เข้าสู่ระบบلم تنم ليان جيدًا تلك الليلة. لم يكن هناك شيء محدد يمنعها من النوم، ومع ذلك ظلت مستيقظة وقتًا طويلًا، تتذكر حديث عمر معها. لم يقل لها إنه يحبها. ولم يطلب منها أن تكون معه. بل كان واضحًا عندما قال إنه لا يريد منها جوابًا. ومع ذلك، كانت كلماته قد أحدثت شيئًا بداخلها. شيئًا لم تستطع تجاهله. كانت تقلب هاتفها بين يديها، ثم تضعه جانبًا، ثم تعود إليه من جديد. فتحت محادثتها مع عمر. لم تكن هناك رسالة جديدة. ابتسمت بسخرية من نفسها. "وماذا كنتِ تتوقعين؟" أغلقت الهاتف. ثم تنهدت. كان أكثر ما يخيفها أنها لم تعد تستطيع التعامل مع مشاعرها باعتبارها مجرد امتنان له. الامتنان شيء... أما أن يصبح وجود شخص آخر قادرًا على تغيير مزاجك طوال اليوم، فذلك شيء مختلف تمامًا. في الصباح، دخلت والدتها غرفتها. وجدتها جالسة أمام المرآة. قالت: "أنتِ لم تنامي." التفتت ليان بسرعة. "نمت." ابتسمت أمها. "لا تحاولي." ثم اقتربت منها. "هل هناك شيء يشغلك؟" "لا." "ليان." صمتت. كانت والدتها تعرفها جيدًا. قالت: "هل الأمر متعلق بالعمل؟" ترددت ليان. "ربما." "أم بشخص في العمل؟" رفعت ليان عينيها إلي
في اليوم التالي، حاولت ليان أن تتعامل مع عمر بصورة طبيعية. لكن الأمر لم يكن سهلًا كما توقعت. كلما نظرت إليه، تذكرت كلمته: "لأنك تهمينني." كانت جملة قصيرة، لكنه لم يكن من السهل عليها أن تتجاوزها. أما عمر، فكان يتصرف وكأنه لم يقل شيئًا. وهذا زاد ارتباكها. دخلت ليان المكتب في الصباح، فوجدت عمر يقف أمام النافذة. قال دون أن يلتفت: "صباح الخير." "صباح النور." التفت إليها. "هل نمتِ جيدًا؟" "نعم." "جيد." جلست إلى مكتبها. وبدأت في فتح الملفات. بعد دقائق، قال: "ليان." "نعم؟" "بخصوص ما قلته أمس..." توقفت يدها. رفع عينيه إليها. "لا أريد أن تفهميه بطريقة خاطئة." شعرت بشيء من الخيبة، لكنها أخفت ذلك. "لم أفهم شيئًا أصلًا." اقترب قليلًا. "أنتِ تعرفين أنني أقصد أنك مهمة بالنسبة إليّ." "كشريكة في العمل؟" تردد. ثم قال: "في البداية كان الأمر كذلك." صمتت. شعرت بقلبها يخفق بصورة أسرع. لكنه لم يكمل. رن هاتفه في تلك اللحظة. نظر إلى الشاشة. كانت سارة. ابتعد قليلًا وأجاب. "مرحبًا." جلست ليان مكانها، تحاول التركيز في أوراقها. سمعت عمر يقول: "نعم، أخبريني." ثم صمت يستم
ظلت ليان تنظر إلى رسالة عمر لثوانٍ طويلة. "هل أنتِ غاضبة مني؟" كانت أصابعها فوق الشاشة، لكنها لم تكتب شيئًا. لم تكن غاضبة منه بالمعنى الحقيقي. لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لأن تقول له إنها شعرت بالضيق عندما رأته مع سارة. لأنها هي نفسها لم تفهم سبب ذلك الضيق. وضعت الهاتف جانبًا. ثم عادت إليه بعد دقائق. فتحت المحادثة وكتبت: "لا." ثم ترددت. وأضافت: "لماذا سأكون غاضبة؟" وأرسلتها. جاء الرد سريعًا: "لأنك غادرتِ دون أن تخبريني." حدقت في الشاشة. لم تكن تتوقع هذه الإجابة. كتبت: "كنت أريد العودة إلى المنزل." جاء الرد: "حسنًا." ثم بعد لحظات: "هل وصلتِ؟" ابتسمت دون قصد. "نعم." لم يكتب شيئًا بعدها. وضعت الهاتف جانبًا. لكنها اكتشفت أنها كانت تنتظر رسالة أخرى. في اليوم التالي، حاول عمر أن يتصرف بصورة طبيعية. وصل إلى الشركة في الموعد المعتاد، ودخل مكتبه دون أن يتوقف عند مكتب ليان. بعد دقائق، دخلت هي. قالت: "صباح الخير." رفع عينيه إليها. "صباح النور." ساد صمت قصير. ثم قالت: "بخصوص الملف..." قاطعها: "راجعت الأرقام صباحًا." اقتربت. "وماذا وجدت؟" "هناك اختلافات فع
كان صباحًا مختلفًا قليلًا. منذ بداية اليوم، شعرت ليان بأن هناك شيئًا غير معتاد في الشركة. الموظفون يتحركون بسرعة، والاتصالات لا تتوقف، وعمر كان منشغلًا منذ وصوله بمراجعة مجموعة من الأوراق. دخلت ليان مكتبه. "هل هناك مشكلة؟" رفع عينيه إليها. "ليس بالضبط." "إذن ماذا حدث؟" أشار إلى الملف أمامه. "وصلتنا ملاحظات جديدة على المشروع." اقتربت منه. "ملاحظات من المستثمرين؟" "نعم." أخذت الملف وبدأت في القراءة. وبعد دقائق، قالت: "هذه الملاحظات ليست منطقية." "هذا ما أعتقده." "هناك أرقام تم تغييرها." أومأ. "لاحظت ذلك." رفعت عينيها إليه. "هل تعتقد أن الخطأ منهم؟" "لا أعرف." ثم أضاف: "لكنني لا أريد أن أتهم أحدًا قبل أن أتأكد." وافقت. "إذن نراجع كل شيء." ابتسم. "كنت أعلم أنك ستقولين ذلك." استمرا في العمل لساعات. لم يكن أي منهما يتحدث إلا فيما يتعلق بالمشروع. لكن التوتر كان واضحًا. وفي منتصف النهار، دخل آدم. قال: "ماذا يحدث؟" أجابه عمر: "هناك بعض التعديلات غير المفهومة." جلس آدم وبدأ يراجع الأوراق. وبعد فترة، قال: "علينا أن نتأكد من مصدرها." قالت ليان: "هذا ما نف
مرت عدة أيام أخرى، واستقرت حياة الجميع على وتيرة أكثر هدوءًا. عاد آدم إلى العمل بصورة جزئية، لكنه التزم بتعليمات الطبيب ولم يسمح لنفسه بالإجهاد. أما ليان، فعادت إلى انشغالها بالمشروع، بينما أصبح عمر أكثر حضورًا في تفاصيل يومها دون أن ينتبه أي منهما إلى متى بدأ ذلك يحدث. لم يكن هناك اتفاق بينهما. ولا وعد. ولا حتى اعتراف واضح. فقط... عادة جديدة. كان عمر يسألها كل صباح إن كانت قد تناولت إفطارها. وكانت ليان تذكره بضرورة الراحة إذا لاحظت الإرهاق على وجهه. وفي نهاية يوم العمل، أصبح من المعتاد أن يتأكدا من أن الآخر سيصل إلى منزله بخير. أشياء صغيرة جدًا. لكنها بدأت تترك أثرًا أكبر مما ينبغي. في ذلك الصباح، دخل عمر إلى المكتب متأخرًا قليلًا. رفعت ليان عينيها عن الأوراق. "تأخرت." نظر إليها مبتسمًا. "هل كنتِ تنتظرينني؟" ارتبكت قليلًا. "كنت أنتظر الاجتماع." "الاجتماع بعد نصف ساعة." "إذن كنت أنتظر الاجتماع مبكرًا." ضحك. "حسنًا." جلس أمامها. وضعت أمامه كوبًا من القهوة. نظر إليه باستغراب. "ما هذا؟" "قهوة." "أعرف أنها قهوة." "إذن لماذا تسأل؟" "لماذا أحضرتِها لي؟" قالت ب
في اليوم التالي، حاولت ليان أن تتصرف بصورة طبيعية. منذ أن قال عمر تلك الجملة، وهي تحاول ألا تفكر فيها. "لكنني أحب هذا التغيير." كانت تعرف أنه ربما لم يقصد شيئًا أكثر من حديث عابر، ومع ذلك بقيت الجملة عالقة في ذهنها. دخلت الشركة في الموعد المعتاد، وجلست إلى مكتبها، وبدأت العمل دون أن ترفع عينيها عندما سمعت خطوات عمر تقترب. قال: "صباح الخير." أجابت دون أن تنظر إليه: "صباح النور." جلس أمامها. "هل أنتِ غاضبة؟" رفعت عينيها باستغراب. "لماذا؟" "لأنك لم تنظري إليّ." ابتسمت رغمًا عنها. "كنت مشغولة." "واضح." ساد الصمت للحظات. ثم قال: "هل فكرتِ فيما قلته أمس؟" توقفت يدها فوق الورق. "أي شيء؟" "لا شيء." نظر إلى الملفات أمامه. "انسَي الأمر." شعرت ليان بالارتباك. "لا، أنا فقط..." توقفت. قال: "ماذا؟" "لا شيء." ابتسم. "إذن نحن متفقان." لم تفهم إن كان يتهرب أم يمزح. لكنها قررت ألا تسأله. في منتصف النهار، تلقى عمر اتصالًا من آدم. قال: "كيف حالك؟" "أفضل." "هل خرجت اليوم؟" "لا." "جيد." ضحك آدم. "أصبحت مثل ليان." نظر عمر إلى ليان دون قصد. كانت تقرأ تقريرًا أمام







