Share

٥

last update publish date: 2026-07-11 02:50:50

الحلقة الخامسة: الباب الأحمر

لم يتحرك أحد...

كان الظلام كثيفًا إلى درجة أن الضوء القادم من مصباح واحد بدا وكأنه يختفي قبل أن يلامس الجدران.

دقات الساعة استمرت...

تك...

تك...

تك...

لكن الغريب...

أن الصوت لم يكن ثابتًا.

في كل مرة كان يبدو أقرب.

ثم أبعد.

ثم أقرب من جديد.

شدّ آدم قبضته على المصباح.

قال بصوت منخفض:

"ابقوا معًا... ولا يبتعد أحد."

ردت ليلى وهي تحاول إخفاء توترها:

"الباب... أغلق من تلقاء نفسه."

تقدم أحد الضباط نحو الباب الأحمر.

حاول فتحه.

لم يتحرك.

كأنه أصبح جزءًا من الجدار.

وفجأة...

توقفت الساعة.

ساد صمت مطلق.

ثم أضاءت الغرفة كلها في لحظة واحدة.

---

كانت الغرفة مختلفة تمامًا عما توقعوه.

ليست مخزنًا.

ولا مختبرًا.

بل غرفة مراقبة ضخمة.

على الجدران عشرات الشاشات.

كل شاشة تعرض مكانًا مختلفًا في المدينة.

محطة قطار.

جسر.

مستشفى.

ساحة عامة.

مواقف سيارات.

ومداخل مبانٍ حكومية.

حدقت ليلى في إحدى الشاشات.

ثم همست:

"هذه... إدارة الشرطة."

اقترب الجميع.

كانت الكاميرا تعرض المدخل الرئيسي للمبنى في بث مباشر.

قال أحد الضباط:

"كيف يمكن ذلك؟"

لم يجب آدم.

كان ينظر إلى شاشة أخرى.

تُظهر مكتبه.

ثم شاشة ثالثة.

تُظهر منزله.

شعر بأنفاسه تثقل.

منذ متى كان أحد يراقبه؟

---

في زاوية الغرفة...

وجد ياسر كاميرا قديمة مثبتة على حامل.

كانت لا تزال تعمل.

اقترب منها.

نظر عبر عدستها.

لكنها لم تكن موجهة نحو الخارج.

بل نحو الفريق نفسه.

قال متفاجئًا:

"هناك من يشاهدنا الآن."

وفي اللحظة نفسها...

تحركت إحدى الشاشات تلقائيًا.

ظهر عليها رجل يجلس في غرفة مظلمة.

وجهه لا يزال مخفيًا.

لكن صوته كان واضحًا.

"مرحبًا بكم."

ساد الصمت.

"أحسنتم... احتجتم خمسة عشر عامًا لتصلوا إلى هذه الغرفة."

قال آدم بصرامة:

"من أنت؟"

ضحك الرجل بهدوء.

"ما زلت تسأل السؤال الخطأ."

ثم انطفأت الصورة.

---

وقبل أن يستوعب الجميع ما حدث...

وصلت رسالة عاجلة عبر أجهزة الاتصال.

"إلى جميع الوحدات... حالة طوارئ."

تبادل الضباط النظرات.

تابع الصوت:

"وردت بلاغات متزامنة من عدة مواقع في المدينة... وحدات الشرطة تتوجه للتحقق."

نظر آدم إلى الشاشات الموزعة أمامه.

كانت بعض المواقع الواردة في البلاغات هي نفسها التي تعرضها غرفة المراقبة.

قال بسرعة:

"هذه ليست مصادفة."

التفت إلى فريقه.

"إنها محاولة لتشتيت الانتباه."

---

خرج الفريق من المصنع بعد أن تمكنت وحدة الدعم من فتح الباب.

كانت السماء قد بدأت تمطر بغزارة.

وانطلقت سيارات الشرطة في اتجاهات مختلفة.

في مركز القيادة...

كانت الخرائط الرقمية تمتلئ بإشعارات جديدة.

بلاغ هنا.

وآخر هناك.

وثالث في الطرف الآخر من المدينة.

لكن شيئًا واحدًا لفت انتباه آدم.

كل البلاغات ظهرت في الدقيقة نفسها.

همس:

"ليس الهدف الأماكن..."

نظرت إليه ليلى.

"إذن ما الهدف؟"

نظر إلى الشاشة الكبيرة.

ثم اتسعت عيناه.

"إفراغ المركز."

في اللحظة نفسها...

انطفأت الأنوار داخل مقر الشرطة لثوانٍ.

ثم عادت.

هرع الضباط لتفقد الأرشيف.

لكنهم وجدوا باب غرفة الأدلة مفتوحًا.

في الداخل...

كل الملفات في أماكنها.

كل الصناديق كما هي.

ظاهريًا...

لم يُسرق شيء.

لكن آدم لاحظ شيئًا صغيرًا.

إطار صورة قديم كان موضوعًا على رف في آخر الغرفة.

اختفى.

اقترب من مكانه الفارغ.

قال بهدوء:

"هذا ما كانوا يريدونه."

سأله أحد الضباط:

"مجرد صورة؟"

أجاب دون أن يرفع عينيه:

"إذا خاطر شخص بكل هذا من أجلها... فهي ليست مجرد صورة."

---

في مكان مجهول...

جلس الرجل الغامض أمام رقعة الشطرنج.

كانت معظم القطع قد تحركت.

مد يده.

رفع قطعة الوزير السوداء.

ثم ابتسم.

"بدأت اللعبة الحقيقية."

دخل إليه شخص آخر يحمل ملفًا بنيًا.

وضعه على الطاولة.

قال:

"لقد وصلوا إلى الغرفة."

رد الرجل:

"كما أردت تمامًا."

"وهل حان الوقت للمرحلة التالية؟"

أغلق الرجل الملف ببطء.

ثم نظر إلى شاشة صغيرة أمامه.

ظهرت عليها صورة آدم وهو يغادر مقر الشرطة.

قال بصوت هادئ...

"الآن... سيبدأ في الشك بأقرب الناس إليه."

وفي مكان آخر من المدينة...

كانت ليلى تعود إلى منزلها بعد يوم طويل.

وقبل أن تفتح الباب...

وجدت ظرفًا أبيض موضوعًا على العتبة.

نظرت حولها.

الشارع هادئ.

فتحت الظرف بحذر.

كانت بداخله صورة قديمة.

لكن هذه المرة...

لم تكن صورة لآدم.

كانت صورة لليلى نفسها...

التُقطت قبل سنوات، في يوم لا تتذكر أن أحدًا صوّرها فيه.

وعلى ظهر الصورة عبارة واحدة فقط:

"أنتِ جزء من القصة... لكنك لا تتذكرين بعد."

تجمدت في مكانها.

وسقط الظرف من يدها.

وفي الشقة المقابلة...

وراء ستارة نصف مغلقة...

كان شخص يقف بصمت، يراقب كل شيء، قبل أن يغلق الستارة ببطء.

نهاية الحلقة الخامسة...

يتبع في الحلقة السادسة: "الذاكرة المفقودة".

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مواجهة الموت    النهاية

    الحلقة الثلاثون والأخيرة: مواجهة الموت"القرار الأخير"النهاية الكبرىلم يكن الصباح مختلفًا عن أي صباح آخر.الشمس خرجت.الشوارع امتلأت بالناس.السيارات تحركت.والمدينة عاشت يومًا عاديًا...لكن آدم كان يعرف الحقيقة.بعض الأيام تبدو عادية من الخارج...بينما في داخلها تبدأ نهاية عالم كامل.اليوم لم يكن يوم مطاردة.ولا تحقيق.ولا هروب.اليوم كان يوم الحساب.---الفصل الأول: آخر استعدادفي المقر السري...كان الجميع صامتين.على الشاشة الكبيرة ظهرت الخريطة.كل النقاط التي بدأت منها القضية.المستشفى.المخازن السرية.الأماكن التي اختفى فيها الضحايا.المواقع التي ظلت مجهولة لسنوات.قال ياسر:"إذا بدأ البث..."نظر إلى آدم."لن يستطيع أحد إيقافه."أومأ آدم."وهذا ما نريده."قالت ليلى:"لكن إذا خرجت كل الملفات مرة واحدة..."توقفت."ستحدث فوضى."نظر آدم إلى الشاشة."الحقيقة دائمًا تسبب فوضى في البداية."---الفصل الثاني: الرسالة الأخيرةوصلت رسالة.لم يكن لها رقم.ولا مصدر.فقط كلمات:"تعال إلى المكان الذي بدأت فيه."عرف آدم المكان.المستشفى القديم.المكان الذي شهد أول مواجهة.المكان الذي جمع كل ال

  • مواجهة الموت    ٢٩

    الحلقة التاسعة والعشرون: مواجهة الموت... قبل النهاية"الحقيقة التي كانت مدفونة داخل آدم"لم يكن الملف الأخير مجرد أوراق.كان مفتاحًا.مفتاحًا لكل الأبواب التي ظن آدم أنها أُغلقت.منذ بداية القضية...كان يطارد أشخاصًا اختفوا.شبكات سرية.أسماء مخفية.رجالًا يملكون نفوذًا لا حدود له.لكن لم يخطر بباله أن الإجابة النهائية...ستكون مرتبطة به هو.---الفصل الأول: الصمت قبل الحقيقةجلس آدم وحده في الغرفة.الملف أمامه.لم يفتحه منذ ساعات.ليس لأنه يخاف من معرفة الحقيقة.بل لأنه يعرف أن بعض الحقائق لا يمكن نسيانها بعد معرفتها.دخل سامر.وقف عند الباب.قال:"لم تفتحه بعد."لم ينظر آدم إليه."أحيانًا..."توقف."يكون الجهل أسهل."اقترب سامر."لكن أنت لم تكن شخصًا يهرب من الحقيقة."رفع آدم عينيه."أنا لا أهرب."نظر إلى الملف."أنا أستعد."---الفصل الثاني: الصفحة الأولىفتح آدم الملف.كانت الصفحة الأولى تحتوي على تقرير قديم.العنوان:"الحالة: آدم السالمي."لكن تحت العنوان جملة جعلت قلبه يتوقف:"الشخص الذي سيُنهي المشروع."قلب الصفحة.وجد صورًا من طفولته.ملاحظات.تسجيلات.وتقارير كتبها أشخاص كانو

  • مواجهة الموت    ٢٨

    الحلقة الثامنة والعشرون: الملك الأخير"من بدأ الحرب؟"لم يكن سقوط المدير صفر هو النهاية.كان مجرد سقوط أول حجر في جدار قديم.لأن الحقيقة التي ظهرت لم تكن الإجابة.بل كانت الباب الذي يقود إلى السؤال الأكبر:من كان فوق الجميع؟من كان يحرك المدير صفر؟ومن كان يراقب آدم منذ طفولته؟ومن كان يعرف كل خطوة قبل أن تحدث؟الفصل الأول: الاسم الذي لم يذكره أحدعاد الفريق إلى المقر.لكن هذه المرة لم يكن هناك احتفال.لم يكن هناك شعور بالنصر.لأنهم أدركوا شيئًا خطيرًا.الشخص الذي أسقطوه...كان مجرد جزء من الصورة.جلس آدم أمام الملفات.قال:"كل مرة نصل إلى النهاية..."نظر إلى الأوراق."نكتشف أن هناك بداية جديدة."الفصل الثاني: خوف رائدكان رائد صامتًا.وهذا الأمر لفت انتباه آدم.لأن والده لم يكن يخاف بسهولة.قال آدم:"أنت تعرف من هو."لم يجب رائد.اقترب آدم."أبي."رفع رائد عينيه."هناك أشخاص لا تخاف منهم لأنهم أقوياء."توقف."تخاف منهم لأنهم يعرفون أين يضربون."الفصل الثالث: الحقيقة التي أخفاها رائدأخرج رائد ملفًا قديمًا.لكن هذه المرة...لم يكن ملف تحقيق.كان ملفًا شخصيًا.قال:"قبل أن تبدأ كل هذه

  • مواجهة الموت    ٢٧

    الحلقة السابعة والعشرون: الحرب الأخيرة"سقوط المدير صفر"لم يعد هناك مكان للاختباء.ولا أسرار جديدة يمكن دفنها.كل شخص في هذه القصة وصل إلى اللحظة التي كان يهرب منها.آدم عرف الحقيقة.سامر عاد من الظل.ورائد السالمي ظهر من الماضي.أما الطرف الآخر...فلم يعد يراقب فقط.لقد أعلن الحرب.---الفصل الأول: ما قبل العاصفةكان المقر القديم مختلفًا هذه المرة.لم يعد مكانًا للتحقيق.بل أصبح غرفة عمليات.على الطاولة كانت كل الملفات.ملف المستشفى.ملف الشبكة.ملف المدير صفر.وملف آدم.وقف آدم أمام الخريطة.قال:"سنفعل شيئًا لم يفعله أحد من قبل."نظر إليه الجميع."لن نطارده."سأل ياسر:"إذن ماذا سنفعل؟"أجاب آدم:"سنجعله يخرج من مكانه."---الفصل الثاني: رائد يكشف السرجلس رائد أمام الفريق.لأول مرة كان يتحدث بدون إخفاء.قال:"المدير صفر لم يبنِ شبكة."استغرب الجميع."بل بنى فكرة."أكمل:"فكرة أن بعض الأشخاص فوق المحاسبة."نظر إلى الملفات."كانوا يغيرون الأسماء.""يمحون الأدلة.""ويجعلون الحقيقة تبدو كأنها مجرد نظرية."---الفصل الثالث: آخر قطعة من اللغزأخرج رائد جهازًا قديمًا.قال:"هذا الشيء هو

  • مواجهة الموت    ٢٦

    الحلقة السادسة والعشرون: الرجل الذي عاد من القبر"الحقيقة الأخيرة عن والد آدم"كان هناك نوع من الصمت لا يشبه أي صمت آخر.صمت اللحظة التي تتغير فيها حياة الإنسان إلى قسمين:قبل أن يعرف...وبعد أن يعرف.وقف آدم أمام الرجل.لم يستطع التحرك.لم يستطع حتى أن يسأل السؤال الذي كان يصرخ داخله.لأن عقله كان يرفض الإجابة قبل أن يسمعها.قال الرجل بهدوء:"أعرف هذا الوجه."توقف."وجه شخص رأى شبحًا."ارتجف صوت آدم:"من أنت؟"اقترب الرجل خطوة.وقال:"أنا الشخص الذي أخبرك الجميع أنه رحل."---الفصل الأول: العودة المستحيلةكان الاسم الذي خرج من فم آدم مجرد همسة:"أبي؟"لم يرد الرجل.لكن عينيه قالتا كل شيء.خمسة عشر عامًا من الأسئلة.خمسة عشر عامًا من البحث.خمسة عشر عامًا من الاعتقاد بأن النهاية حدثت في تلك الليلة...كل ذلك انهار في لحظة.قال آدم:"لا."تراجع خطوة."هذا مستحيل."أجاب الرجل:"المستحيل هو الشيء الذي يستخدمه الناس عندما لا يريدون مواجهة الحقيقة."---الفصل الثاني: لماذا اختفى رائد؟جلس الدكتور رائد السالمي أمام ابنه.لأول مرة منذ سنوات طويلة.لكن اللقاء لم يكن عائليًا.لم يكن هناك عناق.

  • مواجهة الموت    ٢٥

    الحلقة الخامسة والعشرون: آدم... بين الحقيقة والخيانة"الشخص الذي عرف كل شيء قبل الجميع"لم تعد القضية مجرد مطاردة.لم تعد مجرد ملفات مخفية أو أشخاص يختفون.لقد أصبحت مواجهة بين آدم...وبين الحقيقة التي حاول عقله أن ينساها.كان يعلم شيئًا واحدًا:هناك شخص يعرف القصة كاملة.شخص كان موجودًا منذ البداية.والآن...اقترب الوقت ليظهر.---الفصل الأول: بعد انهيار الأقنعةجلس الفريق داخل المقر السري.لكن المكان لم يعد يشعرهم بالأمان.الجدران التي كانت تحميهم...أصبحت تذكرهم بأن أحدًا كان يراقبهم من الداخل.قال ياسر:"نحتاج إلى إعادة ترتيب كل شيء."نظر إليه آدم."لا."استغرب الجميع.قال:"لم نعد نبحث عن الحقيقة."صمت."نحن نبحث عن من حاول دفنها."---الفصل الثاني: الرسالة الأخيرةوصل ملف جديد.هذه المرة لم يكن مجهول المصدر.كان مرسلًا باسم:الدكتور رائد السالمي.والد آدم.فتح آدم الملف.ظهرت رسالة صوتية.كان صوت والده هادئًا."آدم..."توقف طويل."أعرف أنك ستكرهني عندما تعرف كل شيء."خفض آدم عينيه.تابع الصوت:"لكنني فعلت ما فعلته لأنني كنت أعرف أن هناك يومًا ستضطر فيه إلى الاختيار."---الفصل ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status