Share

الفصل الثالث

last update Tanggal publikasi: 2026-03-25 02:37:47

الفصل الثالث  

اعتادت اسماء أن تستحم لمدة ساعة، لكن هذه المرة استغرقت عشر دقائق فقط،دون أن تستدعي الخادمات، ارتدت زيها الرسمي، ومشطت شعرها بنفسها تاركةً إياه ينسدل بحرية على ظهرها، ودون أن تضع أي مساحيق تجميل، نزلت الدرج مسرعة.

كانت الخادمة التي من المفترض أن تخدمها تتبادل الأحاديث في المطبخ.

سألت الخادمة رقم 1: "مهلاً... هل رأيتم السيد عزيز اليوم؟"

قالت الخادمة الثانية"لا. لماذا؟ أنتِ تعلمين أنه يجب عليكِ التوقف عن التفكير في السيد عزيز، ألا ترين أنه لا يراكِ أبدًا؟ ربما لا يعرف اسمكِ!".

استهزأت الخادمة الأولى.

"كفى! يجب أن تعلم أنني لن أستمع إليك، من لا ترغب بالزواج منه؟ حتى لو كان لديه ابن، فهو لا يزال وسيماً جدا! وبالطبع هو أغنى رجل بيننا فهو يعمل تحت إمرة عدنان!.بالحديث عن ابنه، لقد رأيتهما اليوم! ابنه أجمل بكثير من والده!"

ردت الخادمة الثانية"مهلاً! لا تقولي لي إنكِ ستغوينه؟ أنتِ عجوز شمطاء بالفعل! اتركي الأمر لنا، نحن الفتيات الجميلات." 

عند سماع هذا، لم يسع اسماء إلا أن تتخيل مشهداً حيث كان جسور  محاطاً  بخادمات جميلات، ويظهر ابتسامته اللطيفة المعتادة لها و للخادمات، شعرت بعدم الارتياح في قلبها،كان لدى الملك جسور  فتاة بجانبه يحبها ويحميها، كان هناك شعور لا يوصف، جعل قلبها مثقلاً، كان هذا الشعور أشبه بشوكة رفيعة تخدش قلبها مما يسبب لها بعض الألم.

لكنها وعدت ألا تكون ضعيفة بعد الآن…(في هذه الحياة، سأفعل كل شيء لأجعل جسور يحبني مرة أخرى... لأكون معه في النهاية)

حتى هو لديه حبيبة. سأنتزعه منها.

"جسور ... في الماضي بقيتَ بجانبي وأحببتني سرًا... هذه المرة... سأعبر لك عن مشاعري بكل جرأة."

بعد أن تحلّت بالشجاعة، خطت خطوة أخرى وسعلت بصوت عالٍ. ثم نظرت ببرود إلى الخادمة الثانية وقالت:

"عن ماذا تتحدثون؟ إذا سمعكم جدي، فلن يسمح لكم بالتأكيد بالتوجه إلى قصر عزيز مرة أخرى، ولن يسمح لكم برؤية من تريدون رؤيته."

مرت وكأنها لم تنطق بكلمة، بينما بقيت الخادمات فاغرات أفواههن.

"الـ...الآنسة الشابة...تكلمت...تكلمت!"

(ملاحظة: بالطبع هي تستطيع الكلام، فهي ليست خرساء)

لم يبدُ أنهم يركزون على حقيقة أن الآنسة الشابة قد حذرتهم.

جلست اسماء على كرسيها المعتاد على مائدة الطعام، لقد أتت مبكراً عن المعتاد، وبينما كان الطعام يُقدّم، كانت الخادمات يُلقين عليها نظرات خاطفة، لقد أتت سيدتهن الشابة مبكراً اليوم. ما أثار قلقهن هو جلوسها هناك بلا حراك، دون أن ترمش، بوجهها البارد المعتاد الخالي من التعابير، لولا حركة صدرها الخفيفة، لظنّها الناس تمثالاً جميلاً.

كانت اسماء تنتظر جدها، في الحقيقة، كانت تكتم حماسها وقلقها للقاء جدها مجدداً بعد خمس سنوات، وهي آخر مرة رأته فيها.

حتى هي لم تكن تربطها علاقة وثيقة بالرجل العجوز، فقد كان لا يزال وصيًا عليها،وحتى الرجل العجوز كان يراها مجرد أداة في يده، لكنه لم يدبر لها مكيدة قط، خطئه الوحيد كان اختياره ذلك الوحش زوجًا لها عن أرادت أن تقول أشياء كثيرة للرجل العجوز، كراهيتها وشكرها، لكن عندما رأت الرجل العجوز يسير نحوها، علقت كل الكلمات في حلقها.

كان الرجل العجوز لا يزال يتمتع بهالة التسلط التي بدت وكأن هناك لقباً مكتوباً على جبهته (أنا ملك، انحنوا لي أيها العامة)ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم وقفت وانحنت باحترام لجدها.

قالت اسماء "صباح الخير يا جدي، هل نمت جيداً الليلة الماضية؟" 

لا تزال تتذكر تحيتها المعتادة كل صباح، نظر إليها جدها ومرّ بجانبها وهو يقول بلا تعبير: "ستقابلين ابن عزيز اليوم، مساعدك."

وتبعه عزيز والد جسور .

نظرت اسماء خلف ظهرها، كانت ترغب برؤية جسور، ولما لم تره، انتابها القلق.(أين  عزيز؟ هل ما زال هو نفسه عزيز؟ هل عاد بالزمن ايضا إلى هنا أيضاً؟)

قال جدها وهو يلفت انتباهها إليه: "يا عزيز ، ادعي ابنك ليأتي ويأكل معنا".

"اجل يا  سيدي ،  جسور، اخرج وقدم نفسك للآنسة الصغيرة اسماء" قال عزيز وهو ينظر إلى مكان فارغ ، هبط ظل طويل، ثم نهض وانحنى بزاوية تسعين درجة.

قال جسور  دون أن يرفع رأسه "أتعهد بالولاء لعائلة عدنان وسأكون مساعداً موثوقاً للآنسة الشابة اسماء"

كان شعره الأسود، ذو الأطراف المجعدة قليلاً، يغطي وجهه، شعرت اسماء وكأن الزمن قد توقف، توقفت عن التنفس، وتوقفت عن التفكير، وحدّقت به دون حراك.

هيئته، قامته الطويلة، كل شيء فيه، أرادت أن تنقشه في ذاكرتها، أرادت أن ترى وجهه، وأن تداعب ملامحه وهي تعلن حبها الذي لم تُتح لها الفرصة لقوله له في تلك الحياة، لقد اشتاقت إليه بشدة لدرجة أن قلبها توقف عن النبض.

لم يلحظ جسور  أي رد، فألقى نظرة خاطفة خلف شعره، لم يجرؤ على رفع رأسه،لكن ما رآه أذهله.

كان على علم بالشائعات التي تدور حول الآنسة الشابة، وبما أنه كان مساعدها، فقد تلقى تدريباً منذ صغره على خدمة هذه الآنسة، لقد بحث في كل شيء عنها،ورغم أنه لم يرها، إلا أنه سمع عن جمالها الأخاذ.

سمع عن سلوكها البارد واللامبالي والوديع، كانت تتحدث بكلمات قليلة، وتعتبرها ثمينة،لم تُظهر قط أي مشاعر أو ردود فعل تجاه أي شيء،كدمية بلا روح.

على عكس أي فتاة ثرية شابة كانت تختلط بالآخرين من الطبقة الراقية، كانت هذه الفتاة وحيدة في عالمها،لا أصدقاء، ومنعزلة.

لكن الشائعات التي تحوم حولها لا تنصفها ولو قليلاً، جمالها ليس مذهلاً فحسب، بل إنه رأى عدداً لا يحصى من الجميلات أثناء مرافقته لوالده في قاعات الرقص والحفلات، لكن هذه الفتاة التي كانت تصغره بسنة واحدة كانت تتمتع بجمال خارق للطبيعة.

بشرتها شفافة كاليشم، وشعرها الأسود الفاحم ناعم الملمس يصل إلى خصرها. وبدون أي مكياج، كان بإمكانه رؤية وجهها الجميل بوضوح، أنفها المستقيم، وشفتيها الرقيقتين الجذابتين، وفكها المنحوت بدقة متناهية، وأكثر ما أذهله عيناها كعيون طائر الفينيق، محاطتان برموش طويلة.

من تلك العيون الجميلة، بدت آلاف الكلمات وكأنها تخاطبه،ومضت مشاعر كثيرة في عينيه، عندما أغمضت عينيها، خفق قلبه بشدة، ثم تسارعت دقاته لدرجة أنه سمعها بوضوح في أذنيه فكر (ما هذا؟ هل أنا مريض؟)

كان جسور مرتبكاً، لم يستطع وصف ما كان يشعر به، حتى أنه نسي أنه رفع رأسه وحدق في الفتاة الصغيرة بذهول، ولما لاحظ والده ذلك، وبخه.

"هذا أمرٌ شائن! من سمح لك برفع رأسك؟!"

"آه... أعتذر للسيد عدنان وللآنسة الصغيرة." 

اعتذر جسور  على عجل، شعر بالحرج، كيف حدّق بجرأة في الآنسة الصغيرة!

"لا بأس، لم أشعر بالإهانة." 

حاولت اسماء أن تلطف صوتها مع جسور، ولكن بما أنها كانت المرة الأولى، فقد بدا صوتها بارداً وخالياً من التعبير، عندما رفع رأسه قليلاً، رأت بوضوح وجه الرجل الذي افتقدته وأحبته بشدة.

حاجباه الكثيفان، وعيناه الداكنتان الجميلتان المغطيتان برموش كثيفة، وأنفه الطويل المستقيم، وشفتيه الحمراوان الممتلئتان، وفكه الحاد، كل تفصيل في وجهه كان استثنائياً كتمثال جميل منحوت بإتقان، بدا وسيماً وجذاباً، الوجه المألوف الذي بدا أصغر سناً.

كيف لم تلاحظه، وهو رجل وسيم ورائع منذ البداية؟ لقد عاشت حياة فارغة حقاً، لا تعرف معنى الجمال، أغمضت عينيها، وحفرت كل تفاصيل وجهه المثالي في قلبها.

كانت ترغب في أن تركض نحوه وتعانقه بشدة وتقول له تلك الكلمات التي كانت تريد قولها، لكن ليس هذا هو الوقت المناسب، عليها أن تتحلى بالصبر،ما زال هناك أمرٌ عالق، وحتى ذلك الحين، لن تكتم مشاعرها تجاهه.

عندما فتحت عينيها، ظهرت النظرة الحادة والباردة والنافذة، ما زالت تحدق في الرجل الذي كان ينحني برأسه الآن فكرت (جسور... يبدو أنني قد تجسدت من جديد هذه المرة فقط... ولكن حتى لو لم تتذكر تلك الأوقات، فسأجعلها أكثر قيمة ولا تُنسي، جسور، أخيرًا، نلتقي مرة أخرى، هذه المرة سأفي بوعدي، وآمل أن تفي أنت أيضاً بوعدك)

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ميثاق العشق   الفصل ٤٠٤

    نظروا إلى المرأة التي تقف أمام الرجل الأمير. وما إن وقعت أعينهم عليها حتى اتسعت، كانت وريثة عائلة عدنان!إذن، كانت الشائعات التي تفيد بأن الاثنين كانا يتواعدان صحيحة بالفعل!كان الأمر مختلفًا تمامًا عندما رأوه بأعينهم عن مجرد سماعه من الشائعات.وبما أن اسماء و زين كانا يلتقيان عادةً كل شهر بعد تخرجهما من المدرسة الثانوية، لم يكن بإمكانهما تجنب الظهور أمام العامة.رآهما الكثير من الناس وساورتهم الشكوك بأنهما يتواعدان. كان الأمر مجرد صدفة، ولكن بما أنهما شوهدا معًا عدة مرات خلال العامين الماضيين، فقد تقبل الكثيرون "علاقتهما".لكن لم تظهر أي أخبار بخصوص علاقتهما العاطفية. حتى المصورون لم يغطوها، خوفاً من أن يثور غضب العائلتين العريقتين، إذا ما أفصحوا عن أي شيء.تنهدت اسماء لم تستطع حقاً قبول هذا. إذا قبلت هذه الهدية، ألا يكون ذلك بمثابة قبول لمشاعره؟نعم، لقد تلقت تعليمها على يد ريهام وقرأت أيضاً الكثير من الكتب. وقد تعرفت على أمور كثيرة لم تكن تعرفها من قبل، وتعمقت في تفاصيلها.لم يعترف لها زين بمشاعره بعد، لكن من خلال الهدايا والتقربات الخفية التي كان يقدمها، كان واضحًا وضوح الشمس أ

  • ميثاق العشق   الفصل ٤٠٣

    كان زين يعطي دائماً كل ما يجده "جيداً" إلى اسماء ،سواء كان ذلك طعامًا شهيًا عرفه بأنه ألذ طعام في بلد كان يزوره، أو قطعة مجوهرات ستبدو جميلة عليها، أو زهرة نادرة رائعة الجمال.لم تكن هذه الهدية مختلفة. وجدها قبل أسبوع خلال رحلة عمله في اللحظة التي وقعت عيناه عليها، ظهرت صورة اسماء في ذهنه.دفع الصندوق برفق باتجاهها "لقد وجدتها قبل أسبوع، هذا سيناسبك بالتأكيد."جعل سلوكه الهادئ الأمر يبدو طبيعيًا وكأنه من الطبيعي أن يقدم لها الهدايا. مع ذلك، كان قلبه يخفق بشدة. كان هذا يحدث في كل مرة يريد فيها أن يقدم لها هدية، كان يأمل أن تقبلها هذه المرة.ألقت اسماء نظرة خاطفة على الصندوق الجميل. لقد كانت تدرس بتمعن العلاقات بين الرجال والنساء، وفهمت بطبيعة الحال أن هدايا كهذه تتجاوز حدود الصداقة المعتادة، بل هي أقرب إلى هدايا يقدمها الرجل للمرأة التي يُعجب بها. وبغض النظر عن نية صديقها، لم ترغب في المخاطرة بالانخراط في علاقة غامضة إلا مع جسور.ولهذا السبب، توقفت عن قبول هدايا زين منذ شهور.دفعت علبة الهدية للخلف. "شكراً لك، لكن لا يمكنني قبولها."كان صوتها بارداً كالعادة وكان زسن يتوقع رفضها، لك

  • ميثاق العشق   الفصل ٤٠٢

    رسمت أطراف أصابعها ملامح وجهه على الصورة، لقد رأت هذه الصورة مرات لا تحصى، لكنها لم تفشل قط في رسم الابتسامة على وجهها.سنتان، وبعبارة أدق، فقد مرّ عامان وستة أشهر وثمانية وعشرون يوماً منذ آخر مرة رأت فيها جسور .أكد جسور لها أخيراً في مكالمة الفيديو التي أجريت بينهما أمس أنه سيعود إلى المنزل هذا الأسبوع.اتسعت ابتسامتها، بدت الفتاة، بل الشابة، المستلقية على السرير بشعرها الأسود المنسدل، أكثر رقة ونضجاً من ذي قبل. أشرقت عيناها بنور خافت وهي تنظر إلى شاشة هاتفها.بسبب الأخبار السارة المفاجئة، لم تستطع النوم جيداً. كانوا يتوقعون عودته إلى الوطن قريباً منذ بضعة أشهر، عندما بدأ في إنهاء أعماله في الخارج.كانت تحلم به كل ليلة، في السابق، كانت مجرد همسات عذبة وأوقات جميلة يقضونها معًا إلى أن تحولت إلى قبلات، تلك القبلات المسروقة التي تبادلوها قبل رحيله. ومؤخرًا، ربما بسبب دراستها المتفانية لهذه الأمور، بدأت أحلامها تتغير، وغالبًا ما أصبحت مشاهد حميمة لها معه باختصار، معظم أحلامها الأخيرة عن جسور كانت أحلامًا ربيعية.(آه. كم تمنت لو كان هنا ليحقق تلك الأحلام.)ارتعشت رموشها بينما تحولت ع

  • ميثاق العشق   الفصل ٤٠١

    كان الرجل يعلم بذنوبه، وبدافعٍ ما ربما كان نابعًا من شعورٍ مفاجئ بالذنب، أمر رجاله سرًا باستعادة الجثة ودفنها دفنًا لائقًا في مقبرة عائلة لويس. أصبحت رفاتها الآن ملقاةً بجوار الأبرياء الذين قتلهم.بالطبع، من المحتمل أن الفتاة تكرهه بشدة، وتفضل أن تموت على يد الكلاب الجائعة بدلاً من أن يدفنها.تذكرها بوضوح، عندما أطلق النار على ذلك الرجل، نظرت الفتاة نحوه بكراهية لا حدود لها.كان على دراية بظروفها، حيث كانت في يوم من الأيام أسيرة لديهم وأداة لتدمير العائلتين.ألقى نظرة خاطفة على القبر بنظرة فارغة."إذا اخترتها، فافعلي ذلك من فضلك."التفت الرجل لينظر إلى المرأة. ماذا لو كان كل هذا حقيقياً، ماذا لو كانت حقاً شبحاً قادراً على تحقيق الأمنيات..."وإذا كان بإمكانك حقاً إعادة الزمن إلى الوراء، أرجوك لا تدعيني أتذكر أي شيء. لن أستطيع تحمل ذلك."صمتت المرأة للحظة، أراد هذا السلف لها أن يمنح هذه "الأمنية" الثمينة لشخص غريب.كيف له أن يترك الأمر لفتاة لا تربطه بها صلة قرابة لتغيير مصيره؟بدا أن الرجل قد رأى السؤال في عينيها. فأجاب على السؤال الذي يدور في ذهنها."لا أهتم بمصيري، إذا كان عليّ أن أعا

  • ميثاق العشق   الفصل ٤٠٠

    لم تكن امرأه بل شبح ب صورت اخيه، كما لو كانت آلة تُركت دون تزييت لفترة طويلة، رفعت عينا الرجل الفارغتان ببطء.كانت تقف أمامه شبح يشبه أخاه كثيراً، لم يُبدِ الرجل أي دهشة من ظهوره المفاجئ، لأنه كان قد رأى منذ زمن بعيد أشباح الأشخاص الذين قتلهم على مرّ السنين، كانت هذه الأشباح تطارده حتى في أحلامه، لم يستشر طبيباً نفسياً قط، وترك نفسه يُعذّب بهلوساته.لكن هذا الوهم الذي أمامه كان مختلفًا عن الصور الأخرى التي رآها، كان الأخ الصغير في أحلامه مغطى بالدماء، يبكي من الألم والحزن. لكن الصورة التي أمامه لم تكن دموية، بل كانت ينظر إليه بحزن وشفقة.كانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها وجه أخيه مثل هذه العيون."هل تريد أن تعيد الزمن إلى الوراء؟" سأل الوهم الذي أمامه.بدا صوت المطر وكأنه يتلاشى تدريجياً، أخيرًا، بدت على عيني الرجل الخاويتين لمحة من حزن عميق. "...اجل ..."(نعم، لقد تاق إلى ذلك، أراد أن يطلب منهم المغفرة، مع أنه كان يعلم أنه لا يستحقها، لا بد أن توقه كان شديداً حقاً، مما أدى إلى هذا الوهم.)توهجت الشبح الذي يحمل ملامح أخيه بنور دافئ، وسط الرعد والمطر، لم يمسها شيء. مدت يدها ولمست

  • ميثاق العشق   الفصل ٣٩٩

    فى الحياة السابقة كان المطر يهطل بغزارة، كأنه وابل من الرصاص يتساقط على الأسطح بلا انقطاع، مصحوبًا بأصوات رعد مدوية كان من المفترض أن يكون الجو لطيفًا بعد الظهر، إذ لم تكن هناك أي بوادر للمطر في الصباح الباكر، كان هذا الهطول المفاجئ للأمطار وبرق البرق أمرًا غير متوقع.كانت السماء مغطاة بسحب كثيفة، تحجب الأرض بالظلام والمطر، في مقبرة أجداد عائلة لويس الأسطورية الشهيرة، وقف رجل يرتدي بدلة سوداء وحيدًا أمام شاهد قبر، ورغم الرياح العاتية والرعد المدوّي المحيط به، ظلّ واقفًا هناك غير متأثر.لم يكشف عن تجمد الرجل إلا شفتيه الشاحبتين المرتجفتين وأصابعه المرتجفة لكن الأمر لم يكن فقط بسبب المطر الغزير البارد الذي أغرقه من رأسه إلى أخمص قدميه، حتى تبللت ملابسه.كان ذلك لأنه، الذي لم يكشف عن مشاعره الداخلية أمام أي شخص من قبل، أظهر أخيراً الحزن والألم اللذين كتمهما لسنوات عديدة.قد يتساءل المرء إن كان يبكي من ارتعاش كتفيه الطفيف، أم ربما كان ذلك مجرد أثر المطر الغزير الذي يضرب جسده. تتدحرج قطرات المطر من شعره الأسود الداكن، إلى حاجبيه النحيلين الكثيفين، وتتدحرج على رموشه الطويلة، إلى وجنتيه ا

  • ميثاق العشق   الفصل الثاني

    الفصل الثاني مع دوي الرعد من بعيد، واصوات هطول أمطار غزيرة كان الصباح قد حلّ، لكن الغيوم الداكنة حجبت الشمس، فأظلمت الأجواء، استيقظت فتاة من قصر عائلة عدنان وجلست منتصبة.كان وجهها شاحباً ومتعرقاً، كان قلبها ينبض بسرعة كبيرة، نظرت حولها، عرفت مكانها، لكنها لم تصدق ما تراه.شعرت بالذهول لبرهة، ثم

  • ميثاق العشق   الفصل السادس

    الفصل السادس عند سماعها إجابته، لمحت ما في قلبه، حتى وإن لم يُفصح عما في قلبه، فقد استطاعت اسماء أن تسمعه، تذكرت حين مات جسور فى حياتها الماضي، حين لام نفسه على أصله المتواضع وعدم قدرته على حمايتها.لقد فهمت الأمر الآن، لماذا قال جسور تلك الكلمات، لا بد أنه شعر وكأن جناحيه قد قُطعا وأنه مُقيد بس

  • ميثاق العشق   الفصل الخامس

    الفصل الخامس عندما انتها النقاش بين الجد وحفيدته اللتزم الجميع الصمت والانتهاء من طعامهم ثم بعد ذلك سار جسور فى اتجاه اسماء واخذ حقيبتها وقال "يا آنسة اسماء ، أرجو أن تسمحي لي بحمل هذه الأمتعة نيابة عنك".شعرت اسماء بالذهول في البداية، حسناً، بعد الأوقات التي قضياها معاً في الماضي، أصبحت على در

  • ميثاق العشق   الفصل الرابع

    الفصل الرابع جلست اسماء على كرسيها المعتاد، كانت تواجه عزيز ، وجلس جسور بجانبه، وجلس جدها في المقدمة كالمعتاد،ساد الصمت أرجاء المائدة الطويلة، حتى صوت تناولهم للطعام لم يكن مسموعاً.كسرت اسماء الصمت وسألت جدها فجأة "جدي، أريد أن أؤسس مشروعي الخاص".أصيب الرجال الثلاثة بالصدمة لأسباب مختلفة، اندهش

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status