اكتشف أحد أمرها، لكانت الأخبار قد ملأت المجرة، وهذا لم يحدث حتى الآن."
"إذا حدث لأختك شيء، لن أسامحك طوال عمري" هددته أمه بدموع.
"سأخرجها بأسرع وقت، أعدكِ،" همس رون وهو يدفن وجهه في عناق أمه.
---
دخلت فريزيا القصر، ونظرات الجميع تتبعها أينما ذهبت.
رددت داخلها "لماذا صعدت على ظهر نمر الملك ووضعتني في هذه المصيبة، رون؟"
كانت فترة تجنيدها ستكون أهدأ لو لم يحدث ذلك، لكن ما أقلقها حقًا كانت تحذيرات القائد رووس، خاصة عندما تحدث عن طاعة تايجر كأنه إنسان له متطلبات.
سألت بهمس تحدث نفسها "أليس مجرد نمر يحتاج طعامًا وماءً وينتهي الأمر؟"
سمعت همسات الخادمات حولها:
«يا إلهي، لم أرَ محاربًا بهذه الوسامة من قبل...»
«انظروا كم هو لطيف!»
«عيناه ساحرتان...»
ابتسمت فريزيا بسخرية داخلية. "لو كنتِ هنا، رون، لكان غرورك وصل إلى السماء."
توقفت فريزيا أمام إحداهن وسألت بأدب:
"من فضلكِ، أين غرفة الملك؟"
ابتسمت الفتاة لها برقة:
"الطابق الأخير، آخر الممر، أيها الوسيم."
ابتلعت فريزيا لعابها بتوتر "شكرًا.. لكِ."
صعدت الدرج الطويل حتى وصلت إلى الممر الذي ظهر فيه تايجر سابقًا، ثم توجهت إلى غرفة الملك في نهايته، رفعت يدها المرتجفة وطرقت على الباب بهدوء.
لم يأتِ رد.
فتحت الباب ببطء، وكانت تخشى أن يواجهها النمر فجأة.
كان تايجر مستلقيًا على وسادة ضخمة في وسط الغرفة الفخمة، وعليها صورته، نهض النمر واقترب منها، ثم رفع نفسه ووضع يده حولها، فزعت في البداية، ثم ابتسمت على ترحيبه.
ربتت على جسده براحة، كأنها كانت تروضه منذ سنين.
استند تايجر على أرجله الأربعة، نظرت حولها وتعجبت من جمال وفخامة جناح الملك، كان أروع ما يكون، ضخم ويحتوي على عدة أبواب.
نظر لها تايجر وهي تفحص المكان حولها، وتوجه أمامها نحو شرفة كبيرة، دخلت خلفه، فتفاجأت بالملك جالسًا وعلى قدمه فتاة تطعمه بالفاكهة مباشرة من فمها.
فزعت فريزيا واستدارت على الفور، معطية إياه ظهرها.
صاحت داخل رأسها: "يا إلهي... سيقتلني بالتأكيد!"
"ما الذي جعلك تدخل هنا واللعنة، تايجر، لقد جننت حقًا!" صاح الملك بالنمر، ثم أمر الفتاة: "اذهبي إلى الداخل ولا تأتي إلا حين أطلبك."
وبعد خروجها، صرخ في فريزيا:
"أيها الغبي! كيف تدخل بدون أن تصدر أي صوت؟"
رددت داخلها "أنا حقًا غبية... كان يجب أن أنتظر."
----
200 - شرارة الخلود ووريث العرش ----تسمرت الأبصار في أرجاء الساحة الحدودية، وساد ذهول عارم شل حركة القائد رووس ورون، واعتصر قلوب الملك جريم والملكة ماريتا وكاسيا بالدهشة المطلقة! كان المشهد يتجاوز كوابيس الحرب وخيالات النصر بكثير؛ إذ انشق الأثير لتظهر الملكة فريزيا وسافيرا بكامل عافيتهما وقوتهما الأزلية، تحاربان جنباً إلى جنب في صف واحد مع الملك زين وتايجر.كانت فريزيا في أشد درجات التركيز والسطوة الملكية، تتوهج عيناها بوهج أزلي ساحر وهي تسكب هالات الحماية المطلقة حول خطوط الدفاع المتهاوية، وتبيد سحرة الظلام الذين اضطربت صفوفهم أمام هذا البريق المعجز.ومع تجسد الساحر الأول ونواته الأسطورية في جسد الملك زين، بدأ سحرة الظلام يتشكلون بمرعاة واضطراب في أجساد مادية مرئية للتصدي لهذا الخطر المباشر، محاولين جمع فلول أثيرهم الأسود المتبقي لخوض معركة ألم وأمل أخيرة.لكن زين وفريزيا لم يمنحا أعداءهما فرصة للتنفس أو التقاط الأنفاس؛ وفي لحظة تاريخية حبست أنفاس مجرة كاسكاديا بأسرها، تقاربت الأرواح والأجساد في نسيج الفضاء!اندمج الملك زين والملكة فريزيا مع النمرين الأسطوريين تايجر وسافيرا في طقس ت
199 - صحوة الدم وسطوة التاج تبدد الضباب البرزخي في أرجاء غرفة الرعاية الملكية، وانهمر ضوء حارق وداكن يُعلن عودة الأرواح إلى أجسادها المادية، حيث عاد زين وتايجر إلى الغرفة بكامل قوتهم.في منتصف الغرفة، انشق نسيج الفضاء ليقف "الملك زين" بكامل هيبته وسلطانه، عاري الصدر ومحاطاً ببريق أحمر بركاني وسواد أثري فاحم، وإلى جانبه يقف النمر العظيم "تايجر"، وقد استعادت أعينهم التوهج الشرس لنواة الساحر الأول.وقف الاثنان جنباً إلى جنب أمام فراش الملكات، حيث ترقد الملكة فريزيا بجسدها المنكوب بسهم الظلام المسموم، وبجانبها رفيقتها النمرة "سافيرا" الغارقة في خدر الموت الوهمي.انقبضت ملامح زين بصرامة قاطعة، وبدأ فوراً بتوجيه شفرات الأوامر الأثيرية لتايجر، قائلاً بصوت نزل كالمطر المشتعل:"تايجر... وثّق هالتك مع نواتي! أطلق طاقة جمرة كوبولد في مسام سافيرا بينما أسحب أنا السهم من صدر فريزيا... الآن!"اتبع تايجر الأوامر بدقة وحماس أسطوري؛ كان شوقه لرفيقته يغلي في عروقه كالبركان. زمجر بصوت خفيض، وثبّت مخالبه الحادة حول فراش سافيرا، صابّاً طاقته في جسدها.في ذات اللحظة، تقدم زين بثبات نحو فريزيا، ومد يده الي
198 - قبلة الوداع الكوني *فريزيا*---شهقتُ صرخة خافقة انتزعت من أعمق جوارحي، واندفعت أنفاسي متقطعة ومحمومة وكأن روحي كانت تُسحب وتُعاد صياغتها في نسيج البرزخ!في تلك اللحظة الفاصلة، انفك الاندماج العاطفي والأثيري الذي طوقني به زين الساحر، لكن الصدى لم يتلاشَ؛ كان جسدي المادي والروحي ما زال يرتجف تحت أثر كل لمسة، وكل قبلة، وكل اندفاع حارق خضته بين يديه. غير أن الصدمة الأكبر لم تكن الانتشاء الذي ما زال يتدفق في عروقي، بل تلك العاصفة الهوجاء من الذكريات الأزلية التي انفجرت في رأسي فجأة!مع إعادة زين الساحر لذاكرة الملك زين وقوته المطلقة في ملتقى الأرواح، اخترق التردد الأثيري وعيي أنا أيضاً. انهمرت في عقلي صور الحروب القديمة، وأسماء المجرات البائدة، والعهود المغزولة بالدماء، وشهدتُ كيف تحررت النواة السحرية لنسخته المستقبلية لتضيء ظلمات العوالم.كادت ركبتاي تتهاويان على أرضية ملتقى الأرواح من هول التدفق، لكن ذراعين دافئتين ومترعتين بالقوة الفائقة امتدتا لتمسكا بي قبل أن أسقط.سحبني زين الساحر نحو صدره العريض بقوة وحنان قاطع، وضغط جبينه ضد جبيني، فانسابت حرارة أنفاسه المشتعلة على شفتي الم
197 - الإرث المسروق وصحوة العرش *زين* وقفتُ وسط الفراغ المشتعل أرقب الجسد الشامخ لنسختي المستقبلية، وعيناي تفيضان ببريق غير متوقع من الذهول الصامت. كنتُ أظن لزمن طويل أن هذا "الزين" ليس سوى نسخة ضعيفة، باهتة، طُبِعَت على عواطف هشّة ولا تصلح لحمل خطط الأزل أو مجابهة أهوال الأكوان. لكنني اليوم أقف محرجاً أمام فراستي؛ لقد قللتُ من قدرته بشكل أعمى! ما أظهره من استجابة فورية للتدريب، وما انفجر منه من قوة خارقة في هذا البرزخ، كان أمراً يتجاوز الحدود البشرية والسحرية المعقودة. لم تكن الصدمة في استيعابه للشفرات الأثيرية فحسب، بل في تلك السطوة المفاجئة التي بسطها دون أن يدري؛ فحتى وهو واقف أمامي، عاري الصدر المكتنز بالشغف والهيبة، كان وعيه وهالته البركانية يفرضان سيطرة مطلقة على غرفة الرعاية الملكية هناك في مجرة كاسكاديا! لقد بسط حزاماً من الحجاب الأثيري المنيع من مكاننا هذا، حزاماً يمنع الملك جريم والقائد رووس وكل قوى المجرة من خرق المسافة أو تفكيك البعد بيننا! كان يغلق الباب ويدمر كل محاولات الاقتحام بعقله وقوته المستيقظة ليضمن عدم قطع رابطة الاندماج الأثيري بينه وبين فريزيا... إنه تطو
196 - العاصفة السوداء ونداء الحدوداستقر رعب مريب في أعماق جناح الرعاية الملكية عقب الانفجار الفراغي؛ حيث أصبحت الغرفة المغلقة كلياً مطوقة بشرارات نارية كثيفة ذات لون أحمر دامي وسواد أثري فاحم، تنبعث بغزارة من بؤرة جمرة كوبولد المستعرة.في الداخل، كان جسد الملكة فريزيا يرقد في سكون أثيري، وبجانبها ترقد النمرة "سافيرا" رفيقة تايجر، وجسدها المجهد ينبض بضعف تحت وطأة السحر المحيط المكان. أما في الخارج، فكان المنظر يفيض بالاضطراب والتوتر الكاسح.وقف الملك جريم بجوار زوجته الملكة ماريتا، وإلى جانبهما ابنهما الشاب رون وزوجته كاسيا، يترامون بأبصارهم حول الغرفة المحصنة بحالة من الذهول والذعر. انقض رون وجريم يقذفان السواتر الكريستالية بالضربات، محاولين بكل ما أوتوا من قوة ملكية كسر الحجاب الأثيري أو إجبار الباب المصفح على الفتح، لكن الباب كان يرفض الانصياع تماماً، وكأن سحر قوي قد أقفله بأغلال أزلية.لم يتردد القائد رووس؛ اندفع بكل ثقله وقوته الفولاذية يضرب بقبضتيه وكل طاقته على مقبض الباب والجدران المحيطة، محاولاً تهشيم الحواجز بطرق قتالية عاتية، شاركه فيها جريم ورون بسكب هالاتهما القتالية، إل
195 - مرآة الماضي وسطوة العهد *زين* --- مسحتُ خيط الدم الخفيف الذي سال من شفتي ، والتصقت ظهري بالحائط الصخري لملتقى الأرواح، بينما ارتجفت جوارحي باهتزاز أثيري عنيف. كانت لكمته صادمة ومشتعلة بالقوة، لكن الألم الذي سري في فكي لم يكن سوى الشطر الأول من اللعبة؛ ففي هذا البرزخ الأثري، كل ألم يتجرعه أحدهما يتردد صداه فوراً في جسد الآخر. رأيتُ زين الشاب يترنح في مكانه بذهول، يمسك بفكه بنفس الموضع، وعيناه الحمراوان تشتعلان بذهول وجنون لا يوصف. استندتُ إلى الحائط ونهضتُ ببطء، ولم أستطع كبح جماح الضحكات الهستيرية التي تفجرت من صدري لترتد في أرجاء المكان المظلم. ارتسمت على شفتي ابتسامة ساخرة وأنا أراقب رد فعل زين، نسختي المستقبلية العاطفية، وهو يهوي بقبضته على وجهي بغضبٍ أعمى وقد ارتد جسده هو أيضاً من اللكمة. لم أستطع كبح نفسي، فنهضتُ من مكاني وأردفت بضحك "ملتقى الأرواح"، مائل الجسد من شدة الضحك وأنا أشير إليه: "يا إلهي! انظروا إلى هذا الجنون! هل تضرب نفسك حقاً؟ وتشتعل غيرةً من ذاتك؟ أي منطقٍ هذا الذي تحمله في رأسك المشتعل؟!" وفي اللحظة ذاتها، ضربتني موجة ألمٍ حادة في فكي وجانب







