ホーム / الرومانسية / ميراث الشك / الفصل الخامس إرث من المسؤولية

共有

الفصل الخامس إرث من المسؤولية

作者: فاطيما
last update 公開日: 2026-07-30 23:05:29

كان الصباح الأول بعد قراءة الوصية مختلفًا.

لم يكن الاختلاف في شروق الشمس، ولا في ازدحام الشوارع، بل في الشعور الذي خيم على كل من سمع تلك الوصية.

استيقظت ليان قبل موعدها المعتاد بساعة كاملة.

اعتادت أن تبدأ يومها مبكرًا، لكن النوم لم يزر عينيها إلا قليلًا.

كلما أغمضتهما، سمعت صوت المحامي وهو يردد:

"شراكة مع شركة الراوي..."

تنهدت وهي ترتدي ملابسها الرسمية.

ثم اتجهت إلى الطابق السفلي.

كان القصر هادئًا بصورة غير مألوفة.

جلسَت هالة في غرفة الطعام تحتسي قهوتها بصمت، بينما كان مالك يقلب صفحات الجريدة دون اهتمام حقيقي بما يقرأ.

ابتسمت هالة عندما رأت ابنتها.

"صباح الخير."

أجابت ليان بابتسامة خافتة.

"صباح الخير."

سادت لحظات من الصمت.

ثم قالت هالة:

"هل ستذهبين إلى الشركة؟"

أومأت ليان.

"هناك أعمال كثيرة مؤجلة."

تدخل مالك لأول مرة.

"وكأن الشركة أهم من الحداد."

رفعت ليان بصرها إليه.

لم يكن في نبرتها غضب.

"والدي هو من علمني أن الشركة مسؤولية، وليست مجرد عمل."

ابتسم مالك ابتسامة ساخرة.

"بالطبع... فقد كان يعلمك كل شيء."

شعرت هالة بالتوتر.

قالت بسرعة:

"مالك..."

لكنه نهض من مكانه.

"لا تقلقي يا أمي، لن أبدأ شجارًا."

ثم غادر الغرفة.

تابعته ليان بعينيها في صمت.

كانت تعرف أن شقيقها حزين.

لكنها شعرت أيضًا أن هناك شيئًا آخر ينمو داخله.

شيئًا لم تستطع تحديده.

وصلت ليان إلى مقر الشركة.

ما إن دخلت حتى عاد كل شيء إلى إيقاعه المعتاد.

اجتماعات...

توقيعات...

تقارير...

لكنها لاحظت أن الموظفين ينظرون إليها بطريقة مختلفة.

لم تعد مجرد ابنة الرئيس.

بل أصبحت المسؤولة الأولى.

دخلت مكتب والدها.

توقفت لحظة أمام الكرسي.

ثم جلست.

كان شعورًا غريبًا.

كم مرة دخلت هذا المكتب وهي تحمل ملفًا أو تطلب رأيه؟

أما اليوم...

فلم يعد هناك من تسأله.

طرق السكرتير الباب.

"تفضلي."

دخل يحمل جدول المواعيد.

"لديكِ ثلاثة اجتماعات اليوم، واجتماع مع مديري الإدارات بعد الظهر."

أخذت الجدول.

ثم قالت:

"ألغِ أي اجتماع يمكن تأجيله."

نظر إليها باستغراب.

"هل هناك أمر طارئ؟"

هزت رأسها.

"أريد أن أراجع كل الملفات التي كان والدي يتابعها بنفسه."

أومأ الرجل وغادر.

في الجهة الأخرى من المدينة...

كان عمر يدخل مقر شركة الراوي.

صافح الموظفين واحدًا تلو الآخر.

كان يعرف أسماء معظمهم.

ولهذا كانوا يشعرون بقربه منهم.

ما إن وصل إلى مكتبه حتى وجد والده ينتظره.

أشار إليه بالجلوس.

جلس عمر وهو يسأله:

"هل حدث شيء؟"

دفع مروان نحوه ملفًا.

"اطلع على هذا."

فتح عمر الملف.

كان تقريرًا عن أحد المشروعات المتعثرة.

قرأه بهدوء، ثم أغلقه.

"سنجد حلًا."

ابتسم مروان.

"هذا ما يعجبني فيك."

ثم ساد الصمت.

عرف عمر أن والده يريد التحدث في أمر آخر.

وبالفعل قال مروان:

"ما رأيك الآن في موضوع الشراكة؟"

تنهد عمر.

"رأيي لم يتغير."

"حتى لو كانت في مصلحة الشركة؟"

نظر عمر إلى والده مباشرة.

"هناك أشياء لا تُقاس بالأرباح."

ابتسم مروان ابتسامة خفيفة.

لكنه لم يجادله.

اكتفى بالنظر من النافذة، وكأن الماضي عاد يطرق ذاكرته من جديد.

وفي مكتب آخر...

كان سليم يراجع مجموعة من التقارير المالية.

دخل أحد الموظفين ووضع أمامه ملفًا جديدًا.

قال:

"هذه التقارير التي طلبتها."

شكره سليم بابتسامة هادئة.

ثم بدأ يراجع الأرقام باهتمام.

وبعد دقائق، أغلق الملف، ونهض متجهًا إلى مكتب مروان.

طرق الباب.

"تفضل."

دخل وهو يحمل بعض الأوراق.

"راجعت التقارير، وهناك عدة أمور تحتاج إلى مناقشة، لكن لا أظن أنها تحتمل الاستعجال."

تناول مروان الأوراق.

"سنراجعها مساءً."

أومأ سليم.

"كما تشاء."

ثم استأذن وانصرف.

كان هادئًا...

متزنًا...

كما عرفه الجميع دائمًا.

ولم يكن في تصرفاته ما يدعو أحدًا إلى الشك، بل كان يبدو الرجل الذي يحمل همَّ الشركتين كما لو كان فردًا من كلتا العائلتين.

أما في الخارج...

فكانت الأقدار تُعد أول مواجهة حقيقية بين ليان وعمر...

لكنها لم تأتِ بعد.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • ميراث الشك   الفصل الثالث والخمسون ما بين القلب والماضي

    في صباح اليوم التالي، استيقظت ليان وهي تشعر بخفة لم تعرفها منذ وقت طويل. لم تكن المشاكل قد انتهت. ولم تختفِ الملفات المعقدة من حياتها. ولم يتغير شيء كبير في الواقع. ومع ذلك، كان هناك شيء مختلف. للمرة الأولى، لم تحاول أن تقنع نفسها بأن ما تشعر به تجاه عمر مجرد امتنان. كانت تعرف الآن أن الأمر تجاوز ذلك. ربما لم تصل إلى مرحلة تستطيع فيها أن تقول له: أنا أحبك. لكنها لم تعد تخاف من الاعتراف لنفسها بأنها أصبحت تحبه. كان هذا الاعتراف وحده كافيًا ليجعل قلبها مضطربًا طوال الصباح. وصلت إلى الشركة قبل الموعد بقليل. كانت تحمل ملفات المشروع، وعندما دخلت مكتبها وجدت عمر هناك. رفع عينيه إليها. وتوقفت نظراته عندها للحظات. قال: "صباح الخير." ابتسمت. "صباح النور." "أنتِ مبكرة اليوم." "وأنت أيضًا." "لم أستطع النوم." سألته دون تفكير: "لماذا؟" ابتسم. "هل ستقلقين عليّ الآن؟" ارتبكت. "كنت أسأل فقط." اقترب منها قليلًا. "وأنا كنت أمزح." جلست إلى مكتبها. لكنها كانت تبتسم. لاحظ عمر ذلك. وقال: "أنتِ سعيدة اليوم." "هل هذا ممنوع؟" "بالعكس." ثم أضاف بهدوء: "أحب أن أراكِ هكذا."

  • ميراث الشك   الفصل الثاني والخمسون حين يبدأ القلب في الاختيار

    لم تنم ليان جيدًا تلك الليلة. لم يكن هناك شيء محدد يمنعها من النوم، ومع ذلك ظلت مستيقظة وقتًا طويلًا، تتذكر حديث عمر معها. لم يقل لها إنه يحبها. ولم يطلب منها أن تكون معه. بل كان واضحًا عندما قال إنه لا يريد منها جوابًا. ومع ذلك، كانت كلماته قد أحدثت شيئًا بداخلها. شيئًا لم تستطع تجاهله. كانت تقلب هاتفها بين يديها، ثم تضعه جانبًا، ثم تعود إليه من جديد. فتحت محادثتها مع عمر. لم تكن هناك رسالة جديدة. ابتسمت بسخرية من نفسها. "وماذا كنتِ تتوقعين؟" أغلقت الهاتف. ثم تنهدت. كان أكثر ما يخيفها أنها لم تعد تستطيع التعامل مع مشاعرها باعتبارها مجرد امتنان له. الامتنان شيء... أما أن يصبح وجود شخص آخر قادرًا على تغيير مزاجك طوال اليوم، فذلك شيء مختلف تمامًا. في الصباح، دخلت والدتها غرفتها. وجدتها جالسة أمام المرآة. قالت: "أنتِ لم تنامي." التفتت ليان بسرعة. "نمت." ابتسمت أمها. "لا تحاولي." ثم اقتربت منها. "هل هناك شيء يشغلك؟" "لا." "ليان." صمتت. كانت والدتها تعرفها جيدًا. قالت: "هل الأمر متعلق بالعمل؟" ترددت ليان. "ربما." "أم بشخص في العمل؟" رفعت ليان عينيها إلي

  • ميراث الشك   الفصل الحادي والخمسون شيء يشبه الاعتراف

    في اليوم التالي، حاولت ليان أن تتعامل مع عمر بصورة طبيعية. لكن الأمر لم يكن سهلًا كما توقعت. كلما نظرت إليه، تذكرت كلمته: "لأنك تهمينني." كانت جملة قصيرة، لكنه لم يكن من السهل عليها أن تتجاوزها. أما عمر، فكان يتصرف وكأنه لم يقل شيئًا. وهذا زاد ارتباكها. دخلت ليان المكتب في الصباح، فوجدت عمر يقف أمام النافذة. قال دون أن يلتفت: "صباح الخير." "صباح النور." التفت إليها. "هل نمتِ جيدًا؟" "نعم." "جيد." جلست إلى مكتبها. وبدأت في فتح الملفات. بعد دقائق، قال: "ليان." "نعم؟" "بخصوص ما قلته أمس..." توقفت يدها. رفع عينيه إليها. "لا أريد أن تفهميه بطريقة خاطئة." شعرت بشيء من الخيبة، لكنها أخفت ذلك. "لم أفهم شيئًا أصلًا." اقترب قليلًا. "أنتِ تعرفين أنني أقصد أنك مهمة بالنسبة إليّ." "كشريكة في العمل؟" تردد. ثم قال: "في البداية كان الأمر كذلك." صمتت. شعرت بقلبها يخفق بصورة أسرع. لكنه لم يكمل. رن هاتفه في تلك اللحظة. نظر إلى الشاشة. كانت سارة. ابتعد قليلًا وأجاب. "مرحبًا." جلست ليان مكانها، تحاول التركيز في أوراقها. سمعت عمر يقول: "نعم، أخبريني." ثم صمت يستم

  • ميراث الشك   الفصل الخمسون سؤال بلا إجابة

    ظلت ليان تنظر إلى رسالة عمر لثوانٍ طويلة. "هل أنتِ غاضبة مني؟" كانت أصابعها فوق الشاشة، لكنها لم تكتب شيئًا. لم تكن غاضبة منه بالمعنى الحقيقي. لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لأن تقول له إنها شعرت بالضيق عندما رأته مع سارة. لأنها هي نفسها لم تفهم سبب ذلك الضيق. وضعت الهاتف جانبًا. ثم عادت إليه بعد دقائق. فتحت المحادثة وكتبت: "لا." ثم ترددت. وأضافت: "لماذا سأكون غاضبة؟" وأرسلتها. جاء الرد سريعًا: "لأنك غادرتِ دون أن تخبريني." حدقت في الشاشة. لم تكن تتوقع هذه الإجابة. كتبت: "كنت أريد العودة إلى المنزل." جاء الرد: "حسنًا." ثم بعد لحظات: "هل وصلتِ؟" ابتسمت دون قصد. "نعم." لم يكتب شيئًا بعدها. وضعت الهاتف جانبًا. لكنها اكتشفت أنها كانت تنتظر رسالة أخرى. في اليوم التالي، حاول عمر أن يتصرف بصورة طبيعية. وصل إلى الشركة في الموعد المعتاد، ودخل مكتبه دون أن يتوقف عند مكتب ليان. بعد دقائق، دخلت هي. قالت: "صباح الخير." رفع عينيه إليها. "صباح النور." ساد صمت قصير. ثم قالت: "بخصوص الملف..." قاطعها: "راجعت الأرقام صباحًا." اقتربت. "وماذا وجدت؟" "هناك اختلافات فع

  • ميراث الشك   الفصل التاسع والأربعون أول اختبار

    كان صباحًا مختلفًا قليلًا. منذ بداية اليوم، شعرت ليان بأن هناك شيئًا غير معتاد في الشركة. الموظفون يتحركون بسرعة، والاتصالات لا تتوقف، وعمر كان منشغلًا منذ وصوله بمراجعة مجموعة من الأوراق. دخلت ليان مكتبه. "هل هناك مشكلة؟" رفع عينيه إليها. "ليس بالضبط." "إذن ماذا حدث؟" أشار إلى الملف أمامه. "وصلتنا ملاحظات جديدة على المشروع." اقتربت منه. "ملاحظات من المستثمرين؟" "نعم." أخذت الملف وبدأت في القراءة. وبعد دقائق، قالت: "هذه الملاحظات ليست منطقية." "هذا ما أعتقده." "هناك أرقام تم تغييرها." أومأ. "لاحظت ذلك." رفعت عينيها إليه. "هل تعتقد أن الخطأ منهم؟" "لا أعرف." ثم أضاف: "لكنني لا أريد أن أتهم أحدًا قبل أن أتأكد." وافقت. "إذن نراجع كل شيء." ابتسم. "كنت أعلم أنك ستقولين ذلك." استمرا في العمل لساعات. لم يكن أي منهما يتحدث إلا فيما يتعلق بالمشروع. لكن التوتر كان واضحًا. وفي منتصف النهار، دخل آدم. قال: "ماذا يحدث؟" أجابه عمر: "هناك بعض التعديلات غير المفهومة." جلس آدم وبدأ يراجع الأوراق. وبعد فترة، قال: "علينا أن نتأكد من مصدرها." قالت ليان: "هذا ما نف

  • ميراث الشك   الفصل الثامن والأربعون حين يصبح القرب عادة

    مرت عدة أيام أخرى، واستقرت حياة الجميع على وتيرة أكثر هدوءًا. عاد آدم إلى العمل بصورة جزئية، لكنه التزم بتعليمات الطبيب ولم يسمح لنفسه بالإجهاد. أما ليان، فعادت إلى انشغالها بالمشروع، بينما أصبح عمر أكثر حضورًا في تفاصيل يومها دون أن ينتبه أي منهما إلى متى بدأ ذلك يحدث. لم يكن هناك اتفاق بينهما. ولا وعد. ولا حتى اعتراف واضح. فقط... عادة جديدة. كان عمر يسألها كل صباح إن كانت قد تناولت إفطارها. وكانت ليان تذكره بضرورة الراحة إذا لاحظت الإرهاق على وجهه. وفي نهاية يوم العمل، أصبح من المعتاد أن يتأكدا من أن الآخر سيصل إلى منزله بخير. أشياء صغيرة جدًا. لكنها بدأت تترك أثرًا أكبر مما ينبغي. في ذلك الصباح، دخل عمر إلى المكتب متأخرًا قليلًا. رفعت ليان عينيها عن الأوراق. "تأخرت." نظر إليها مبتسمًا. "هل كنتِ تنتظرينني؟" ارتبكت قليلًا. "كنت أنتظر الاجتماع." "الاجتماع بعد نصف ساعة." "إذن كنت أنتظر الاجتماع مبكرًا." ضحك. "حسنًا." جلس أمامها. وضعت أمامه كوبًا من القهوة. نظر إليه باستغراب. "ما هذا؟" "قهوة." "أعرف أنها قهوة." "إذن لماذا تسأل؟" "لماذا أحضرتِها لي؟" قالت ب

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status