ログインفي قريتنا الساحلية، يشترط على الرجل إذا أراد التقدّم لخطبة من يحب، أن يصنع بنفسه قارب تجديف، ليكون قارب الزفاف. وفي يوم الذكرى السابعة لعلاقتنا، أقام زياد مهران حفل تدشين لقاربه الجديد. تعالت هتافات الحاضرين وهم يشهدون اللحظة، وخفق قلبي بعنف. وما إن هممتُ بالصعود إلى القارب، حتى سمعتُ صوت أحد أصدقائه يهمس. "هل ستعطي القارب لمايا وائل حقًّا؟ ألا تخشى أن تأتي سارة الشامي وتفتعل مشكلة؟" "صحيح، سارة سريعة الغضب، فاحذر أن يتمادى الأمر." في اللحظة التالية، انطلق صوته بلا مبالاة، واثقًا تمام الثقة: "لن يحدث ذلك، فسارة يسهل إرضاؤها، وهي تعشقني حدّ الجنون." "وعلاوة على ذلك، إن بلغت المرأة الثامنة والعشرين في قريتنا الساحلية ولم تتزوج تُعدّ عانسًا، وهي لن تجرؤ على إثارة أي مشكلة." "ثم إن إعطاء وثيقة الزواج لسارة، وقارب الزفاف لمايا، أمر عادل جدًا، ويُعتبر أيضًا... تعويضًا عن ندم في داخلي". أيعني أن الزواج بي كان فيه شيء من الندم؟ سهلة الإرضاء. عانس. كانت هذه الكلمات تخز أذنيّ حتى الألم. شعرتُ بضيقٍ في حلقي، لكنني لم أبكِ. واكتفيتُ بإخراج هاتفي، وأرسلت رسالة: "أمي، سأستمع إليكِ. لقد بلغت الثامنة والعشرين، ولن أنتظر بعد الآن".
もっと見るشعر زياد وكأنه فقد كل قوته، ولم يستطع إلا أن يراقبها وهي تحمل ذلك الوعاء من الحساء، وتدخل إلى ذلك المبنى.وتذكّر الماضي.كان دائمًا لا يتناول الإفطار، وكان كثيرًا ما يعاني من ألم في معدته.فكانت سارة تغيّر طرق إعداد الحساء باستمرار من أجله، فكان كلما عاد من العمل إلى المنزل، كان يجد على المائدة وعاء حساء لم يتكرر أبداً."يا زياد، تعال وتذوّق بسرعة، إنها نكهة جديدة، أضمن لك أن معدتك ستشعر بالدفء!"لكن الآن، ما زال ذلك الحساء يُطهى، لكنه لم يعد من أجله.غطّى زياد وجهه بكفّيه، ولم يستطع بعدها كبح نفسه، فانفجر باكيًا بصوتٍ عالٍ.وحين التقى بسارة مجددًا، كان ذلك بعد خمس سنوات.وبناءً على طلب والدته فريدة، اصطحبته ابنة خالته إلى الخارج.وفي أحد مراكز التسوق، صادف توأمًا من الفتيات الصغيرات.كانتا تتقاسمان سرًا مثلجة واحدة."كلي بسرعة، وإلا ستكتشف أمي!""حان دوري لأقضمها! حان دوري لأقضمها!"شرد زياد في النظر إليهما، لأنهما كانتا تشبهان سارة إلى حد كبير.حتى ناداه الرجل الواقف بجانبه قائلاً: "سيد زياد، يا لها من مصادفة."رفع عينيه، فإذا به لؤي.وفي تلك اللحظة، شعر وكأن الدنيا تدور من حوله.وعل
تفرّق الحشد شيئًا فشيئًا، وانتقل العروسان أيضًا إلى المكان التالي للاحتفال.ونظرت مايا إلى زياد الجالس منهارًا على الأرض.ثم قالت بهدوء: "يا زياد، كنتُ أعلم منذ وقت طويل أن سارة ستتزوج اليوم."نظر إليها زياد فجأة، وعيناه مليئتان بعدم التصديق.وسألها: "إذاً، لهذا السبب جعلتِني أرافقكِ طوال هذه المدة؟"أومأت مايا برأسها.وقالت: "أردتُ فقط أن أجعلك ترى بوضوح أنها لا تحبك على الإطلاق!""أنا أحببتك طوال هذه المدة! أنا أنسب لك من سارة!""وأنت أيضًا تحبني، أليس كذلك؟"أغمض زياد عينيه بشدة، وشعر وكأن يدًا خفية تعصر قلبه بعنف.كان يظن أن سارة ستنتظره إلى الأبد.وكان يظن أنها أسهل شخص يمكن إرضاؤه.بل إنه ظن بسذاجة أن وثيقة زواج واحدة قادرة على محو كل ما بدر منه من انحياز لغيرها وخيانته لها.لقد كان أحمق.حين فتح عينيه مجددًا، امتلأتا بالحزم.فقال: "يا مايا، لقد أوفيتُ بما وعدتُكِ به!""لن أكون معك، لقد كنت أعتبرك دائمًا أختًا."حين سمعت مايا هذا، ضحكت بصوتٍ عالٍ.وقالت: "يا زياد، ومن الذي ينام مع أخته؟"خفض زياد عينيه، وقال بصوتٍ أجشَّ: "أنا حقير، اطلبِي ما تشائين.""لكن ما أريده أنا، هو سارة وح
أمسكت مايا به من الخلف، وقالت: "يا زياد، اهدأ قليلًا!"لكنه دفعها جانبًا، وبينما كان على وشك أن يواصل الصراخ، أوقفه صوت صارم."زياد."التفت، فإذا بها سهير الشامي.فقالت بحدة: "هل أتيت لتفسد الزفاف؟"فتقدّم زياد نحوها بخطوات واسعة، كأنه تمسّك بآخر قشّة نجاة.وقال: "يا عمة، ما الذي يحدث؟ كيف تكون سارة هنا؟ وأصبحت العروس!"وتابع: "نحن على وشك تسجيل زواجنا بالفعل!"حين سمعت سهير هذا الكلام، ضحكت بسخرية، ورمقت مايا بنظرة ازدراء.وقالت: "سيد زياد، أي مزاح هذا، أليست هذه حبيبتك؟ فأي زواج هذا الذي تريد تسجيله مع ابنتي سارة!"شحب وجه زياد فجأة.خفت صوته قليلًا، وشابه ارتباك لم يلحظه هو نفسه.وقال: "لا ياعمة، أنا أعامل مايا كأخت فقط...""علاقتنا استمرت سبع سنوات!""لقد اتفقت بالفعل مع سارة أن نذهب لتسجيل زواجنا غدًا."ضحكت سهير بصوت عالٍ.وقالت: "وهل تعلم أنت أيضًا أنك أضعت من عمر ابنتي سبع سنوات؟ دعني أسألك، إن كنت تريد الزواج من ابنتي، فأين قارب زفافها؟ على حد علمي، قاربك الأول أهديته بالفعل إلى أختك العزيزة."بدأ عرقٌ خفيف يتصبب على جبين زياد، فحاول أن يدافع عن نفسه.فقال: "الأمر ليس كذلك، لق
وفي تلك اللحظة التي كان الغطاء على وشك أن ترفعه الريح، ضغطت عليه وصيفة العروس التي بجانبها فورًا.لكن مع حركتها هذه، استدار وجه الوصيفة، فإذا بها شيماء.كانت شيماء هي أعزّ صديقات سارة.كاد قلبه يقفز إلى حلقه، وتسمّرت عيناه على العروس.كلما نظر إليها، ازداد شعوره بأنها مألوفة للغاية، واجتاحه إحساس قوي بالغرابة.لماذا خطر بباله، ولو للحظة واحدة، أن العروس هي سارة؟هذا أمر سخيف تمامًا!لكن ذلك الشعور الغريب لم يستطع كبحه مهما حاول.قالت مايا بنبرة مرحة وهي تمسك بذراعه: "يا زياد، انظر بسرعة، القارب الأول مليء بأزهار الماغنوليا، إنه جميل جدًا!"كان هذا الصوت كالرعد المكتوم، دوّى في ذهنه.تذكّر كلام قالته سارة من قبل."يا زياد، يوم زفافي، سأملأ قارب زفافي بأزهار الماغنوليا! سيكون فريدًا من نوعه بالتأكيد!"انقبض قلبه فجأة بشدة.مستحيل!مستحيل تمامًا!كيف يمكن أن تكون العروس هي سارة؟كبح زياد بالقوة الاضطراب الذي في أعماقه، وظل يخدع نفسه باستمرار.لكن ذهنه وبدون سيطرة، امتلأ رغمًا عنه بتفاصيل لا حصر لها كان قد تجاهلها.واحدةً تلو الأخرى.كانت نظرتها الهادئة يوم مراسم التدشين، دون بكاء أو افتعا





