Home / الرومانسية / " مطاردة " / الفصل 1 : هدية .

Share

" مطاردة "
" مطاردة "
Author: Paradise

الفصل 1 : هدية .

Author: Paradise
last update publish date: 2026-06-01 03:51:05

"إلى أين تظنين نفسك ذاهبة، يا أرنبتي الصغيرة؟"

سمعت صوتًا رجوليًا من بعيد، بدا مستمتعًا جدًا بهروب شخص ما منه.

"هاه... هاه... هاه..."

ركضت لافندر بكل قوتها نحو الغابة، وقد امتلأت عيناها بالدموع.

رغم الألم الحاد في فخذها وكاحلها، استمرت في الجري حتى كادت أنفاسها تنقطع.

توقفت لتأخذ نفسًا عميقًا، وفي الوقت نفسه نظرت حولها بخوف، باحثة عن مكان تختبئ فيه، لكن المكان كان مظلمًا جدًا ومرعبًا لفتاة صغيرة مثلها.

أمامها، سمعت أصوات الذئاب والحشرات وهي تمزق لحاء الأشجار، ومن خلفها كان ذلك الرجل المريض الذي يتبعها.

"أوه، هل أنت خائفة، عزيزتي؟ إذًا تعالي إليّ، حسنًا؟"

بمجرد أن أدركت لافندر أنه يقترب أكثر، انطلقت مرة أخرى، وبسرعة اختبأت داخل شجرة مجوفة.

لحسن حظها، استطاعت الاختباء داخل التجويف الضخم في تلك الشجرة العملاقة.

ضمت ركبتيها إلى صدرها، ووضعت يديها على فمها لتمنع الشهقات الباكية من الخروج.

"لن يجدني هنا، صحيح؟ لم يفعل—"

اقترب صوت دندنة من مكانها، تبعه ذلك الصوت:

"هل تعلمين كم هو ممتع أن أراك تهربين وتختبئين مني؟ في الحقيقة، الأمر ممتع ومؤلم في الوقت نفسه."

قال آخر كلماته همسًا، وهو الآن يقف مباشرة خلف تلك الشجرة.

للحظة، ظنت لافندر أنه ذهب، فارتاحت قليلًا، لكن صوتًا حادًا قطع سكونها وفرحتها.

هذا الصوت...

صوت ولاعة!

ابتسم لوسيفر بهدوء وقال:

"إذًا، إن لم تخرجي، سأضرم النار في هذه الغابة، وأقتل كل ما فيها، من نبات وحيوان. لذلك اختاري: إما أن تخرجي بإرادتك، أو..."

أشعل الولاعة أمام الشجرة.

"سأحرق العالم من أجلك."

.....

قبل سنوات....

من وجهة نظر لافندر.

كنت جالسة فوق الصوفا خاصتي وحيدة، أشاهد إذاعة عن جريمة قتل حصلت في لوس أنجلوس، والقاتل غير معروف حتى الآن.

لمعت عيناي كمجرة نجوم عندما رأيت لطخات دموية في مسرح الجريمة تبدو وكأنها... وجه!!

ليس أي وجه، هذا وجه الضحية.

"اااااه!!" صرخت من شدة الحماسة وأنا أقفز من فوق الصوفا لأبحث عن أدوات التسجيل خاصتي.

نعم، اسمي لافندر، عمري 19 سنة، أدرس علم النفس في جامعة عريقة متخصصة.

مجرد فتاة عادية جميلة وكتكوتة لا تفعل شيئًا سوى الدراسة بجد والعمل بدوام جزئي في مخبزة حلويات صغيرة لإعالة نفسي في منزلي المتواضع، رغم أنني أحصل على نفقة من والديّ المسافرين، إلا أنني أحب تولي المسؤولية.

لكن هناك شيء واحد فقط يميزني...

لقد بدأت بودكاست منذ كان عمري 14 سنة، وهاه، الموضوع... جرائم القتل وتحليل سلوك القاتل.

في الحقيقة، هذا بالتأكيد ليس شيئًا طبيعيًا تفعله فتاة صغيرة!!

وبمرور السنوات ظهر قاتل جديد مثالي لبودكاستي الخاص، حيث يملك أسلوب قتل جميلًا جدًا!!

يستعمل مضربه كفرشاة رسم، ودم الضحية كلون وحيد لرسم تحفة فنية لوجه الضحية بحرفية متقنة، ثم يترك سلاح الجريمة قرب الرسمة، وفي الأخير يوقع بحرفين اثنين لحفظ حقوق رسمه... D.M

منذ اليوم الذي رأيت فيه أول رسمة له هنا في مدينتنا، لفت إنتباهي كثيرا، وأصبح بودكاستي عنه بالكامل.

أصبحت كالمهووسة أبحث بجنون في رسوماته عن طباعه وطريقة تفكيره، لكن في الأشهر الخمسة الأخيرة توقف عن ذلك.

لكن الآن عاد، وعاد بقوة أيضًا!!!

ثلاث جرائم في نفس المسرح مع رسمة تبرز طريقته المثالية في إنهاء مهمته.

لا تفهموني خطأ!! أنا لا أحب كونه قاتلًا وأشفق على الضحايا، لكن...

فقط... اااه، لقد أصبحت هواية بالنسبة لي.

أخرجت أدواتي بسرعة وغيرت ملابسي إلى ملابس منزلية مريحة كي أبدأ التصوير وأنا مرتاحة

جلبت اللابتوب الخاص بي وفتحت الموقع كي أركز على الصور من جهة، وأسمع أقوال الشرطة من جهة أخرى من هاتفي.

اتكأت على كرسيي المريح وأنا أحلل لوحات هذا القاتل الذي أصبح يسمى بـ"لوسيفر"، بمعنى "الشيطان".

أكثر ما يعجبني فيه أنه يستهدف الرجال فقط، والذين يُكتشف عنهم فيما بعد ارتكاب جرائم شنيعة من المتاجرة الممنوعة والاغتصاب وغيره، وهي أمور تكفي لإعدامهم آلاف المرات.

فشيئًا فشيئًا، أصبح العالم مدينًا للوسيفر المجهول الذي ساعده على التخلص من حثالة المجتمع هذه.

قبل عام فقط، تلقيت بريدًا متواصلًا من قسم الشرطة بعد أن شاهدوا بودكاستي، يفيد بطلب مساعدتي والتوظف عندهم لاستغلال "موهبتي" هذه لصالح "الشعب".

لكنني اخترت طريق دراسة "علم النفس"، حتى ولو كان راتب المحققة الذي عُرض عليّ سيكفيني أكثر مما ستفعله مهنتي في المستقبل، إلا أنني فضلت طريقي هذا، احزروا لماذا...

كي أستطيع فهم لوسيفر أكثر، وأفهم الشعور الذي تركه في لوحاته الثمينة هذه.

قد يراني الناس مجنونة، لكنني لا أهتم، كل ما يهمني هو أنني أحب الأمر لا أكثر.

بعد أن استمعت إلى أقوال الشرطة والمحققين، قلبت عيني بملل.

ما هذا؟ أهذا ما يسمى تحقيقًا؟ لم يفعلوا شيئًا سوى سرد الوقائع وما حدث فقط لا غير.

لا تحليل؟ لا استنتاج؟ لا تخمين؟

ممل!

"دعوا لافندر العبقرية تريكم كيف يكون التحقيق الحقيقي، وكيف يتم استنباط المعلومات من قلب الجريمة." قلت وأنا أحرك كتفي المشدودين من جلستي الخاطئة.

"لنبدأ!!" قلت وأنا أرفع يدي إلى السماء.

لم أكن أحتاج إلى قلم ولا إلى مذكرة كي أنظم أفكاري، لذا بدأت مباشرة في تسجيل البودكاست الذي كان تحت عنوان "استخلاص الفن من قلب الفوضى".

عنوان غريب جدًا؟ أعرف ذلك.

هذا ما يجعله أكثر حماسة وتشويقًا.

رفعت يدي إلى السماء بحماس مرة أخرى كدعاء شكر قبل أن أعدل الميكروفون أمامي وأبدأ التسجيل.

" مرحبا جميعا في بودكاست " استخراج الفن من قلب الفوضى " أنا لافندر صاحبة هذا البودكاست ،حسنًا أيها المستمعون... دعونا نتحدث أولًا عن الطريقة التي رتّب بها لوسيفر مسرح الجريمة هذه المرة."

فتحت الصور واحدة تلو الأخرى بينما كنت أتكلم بسرعة من شدة الحماس.

"لاحظوا أن جميع الجثث وُضعت بطريقة تجعل الأنظار تتجه مباشرة نحو الرجل الأول، وكأن الرسمة الحقيقية تبدأ منه..."

توقفت قليلًا وأنا أقرّب الصورة أكثر.

"هممم... مثير للاهتمام."

وفجأة سُمِع صوت الهاتف كانت أمي هي المتصلة ، أغلقت التسجيل مؤقتا و فتحت المكالمة :" ألو ؟"

" أهلل عزيزتي كيف حالك ؟"

" بخير أمي شكرا لك " رددت بابتسامة و أنا أستمع إلى صوتها الحنون .

"لافندر! هل أكلتِ شيئًا منذ الصباح أصلًا؟!"

أطلقت تنهيدة طويلة وأنا أرجع برأسي إلى الخلف.

"أمي حبيبتي، أنا أعمل!"

"عمل؟! أنتِ فقط تتكلمين عن القتلة طوال اليوم!"

"إنه بودكاست جنائي احترافي، أرجوكِ احترمي الفن."

سمعتها تضحك بخفة قبل أن تخبرني أن أتابع و أتركها على الهواء، بينما عدت أنا إلى الشاشة مجددًا.

لكن قبل أن أتكلم لاحظت شيئًا جعلني أعتدل في جلستي فورًا.

عداد المشاهدات.

10M

اتسعت عيناي بصدمة.

"مستحيل..."

ارتفعت الاشتراكات بشكل جنوني خلال الدقائق الماضية فقط.

"يا إلهي، هل عاد الجميع فعلًا بسبب لوسيفر؟!"

وفي اللحظة التالية...

انطفأت شاشة اللابتوب بالكامل.

"هاه؟"

ضغطت الزر عدة مرات بسرعة.

"لا لا لا، ليس الآن!"

رفعت صوتي نحو الهاتف فوق الطاولة:

"أمي! انتظري قليلًا، أعتقد أن جهازي تعطّل!"

أعدت تشغيله بتذمر بينما كنت أتمتم لنفسي.

"غريب..."

عادت الشاشة للعمل أخيرًا.

تنفست براحة وأعدت وضع السماعات فوق رأسي.

"حسنًا... أين كنا؟ آه نعم، الرجل النحيل الأول."

لكن فجأة...

تشوشت الشاشة بالكامل.

تجمدت يدي فوق الفأرة.

خطوط سوداء وحمراء بدأت تظهر فوق البث، ثم تحولت الشاشة تدريجيًا إلى لون داكن بينما ظهرت كتابة حمراء بطيئة أمام عيني.

«"يبدو أن أرنبتي الصغيرة تعرفني جيدًا."»

حبست أنفاسي.

ظهرت جملة أخرى.

«"هل أعجبتكِ هديتي؟"»

شعرت بقشعريرة باردة تزحف على ذراعي.

"أي... هدية؟"

همست بها لنفسي دون وعي.

وفجأة ظهرت جملة أخيرة:

«"أعيدي النظر في صورة الرجل النحيل الأول."»

اتسعت عيناي بسرعة بينما فتحت الصورة مجددًا وقرّبتها بعصبية.

ثوانٍ قليلة مرت قبل أن يتوقف تنفسي تمامًا.

في أسفل الرسمة الدموية...

كانت هناك كتابة صغيرة بالكاد تُرى.

LV.W

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
Paradise
هلا والله حبيبتي
goodnovel comment avatar
گوگيـﮯ ♥🌚
اجيتك لهون هههههههه
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • " مطاردة "   الفصل الجانبي (XXXIX)_نهاية الجزء الاول_

    ظلت لافندر واقفة إلى جانب دانيال، بينما كانت الابتسامة الهادئة لا تغادر شفتيها.كانت تومئ برأسها بين الحين والآخر، وتجيب باختصار كلما وجّه إليها أحد النبلاء سؤالًا.لكن...كلما انتهت مجموعة، جاءت أخرى.وكلما ابتعد عنها شخص، وصل آخر.حتى بدأت تسمع الهمسات التي لم يكن من المفترض أن تسمعها.---"ما زلت لا أفهم لماذا اختار بشرية.""سمعت أن الليدي أوليفيا كانت المرشحة الأولى.""بصراحة... كانت الأنسب لمنصب سيدة القصر.""الجميع كان يعتقد أنها ستكون زوجته.""لو كانت مكانها لما بدت الحفلة بهذا التوتر.""في النهاية... مهما حاولت، ستظل بشرية."---أبقت لافندر ابتسامتها ثابتة.لكن أصابعها كانت تشد طرف فستانها قليلًا.حاولت أن تقنع نفسها بأن هذه الكلمات لا تعنيها.لكنها كانت تسمعها مرة بعد أخرى...ومن أشخاص مختلفين.---"سمعت أن الليدي أوليفيا تعرف سموه منذ سنوات.""بل إنها الوحيدة التي استطاعت مجاراته.""من المؤسف أن الأمور انتهت هكذا."---انخفض بصر لافندر إلى الأرض.لأول مرة منذ بداية الحفل...شعرت بأنها غريبة فعلًا.وسط هذا المكان...وسط هؤلاء الناس...كانت الوحيدة التي لا تنتمي إليهم.رفعت رأ

  • " مطاردة "   الفصل الجانبي (XXXVIII)

    ما إن انفتحت الأبواب المزدوجة ببطء، حتى اندفجت موجة من الضوء الدافئ إلى الخارج.توقفت لافندر للحظة عند العتبة، واتسعت عيناها وهي تتأمل القاعة الممتدة أمامها.كانت قاعة الاحتفالات أكبر مما تخيلت بكثير. ارتفع سقفها إلى عدة طوابق، تتدلى منه ثريات بلورية هائلة تعكس آلاف الأضواء فوق الأرضية الرخامية المصقولة حتى بدت وكأنها صفحة ماء ساكنة. اصطفت الأعمدة البيضاء على جانبي القاعة، وقد التفّت حولها زخارف ذهبية دقيقة، بينما زُينت الجدران بلوحات قديمة تجسد ملوكًا وأباطرةً وأحداثًا تاريخية تعود إلى مئات السنين.ساد صمت قصير في القاعة.ثم، وكأن الجميع استيقظ في اللحظة نفسها، انحنى النبلاء والوزراء وأفراد العائلات العريقة باحترام."صاحب السمو.""سمو الأميرة."ترددت عبارات الترحيب في أنحاء القاعة، بينما قاد دانيال لافندر بهدوء بين الحضور. لم تكن قبضته على يدها قوية، لكنها كانت ثابتة بما يكفي لتشعرها بالأمان.لم تكن هذه المرة الأولى التي تحضر فيها حفلاً رسميًا، لكنها كانت الأولى التي تشعر فيها بأن جميع الأنظار تتبعها أينما خطت.اقترب رجل في منتصف العمر، يرتدي زياً عسكرياً مزيناً بالأوسمة.انحنى باحتر

  • " مطاردة "   الفصل الجانبي (XXXVII)

    كانت غرفة لافندر تعج بالحركة منذ ساعات الصباح الأولى.تحركت الخادمات بين الخزائن والطاولات بهدوء، بينما كانت صناديق المجوهرات والعلب المخملية تصطف فوق الطاولة الطويلة. في الزاوية، كانت مصممة الأزياء تراقب اللمسات الأخيرة على الفستان بعين دقيقة، ثم تبتعد خطوة لتتأمل النتيجة من جديد.وقفت لافندر أمام المرآة بصمت.مررت أصابعها فوق القماش الأزرق الداكن الذي انساب برقة حول جسدها، بينما انعكست الخيوط الفضية المطرزة عليه مع ضوء الشمس المتسلل من النافذة.لم تستطع منع نفسها من الدوران ببطء.تراقص طرف الفستان حولها بانسيابية، فتسللت ابتسامة صغيرة إلى شفتيها."إنه جميل..."ابتسمت المصمم برضا."كنت واثقة أنه سيليق بسموك."في تلك اللحظة، طرقت إحدى الخادمات الباب بخفة."سموك... وصلت بعض الهدايا."وضعت عدة علب مزينة بشرائط أنيقة فوق الطاولة، وإلى جانبها بطاقات ورسائل مختومة بالشمع.تقدمت لافندر بفضول.فتحت الرسالة الأولى.ابتسمت فور أن رأت خط أليسيا الهادئ، بينما حملت الرسالة أمنيات دافئة بعيد ميلاد سعيد مع اعتذارها عن عدم قدرتها على الحضور منذ الصباح.أما الرسالة الثانية، فكانت من كاي.ابتسمت دون أ

  • " مطاردة "   الفصل الجانبي (XXXVI)

    دخل دانيال المنزل دون أن ينتظر دعوة ثانية، ثم أنزل لافندر برفق على الأريكة القريبة، لكنه بقي واقفًا إلى جوارها، وكأنه يخشى أن يبتعد عنها خطوة واحدة. اقتربت أليسيا منهما، وألقت نظرة سريعة على لافندر، ثم على دانيال. "ما الذي حدث؟" لم يجبها مباشرة، بل أشار بعينيه إلى لافندر. "انظري بنفسك." لاحظت أليسيا التوتر غير المعتاد في صوته، فعقدت حاجبيها، ثم جلست أمام لافندر. ابتسمت لها ابتسامة مطمئنة. "هل تسمحين لي؟" أومأت لافندر برأسها. أجرت أليسيا فحصًا سريعًا، ثم توقفت للحظة عندما وقع بصرها على الوحمة. لم يتغير تعبيرها. بل نهضت بهدوء، ثم التفتت إلى دانيال. "أحتاج إلى التحدث معك." تحركت نحوه، ثم أشارت برأسها إلى الغرفة المجاورة. تبعها دانيال فورًا. ما إن أُغلق الباب حتى بقيت لافندر وحدها في غرفة الجلوس. حدقت في الباب المغلق طويلًا. لم تستطع سماع أي شيء. لم يصلها سوى همسات خافتة متقطعة، سرعان ما ابتلعها الصمت. مرت دقيقة... ثم دقيقتان... وبدتا لها أطول بكثير. ضغطت أصابعها فوق الغطاء الملفوف حولها، بينما كانت عشرات الاحتمالات تدور في رأسها. هل هي مريض

  • " مطاردة "   الفصل الجانبي (XXXV)

    تجمد دانيال في مكانه. اختفت تلك النظرة المضطربة من عينيه تدريجيًا، لتحل محلها دهشة صامتة. ظل يحدق في الوحمة أسفل صدرها دون أن يرمش. عبست لافندر وهي تتابع نظراته. ما الذي يراه؟ حاولت الالتفات لترى ما ينظر إليه، لكن يديها المقيدتين منعتاها من الحركة. "دانيال...؟" لم يجب. اقترب أكثر، حتى كادت خصلات شعره تلامس بشرتها. رفع يده ببطء، ثم مرر طرف إصبعه بمحاذاة الوحمة دون أن يلمسها. اتسعت عيناه. "...مستحيل." خرجت الكلمة منه همسًا. تسارع تنفس لافندر. كانت هذه أول مرة ترى دانيال بهذا الاضطراب. سألته بصوت خافت: "ماذا هناك؟" لم ينظر إليها. ظل بصره معلقًا على الوحمة. لم تعد كما كانت. الهلال الرقيق الذي رآه قبل أيام... أصبح أعرض. وأوضح. وكأن جزءًا آخر منه قد اكتمل. حتى إنه بدأ يقترب تدريجيًا من هيئة بدر غير مكتمل. قبض دانيال على فكه بقوة. "لماذا الآن...؟" تمتم بالكلمات لنفسه أكثر مما قالها لها. عبست لافندر. "عن ماذا تتحدث؟" رفع رأسه إليها ببطء. عاد ذلك الوجه الجامد الذي تعرفه، واختفت الدهشة من ملامحه كما لو أنها لم تكن موجودة أصلًا. أفلت

  • " مطاردة "   الفصل الجانبي (XXXIV)

    تجمد جسد لافندر في مكانه. انقطع نفسها للحظة، واتسعت عيناها وهي تحدق في الفراغ أمامها. اختفى المشهد... كما ظهر. رمشت عدة مرات بسرعة، ثم أدارت رأسها بعصبية نحو الممر الحجري، فلم تجد سوى الحديقة الهادئة وأضواء الفوانيس المتراقصة مع النسيم. ماذا... كان ذلك؟ شعرت بدانيال يشدها إليه قليلًا. "لافندر؟" انتفضت بخفة، ثم التفتت إليه. كان ينظر إليها باستغراب، وقد عقد حاجبيه عندما لاحظ شحوب وجهها. "ما الأمر؟" هزت رأسها بسرعة. "لا... لا شيء." ظلت تحدق في عينيه الرماديتين لثوانٍ طويلة، ثم انتقلت نظراتها إلى ملامحه، وكأنها تبحث عن أي أثر لذلك المشهد الغريب. لكنها لم تجد شيئًا. كان دانيال... هو دانيال نفسه. لا زنزانة. ولا فتاة ذات شعر فضي. ولا شيء. خفضت رأسها قليلًا، ثم أغلقت عينيها لبرهة. لا بد أنني أتخيل. ربما بسبب الحمى... أو التعب. منذ وصولها إلى هذا القصر، لم تحصل على قسطٍ كافٍ من الراحة، كما أن يومها كان مليئًا بالأحداث الغريبة. لا بد أن عقلها بدأ يعبث بها. أخذت نفسًا عميقًا، ثم أجبرت نفسها على الابتسام. "آسفة... شعرت بدوار بسيط." ارتخت ملامح

  • " مطاردة "   الفصل 2 : " إثارة "

    من وجهة نظر لافندر. شعرتُ بالعرق البارد على كفّي، هذا كان مفاجئًا جدًا. فجأة ظهرت رسالة أخرى: “ما بها أرنبتي الصغيرة؟ خائفة؟” بلعت ريقي بعنف، ودون تردد أغلقت اللابتوب بسرعة ونهضت من الكرسي الذي كنتُ جالسة عليه. قضمت أظافري وأنا أجوب الغرفة. ما معنى هذا؟ لو لم أرَ تلك الأحرف لأقسمتُ أنه مقلب م

  • " مطاردة "   الفصل 6: " إفطار مع وردة "

    من وجهة نظر مجهولة: لقد جننتُ حقًا!! كدتُ أتخطى حدودي، واللعنة، كدتُ أن أفعل شيئًا خطيرًا في غير وقته. مررتُ يدي بعنف على شعري وأنا أتذكر منظرها المثير في تلك الملابس اللعينة. انتقلتُ إلى السطح كي أستنشق بعض الهواء النقي والبارد، لعلّه يخفف حالتي. تناولتُ كأس الكحول والشمبانيا من يد كبير الخدم

  • " مطاردة "   الفصل 5:" خوف "

    من وجهة نظر لافندر. بقيت أحدق في انعكاسي داخل المرآة لعدة ثوانٍ قبل أن أتنهد وأبعد الورقة عني. "أنا أتوهم فقط..." همست بها لنفسي محاولة إقناع عقلي المضطرب. لكن حتى صوتي لم يبدُ واثقًا. وضعت الرسالة داخل درج مكتبي بسرعة، وكأن إخفاءها سيجعل ما حدث أقل واقعية، ثم خرجت من الغرفة متجهة نحو الم

  • " مطاردة "   الفصل 4:" جنون"

    من وجهة نظر لافندر.حدقت في الورقة بين يدي لثوانٍ طويلة دون أن أتحرك.كانت الكلمات واضحة جدًا، كأنها كُتبت بعناية مخصوصة لي وحدي."الوحيد الذي سينتهك براءتك ويأخذ عذريتك لن يكون سوى أنا."شعرت بقشعريرة باردة تزحف على ظهري مجددًا، لكن الغريب... لم يكن ذلك الاشمئزاز الذي توقعته.كان هناك شيء آخر.شيء

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status