Share

من موظف بسيط إلى سيّد المدينة
من موظف بسيط إلى سيّد المدينة
Author: وفرة الحصاد

الفصل 1

Author: وفرة الحصاد
استيقظ كنان ليجد امرأة نائمة إلى جواره.

كانت مستلقية على جانبها وظهرها إليه.

لم يكن الغطاء يصل إلا إلى خصرها، كاشفًا عن انحناءتي أسفل ظهرها الدقيقتين.

"ما هذا..."

داهم كنان تنميل في فروة رأسه، وسرى ألم الثمالة الثقيل في أعصابه، بينما راحت مشاهد الليلة الماضية تتتابع في ذهنه لقطة تلو الأخرى.

في حفل زفاف صديقه المقرّب شادي القيسي، الذي عقد معه عهد أخوة، شرب حتى الثمالة فحجز غرفة في الفندق.

وما إن بلغ باب الغرفة حتى رأى امرأة ناضجة فاتنة ترتدي فستانًا أسود فاخرًا، ملقاة على بطنها عند الباب.

كانت تحمل حقيبة شانيل باهظة الثمن بإحدى يديها، بينما أخفت يدها الأخرى تحت تنورتها.

لو حدث ذلك في السابق، لما استطاع كنان سوى التحديق فيها عاجزًا، من دون أن يستجيب جسده.

فقد أفقده مرض خطير أصابه قبل ثلاث سنوات القدرة على الانتصاب.

لكن الغريب أن مرضه اختفى ليلة أمس.

"هاه... هاه..."

نهض كنان من السرير مسرعًا.

والتقط ثيابه المتناثرة على الأرض وراح يرتديها.

وفي منتصف ارتدائه لها، مد يده إلى الخزانة المجاورة للسرير ليلتقط نظارته.

لكنه تجمد لحظة لامست أصابعه إطارها، فقد صار كل ما أمامه واضحًا بصورة مذهلة!

اتسعت عينا كنان من الصدمة!

فهو يعاني قصر نظر شديدًا بمقدار خمس درجات في كلتا عينيه، فضلًا عن انحراف متوسط.

ومنذ الصف الثاني الإعدادي، لم يستطع الاستغناء عن النظارة، وكان يرى كل شيء من دونها كتلة مشوشة.

أما الآن، فكان قادرًا حتى على قراءة أدق التفاصيل المدونة على عبوة الواقي فوق الخزانة.

ما الذي حدث؟

وقبل أن يتوصل كنان إلى تفسير، اجتاح ذراعه اليسرى ألم حارق شديد.

شهق متألمًا ونظر إلى ذراعه، فتجمد في مكانه.

كان ختم التنين الذهبي على ذراعه يبعث وهجًا خافتًا.

فأعاده ذلك بذاكرته إلى سنوات مضت.

حين كان في السابعة، أصيب بحمى شديدة.

ولم يستطع طبيب القرية البسيط فعل شيء لإنقاذه.

فلم يجد جده بدًا من اصطحابه إلى بيت العائلة القديم للدعاء من أجله.

وأثناء غيبوبته، رأى شيخًا أبيض الشعر يرتدي ثيابًا بسيطة.

تكلم الشيخ، فتردد صوته من كل اتجاه.

"أنا السلف عمران العابد."

"هذه الحمى ليست مرضًا، بل سببها فرط طاقة الشمس الصافية في جسدك. مسارات الطاقة في جسد بشري عادي لا تحتمل هذا الفيض، ولذلك تحرق أعضاءك الداخلية."

"سأضع على ذراعك اليسرى ختم الإرث ليختزن مؤقتًا فائض الطاقة الشمسية."

"يُسمى هذا الختم أيضًا تعويذة عرق التنين لكبح طاقة الشمس، وسيحميك من أذى تلك الطاقة حتى تبلغ الخامسة والعشرين!"

"بعد ذلك، سيكون عليك موازنة طاقتي الشمس والقمر، وإتمام الدورات التسع وبلوغ الخواء كي تتخلص من الخطر!"

حالما أنهى كلامه، ظهر نقش تنين ذهبي عند معصم كنان، ثم التف حول ساعده صاعدًا واستقر فوق كتفه، نابضًا كأنه حي.

بدا كوشم تنين ملتف حول الكتف!

...

عاد كنان إلى الحاضر وأخذ نفسًا عميقًا.

ثم حاول تذكر التعويذة التي علمه إياها سلفه آنذاك.

وما إن أتم تلاوتها حتى تحول ختم التنين إلى كرة من الضوء اندفعت إلى عقله.

وفي لحظة واحدة، تدفقت إلى ذهنه تباعًا معارف كثيرة: قدرة الرؤية النافذة، وفنون الطب والقتال، وعلم المواضع والاتجاهات، وغيرها من الفنون.

لكن استخدام هذه الفنون يتطلب الطاقة الداخلية.

ولا يمكن اكتساب الطاقة الداخلية إلا من اتحاد طاقتي الشمس والقمر...

عند هذه الفكرة، نظر كنان نحو السرير...

"لا!"

ما جرى بينهما من علاقة محمومة ليلة أمس ملأه بالذنب تجاه حبيبته نادين الشامي.

فكيف سيواجهها لاحقًا إن لم يعوضها عن خيانته؟

مهلًا.

خطرت لكنان فكرة مفاجئة.

بما أنه بات يمتلك قدرة الرؤية النافذة، فلماذا لا يذهب إلى سوق الأحجار الخام، ويستخدم ما يكسبه من مال لتعويض نادين كما ينبغي؟

بعد أن حسم أمره، أخرج كنان ورقة وقلمًا من درج الخزانة المجاورة للسرير وكتب سطرًا بسرعة.

ثم وضع الورقة قرب وسادة المرأة وثبتها، ونظر إليها بمشاعر متضاربة.

كانت عيناها الجميلتان مغمضتين، وأنفاسها منتظمة، فيما التصقت بضع خصلات مبعثرة بشفتيها الحمراوين.

لحسن الحظ، لم تستيقظ.

رتب كنان ملابسه وغادر الغرفة بهدوء.

...

بعد وقت قصير من مغادرة كنان، استيقظت تالا المهري.

اكتست ملامحها ببرودة قاسية بسبب ما حدث ليلة أمس.

وبين خزيها وغضبها، نهضت مسرعة واتجهت إلى الحمام بخطوات متألمة ومتعثرة.

فتحت الصنبور، فانهمر الماء الدافئ من الدش وملأ البخار المكان. رفعت عينيها تحت رموشها المبتلة ونظرت إلى المرآة فوق المغسلة.

رأت جسدها محاطًا بضباب دافئ خفيف، وبشرتها البيضاء المبللة بالماء شديدة الصفاء حتى تكاد تبهر العين، ويغمر سطحها بريق ناعم.

بدت فاتنة نضرة بعدما ترك الشغف آثاره عليها.

يا له من وغد!

وبعد أن اغتسلت، عادت تالا إلى السرير. وما إن مر بصرها على الهاتف فوق الخزانة حتى لمحت الورقة المثبتة قرب الوسادة.

اختطفتها وفتحتها بسرعة.

لم يكن عليها سوى كلمات قليلة: يا خالة، تذكري شراء حبوب منع الحمل الطارئة، فقد كنت معك ليلة أمس من دون استخدام وسيلة وقاية.

لم يضف أي تفسير، بل لم يترك حتى اسمه!

"خالة؟"

هتفت تالا بصوت خفيض وهي تحدق في الورقة بغضب يكاد يحرقها: "أيها الوغد الحقير!"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • من موظف بسيط إلى سيّد المدينة   الفصل 30

    رفعت تالا يدها وأشارت إلى الباب، ثم قالت ببرود:"اخرج!"هز كنان كتفيه، ولم يضف شيئًا.ولم يجد بدًا من التوجه نحو الباب."وقح!"تمتمت تالا بضيق وهي تنظر إلى ظهره.لكن جسدها ارتجف بعنف في اللحظة التالية؛ إذ اجتاحتها البرودة الخانقة من جديد كأمواج عارمة!وكانت هذه المرة أشد من سابقتها!لكن ما أفزعها أكثر هو أنها شعرت بوضوحبأن البرودة التي تخترق عظامها تزداد مع كل خطوة يبتعد بها كنان عنها!أخذت تالا تتساءل في سرها.كيف يحدث هذا؟هل كان كلامه صحيحًا؟هل أصابني السم البارد فعلًا؟عضت شفتيها الشاحبتين عند هذه الفكرة.واجتاحها خجل يصعب وصفه.لكن ألم جسدها لم يترك لها وقتًا للتردد.فرفعت رأسها مسرعة، وارتجفت شفتاها.وصاحت نحو ظهر كنان: "عُد... إلى هنا!"توقفت خطوات كنان.ثم استدار ببطء وعاد إليها.تغير وجه تالا قليلًا.فكما توقعت، كلما اقترب كنان منها خطوة، انحسرت البرودة القارسة عن جسدها شيئًا فشيئًا!لاحظ كنان تغير وجهها وابتسم بمرارة."أتصدقينني الآن أيتها الرئيسة تالا؟"تحركت شفتا تالا قليلًا، وشاب نبرتها شيء من الشعور بالذنب:"أنا... ظلمتك."ضمت شفتيها وأخذت نفسًا عميقًا، ثم سألت بجدية:"

  • من موظف بسيط إلى سيّد المدينة   الفصل 29

    "ما الأمر؟"بدت على وجه تالا لحظة من الذهول.سحبت لمار نظرها مسرعة والتفتت إلى تالا.وروت لها الحوار الذي دار بينها وبين كنان قبل قليل.لمعت في عيني تالا نظرة تجمع بين الشك والتصديق."إنه مجرد شخص عادي.""ولولا مصادفة جمعته بي، لما استطاع الوصول إلي طوال حياته...""فكيف يمكن أن تكون له علاقة بميرال؟"فكرت لمار جيدًا، ثم أومأت بقوة.فمن وجهة نظرها، يظل احتمال المصادفة هو الأكبر.طوت تالا أفكارها جانبًا وقالت بفتور:"حسنًا، لا تفكري في الأمر أكثر.""الأهم الآن هو اختيار الوجه الإعلاني للمنتج."سألت لمار: "من نختار؟"فكرت تالا لحظة، ثم قالت:"أعدي خطابًا رسميًا وأرسليه إلى وكيل أعمال لينا الموصلي.""واذكري فيه أن مجموعة المهري تتشرف بدعوة الآنسة لينا لتصبح الوجه الإعلاني للمنتج الجديد."فلينا نجمة من الصف الأول في مدينة الندى، وشهرتها في أوجها.وإن وافقت على الترويج لمنتج الطاقة المتجددة، فسيحقق ذلك أفضل مردود تسويقي ممكن.أومأت لمار في الحال."حسنًا أيتها الرئيسة تالا، سأتولى الأمر فورًا."ثم غادرت المكتب.ولم تنظر حتى إلى كنان المنتظر خارج الباب.بعد ذلك، استدعت تالا كنان إلى المكتب لتط

  • من موظف بسيط إلى سيّد المدينة   الفصل 28

    "تتصل بي في هذا الوقت...""هل واجهت مشكلة ما؟"قال كنان بجدية:"لدي طلب أحتاج فيه إلى مساعدتك أيتها الرئيسة ميرال."ثم شرح لها بإيجاز المأزق الذي يواجه مشروع الطاقة المتجددة في مجموعة المهري.وافقت ميرال فور سماعها طلبه."هذا أمر بسيط، ما دمت ستكثر من زيارتي كلما سمح وقتك...""لقد شعرت براحة كبيرة في المرة الماضية، وأتطلع إلى المزيد..."...في الوقت نفسه، أسرعت لمار داخل المكتب إلى تالا."ما الأمر أيتها الرئيسة تالا؟"عقدت تالا حاجبيها وقالت بحسم:"اتصلي بقسم السائقين واطلبي منهم تجهيز السيارة. أريد مقابلة ميرال فورًا!"شعرت لمار بالتوتر عند سماع ذلك.فقد استمرت مجموعة الصوان في التوسع خلال السنوات الماضية حتى بلغت أوج قوتها.أما ميرال، التي تقودها، فهي امرأة لا تظهر مشاعرها بسهولة.حاولت شركات كثيرة التعاون معها وكسب ودها.لكن من دون استثناء،رفضتها جميعًا ببرود."حسنًا..."أومأت لمار بجدية.وتنحّت مسرعة استعدادًا للاتصال.لكن في تلك اللحظة،رن الهاتف المكتبي الأسود فجأة.كان رنينه حادًا ولافتًا داخل المكتب الهادئ.عقدت تالا حاجبيها قليلًا ورفعت السماعة."هذه مجموعة المهري، معك تالا ا

  • من موظف بسيط إلى سيّد المدينة   الفصل 27

    ارتسمت ابتسامة باردة على شفتي ناصر."ممتاز."استدار ببطء وحدق في البرج خلفه بنظرة حاقدة ماكرة."بعد هذه الليلة، سأجعل أولئك العجائز في مجلس الإدارة ينقلبون عليها جميعًا.""وعندها ستصبح تالا ومجموعة المهري... ملكًا لي!""هذه المرأة الناضجة تحتاج إلى من يروضها في الفراش. سأجعلها تخضع لي تمامًا!" ثم انفجر ضاحكًا.انحنى صاحب الرداء الأسود باحترام وقال:"تهانينا يا ناصر، مبارك لك!"...عاد الهدوء إلى المكتب.وكان القلق يملأ وجه لمار الجميل.فمشروع الطاقة المتجددة الجديد بالغ الأهمية للمجموعة كلها.إنه الخطوة الأولى لمجموعة المهري نحو دخول قطاع الطاقة المتجددة.أي إنه حجر أساسها في هذا المجال!ويتوقف عليه إمكان ترسيخ مكانتها فيه مستقبلًا.حتى عينا تالا فقدتا هدوءهما المعتاد.وراحت أصابعها الطويلة تنقر سطح المكتب بلا وعي، محدثة أصواتًا خفيفة متتابعة.وفي تلك اللحظة، تكلم كنان، الذي ظل صامتًا حتى الآن:"أيتها الرئيسة تالا... ما المشكلة التي تواجهانها؟"فقد سمع اسم ميرال، ولم يستطع منع نفسه من السؤال.رفعت تالا عينيها ونظرت إليه.وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها، لكن برودها لم يتغير.إنه مجرد ح

  • من موظف بسيط إلى سيّد المدينة   الفصل 26

    قبل أن تستوعب لمار ما حدث، دوت من خارج المكتب قهقهة رجل مستهترة."أيتها الرئيسة تالا، لقد آلمت مشاعري حقًا!""تكبدت عناء المجيء لزيارتك، فتطلبين الأمن لطردي؟"ومع انتهاء كلامه، ظهر رجلان عند الباب.كان المتقدم يرتدي قميص أرماني، ويتقلد سلسلة فضية حول عنقه، وعلى وجهه ابتسامة مستهترة.أما من خلفه، فكان رجلًا برداء أسود يخفي ملامحه.نهضت تالا ببطء من مقعدها، وقد اكفهر وجهها بشدة."لماذا جئت يا ناصر؟"كان صوتها بالغ البرودة ومفعمًا بالحذر.ابتسم ناصر ودخل بخطوات واسعة."ألا ترحبين بي؟"ثم وقعت عيناه فجأة على كنان.وبدت على وجهه لمحة من المفاجأة قبل أن يقول باستفزاز:"يا للمفاجأة!""أهذا عشيقك الجديد الذي وظفته حارسًا؟"ظهر الاستياء على وجه كنان حين سمع وصفه بالعشيق.أما تالا، فكانت تفهم جيدًاأن ناصر يبدو وكأنه يهين كنان، لكنه يتعمد استفزازها هي."هذا لا يعنيك."رمقته تالا بنظرة باردة حادة.ابتسم ناصر بوقاحة، ولم يعد يركز على كنان.هز كتفيه أمام تالا وقال بابتسامة لعوب:"لا تغضبي أيتها الرئيسة.""أعرف أنكم تطورون مشروعًا للطاقة المتجددة!""وقد جئت هذه المرة لمناقشة التعاون بيننا."تغيرت نظ

  • من موظف بسيط إلى سيّد المدينة   الفصل 25

    ظهر الفرح على وجه شاكر، وأجاب المكالمة بلهفة.لكن وجهه اكفهر في اللحظة التالية.فقد جاءه من الهاتف صراخ ضرغام الغاضب:"شاكر!""تبًا لك ولأصلك!"حدق شاكر في الهاتف بحيرة: "ماذا؟""ما الذي تقصده يا ضرغام؟"كان ضرغام في قمة غضبه، ودوّى صوته الغاضب عبر الهاتف."كاد عاصم يقتلني قبل قليل!""وكل ذلك بسببك يا ابن الكلب!""طلبت مني قتل كنان!""تبًا لك، كدت تتسبب في موتي!"عقد شاكر حاجبيه بشدة."ألم يعجب عاصم المبلغ يا ضرغام؟"صرخ ضرغام بعنف:"إلى الجحيم بمبلغك!""لا تتصل بي بعد اليوم!""وإلا قتلتك أنت وعائلتك!"حدق شاكر في الهاتف بحيرة: "ماذا؟"...في تلك اللحظة، قادت لمار كنان إلى باب المكتب.وكانت على وشك رفع يدها وطرق الباب.لكنها لمحت بطرف عينها كنان منحنيًا ووجهه يملؤه الحرج.كان في الحالة نفسها التي رأته عليها عند خروجهما من إدارة الأمن.فأدركت الأمر فورًا."ما... ما خطبك؟"أدارت رأسها، وتجنبت النظر إليه، وقد احمرت أذناها.ابتسم كنان بمرارة.فهو لا يملك حيلة، إذ ظلت لمار تمسك بيده طوال الطريق...رمقته بنظرة لوم.لا بد أن جمال جسدي هو الذي أثاره بهذه الصورة.هل يعقل أنه انفصل عن نادين لأنه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status