LOGINالفصل الثالث
اعتادت اسماء أن تستحم لمدة ساعة، لكن هذه المرة استغرقت عشر دقائق فقط،دون أن تستدعي الخادمات، ارتدت زيها الرسمي، ومشطت شعرها بنفسها تاركةً إياه ينسدل بحرية على ظهرها، ودون أن تضع أي مساحيق تجميل، نزلت الدرج مسرعة. كانت الخادمة التي من المفترض أن تخدمها تتبادل الأحاديث في المطبخ. سألت الخادمة رقم 1: "مهلاً... هل رأيتم السيد عزيز اليوم؟" قالت الخادمة الثانية"لا. لماذا؟ أنتِ تعلمين أنه يجب عليكِ التوقف عن التفكير في السيد عزيز، ألا ترين أنه لا يراكِ أبدًا؟ ربما لا يعرف اسمكِ!". استهزأت الخادمة الأولى. "كفى! يجب أن تعلم أنني لن أستمع إليك، من لا ترغب بالزواج منه؟ حتى لو كان لديه ابن، فهو لا يزال وسيماً جدا! وبالطبع هو أغنى رجل بيننا فهو يعمل تحت إمرة عدنان!.بالحديث عن ابنه، لقد رأيتهما اليوم! ابنه أجمل بكثير من والده!" ردت الخادمة الثانية"مهلاً! لا تقولي لي إنكِ ستغوينه؟ أنتِ عجوز شمطاء بالفعل! اتركي الأمر لنا، نحن الفتيات الجميلات." عند سماع هذا، لم يسع اسماء إلا أن تتخيل مشهداً حيث كان جسور محاطاً بخادمات جميلات، ويظهر ابتسامته اللطيفة المعتادة لها و للخادمات، شعرت بعدم الارتياح في قلبها،كان لدى الملك جسور فتاة بجانبه يحبها ويحميها، كان هناك شعور لا يوصف، جعل قلبها مثقلاً، كان هذا الشعور أشبه بشوكة رفيعة تخدش قلبها مما يسبب لها بعض الألم. لكنها وعدت ألا تكون ضعيفة بعد الآن…(في هذه الحياة، سأفعل كل شيء لأجعل جسور يحبني مرة أخرى... لأكون معه في النهاية) حتى هو لديه حبيبة. سأنتزعه منها. "جسور ... في الماضي بقيتَ بجانبي وأحببتني سرًا... هذه المرة... سأعبر لك عن مشاعري بكل جرأة." بعد أن تحلّت بالشجاعة، خطت خطوة أخرى وسعلت بصوت عالٍ. ثم نظرت ببرود إلى الخادمة الثانية وقالت: "عن ماذا تتحدثون؟ إذا سمعكم جدي، فلن يسمح لكم بالتأكيد بالتوجه إلى قصر عزيز مرة أخرى، ولن يسمح لكم برؤية من تريدون رؤيته." مرت وكأنها لم تنطق بكلمة، بينما بقيت الخادمات فاغرات أفواههن. "الـ...الآنسة الشابة...تكلمت...تكلمت!" (ملاحظة: بالطبع هي تستطيع الكلام، فهي ليست خرساء) لم يبدُ أنهم يركزون على حقيقة أن الآنسة الشابة قد حذرتهم. جلست اسماء على كرسيها المعتاد على مائدة الطعام، لقد أتت مبكراً عن المعتاد، وبينما كان الطعام يُقدّم، كانت الخادمات يُلقين عليها نظرات خاطفة، لقد أتت سيدتهن الشابة مبكراً اليوم. ما أثار قلقهن هو جلوسها هناك بلا حراك، دون أن ترمش، بوجهها البارد المعتاد الخالي من التعابير، لولا حركة صدرها الخفيفة، لظنّها الناس تمثالاً جميلاً. كانت اسماء تنتظر جدها، في الحقيقة، كانت تكتم حماسها وقلقها للقاء جدها مجدداً بعد خمس سنوات، وهي آخر مرة رأته فيها. حتى هي لم تكن تربطها علاقة وثيقة بالرجل العجوز، فقد كان لا يزال وصيًا عليها،وحتى الرجل العجوز كان يراها مجرد أداة في يده، لكنه لم يدبر لها مكيدة قط، خطئه الوحيد كان اختياره ذلك الوحش زوجًا لها عن أرادت أن تقول أشياء كثيرة للرجل العجوز، كراهيتها وشكرها، لكن عندما رأت الرجل العجوز يسير نحوها، علقت كل الكلمات في حلقها. كان الرجل العجوز لا يزال يتمتع بهالة التسلط التي بدت وكأن هناك لقباً مكتوباً على جبهته (أنا ملك، انحنوا لي أيها العامة)ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم وقفت وانحنت باحترام لجدها. قالت اسماء "صباح الخير يا جدي، هل نمت جيداً الليلة الماضية؟" لا تزال تتذكر تحيتها المعتادة كل صباح، نظر إليها جدها ومرّ بجانبها وهو يقول بلا تعبير: "ستقابلين ابن عزيز اليوم، مساعدك." وتبعه عزيز والد جسور . نظرت اسماء خلف ظهرها، كانت ترغب برؤية جسور، ولما لم تره، انتابها القلق.(أين عزيز؟ هل ما زال هو نفسه عزيز؟ هل عاد بالزمن ايضا إلى هنا أيضاً؟) قال جدها وهو يلفت انتباهها إليه: "يا عزيز ، ادعي ابنك ليأتي ويأكل معنا". "اجل يا سيدي ، جسور، اخرج وقدم نفسك للآنسة الصغيرة اسماء" قال عزيز وهو ينظر إلى مكان فارغ ، هبط ظل طويل، ثم نهض وانحنى بزاوية تسعين درجة. قال جسور دون أن يرفع رأسه "أتعهد بالولاء لعائلة عدنان وسأكون مساعداً موثوقاً للآنسة الشابة اسماء" كان شعره الأسود، ذو الأطراف المجعدة قليلاً، يغطي وجهه، شعرت اسماء وكأن الزمن قد توقف، توقفت عن التنفس، وتوقفت عن التفكير، وحدّقت به دون حراك. هيئته، قامته الطويلة، كل شيء فيه، أرادت أن تنقشه في ذاكرتها، أرادت أن ترى وجهه، وأن تداعب ملامحه وهي تعلن حبها الذي لم تُتح لها الفرصة لقوله له في تلك الحياة، لقد اشتاقت إليه بشدة لدرجة أن قلبها توقف عن النبض. لم يلحظ جسور أي رد، فألقى نظرة خاطفة خلف شعره، لم يجرؤ على رفع رأسه،لكن ما رآه أذهله. كان على علم بالشائعات التي تدور حول الآنسة الشابة، وبما أنه كان مساعدها، فقد تلقى تدريباً منذ صغره على خدمة هذه الآنسة، لقد بحث في كل شيء عنها،ورغم أنه لم يرها، إلا أنه سمع عن جمالها الأخاذ. سمع عن سلوكها البارد واللامبالي والوديع، كانت تتحدث بكلمات قليلة، وتعتبرها ثمينة،لم تُظهر قط أي مشاعر أو ردود فعل تجاه أي شيء،كدمية بلا روح. على عكس أي فتاة ثرية شابة كانت تختلط بالآخرين من الطبقة الراقية، كانت هذه الفتاة وحيدة في عالمها،لا أصدقاء، ومنعزلة. لكن الشائعات التي تحوم حولها لا تنصفها ولو قليلاً، جمالها ليس مذهلاً فحسب، بل إنه رأى عدداً لا يحصى من الجميلات أثناء مرافقته لوالده في قاعات الرقص والحفلات، لكن هذه الفتاة التي كانت تصغره بسنة واحدة كانت تتمتع بجمال خارق للطبيعة. بشرتها شفافة كاليشم، وشعرها الأسود الفاحم ناعم الملمس يصل إلى خصرها. وبدون أي مكياج، كان بإمكانه رؤية وجهها الجميل بوضوح، أنفها المستقيم، وشفتيها الرقيقتين الجذابتين، وفكها المنحوت بدقة متناهية، وأكثر ما أذهله عيناها كعيون طائر الفينيق، محاطتان برموش طويلة. من تلك العيون الجميلة، بدت آلاف الكلمات وكأنها تخاطبه،ومضت مشاعر كثيرة في عينيه، عندما أغمضت عينيها، خفق قلبه بشدة، ثم تسارعت دقاته لدرجة أنه سمعها بوضوح في أذنيه فكر (ما هذا؟ هل أنا مريض؟) كان جسور مرتبكاً، لم يستطع وصف ما كان يشعر به، حتى أنه نسي أنه رفع رأسه وحدق في الفتاة الصغيرة بذهول، ولما لاحظ والده ذلك، وبخه. "هذا أمرٌ شائن! من سمح لك برفع رأسك؟!" "آه... أعتذر للسيد عدنان وللآنسة الصغيرة." اعتذر جسور على عجل، شعر بالحرج، كيف حدّق بجرأة في الآنسة الصغيرة! "لا بأس، لم أشعر بالإهانة." حاولت اسماء أن تلطف صوتها مع جسور، ولكن بما أنها كانت المرة الأولى، فقد بدا صوتها بارداً وخالياً من التعبير، عندما رفع رأسه قليلاً، رأت بوضوح وجه الرجل الذي افتقدته وأحبته بشدة. حاجباه الكثيفان، وعيناه الداكنتان الجميلتان المغطيتان برموش كثيفة، وأنفه الطويل المستقيم، وشفتيه الحمراوان الممتلئتان، وفكه الحاد، كل تفصيل في وجهه كان استثنائياً كتمثال جميل منحوت بإتقان، بدا وسيماً وجذاباً، الوجه المألوف الذي بدا أصغر سناً. كيف لم تلاحظه، وهو رجل وسيم ورائع منذ البداية؟ لقد عاشت حياة فارغة حقاً، لا تعرف معنى الجمال، أغمضت عينيها، وحفرت كل تفاصيل وجهه المثالي في قلبها. كانت ترغب في أن تركض نحوه وتعانقه بشدة وتقول له تلك الكلمات التي كانت تريد قولها، لكن ليس هذا هو الوقت المناسب، عليها أن تتحلى بالصبر،ما زال هناك أمرٌ عالق، وحتى ذلك الحين، لن تكتم مشاعرها تجاهه. عندما فتحت عينيها، ظهرت النظرة الحادة والباردة والنافذة، ما زالت تحدق في الرجل الذي كان ينحني برأسه الآن فكرت (جسور... يبدو أنني قد تجسدت من جديد هذه المرة فقط... ولكن حتى لو لم تتذكر تلك الأوقات، فسأجعلها أكثر قيمة ولا تُنسي، جسور، أخيرًا، نلتقي مرة أخرى، هذه المرة سأفي بوعدي، وآمل أن تفي أنت أيضاً بوعدك)كان اليوم بداية خطوة كبيرة، كان عليه أن يحسم هذه الصفقة, أُخذ جسور إلى الطابق العلوي، كان هذا المكتب فخمًا للغاية، جدرانه مبنية من حجارة مصقولة، وأرضيته مغطاة بسجادة فريدة من نوعها مصنوعة من أندر أنواع الفراء،أما سقفه فكان مصنوعًا من زجاج نيزكي، يعلوه نظام سقف مفتوح متطور يسمح بتغطيته بالكامل نهارًا، أو فتحه ليكشف عن السماء عند غروب الشمس أو في الليالي المرصعة بالنجوم.داخل المكتب الكبير الذي امتد على طابق كامل، وُضعت خمس أرائك مريحة بألوان ومواد مختلفة، مصممة بوضوح وفقًا لذوق كل مالك منها، في المنتصف تمامًا.كان هناك بالفعل خمسة رجال يجلسون عليها، كانت بدلاتهم متناسقة مع ألوان أرائكهم شعر جسور بالدهشة من أن هؤلاء الرجال، المعروفين باسم "الملوك"، يهتمون بتفاصيل كهذه.لقد وجد الأمر طفوليًا بالنسبة له في الواقع، حتى لقب "الملك" بدا طفوليًا في نظره، لكنه لم يعلق على ذلك، لأنه كان هو من يحتاج إلى موافقتهم على هذا المشروع الضخم.بعد أن أعلن المساعد عن وجوده، نظر إليه الرجال الخمسة جميعاً في وقت واحد.درسوه لفترة وجيزة قبل أن يحيّوه.انحنى جسور وابتسم لهم بابتسامته المهذبة المعتادة لم يُبد
غادر المساعد على عجل.استند عامر إلى مقعده، رنّ هاتفه، كان المتصل من قصر عدنان الثاني، أجاب على الفور على الأرجح كان الأمر يتعلق بابنته.بمجرد أن أجاب، دوى صوت كبير الخدم المذعور داخل مكتبه." يا سيدي! الآنسة الصغيرة تعاني من نوبة شديدة الآن! إحدى الخادمات مصابة بجروح خطيرة وتم نقلها إلى العناية المركزة، الآنسة الصغيرة تؤذي نفسها أيضاً، لقد حطمت جميع الأثاث في القصر ورفضت تناول الدواء..." قام عامر بتدليك جبهته، كانت تؤلمه بشدة."كيف خرجت؟ لقد طلبت منك ألا تدعها تذهب وأن تحرس غرفتها."صوت رنين، دويّ، صوت تحطم."سأقتلها! يا عاهرة! أخرجيني! سأقتلها الآن!" تردد صوت ميرفت الهستيري عالياً في الخلفية."أين هي؟" عبس عامر قال كبير الخدم في حالة من الرعب بينما استمرت أصوات الدمار "نحن في غرفة المعيشة، لقد فقدت الآنسة الصغيرة عقلها".عبس عامر ، كان يتوقع أن تثور وتفرغ غضبها على ما حدث الليلة الماضية، لكن يبدو أن الأمر كان أسوأ مما ظن.لكي تكاد ميرفت تقتل خادمة، فلا بد أن شيئًا ما قد أغضبها بشدة."ماذا حدث؟" كان عامر متشككاً."بحسب الخادمة الأخرى، اتصلت ميرفت بهما واستعارت هاتفهما للحظات، ك
كان الخدم مشغولين للغاية في هذا المساء المتأخر حيث كانوا يحضرون باستمرار الطعام والملابس وغيرها من الضروريات التي ستحتاجها الفتيات.كانت الفتيات الثلاث موجودات حالياً في الجناح الشرقي من قصر عدنان.كانت ريهام قد ارتدت ثوباً مريحاً، وكانت تتحدث عبر الهاتف مع ياسر."هل يمكنك أن تسدي لنا معروفاً؟" توسلت إلى ياسر .سأل ياسر من الطرف الآخر: "لماذا؟ ماذا حدث؟". لم يُبثّ الحدث الذي جرى في الحديقة مباشرةً، إذ كان ذلك وقتًا خاصًا مُخصّصًا لهؤلاء الشخصيات البارزة لتكوين علاقات والتحدث عن الأعمال."إذا تمكنت من اختراق كاميرات المراقبة في الفندق، ستعرف، لذا، هل يمكنك من فضلك اختراق تسجيلات كاميرات الحديقة؟ أخشى أن يقوموا بمسحها،من الجيد الاحتفاظ بنسخة احتياطية في حال قاموا بتلفيق القصة."ولما شعر ياسر بمدى قلق ريهام لم يسأل أكثر من ذلك ووعد بأنه سيحصل على نسخة من اللقطات.وضعت ريهام هاتفها وحدقّت في اسماء التي كان طبيب يعالجها داخل غرفتها.كانت ذراعا اسماء مليئة بالخدوش، وشعرت بتنميل في فروة رأسها، أعطاها الطبيب بعض الأدوية، وبعدها غادرتنهدت ريهام بعمق وجلست بجانبها وقالت"ما هي خطتك الآن؟ طلبت
رأت ريهام ابتسامة اسماء كانت صديقتها شخصاً نادراً ما يبتسم بسعادة، لذلك لاحظت هذه الابتسامة المشرقة بشكل خاص."أنت تستمتعين بذلك حقاً، أليس كذلك؟" علقت ريهام ببرود.نظرت اسماء حولها، تراقب الناس داخل الحديقة وهم ما زالوا مبتسمين، تجمّع المزيد والمزيد من الناس حول ميرفت في الوقت الحالي، ربما بسبب الصدمة التي انتابتها، لم يعد أحد يساعدها على الخروج من الماء.أجابت بتشتت وهي تبحث عن عامر: "بالتأكيد، أنا هنا". كان عليها التأكد من وجوده، مع بقية الضيوف، في الداخل،سيكون من المؤسف أن تخرج من الحديقة ويرى عامر وجودها صدفةً. سيوقفها حتماً، موجهاً أنظار الضيوف إليها لتجلس معه على الكرسي الساخن، مخففاً بذلك من وقع الموقف على ابنته.بطبيعة الحال، لم تكن اسماء ترغب في حدوث ذلك. ويمكنها تقديم تفسيرات في أي وقت، فهي تتمتع بالمكانة والسلطة الكافية لتبرير بعض القصص، لذا لم تكن قلقة حتى لو تصرفت ميرفت الآن وألقت باللوم عليها في كل شيء طالما لم يروها، فسيكون كل شيء على ما يرام.لفت أحدهم انتباه عامر وسرعان ما هرع لإنقاذ ابنته، دخل النافورة على الفور غير آبهٍ ببرودة الماء، وساعد ابنته في فك رباط ثوبها.
دوى صوت ارتطام قوي في الحديقة.سقطت السيدتان المتميزتان اللتان كانتا تتشاجران كالفئران الشرسة في النافورة ومع ذلك، حتى أثناء سقوطهم، لم يترك أحد شعر الآخر. كان لديهم تفاهم ضمني بأن من يترك أولاً سيكون هو الخاسر.لم يكلف أحد نفسه عناء النهوض، واستمروا في شد شعر بعضهم البعض على الماء الضحل، لكن ميرفت كانت في وضع غير مواتٍ بوضوح، إذ ازداد ثوبها ثقلاً بسبب كمية الماء التي امتصها. واجهت صعوبة في الحفاظ على توازنها. حاولت الاستناد إلى رأس اسماء. بالطبع، شعرت اسماء بذلك، ولم تسمح لها، بل دفعت رأسها إلى أسفل في الماء.صُدِمت ريهام. لقد سقطا في النافورة حقًا! الآن وقد تبلل كلاهما، سيكون من الصعب جدًا اختلاق عذر للتغطية على ما حدث، ركض إليهما مسرعًا.صرخت ريهام في حالة من الذعر "اسماء! إنهم قادمون إلى هنا! فلنخرجي من هنا الآن!" سمعتها كل من اسماء و ميرفت فتوقفا عن كل شيء، لكنهما ما زالا يمسكان بشعر بعضهما البعض بإحكام، استدار كلاهما ليحدقا بعيون واسعة في ريهام وهما يلهثان لالتقاط أنفاسهما."اخرجا من هناك الآن!" صرخت ريهام بصوت نصف عالٍ لإيقاظ الاثنين من ذهولهما، لكن مع ذلك، لم يتخلى أحد عن
صعد عامر بحزم إلى المنصة وانتزع الصندوق من ميرفت."آنسة اسماء الصغيرة، هذه هدية رائعة حقًا! أنا، عامر ممتنٌ لكِ جزيل الشكر! ابنتي أحبت هذا الفستان كثيرًا، أعتقد أنها ما زالت في حالة ذهول. بصراحة، لم تكن تتوقع منكِ هذه الهدية أبدًا. لا أعرف كيف نعبر عن شكرنا، شكرًا جزيلًا لكِ."انحنى عامر ووجهه يفيض بالامتنان.عندما رأت اسماء أن والد ميرفت المُحب قد أنقذ ابنته نظرت إليه ببرودٍ خفيّ، فقدت اهتمامها أخيرًا، حسنًا، لنعتبر أن عامر هو من أنقذ هذه اللحظة، على أي حال، لم يعد بإمكانها الضغط أكثر، وإلا سيدرك الجمهور نواياها وقد تتضرر صورتها.لقد استمتعت بما فيه الكفاية الآن، لم تمانع في الاستمتاع أكثر بإخافة الساحرة في المستقبل. فلنعذبها ببطء، فالمستقبل ما زال طويلاً."فهمت، إذا كنت ممتنًا لهذه الدرجة، فتأكد من أنها سترتديه من أجلي في المرة القادمة." ابتسمت اسماء ابتسامة ساخرة ل ميرفت الجامدة.كانت تعلم جيدًا أنه مع كبرياء ميرفت لن تفعل ذلك أبدًا. اليوم، أحسنت حقًا بكبح غضبها وعدم الانفعال عليها، تباً، مؤسف لكن هذا لا يزال ضمن التوقعات.عادت اسماء إلى مقعدها، لا تزال هناك فرص كثيرة اليوم، ل
بدا المشهد وكأنه بلاط مملكة غنيوكس، اجتمع جميع النبلاء ظهرت الأميرة أريانا بوجهها الشاحب، كانت أنظار الجميع، بمن فيهم الجمهور، مثبتة على المدخل، أو بالأحرى على الجانب الآخر من المسرح."أفسحوا الطريق من فضلكم! سيشرفنا ملك وأمير مملكة ليمريك بحضورهما!"كان ملك يو إل يرتدي رداءً فخمًا مطرزًا بنسر، رم
دوى صوت نسر في أرجاء المسرح وصعد نسر مدرب إلى كتف الأمير إيثان، التقط الأمير إيثان قطعة من الورق كانت مربوطة بالبومة، ثم استبدلها بقطعة أخرى قبل أن يطلقها.ثم بدأ الراوي بالكلام.[مر عامان منذ أن تسلل الأمير إيثان إلى مملكة جنيوكس.]ثم ظهرت اسماء وسارت نحو زين، كانت لا تزال ترتدي درع الفارس، ابتسم
كانت ريهام متوترة وهي تنظر إلى حشد الناس، جميع المقاعد كانت مشغولة، حتى أماكن كبار الشخصيات كانت مكتظة، كان السيد لويس في أحد هذه الأماكن، لم يحضر السيد عدنان لكن جسور كان حاضرًا كممثل ل اسماء، كان والد ياسر حاضرًا أيضًا و حضرت مربية ريهام العجوزة كممثلة لها.هدأت ريهام قلبها المتسارع، كان هذا أول
كان عامر عدنان ينحني أمام صادق العجوز ويقول " لقد وصلتني تقارير تفيد بأن ابنتي آذت ابنتنا الصغيرة،هذا خطئي لأني لم أُحسن تربيتها، توفيت زوجتي مع والدي ابنتنا، ابنتي لا تملك أماً تُؤدبها منذ صغرها، أرجوك عاقبني يا عمي"كان صادق العجوز هادئاً وغير مبالٍ "ماذا فعلت ابنتك حتى تنحني لي هكذا؟"صمت عامر