登入كان العشاء في تلك الليلة لحظةً بهيجة أخرى ستحفظها لافي في ذاكرتها. لقد مر وقت طويل جدًا منذ أن جلست مع أشخاص تثق بهم وتضحك معهم بحرية ، لذلك بدا لقاؤها بهؤلاء الأشخاص الرائعين وكأنه نسمة هواء منعشة. لقد نسيت كم كان الأمر مريحًا عندما تتعامل مع كل شيء ببساطة وتضحك من أعماق قلبها على المزاح البريء بين أفراد العائلة. هذا ما كانت تشعر به في تلك اللحظة. في الواقع، كانت قد نسيت تمامًا أمر دانيال، زوجها الجديد، بينما كانت تتحدث مع السيدات ، حتى التفتت نحوه وسط ضحكاتها، والتقت عيناهما صدفة. ابتسمت له ابتسامة مشرقة، ثم أعادت انتباهها مباشرة إلى لانا وبقية السيدات. ولكن بعد وقت طويل... "حسنًا يا جماعة." نهض سكايلر من مقعده. "كانت ليلة رائعة، لكن حان الوقت لنودع العروسين." غمز لدانيال مبتسمًا. "هذه الليلة مميزة بالنسبة لهما، لذا أرجوكن يا سيدات أن تعيدن الزوجة إلى زوجها، وإلا فقد يغضب دانيال." وافق الجميع وضحكوا وهم ينظرون إلى لافي بنظرات ذات مغزى جعلت وجنتيها تحمران خجلًا. "حسنًا، عليكِ الذهاب الآن يا لافي. يمكننا التحدث أكثر غدًا." لم يكن أمامها سوى الإيماء والوقوف. في الحقيقة
"دعونا ندخل أولًا ثم نكمل الحديث"، قالت الملكة لانا بابتسامة دافئة.حاولت المشي، لكن دانيال لم يتحرك من مكانه."دانيال؟"كان وجهه جامدًا، وفكه مشدودًا حتى برزت عروق عنقه.ارتجفت عينا لافندر، فمظهره هذا ذكرها بـ... بلوسيفر."عزيزي، ما بك؟" قالت بصوت خجول بعد أن حدق بهم الجميع."أين الأمير إيليا يا لانا؟" قال بصوت أجش.لانا؟ يا إلهي، كيف يمكنه أن ينادي الملكة هكذا حتى لو كانت زوجة أخيه؟!تململت لانا قليلًا ثم قالت: "أمم، قال إنه مشغول وسيرحب بالضيفة فيما بعد...""ناديه حالًا!! وإلا أقسم أنني سأدفنه حيًا! ما معنى هذه "ضيفة"؟! أيهينني هذا الوغد الصغير ويستصغر زوجتي؟!" هدر في وجهها مباشرة.انفتح فم لافندر، أكان يدافع عنها؟!ربما فقط شعر بالإهانة، لا علاقة لها بالأمر.بعد قليل ظهر شاب طويل يرتدي قناعًا فضيًا مزينًا بريشة جانبية.خفق قلب لافندر وضغطت على يد دانيال.علم دانيال أنها ظنت أن هذا الرجل هو لوسيفر، ولا تعلم أنه بجانبها ويحتضن جسدها."اخلع قناعك يا إيليا، وحسابك معي فيما بعد"، زمجر دانيال بعنف.خلع الشاب المسمى إيليا القناع، فظهر خلفه وجه جميل جدًا بملامح أنثوية.عندما رأته لافندر،
كانت قلعة سنكلير تتربع على تلة وعرة تُطل على مدينة كويسا. كانت بناءً ضخمًا من ستة طوابق على شكل مكعبين كبيرين متصلين بجسر بزاوية قائمة، ومغطاة بسقفين جملونيين عاليين متجاورين. أما الجبال المغطاة بالثلوج التي كانت ترتفع شامخة خلف القلعة، فقد زادت المشهد سحرًا في عينيها. في الأيام القليلة الماضية، بدأت لافي بالفعل بدراسة مدينة كويسا وهذا البلد بجدية. لقد اكتشفت أن قلعة سنكلير كانت قائمة على تلك التلة نفسها لقرون، وأن العائلة المالكة كانت تدفن أسلافها تحت تلك التلة وفقًا للتقاليد الدينية. لقد رأت صورةً لهذه القلعة من قبل، ولكن الآن وقد رأتها بأم عينيها، لم يسعها إلا أن تشعر بشيء غريب. ذلك الشعور السحري والغامض الذي انتابها منذ لحظة وصولها إلى هذا البلد، بدا وكأنه يزداد قوةً الآن، بينما دخلت سيارتهم مجمع القلعة عبر البوابة المتناظرة المحاطة ببرجين للسلالم. عندما توقفت السيارة في الفناء الواسع، شعرت لافي بقلبها يدق بقوة داخلها. "لا تقلقي. إنهم يعلمون بالفعل أن الزفاف قد انتهى." جاء صوت دانيال الهادئ من جانبها. "لذا، لستِ بحاجة إلى عناء شرح الأمر." لم تستطع لافي إلا أن تعقد حاجبيها
لقد طلبتم جميعًا فصلًا من وجهة نظر دانيال، وها هو طلبكم قد وصل: من وجهة نظر دانيال: من اللحظة التي بدأت فيها أجنّ حرفيًا ورأيت الخوف، ولو كان طفيفًا، في عينيها، تأكدت أنني يجب أن أبعد هذه الشخصية من حياتها، وأن أبدأ كشخص آخر يحميها، لا يكون السبب في خوفها. وتزامن ذلك مع حاجتي إلى زوجة، فلم تكن هناك فتاة أخرى قد تكون امرأتي غيرها. عذر الزواج يجب أن يكون قويًا وترى فيه مصلحتها، و"بالصدفة" كان والدها ملاحقًا من عصابة إجرامية خطيرة، فلم يجد سوى الاتصال بي وطلب مساعدتي. وكيف يمكنني أن أفوّت فرصة كهذه؟ انتظر هناك يا صهري، زوج ابنتك قادم لإنقاذك! ووضعت شرط زواج ابنته مني، وهو من خوفه وافق مباشرة. كلانا واثق أن ابنته لا تريد موته ممزقًا بين المرتزقة. ظهرت ابتسامة ذئبية على شفتي، تلك التي ترتعد لافندر عند رؤيتها. الأمر ليس أنني لا أريدها أن تخافني، لكن ليس بهذه الطريقة. أرسلت أكثر رجالي موثوقية ومخترقي الشبكات لإنقاذ تشارلز ويليامز واستعادة بيانات دولته المهمة. شكرني بصدق، ولكن... كيف يمكنني أن أكتفي بهذا؟ "سيد تشارلز، لقد طرحت شرطي وأنت وافقت عليه، لذلك أريد رؤية خطيبتي
لم تستغرق الإجراءات وقتًا طويلًا، وانتهى الزفاف ببساطة. لم تستطع لافندر منع ابتسامة باهتة من الظهور على شفتيها. كان الأمر تمامًا كما توقعت. زواج يليق بزواج مصلحة، زواج بلا حب. حتى الموظف الذي عقد قرانهما لم يقل الجملة المعتادة: "يمكنك الآن تقبيل العروس." تساءلت لوهلة إن كان هذا الأمر غير شائع في ليسكاريا، أم أن دانيال هو من طلب منه عدم قولها لأنه، لا يحب أن يقبّل. و فكن و للمفاجأة جذبها دانيال إليه و قبل شفتيها الممتلئتين ، اتسعت عيني لافندر و وضعت يدها على صدره . لم يقبلها أحد من قبل سوى لوسيفر . ولكن لسبب ما ، كان لهما نفس طعم النعناع المنعش مع رائحة العود . احتارت لافندر لدرجة أنها لم تدرك أن الأمر انتهي بالفعل حتى سمعت صوت ضحكة مكتومة . نظرت اليه بتعبير معقد و هو يمسح اثر احمر الشفاه عن شفتيه ثم خاصتها . " م،مابك؟ ما المضحك ؟!" " لاشيء ، فقط تعبيرك المذهول أضحكني ، هذه ليست قبلتك الأولى صحيح ؟" انزلت لافندر راسها و تذكرت اليوم الذي اخبرت لوسيفر فيه انها لم تقبل احدا من قبل و هو قال... ٫انا اعلم ذلك ". رفعت لافندر راسها و قالت :" لا " كان تلامس جسدي كهذا
"لا أحد يستطيع منع هذا الزفاف من أن يتم اليوم، إلا إذا تراجع أحدنا." أضاف دانيال تلك الكلمات قبل أن تتمكن لافندر من إطلاق زفير الارتياح. التوتر الذي كاد أن يغادرها عاد فجأةً بمجرد أن سمعت الجملة الأخيرة. ها هو يفعلها مجددًا. لم تستطع لافندر إلا أن تشعر وكأنها بالون يتلاعب به؛ يرفعه إلى السماء ثم يتركه يسقط في اللحظة التالية. هل كان يحاول إخبارها بأنه ما زال قادرًا على التراجع؟ تسللت إليها مشاعر القلق والخوف رغم محاولتها تجاهلها. ماذا لو قرر فجأةً الانسحاب؟ وسط أفكارها المضطربة، شعرت لافندر بأنها تُسحب بقوة وتصطدم بجسد صلب ومتين، جسد دانيال، عندما انعطفت السيارة فجأةً انعطافًا حادًا. شهقت وهي تقبض على قميصه. تردّد صوت احتكاك الإطارات بالطريق، ثم عادت السيارة إلى سرعتها الطبيعية بسرعة جعلتها غير قادرة على تحديد ما إذا كانوا قد تجنبوا حادثًا خطيرًا أم لا. رائحته. حرارة جسده. إحساسها بعضلاته القوية تحت بذلته. كل ذلك شتّت حواسها لدرجة أنها احتاجت عدة ثوانٍ حتى تتمكن من رفع رأسها. لكنها تجمدت عندما سمعت صوت امرأة يخرج من الهاتف القريب من أذنها. "مرحبًا؟ داني؟ هل حدث
دخلتُ غرفتي بعد المكالمة وأنا لا أزال أحدّق في الهاتف المغلق. ما الذي يحدث الآن؟ تذكرة طيران؟ منزل العائلة؟ بعد ساعات؟ وضعت الهاتف على الطاولة ببطء، ثم مررت يدي على وجهي وأنا أتنفس بعمق. هذا ليس طبيعيًا. أبي لا يتحدث بهذه الطريقة أبدًا دون شرح. وفي نفس الوقت… لا يترك مجالًا للنقاش عن
"!!!!!" تجمدتُ في مكاني. حدقتُ فيه عدة ثوانٍ. بانتظار أن يضحك. أو يقول إنه يمزح. أو يفعل أي شيء طبيعي. لكنه استمر بالنظر إليّ وكأنه قال أمرًا منطقيًا تمامًا. "لا." خرج الرد مني فورًا. دون تفكير. ارتفع أحد حاجبيه. "لا؟" "لا." "ولماذا؟" "لأنني أريد أن أحتفظ ببعض كرامتي." ظهرت ابتسامة صغ
كان صوته منخفضًا هذه المرة. هادئًا بشكل غريب. وكأن الكلمات خرجت منه بعد أن استنزف كل ما يملكه من غضب. تجمدت لافندر للحظة داخل ذراعيه وكافحت دموعها النازلة . لأول مرة تسمع اعتذارًا حقيقيًا منه. ليس اعتذارًا ساخرًا. ولا تبريرًا. اعتذار صادق هذه المرة . خفق قلبها بعنف و هي تتذكر كل ما مر
من وجهة نظر لافندر. كنت جالسة فوق الصوفا خاصتي وحيدة، أشاهد إذاعة عن جريمة قتل حصلت في لوس أنجلوس، والقاتل غير معروف حتى الآن. لمعت عيناي كمجرة نجوم عندما رأيت لطخات دموية في مسرح الجريمة تبدو وكأنها... وجه!! ليس أي وجه، هذا وجه الضحية. "اااااه!!" صرخت من شدة الحماسة وأنا أقفز من فوق الصوفا لأب







