Partager

الفصل 2

Auteur: الولد الثاني
احمرّت عينا شيماء من الغضب وهي تقف إلى جواري، فسحبتُها برفق.

بعد الانتهاء من حفل تدشين القارب الجديد إلى الماء، كان من المفترض إقامة مأدبة عليه وشرب الخمر.

تجمّع بعض المارة على الجانب لمشاهدة الحدث.

قال أحدهم: "يبدو أن هناك ثنائيًا آخر على وشك الزواج، ما أروع قارب الزفاف!"

هتف آخر: "مبارك!"

وقفت مايا عند مقدّمة القارب، تمسك بذراع زياد وتهزّه مرارًا.

قالت بصوت عالٍ: "زيزو… لديّ أمنية أخرى لعيد ميلادي."

كان صوتها مرتفعًا، مما جعل الجميع يلتفتون إليها.

تابعت: "أريد… أن تكون حبيبي لمدة سبعة أيام!"

اشتعلت الأجواء في لحظة.

"وافقها! وافقها!"

ابتسم زياد بخفة، وربّت على رأسها دون أي تردد.

قال: "اتفقنا، سبعة أيام فقط."

لم يوجّه لي نظرة واحدة من البداية حتى النهاية.

ألقت مايا نحوي نظرةً خاطفة دون أن يشعر بها أحد، وازدادت ابتسامتها اتساعًا.

كانت نظرات بعض الأصدقاء المطلعين تتسلل نحوي بين الحين والآخر.

بعضها تعاطف، وبعضها تشفٍّ، وحتى شفقة.

وبصفتي الحبيبة السابقة، لم يعد من المناسب أن أبقى هنا.

هممتُ بالمغادرة، لكن ناداني زياد: "سارة، هل ستعودين؟"

أجبت بهدوء: "نعم، وجود الحبيبة السابقة هنا غير مناسب."

عقد زياد حاجبيه.

قال: "لا تتفوهي بالهراء، أنا فقط أحقق أمنية فتاة صغيرة لا أكثر."

أضاف: "اطلبي سيارة أجرة أولًا، ما زال عليّ أن أوصل مايا إلى المنزل لاحقًا."

أردف بنبرة لطيفة: "سأجلب لكِ فطائر السلطعون مساءً، كوني مطيعة."

وبعد أن قال ذلك، أخذ المفاتيح من حقيبتي، ثم عاد للانضمام إلى تلك الحفلة الصاخبة.

حدّقت في ظهره وهو يبتعد، وشعرتُ ببعض الحرقة في عينيَّ.

بعد عودتي إلى المنزل، تلقيت مقطع فيديو أرسلته مايا.

ظهرت مايا في الفيديو بوجهٍ محمرّ بشدة.

دفعها الآخرون حتى وصلت إلى أحضان زياد.

مازح أحدهم قائلًا: "برأيي، لماذا لا تقيم حفل زفافك مع مايا بدلًا من ذلك!"

أضاف آخر: "كيف يمكن لسارة أن تُقارن بآنستنا مايا!"

ردّت مايا وهي تضحك وتوبّخه: "أأكثرتَ من الشرب؟"

اكتفى زياد بالنظر، وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة، دون أن ينكر.

ثم وصلت رسالة.

"يا سارة، لماذا غادرتِ أولًا؟ أرسلتُ لكِ الفيديو، اعتبري أننا استمتعنا معًا!"

الغريب أنه عندما رأيت ذلك مجددًا، لم يعد قلبي يضطرب ولو قليلًا.

اكتفيتُ بالتحديق في قارب التجديف في الفيديو، وشرَدتُ تمامًا.

كان زياد دائمًا يكرر في أذني أن هذا هو أهم حدث في حياة فتيات القرى الساحلية، ولا يجوز التهاون فيه بأي شكل.

يجب أن يكون سطح القارب من الخشب الفاخر، وتُلف الجوانب بأزهار الماغنوليا المفضلة لدي، وأن أتولى تصميم ستائر القارب بنفسي...

لا يزال هناك بعض الأسف في قلبي، فقد انتظرتُ ذلك طويلًا.

لكن ليس على الرجل، بل على القارب.

عاد زياد في وقت متأخر جدًا، ودخل المنزل وهو خالي اليدين.

التقت عيناه بعيني، فتجمد للحظة، ثم اقترب وعانقني كعادته.

اندفعت نحوي رائحة عطر قوية.

كانت آخر مرة رششتُ فيها هذا العطر قبل خمس سنوات، حينها عبس وقال إن مجرد شمّ العطر يجعله يشعر بالغثيان.

واليوم فقط أدركت أن شعوره بالغثيان يختلف حسب الشخص.

نظر إليّ، وكانت نبرته لا تزال لطيفة.

"لقد تأخرنا قليلًا في السهرة، لماذا لم تنامي بعد؟ هل كنتِ تنتظرينني؟"

لم أجب، واكتفيت بالسؤال فقط: "أين فطائر السلطعون الخاصة بي؟"

لم ينظر إليّ، بل أخذ كوب الماء من جانبه وشرب رشفة.

"عندما أوصلتُ مايا إلى منزلها، قالت إنها تريد تذوقها، فأعطيتها إياها."

"أليس من المفترض إنكِ تتبعين حمية من أجل صور تسجيل الزواج؟ كليها في يوم آخر، حسنًا؟"

كانت هذه هي المرة الثالثة التي يعدني فيها ذلك، منذ نصف شهر وأنا أخبره إنني أريد تناولها.

قال إنه سيشتريها، وقد فعل ذلك ثلاث مرات.

في المرة الأولى، استدعته مايا في منتصف الطريق ليذهب معها لرؤية منزل.

وفي المرة الثانية، كانت مايا معزولة من قبل زملائها، فذهب ليأكل معها وعاء الحساء الساخن.

والمرة الثالثة هي اليوم.

تنهدتُ، وحاولت كبت المرارة في داخلي.

"زياد."

"دعنا ننفصل."

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • مضى قارب التجديف، ولم يبقَ من أهل الأمس أحد   الفصل 10

    شعر زياد وكأنه فقد كل قوته، ولم يستطع إلا أن يراقبها وهي تحمل ذلك الوعاء من الحساء، وتدخل إلى ذلك المبنى.وتذكّر الماضي.كان دائمًا لا يتناول الإفطار، وكان كثيرًا ما يعاني من ألم في معدته.فكانت سارة تغيّر طرق إعداد الحساء باستمرار من أجله، فكان كلما عاد من العمل إلى المنزل، كان يجد على المائدة وعاء حساء لم يتكرر أبداً."يا زياد، تعال وتذوّق بسرعة، إنها نكهة جديدة، أضمن لك أن معدتك ستشعر بالدفء!"لكن الآن، ما زال ذلك الحساء يُطهى، لكنه لم يعد من أجله.غطّى زياد وجهه بكفّيه، ولم يستطع بعدها كبح نفسه، فانفجر باكيًا بصوتٍ عالٍ.وحين التقى بسارة مجددًا، كان ذلك بعد خمس سنوات.وبناءً على طلب والدته فريدة، اصطحبته ابنة خالته إلى الخارج.وفي أحد مراكز التسوق، صادف توأمًا من الفتيات الصغيرات.كانتا تتقاسمان سرًا مثلجة واحدة."كلي بسرعة، وإلا ستكتشف أمي!""حان دوري لأقضمها! حان دوري لأقضمها!"شرد زياد في النظر إليهما، لأنهما كانتا تشبهان سارة إلى حد كبير.حتى ناداه الرجل الواقف بجانبه قائلاً: "سيد زياد، يا لها من مصادفة."رفع عينيه، فإذا به لؤي.وفي تلك اللحظة، شعر وكأن الدنيا تدور من حوله.وعل

  • مضى قارب التجديف، ولم يبقَ من أهل الأمس أحد   الفصل 9

    تفرّق الحشد شيئًا فشيئًا، وانتقل العروسان أيضًا إلى المكان التالي للاحتفال.ونظرت مايا إلى زياد الجالس منهارًا على الأرض.ثم قالت بهدوء: "يا زياد، كنتُ أعلم منذ وقت طويل أن سارة ستتزوج اليوم."نظر إليها زياد فجأة، وعيناه مليئتان بعدم التصديق.وسألها: "إذاً، لهذا السبب جعلتِني أرافقكِ طوال هذه المدة؟"أومأت مايا برأسها.وقالت: "أردتُ فقط أن أجعلك ترى بوضوح أنها لا تحبك على الإطلاق!""أنا أحببتك طوال هذه المدة! أنا أنسب لك من سارة!""وأنت أيضًا تحبني، أليس كذلك؟"أغمض زياد عينيه بشدة، وشعر وكأن يدًا خفية تعصر قلبه بعنف.كان يظن أن سارة ستنتظره إلى الأبد.وكان يظن أنها أسهل شخص يمكن إرضاؤه.بل إنه ظن بسذاجة أن وثيقة زواج واحدة قادرة على محو كل ما بدر منه من انحياز لغيرها وخيانته لها.لقد كان أحمق.حين فتح عينيه مجددًا، امتلأتا بالحزم.فقال: "يا مايا، لقد أوفيتُ بما وعدتُكِ به!""لن أكون معك، لقد كنت أعتبرك دائمًا أختًا."حين سمعت مايا هذا، ضحكت بصوتٍ عالٍ.وقالت: "يا زياد، ومن الذي ينام مع أخته؟"خفض زياد عينيه، وقال بصوتٍ أجشَّ: "أنا حقير، اطلبِي ما تشائين.""لكن ما أريده أنا، هو سارة وح

  • مضى قارب التجديف، ولم يبقَ من أهل الأمس أحد   الفصل 8

    أمسكت مايا به من الخلف، وقالت: "يا زياد، اهدأ قليلًا!"لكنه دفعها جانبًا، وبينما كان على وشك أن يواصل الصراخ، أوقفه صوت صارم."زياد."التفت، فإذا بها سهير الشامي.فقالت بحدة: "هل أتيت لتفسد الزفاف؟"فتقدّم زياد نحوها بخطوات واسعة، كأنه تمسّك بآخر قشّة نجاة.وقال: "يا عمة، ما الذي يحدث؟ كيف تكون سارة هنا؟ وأصبحت العروس!"وتابع: "نحن على وشك تسجيل زواجنا بالفعل!"حين سمعت سهير هذا الكلام، ضحكت بسخرية، ورمقت مايا بنظرة ازدراء.وقالت: "سيد زياد، أي مزاح هذا، أليست هذه حبيبتك؟ فأي زواج هذا الذي تريد تسجيله مع ابنتي سارة!"شحب وجه زياد فجأة.خفت صوته قليلًا، وشابه ارتباك لم يلحظه هو نفسه.وقال: "لا ياعمة، أنا أعامل مايا كأخت فقط...""علاقتنا استمرت سبع سنوات!""لقد اتفقت بالفعل مع سارة أن نذهب لتسجيل زواجنا غدًا."ضحكت سهير بصوت عالٍ.وقالت: "وهل تعلم أنت أيضًا أنك أضعت من عمر ابنتي سبع سنوات؟ دعني أسألك، إن كنت تريد الزواج من ابنتي، فأين قارب زفافها؟ على حد علمي، قاربك الأول أهديته بالفعل إلى أختك العزيزة."بدأ عرقٌ خفيف يتصبب على جبين زياد، فحاول أن يدافع عن نفسه.فقال: "الأمر ليس كذلك، لق

  • مضى قارب التجديف، ولم يبقَ من أهل الأمس أحد   الفصل 7

    وفي تلك اللحظة التي كان الغطاء على وشك أن ترفعه الريح، ضغطت عليه وصيفة العروس التي بجانبها فورًا.لكن مع حركتها هذه، استدار وجه الوصيفة، فإذا بها شيماء.كانت شيماء هي أعزّ صديقات سارة.كاد قلبه يقفز إلى حلقه، وتسمّرت عيناه على العروس.كلما نظر إليها، ازداد شعوره بأنها مألوفة للغاية، واجتاحه إحساس قوي بالغرابة.لماذا خطر بباله، ولو للحظة واحدة، أن العروس هي سارة؟هذا أمر سخيف تمامًا!لكن ذلك الشعور الغريب لم يستطع كبحه مهما حاول.قالت مايا بنبرة مرحة وهي تمسك بذراعه: "يا زياد، انظر بسرعة، القارب الأول مليء بأزهار الماغنوليا، إنه جميل جدًا!"كان هذا الصوت كالرعد المكتوم، دوّى في ذهنه.تذكّر كلام قالته سارة من قبل."يا زياد، يوم زفافي، سأملأ قارب زفافي بأزهار الماغنوليا! سيكون فريدًا من نوعه بالتأكيد!"انقبض قلبه فجأة بشدة.مستحيل!مستحيل تمامًا!كيف يمكن أن تكون العروس هي سارة؟كبح زياد بالقوة الاضطراب الذي في أعماقه، وظل يخدع نفسه باستمرار.لكن ذهنه وبدون سيطرة، امتلأ رغمًا عنه بتفاصيل لا حصر لها كان قد تجاهلها.واحدةً تلو الأخرى.كانت نظرتها الهادئة يوم مراسم التدشين، دون بكاء أو افتعا

  • مضى قارب التجديف، ولم يبقَ من أهل الأمس أحد   الفصل 6

    خلال الأسبوع التالي، ظلَّ زياد يرافق مايا باستمرار.ويلبّي مختلف رغباتها.وخلال هذه الفترة، كان زياد أحيانًا يرسل رسائل إلى سارة، لكنها لم ترُدّ عليه أبدًا.وفي مساء اليوم السادس، اصطحبته مايا إلى حفلة مع أصدقائها المقرّبين.طوال الليل، كان زياد شارد الذهن تمامًا.لأن سارة لم تردّ على رسائله منذ مدة طويلة.ولم تكتفِ بعدم الرد، بل لم تسأله كعادتها، متى سيعود.هذا غير طبيعي، هل يُعقل أنها ما زالت غاضبة؟لكنه قال لها بوضوح إنه بمجرد عودته سيذهبان لتسجيل الزواج رسميًا، فماذا بقي لها لتغضب منه؟ثم شرب كأسًا أخرى من الخمر بضيق.وبدأت صديقات مايا بالمزاح.فقالت إحداهن: "حبيب مؤقت لسبعة أيام لطيف للغاية، في رأيي، أي مؤقت هذا، إنه إعلانٌ رسمي عن حب حقيقي!"وقالت الأخرى: "هذا ليس رفقةً عابرة أبدًا، أرى أنكما عاجلًا أم آجلًا ستنتهيان بالزواج في النهاية، فلا أحد يناسبها مثلك!"احمرّت وجنتا مايا، وأسندت رأسها على كتف زياد، وردّت بصوتٍ ناعم: "لا تقلن هذا الهراء."هذا المشهد زاد من ضجيج الهتاف حولهما.لكن أصابع زياد انقبضت قليلًا، فأبعد يدها التي كانت متشبثة بذراعه. وقال زياد: "أنا فقط أحقق أمنية عي

  • مضى قارب التجديف، ولم يبقَ من أهل الأمس أحد   الفصل 5

    بدت بطاقة دعوة الزفاف تلك وكأنها صُنعت خصيصًا من أجله.وكان مكتوب عليها: " لؤي المرشدي يتشرّف بدعوة زميله الأصغر للحضور."وبخلاف ذلك، لا شيء آخر.كان زياد يعرف لؤي، فقد كان زميله الأكبر فترة الجامعة، وكان قد لاحق سارة في ذلك الوقت، إلا أن سارة كانت حينها بالفعل معه.لكن، هل علاقتهما جيدة إلى هذا الحد؟لم يكن لدى زياد أي اهتمامٍ بالأمر، وشعر بشيءٍ من الحيرة الغامضة.فردّ على فريدة بأنه لا وقت لديه.ثم صعد إلى الطابق العلوي.فور دخوله، اندفعت مباشرة إلى حضنه.وقالت: "يا زياد، لقد أتيت أخيرًا!""أنا خائفةٌ جدًا."شعر زياد بنعومة الجسد الملتصق به، فتصلب جسده قليلًا.ولكن عقله ظل يدفعه إلى إبعادها عنه.وقال: "يا مايا، قفي جيدًا أولًا."حين نظر إلى الأسفل، وجد مايا ترتدي قميص نوم وردي رفيع بحمّالتين.كان شعرها الطويل مبللًا ملتصقًا بجانب رقبتها، عيناها محمرتين، وبدت هشّة للغاية.وكأنها لم تسمع، فاقتربت أكثر إلى أحضانه، ومرت أنفاسها الدافئة على عنقه، مما أثار فيه شعورًا خفيفًا بالدغدغة.وقالت: "يا زياد، أنا حقًا خائفةٌ جدًا من الرعد، منذ صغري وأنا هكذا."تحرّكت تفاحة آدم لدى زياد قليلًا.لكن

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status