/ الرومانسية / ميراث الشك / الفصل السادس وريث الراوي

공유

الفصل السادس وريث الراوي

작가: فاطيما
last update 게시일: 2026-07-30 23:20:26

اعتاد عمر الراوي أن يصل إلى الشركة قبل الجميع.

كان يرى أن احترام الوقت هو أول أشكال احترام المسؤولية، وهي عادة ورثها عن والده منذ سنوات طويلة.

في السابعة صباحًا، كانت سيارته تتوقف أمام المبنى الرئيسي لشركة الراوي.

ما إن ترجل منها حتى أسرع أفراد الأمن لتحيته.

ابتسم لهم ابتسامة هادئة، ثم صافح أحدهم قائلًا:

"كيف حال والدتك الآن؟"

اتسعت عينا الرجل بدهشة.

"بخير يا أستاذ عمر... الحمد لله."

ربت عمر على كتفه.

"إذا احتجت إلى إجازة إضافية، أخبر إدارة الموارد البشرية."

شكره الرجل بحرارة.

لم يكن هذا التصرف غريبًا على موظفي الشركة.

فقد اعتادوا أن يروا فيه نسخة مختلفة من رجال الأعمال الذين يعرفونهم.

كان حازمًا في العمل...

لكنه لم ينسَ يومًا أن من يعملون معه بشر قبل أن يكونوا موظفين.

دخل المبنى بخطوات هادئة.

كان الموظفون يلقون عليه التحية بابتسامات صادقة.

توقف أكثر من مرة ليسأل عن سير أحد المشروعات، أو يراجع ملاحظة سريعة مع أحد المديرين.

ولم يغادر أحد مكتبه بعد لقائه إلا وهو يشعر أنه استمع إليه بالفعل.

في الطابق الأخير، دخل مكتبه.

كان واسعًا، لكنه يخلو من المبالغة.

مكتب خشبي، مكتبة صغيرة، وبعض الصور العائلية.

توقفت عيناه عند صورة قديمة موضوعة في إطار فضي.

كانت الصورة تجمعه بوالدته.

لم تكن ملامحها واضحة تمامًا بسبب قدم الصورة، لكنها كانت تبتسم وهي تضمه إلى صدرها، بينما كان طفلًا لا يتجاوز الرابعة.

التقط الإطار ببطء.

مرر إصبعه على الصورة.

ثم أعاده إلى مكانه في صمت.

بعد دقائق، دخلت سكرتيرته.

وضعت جدول المواعيد أمامه.

"لديك اجتماع مع فريق الاستثمار في التاسعة."

أومأ برأسه.

"هل وصل التقرير الذي طلبته أمس؟"

"نعم."

ناولته ملفًا أزرق.

فتح الملف وبدأ يقرأه بعناية.

لم يكن يمر على رقم دون أن يراجعه.

ولا يوقع على ورقة قبل أن يقرأها كاملة.

كان يؤمن أن أكبر الأخطاء تبدأ من أصغر الإهمال.

انتهى الاجتماع الأول بعد ساعة.

خرج المديرون من مكتبه، وقد بدا عليهم الارتياح.

قال أحدهم لزميله وهو يغلق الباب:

"الأستاذ عمر متعب في العمل... لكنه عادل."

ابتسم الآخر.

"لهذا نحترمه."

لم يسمع عمر الحديث.

ولو سمعه، لما علق.

فهو لم يكن يعمل من أجل المدح.

قبل الظهيرة بقليل...

دخل مروان إلى مكتب ابنه دون موعد.

رفع عمر رأسه مبتسمًا.

"صباح الخير."

بادله مروان الابتسامة.

"هل لديك وقت؟"

أغلق عمر الملف الذي أمامه.

"دائمًا."

جلس مروان في المقعد المقابل.

ظل صامتًا لثوانٍ، وكأنه يبحث عن بداية مناسبة.

ثم قال:

"هل تتذكر آخر مرة سألتني فيها عن والدتك؟"

تغيرت ملامح عمر.

كان السؤال مفاجئًا.

أجاب بهدوء:

"أتذكر."

تنهد مروان.

"وأنا... لم أجبك."

ظل عمر ينظر إليه منتظرًا.

لكن مروان اكتفى بالقول:

"سيأتي يوم أحدثك فيه عن كل شيء."

خفض عمر عينيه.

لم يكن هذا أول وعد يسمعه.

لكنه شعر هذه المرة أن والده كان مثقلًا بشيء أكبر من مجرد الذكريات.

وقبل أن يتابع الحديث...

طرق الباب طرقًا خفيفًا.

دخل سليم يحمل ملفًا بني اللون.

ابتسم كعادته.

"أعتذر عن المقاطعة."

أشار إليه مروان بالجلوس.

لكن سليم بقي واقفًا.

"وصلتنا دعوة من محامي الأستاذ عزيز."

رفع عمر رأسه.

ناول سليم الملف إلى مروان.

قرأه سريعًا، ثم أعطاه لعمر.

كانت الدعوة لاجتماع رسمي بعد ثلاثة أيام، لمناقشة آليات الشراكة التي نصت عليها الوصية، بحضور ممثلين عن الشركتين.

أغلق عمر الملف ببطء.

ثم قال:

"يبدو أننا لن نستطيع تأجيل هذا الأمر طويلًا."

نظر إليه مروان في هدوء.

ثم قال:

"أحيانًا... لا تختارنا الطرق التي نسير فيها."

ساد الصمت داخل المكتب.

بينما كان عمر ينظر إلى الدعوة بين يديه.

وللمرة الأولى...

أدرك أن لقاءه بليان المنصور لم يعد مجرد احتمال...

بل أصبح مسألة وقت.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • ميراث الشك   الفصل الثالث والخمسون ما بين القلب والماضي

    في صباح اليوم التالي، استيقظت ليان وهي تشعر بخفة لم تعرفها منذ وقت طويل. لم تكن المشاكل قد انتهت. ولم تختفِ الملفات المعقدة من حياتها. ولم يتغير شيء كبير في الواقع. ومع ذلك، كان هناك شيء مختلف. للمرة الأولى، لم تحاول أن تقنع نفسها بأن ما تشعر به تجاه عمر مجرد امتنان. كانت تعرف الآن أن الأمر تجاوز ذلك. ربما لم تصل إلى مرحلة تستطيع فيها أن تقول له: أنا أحبك. لكنها لم تعد تخاف من الاعتراف لنفسها بأنها أصبحت تحبه. كان هذا الاعتراف وحده كافيًا ليجعل قلبها مضطربًا طوال الصباح. وصلت إلى الشركة قبل الموعد بقليل. كانت تحمل ملفات المشروع، وعندما دخلت مكتبها وجدت عمر هناك. رفع عينيه إليها. وتوقفت نظراته عندها للحظات. قال: "صباح الخير." ابتسمت. "صباح النور." "أنتِ مبكرة اليوم." "وأنت أيضًا." "لم أستطع النوم." سألته دون تفكير: "لماذا؟" ابتسم. "هل ستقلقين عليّ الآن؟" ارتبكت. "كنت أسأل فقط." اقترب منها قليلًا. "وأنا كنت أمزح." جلست إلى مكتبها. لكنها كانت تبتسم. لاحظ عمر ذلك. وقال: "أنتِ سعيدة اليوم." "هل هذا ممنوع؟" "بالعكس." ثم أضاف بهدوء: "أحب أن أراكِ هكذا."

  • ميراث الشك   الفصل الثاني والخمسون حين يبدأ القلب في الاختيار

    لم تنم ليان جيدًا تلك الليلة. لم يكن هناك شيء محدد يمنعها من النوم، ومع ذلك ظلت مستيقظة وقتًا طويلًا، تتذكر حديث عمر معها. لم يقل لها إنه يحبها. ولم يطلب منها أن تكون معه. بل كان واضحًا عندما قال إنه لا يريد منها جوابًا. ومع ذلك، كانت كلماته قد أحدثت شيئًا بداخلها. شيئًا لم تستطع تجاهله. كانت تقلب هاتفها بين يديها، ثم تضعه جانبًا، ثم تعود إليه من جديد. فتحت محادثتها مع عمر. لم تكن هناك رسالة جديدة. ابتسمت بسخرية من نفسها. "وماذا كنتِ تتوقعين؟" أغلقت الهاتف. ثم تنهدت. كان أكثر ما يخيفها أنها لم تعد تستطيع التعامل مع مشاعرها باعتبارها مجرد امتنان له. الامتنان شيء... أما أن يصبح وجود شخص آخر قادرًا على تغيير مزاجك طوال اليوم، فذلك شيء مختلف تمامًا. في الصباح، دخلت والدتها غرفتها. وجدتها جالسة أمام المرآة. قالت: "أنتِ لم تنامي." التفتت ليان بسرعة. "نمت." ابتسمت أمها. "لا تحاولي." ثم اقتربت منها. "هل هناك شيء يشغلك؟" "لا." "ليان." صمتت. كانت والدتها تعرفها جيدًا. قالت: "هل الأمر متعلق بالعمل؟" ترددت ليان. "ربما." "أم بشخص في العمل؟" رفعت ليان عينيها إلي

  • ميراث الشك   الفصل الحادي والخمسون شيء يشبه الاعتراف

    في اليوم التالي، حاولت ليان أن تتعامل مع عمر بصورة طبيعية. لكن الأمر لم يكن سهلًا كما توقعت. كلما نظرت إليه، تذكرت كلمته: "لأنك تهمينني." كانت جملة قصيرة، لكنه لم يكن من السهل عليها أن تتجاوزها. أما عمر، فكان يتصرف وكأنه لم يقل شيئًا. وهذا زاد ارتباكها. دخلت ليان المكتب في الصباح، فوجدت عمر يقف أمام النافذة. قال دون أن يلتفت: "صباح الخير." "صباح النور." التفت إليها. "هل نمتِ جيدًا؟" "نعم." "جيد." جلست إلى مكتبها. وبدأت في فتح الملفات. بعد دقائق، قال: "ليان." "نعم؟" "بخصوص ما قلته أمس..." توقفت يدها. رفع عينيه إليها. "لا أريد أن تفهميه بطريقة خاطئة." شعرت بشيء من الخيبة، لكنها أخفت ذلك. "لم أفهم شيئًا أصلًا." اقترب قليلًا. "أنتِ تعرفين أنني أقصد أنك مهمة بالنسبة إليّ." "كشريكة في العمل؟" تردد. ثم قال: "في البداية كان الأمر كذلك." صمتت. شعرت بقلبها يخفق بصورة أسرع. لكنه لم يكمل. رن هاتفه في تلك اللحظة. نظر إلى الشاشة. كانت سارة. ابتعد قليلًا وأجاب. "مرحبًا." جلست ليان مكانها، تحاول التركيز في أوراقها. سمعت عمر يقول: "نعم، أخبريني." ثم صمت يستم

  • ميراث الشك   الفصل الخمسون سؤال بلا إجابة

    ظلت ليان تنظر إلى رسالة عمر لثوانٍ طويلة. "هل أنتِ غاضبة مني؟" كانت أصابعها فوق الشاشة، لكنها لم تكتب شيئًا. لم تكن غاضبة منه بالمعنى الحقيقي. لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لأن تقول له إنها شعرت بالضيق عندما رأته مع سارة. لأنها هي نفسها لم تفهم سبب ذلك الضيق. وضعت الهاتف جانبًا. ثم عادت إليه بعد دقائق. فتحت المحادثة وكتبت: "لا." ثم ترددت. وأضافت: "لماذا سأكون غاضبة؟" وأرسلتها. جاء الرد سريعًا: "لأنك غادرتِ دون أن تخبريني." حدقت في الشاشة. لم تكن تتوقع هذه الإجابة. كتبت: "كنت أريد العودة إلى المنزل." جاء الرد: "حسنًا." ثم بعد لحظات: "هل وصلتِ؟" ابتسمت دون قصد. "نعم." لم يكتب شيئًا بعدها. وضعت الهاتف جانبًا. لكنها اكتشفت أنها كانت تنتظر رسالة أخرى. في اليوم التالي، حاول عمر أن يتصرف بصورة طبيعية. وصل إلى الشركة في الموعد المعتاد، ودخل مكتبه دون أن يتوقف عند مكتب ليان. بعد دقائق، دخلت هي. قالت: "صباح الخير." رفع عينيه إليها. "صباح النور." ساد صمت قصير. ثم قالت: "بخصوص الملف..." قاطعها: "راجعت الأرقام صباحًا." اقتربت. "وماذا وجدت؟" "هناك اختلافات فع

  • ميراث الشك   الفصل التاسع والأربعون أول اختبار

    كان صباحًا مختلفًا قليلًا. منذ بداية اليوم، شعرت ليان بأن هناك شيئًا غير معتاد في الشركة. الموظفون يتحركون بسرعة، والاتصالات لا تتوقف، وعمر كان منشغلًا منذ وصوله بمراجعة مجموعة من الأوراق. دخلت ليان مكتبه. "هل هناك مشكلة؟" رفع عينيه إليها. "ليس بالضبط." "إذن ماذا حدث؟" أشار إلى الملف أمامه. "وصلتنا ملاحظات جديدة على المشروع." اقتربت منه. "ملاحظات من المستثمرين؟" "نعم." أخذت الملف وبدأت في القراءة. وبعد دقائق، قالت: "هذه الملاحظات ليست منطقية." "هذا ما أعتقده." "هناك أرقام تم تغييرها." أومأ. "لاحظت ذلك." رفعت عينيها إليه. "هل تعتقد أن الخطأ منهم؟" "لا أعرف." ثم أضاف: "لكنني لا أريد أن أتهم أحدًا قبل أن أتأكد." وافقت. "إذن نراجع كل شيء." ابتسم. "كنت أعلم أنك ستقولين ذلك." استمرا في العمل لساعات. لم يكن أي منهما يتحدث إلا فيما يتعلق بالمشروع. لكن التوتر كان واضحًا. وفي منتصف النهار، دخل آدم. قال: "ماذا يحدث؟" أجابه عمر: "هناك بعض التعديلات غير المفهومة." جلس آدم وبدأ يراجع الأوراق. وبعد فترة، قال: "علينا أن نتأكد من مصدرها." قالت ليان: "هذا ما نف

  • ميراث الشك   الفصل الثامن والأربعون حين يصبح القرب عادة

    مرت عدة أيام أخرى، واستقرت حياة الجميع على وتيرة أكثر هدوءًا. عاد آدم إلى العمل بصورة جزئية، لكنه التزم بتعليمات الطبيب ولم يسمح لنفسه بالإجهاد. أما ليان، فعادت إلى انشغالها بالمشروع، بينما أصبح عمر أكثر حضورًا في تفاصيل يومها دون أن ينتبه أي منهما إلى متى بدأ ذلك يحدث. لم يكن هناك اتفاق بينهما. ولا وعد. ولا حتى اعتراف واضح. فقط... عادة جديدة. كان عمر يسألها كل صباح إن كانت قد تناولت إفطارها. وكانت ليان تذكره بضرورة الراحة إذا لاحظت الإرهاق على وجهه. وفي نهاية يوم العمل، أصبح من المعتاد أن يتأكدا من أن الآخر سيصل إلى منزله بخير. أشياء صغيرة جدًا. لكنها بدأت تترك أثرًا أكبر مما ينبغي. في ذلك الصباح، دخل عمر إلى المكتب متأخرًا قليلًا. رفعت ليان عينيها عن الأوراق. "تأخرت." نظر إليها مبتسمًا. "هل كنتِ تنتظرينني؟" ارتبكت قليلًا. "كنت أنتظر الاجتماع." "الاجتماع بعد نصف ساعة." "إذن كنت أنتظر الاجتماع مبكرًا." ضحك. "حسنًا." جلس أمامها. وضعت أمامه كوبًا من القهوة. نظر إليه باستغراب. "ما هذا؟" "قهوة." "أعرف أنها قهوة." "إذن لماذا تسأل؟" "لماذا أحضرتِها لي؟" قالت ب

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status